رئيسي يقدم أول موازنة عامة بعد توليه الرئاسة

توقعات بزيادة تصدير النفط إلى 1.2 مليون برميل يومياً

رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيسي يقدم أول موازنة عامة بعد توليه الرئاسة

رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي كلمة عن الموازنة الجديدة في البرلمان أمس (الرئاسة الإيرانية)

توجه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أمس، إلى البرلمان لتقديم أول مشروع موازنة عامة بعد توليه الرئاسة، ويستهدف نمواً اقتصادياً بنسبة 8 في المائة خلال العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في 21 مارس (آذار)، مستنداً في خطته إلى صادرات تبلغ 1.2 مليون برميل من النفط الخام يومياً، على أساس سعر 60 دولاراً للبرميل، بينما ينذر الوضع القاتم في محادثات فيينا بتشديد العقوبات الأميركية على القطاع النفطي الإيراني.
وأوردت وسائل إعلام حكومية قيمة الموازنة اسمياً عند 15052 تريليون ريال؛ أي ما يعادل 50.2 مليار دولار بسعر السوق الحرة للعملة الإيرانية.
والميزانية الجديدة أكبر بنحو 10 في المائة من الميزانية الحالية بسعر العملة المحلية رغم أن قيمتها الحقيقية أقل بسبب التضخم السنوي الذي يقترب من 45 في المائة.
ودافع رئيسي عن «إصلاح» هيكل الموازنة، مشيراً إلى أنه يتطابق مع توصيات «المرشد» الإيراني علي خامنئي. وتعهد بأن تعمل على تحسين أوضاع الاستثمار وخلق فرص العمل، ومعالجة الأضرار الاقتصادية؛ بما في ذلك التضخم المتزايد. وقال: «هذه القضايا تتطلب منا إعادة النظر فيما أنجز حتى الآن، وما يجب القيام به».
وعلى غرار خطاباته الأخيرة، اكتفى رئيسي بلغة الإشارة في إلقاء اللوم على سياسة الإدارة السابقة في الاتفاق النووي، وسياستها إزاء العقوبات، دون أن يتطرق إلى المفاوضات الجارية في فيينا. وقال: «الإشكالية الجدية التي كان يعاني منها الجميع هو ربطهم الاقتصاد بإرادة الأجانب. كان من الممكن العمل بالاعتماد على الطاقات الداخلية والطاقة البشرية المتراكمة... لكن الآن لدينا مشكلات اقتصادية».
وأشار رئيسي إلى أن «الاقتراض من البنك المركزي وزيادة القاعدة النقدية، خط أحمر في موازنة العام الجديد».
وتتوقع الحكومة؛ بحسب مسودة المشروع، أن تتمكن من تصدير 1.2 مليون برميل يومياً، رغم استمرار العقوبات الأميركية. ويقدر مشروع الموازنة سعر صادرات النفط عند 60 دولاراً للبرميل، بزيادة 10 دولارات مقارنة بالعام الماضي. وكان من المتوقع أن تصل صادرات إيران إلى 1.5 مليون برميل يومياً، لكن من الناحية العملية، قلصت العقوبات ذلك إلى أقل من مليون، بحسب ما نسبت وكالة «بلومبرغ»، أمس، إلى محللين.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ، قُدرت واردات الصين من النفط الإيراني بأكثر من 500 ألف برميل في اليوم، في حين بلغت التقديرات الإيرانية لإجمالي الصادرات 900 ألف برميل يومياً. والصين أكبر مستورد للنفط الإيراني. والأسبوع الماضي، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن وفداً من وزارة الخزانة الأميركية سيتوجه إلى الدول التي لديها تعاملات تجارية واقتصادية مع إيران، مثل الصين وماليزيا... وغيرهما، لتحذير الشركات هناك من تعرضها لعقوبات أميركية في حال عدم وقف التعامل التجاري مع إيران.
- نمو 8 %
وأفادت «رويترز» بأن رئيسي قال للبرلمان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي مباشرة إن «مشاريع النمو تشمل 4.5 في المائة في نمو الاستثمار، و3.5 في المائة في نمو الإنتاجية».
ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله إن الموازنة في جميع القطاعات تتوقع نمواً يصل إلى 8 في المائة، مشيراً إلى أن حكومته تتوقع نمواً يعادل 11.4 في المائة في قطاع السكن، و9 في المائة بالزراعة، و12.6 في المائة بالقطاع الصناعي، و7.9 في المائة بقطاع النفط والمناجم الأخرى، و5 في المائة بقطاع الطاقة.
وتتعين موافقة اللجان البرلمانية على مشروع الموازنة العامة في فترة لا تتجاوز 55 يوماً في أجل أقصى، قبل عرضه على «مجلس صيانة الدستور» الخاضع إلى «المرشد» الإيراني، الذي ينظر في التشريعات قبل أن تصبح قانوناً.
- موازنة «الحرس الثوري»
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مشروع الموازنة العامة يخصص 4.5 مليار يورو (نحو 5 مليارات دولار) لتعزيز برنامج الدفاع الإيراني والأبحاث الاستراتيجية. أما موازنة «الحرس الثوري» في حكومة إبراهيم رئيسي؛ فقد رصدت مسودتها 930 ألف مليار ريال. وكانت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني قد طلبت موازنة تصل إلى 6.5 مليار دولار؛ خمس الموازنة العامة للأجهزة العسكرية والأمنية، والشرطة. وكانت حصة «الحرس الثوري» وكياناته في موازنة العام الماضي ثلث الموازنة المقترحة؛ ما يعادل 550 ألف مليار ريال (2.3 مليار دولار)، لكن البرلمان أقر في نهاية المطاف 890 ألف مليار ريال، من مارس 2021 إلى مارس 2022.
وجاء تدخل البرلمان في موازنة «الحرس الثوري» رغم أن مقترح روحاني زاد الموازنة بنسبة 58 في المائة، مقارنة بموازنة 2020 - 2021.
ويملك «الحرس الثوري» موازنة داخلية غير معروفة نظراً لنشاطه الاقتصادي وحساباته المصرفية المجهولة.
- دولار من دون دعم حكومي
ويشير مشروع الموازنة إلى وقف الدعم الحكومي لسعر الدولار الذي يعادل سعره الحكومي 42 ألف ريال، وتخصصه الحكومة لاستيراد السلع ودعم الوزارات. فيما وصل سعر الدولار الواحد في الأسواق الحرة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياته في فترة رئيسي، عندما وصل في السوق الحرة إلى 314 ألف ريال، واقترب من حدود الرقم القياسي لسعر الدولار (320 ألف ريال) في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الدولار «واصل مسار الانخفاض بعدما نشط السماسرة والتجار في رفعه تحت ذريعة مفاوضات الاتفاق النووي»، وأضافت: «بالتزامن مع تقديم مشروع الموازنة إلى البرلمان، تسارع الانخفاض، وبات على وشك الدخول إلى مجال 290 ألف ريال». وعلى نقيض ذلك؛ ذكر موقع صرف العملة «بونباست دوت كوم» على الإنترنت أن الدولار بيع بسعر 302 ألف ريال في السوق الحرة، وهو المستوى الذي كان عليه قبل أن يرتفع بنسبة 6 في المائة، بعد تعثر المفاوضات، قبل 10 أيام. وحذر خبراء اقتصاديون، الشهر الماضي، من إغراق الحكومة في مستنقع الديون، وإفلات التضخم، إذا أقر البرلمان حذف سعر الدولار المدعوم حكومياً، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
ويعرف السعر المدعوم حكومياً باسم «دولار جهانغيري»؛ في إشارة إلى خطة إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس السابق، وبدأت الحكومة السابقة في 9 أبريل (نيسان) 2018 تطبيقها بهدف السيطرة على أزمة الدولار، قبل أن يخصص لدعم شراء السلع الأساسية، وتلبية حاجات بعض الوزارات، مثل وزارة الصحة.



«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.


روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
TT

روبيو قد يُرجئ زيارته المقررة في نهاية الأسبوع لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مغادراً مطار بودابست بعد زيارة للمجر يوم 16 فبراير (أ.ف.ب)

أفاد مسؤول أميركي، الاثنين، بأن وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو قد يُرجئ زيارة لإسرائيل كان من المقرر أن يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شأن احتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن

وأوضح هذا المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم نشر اسمه أن «الوزير روبيو لا يزال يعتزم التوجه إلى إسرائيل، لكن الجدول الزمني لزيارته قابل للتعديل».

وكان من المقرر أساساً أن يجتمع روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، لكنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أن زيارته تبدأ الاثنين وفقاً للموعد الجديد.