قبائل اليمن تتفاعل مع «عاصفة الحزم».. والتحالف يستهدف كهوف صعدة ويفتش السفن

التحالف يؤكد أن القوات الموجودة على الأرض كافية ولا داعي للتجنيد

أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
TT

قبائل اليمن تتفاعل مع «عاصفة الحزم».. والتحالف يستهدف كهوف صعدة ويفتش السفن

أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)

أعلنت قوات التحالف، أمس، تفاعلا كبيرا من قبائل اليمن مع «عاصفة الحزم» وإعلان ولائها للشرعية ودعمها الكامل للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذلك في شبوة وأبين ولحج وقبائل يافع، مشيرة إلى أن العمليات الجوية استهدفت أول من أمس عددا كبيرا من الكهوف التي تحصنت فيها الميليشيات الحوثية، وخزّنت المواد العسكرية، في المقابل تنفذ قوات التحالف عمليات تفتيش للسفن المتجهة من وإلى الموانئ اليمنية، وذلك بعد طلب الحكومة اليمنية إجراء حظر بحري، وأكد العميد أحمد عسيري، أن القوات الموجودة على الأرض كافية، وتتوافق مع حجم التهديد الموجود، وليس هناك داعٍ للتجنيد.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن هناك تفاعلا كبيرا من قبائل اليمن مع عاصفة الحزم ووقوفهم مع الشرعية، مثمنا جهود قبائل شبوة وأبين ولحج، وكذلك قبائل يافع التي أعلنت ولاءها للشرعية ودعمها الكامل للرئيس اليمني، وأنه يجري التواصل مع هذه القبائل لتنسيق أعمالها وتوفير الدعم اللازم لهم.
وقال العميد عسيري خلال الإيجاز الصحافي اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض، أمس، إن العمليات الجوية مستمرة، ويتم التركيز على مواقع الألوية والتجمعات الحوثية داخل معسكرات الجيش اليمني، كما يتم التركيز على تحركات الميليشيات الحوثية على الرغم من أنها أصبحت أقل من الفترة الماضية، فيما يجري العمل على دعم اللجان الشعبية في عدن والمناطق الشمالية لليمن، وخصوصا في صعدة وما حولها، بهدف منع الميليشيات الحوثية من الاستفادة من الوحدات والمعدات العسكرية وقواعد الإمداد والتموين.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن الميليشيات الحوثية تقوم بحظر استخدام الوقود على المواطنين، وتسخيره لعملياتهم العسكرية، ولذلك استهدفت قوات التحالف أكثر من موقع لتخزين الوقود لضمان عدم الاستفادة منه، كما استهدفت أيضا اللواء 310 في صنعاء، ومواقع تخزين المعدات فيها، واللواء 22 في تعز، ومعسكرات في مطره في منطقة رازح، وعدد كبير من الكهوف التي تحصنت فيها الميليشيات الحوثية، وقامت بتخزين المواد العسكرية فيها.
وأضاف: «استهدفت قوات التحالف خلال عملياتها المستمرة، تجمعات في جنوب الحديدة في بعض المواقع العسكرية، ومواقع داخل مطار صعدة الذي حاولت الميليشيات الحوثية استعادته والاستفادة منه، والعمل جارٍ على استهداف المخازن والتجمعات، وبعض الكهوف في المناطق الجبلية في محيط عدن».
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن الموقف في عدن على صعيد الأعمال العسكرية، لا جديد، وأن ما يجري في عدن هو عمليات «كرّ وفرّ»، مع وجود تحركات للميليشيات الحوثية داخل المدينة باتجاه الشمال، إلا أن عناصر المقاومة على الأرض أحبطت تلك التحركات، ويجري العمل الآن على منع الإمداد من الخارج إلى داخل مدينة عدن، واستنزاف هذه الميليشيات حتى تفقد قدرتها على التحرك، وتفقد إمكاناتها وذخيرتها.
وحول العمليات البرية والبحرية، أبان العميد عسيري، أن الميليشيات الحوثية تسعى لنقل المعركة للحدود السعودية من خلال جرّ القوات العسكرية السعودية لبدء عمليات برية على نطاق أوسع، حيث استهدفوا، أول من أمس (أحد)، المراكز الحدودية في قطاع نجران، وتم التعامل معها باستخدام المدفعية وطائرات «أباتشي»، ونتج عن ذلك استشهاد ثلاثة أفراد من القوات المسلحة السعودية، وفي الوقت نفسه، تم الرد على مصدر العدوان ودحره.
وأضاف: «العمل لا يزال جاريا على الحدود، لمنع هذه العناصر من القيام بأي أعمال عدائية هناك، والقوات السعودية تأخذ الحيطة والحذر لتجنيب المواطنين على الحدود أي أضرار، وأن حدود المملكة آمنة ومستقرة، ولن تتأثر بهذه الأعمال العدائية».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أنه يجري الآن عملية حظر بحري بطلبٍ من الحكومة اليمنية، لإعطاء قوات التحالف الحق في زيارة وتفتيش السفن المتجهة من وإلى الموانئ اليمنية، مؤكدًا أن قوات التحالف لن تسمح لأي كان أن يمد العناصر المتمردة بأي نوعٍ من الإمداد، وستطبق قوات التحالف الإجراءات المقتضية في هذه الحالات.
وحول كيفية معرفة عدد القتلى الحوثيين خلال الاشتباكات على الحدود الجنوبية، أوضح العميد عسيري أنه عندما يكون هناك عملية عسكرية على الحدود يتم استخدام الأنظمة التي تحدد الأهداف، وتقدير الأفراد أو عدد الشاحنات، خصوصا أنه يوجد الكثير من القدرات المتاحة كالكاميرات والفيديو والأجهزة الأخرى، مثل طائرات «أباتشي» لجمع المعلومات، مشيرًا إلى أن الإعلان الذي صدر، أمس، من وزارة الدفاع السعودية، تطرق فقط للحصيلة المتعلقة بالحدود، كما أن هناك إحصائيات تتعلق بالقصف المدفعي ضد مواقع الميلشيات.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن مهمة قوات التحالف هو التركيز على العمل العسكري في الأساس لجعل اليمن بلدا آمنا، وأن اليمن سبق أن حصل على دعم من دول الخليج العربي منذ فترة طويلة، كما أن السعودية استثمرت مليارات الدولارات في اليمن، مؤكدًا أنه عندما يحين الوقت لإعمار اليمن لن يتردد أحد للقيام بهذه المهمة لمصلحة الشعب اليمني.
وفي سؤال عن استخدام الميليشيات الحوثية لأسلحة جرثومية وكيميائية، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أنه لم يثبت لقيادة التحالف استخدام هذا النوع من الأسلحة من قبل الميليشيات، ولكن فيما لو استخدم سيواجه بالأسلوب المناسب لذلك، وأن قوات التحالف لا تستبعد سعي الميليشيات للحصول على هذه الأسلحة.
وحول الاشتباكات التي تحدث على الحدود اليمنية السعودية، بين العميد عسيري أن الميليشيات الحوثية تحاول أن تخلق حالة من انعدام الأمن في الحدود لزعزعة الاستقرار، مشيرا إلى أن وعورة طبيعة الحدود اليمنية السعودية، وتكون القرى قريبة بين الجانبين، قد يشكل عائقًا في إصابة الهدف عند استخدام القذائف المدفعية أو الهاون، وهو ما تتحاشاه «عاصفة الحزم»، وأن الحدود السعودية آمنة، ولا أحد يسيطر على سنتيمتر واحد من الحدود.
وعن خشية قوات التحالف من تكرار ما حدث في ليبيا، بعد أن دعمت الحكومة الليبية اللجان الشعبية وقوات القبائل في ليبيا، أكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن لكل حالة معطياتها وطبيعتها، وأن أهداف عملية «عاصفة الحزم» واضحة وضرورية وستعمل قوات التحالف على تحقيقها بإذن الله.
وفي سؤال عن إمكانية فتح باب التطوع في المملكة، كما فعلت في عاصفة الصحراء خلال اجتياح العراق لدولة الكويت، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودية، أن هذا الأمر يختص بوزارة الدفاع، والقوات الموجودة الآن على الأرض كافية وتتوافق مع حجم التهديد الموجود، آملا أن تنتهي العمليات في أقرب وقت بنتائج إيجابية.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.