قبائل اليمن تتفاعل مع «عاصفة الحزم».. والتحالف يستهدف كهوف صعدة ويفتش السفن

التحالف يؤكد أن القوات الموجودة على الأرض كافية ولا داعي للتجنيد

أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
TT

قبائل اليمن تتفاعل مع «عاصفة الحزم».. والتحالف يستهدف كهوف صعدة ويفتش السفن

أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)
أحد الكهوف التي استهدفتها مقاتلات التحالف في صعدة في طلعاتها أمس (تصوير: علي العريفي)

أعلنت قوات التحالف، أمس، تفاعلا كبيرا من قبائل اليمن مع «عاصفة الحزم» وإعلان ولائها للشرعية ودعمها الكامل للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وذلك في شبوة وأبين ولحج وقبائل يافع، مشيرة إلى أن العمليات الجوية استهدفت أول من أمس عددا كبيرا من الكهوف التي تحصنت فيها الميليشيات الحوثية، وخزّنت المواد العسكرية، في المقابل تنفذ قوات التحالف عمليات تفتيش للسفن المتجهة من وإلى الموانئ اليمنية، وذلك بعد طلب الحكومة اليمنية إجراء حظر بحري، وأكد العميد أحمد عسيري، أن القوات الموجودة على الأرض كافية، وتتوافق مع حجم التهديد الموجود، وليس هناك داعٍ للتجنيد.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن هناك تفاعلا كبيرا من قبائل اليمن مع عاصفة الحزم ووقوفهم مع الشرعية، مثمنا جهود قبائل شبوة وأبين ولحج، وكذلك قبائل يافع التي أعلنت ولاءها للشرعية ودعمها الكامل للرئيس اليمني، وأنه يجري التواصل مع هذه القبائل لتنسيق أعمالها وتوفير الدعم اللازم لهم.
وقال العميد عسيري خلال الإيجاز الصحافي اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض، أمس، إن العمليات الجوية مستمرة، ويتم التركيز على مواقع الألوية والتجمعات الحوثية داخل معسكرات الجيش اليمني، كما يتم التركيز على تحركات الميليشيات الحوثية على الرغم من أنها أصبحت أقل من الفترة الماضية، فيما يجري العمل على دعم اللجان الشعبية في عدن والمناطق الشمالية لليمن، وخصوصا في صعدة وما حولها، بهدف منع الميليشيات الحوثية من الاستفادة من الوحدات والمعدات العسكرية وقواعد الإمداد والتموين.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن الميليشيات الحوثية تقوم بحظر استخدام الوقود على المواطنين، وتسخيره لعملياتهم العسكرية، ولذلك استهدفت قوات التحالف أكثر من موقع لتخزين الوقود لضمان عدم الاستفادة منه، كما استهدفت أيضا اللواء 310 في صنعاء، ومواقع تخزين المعدات فيها، واللواء 22 في تعز، ومعسكرات في مطره في منطقة رازح، وعدد كبير من الكهوف التي تحصنت فيها الميليشيات الحوثية، وقامت بتخزين المواد العسكرية فيها.
وأضاف: «استهدفت قوات التحالف خلال عملياتها المستمرة، تجمعات في جنوب الحديدة في بعض المواقع العسكرية، ومواقع داخل مطار صعدة الذي حاولت الميليشيات الحوثية استعادته والاستفادة منه، والعمل جارٍ على استهداف المخازن والتجمعات، وبعض الكهوف في المناطق الجبلية في محيط عدن».
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن الموقف في عدن على صعيد الأعمال العسكرية، لا جديد، وأن ما يجري في عدن هو عمليات «كرّ وفرّ»، مع وجود تحركات للميليشيات الحوثية داخل المدينة باتجاه الشمال، إلا أن عناصر المقاومة على الأرض أحبطت تلك التحركات، ويجري العمل الآن على منع الإمداد من الخارج إلى داخل مدينة عدن، واستنزاف هذه الميليشيات حتى تفقد قدرتها على التحرك، وتفقد إمكاناتها وذخيرتها.
وحول العمليات البرية والبحرية، أبان العميد عسيري، أن الميليشيات الحوثية تسعى لنقل المعركة للحدود السعودية من خلال جرّ القوات العسكرية السعودية لبدء عمليات برية على نطاق أوسع، حيث استهدفوا، أول من أمس (أحد)، المراكز الحدودية في قطاع نجران، وتم التعامل معها باستخدام المدفعية وطائرات «أباتشي»، ونتج عن ذلك استشهاد ثلاثة أفراد من القوات المسلحة السعودية، وفي الوقت نفسه، تم الرد على مصدر العدوان ودحره.
وأضاف: «العمل لا يزال جاريا على الحدود، لمنع هذه العناصر من القيام بأي أعمال عدائية هناك، والقوات السعودية تأخذ الحيطة والحذر لتجنيب المواطنين على الحدود أي أضرار، وأن حدود المملكة آمنة ومستقرة، ولن تتأثر بهذه الأعمال العدائية».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أنه يجري الآن عملية حظر بحري بطلبٍ من الحكومة اليمنية، لإعطاء قوات التحالف الحق في زيارة وتفتيش السفن المتجهة من وإلى الموانئ اليمنية، مؤكدًا أن قوات التحالف لن تسمح لأي كان أن يمد العناصر المتمردة بأي نوعٍ من الإمداد، وستطبق قوات التحالف الإجراءات المقتضية في هذه الحالات.
وحول كيفية معرفة عدد القتلى الحوثيين خلال الاشتباكات على الحدود الجنوبية، أوضح العميد عسيري أنه عندما يكون هناك عملية عسكرية على الحدود يتم استخدام الأنظمة التي تحدد الأهداف، وتقدير الأفراد أو عدد الشاحنات، خصوصا أنه يوجد الكثير من القدرات المتاحة كالكاميرات والفيديو والأجهزة الأخرى، مثل طائرات «أباتشي» لجمع المعلومات، مشيرًا إلى أن الإعلان الذي صدر، أمس، من وزارة الدفاع السعودية، تطرق فقط للحصيلة المتعلقة بالحدود، كما أن هناك إحصائيات تتعلق بالقصف المدفعي ضد مواقع الميلشيات.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن مهمة قوات التحالف هو التركيز على العمل العسكري في الأساس لجعل اليمن بلدا آمنا، وأن اليمن سبق أن حصل على دعم من دول الخليج العربي منذ فترة طويلة، كما أن السعودية استثمرت مليارات الدولارات في اليمن، مؤكدًا أنه عندما يحين الوقت لإعمار اليمن لن يتردد أحد للقيام بهذه المهمة لمصلحة الشعب اليمني.
وفي سؤال عن استخدام الميليشيات الحوثية لأسلحة جرثومية وكيميائية، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أنه لم يثبت لقيادة التحالف استخدام هذا النوع من الأسلحة من قبل الميليشيات، ولكن فيما لو استخدم سيواجه بالأسلوب المناسب لذلك، وأن قوات التحالف لا تستبعد سعي الميليشيات للحصول على هذه الأسلحة.
وحول الاشتباكات التي تحدث على الحدود اليمنية السعودية، بين العميد عسيري أن الميليشيات الحوثية تحاول أن تخلق حالة من انعدام الأمن في الحدود لزعزعة الاستقرار، مشيرا إلى أن وعورة طبيعة الحدود اليمنية السعودية، وتكون القرى قريبة بين الجانبين، قد يشكل عائقًا في إصابة الهدف عند استخدام القذائف المدفعية أو الهاون، وهو ما تتحاشاه «عاصفة الحزم»، وأن الحدود السعودية آمنة، ولا أحد يسيطر على سنتيمتر واحد من الحدود.
وعن خشية قوات التحالف من تكرار ما حدث في ليبيا، بعد أن دعمت الحكومة الليبية اللجان الشعبية وقوات القبائل في ليبيا، أكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن لكل حالة معطياتها وطبيعتها، وأن أهداف عملية «عاصفة الحزم» واضحة وضرورية وستعمل قوات التحالف على تحقيقها بإذن الله.
وفي سؤال عن إمكانية فتح باب التطوع في المملكة، كما فعلت في عاصفة الصحراء خلال اجتياح العراق لدولة الكويت، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودية، أن هذا الأمر يختص بوزارة الدفاع، والقوات الموجودة الآن على الأرض كافية وتتوافق مع حجم التهديد الموجود، آملا أن تنتهي العمليات في أقرب وقت بنتائج إيجابية.



زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.