تعويل أوروبي على «الواقعية»... وطهران ترفض التنازل في فيينا

منسق المحادثات يؤكد صعوبة المهمة... والسفير الروسي يتحدث عن «أجواء بنّاءة»

صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس  -  مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس - مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
TT

تعويل أوروبي على «الواقعية»... وطهران ترفض التنازل في فيينا

صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس  -  مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس - مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)

غاب التفاؤل عن منسق المفاوضات النووية مع إيران، للمرة الأولى منذ انطلاق جولات التفاوض في أبريل (نيسان) الماضي، وظهر الدبلوماسي الإسباني أنريكي مورا أمام الصحافيين بعد انتهاء الاجتماع الرسمي للجنة 4+1 مع إيران في فيينا، ليقول بأنه الآن يقارب المفاوضات «بواقعية»، وأنه «لا يمكن الحديث عن تفاؤل أو تشاؤم»؛ لأن «المهمة صعبة للغاية والفروقات التي نسعى لردمها كبيرة».
وكان الوفد الإيراني برئاسة علي باقري كني، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، قد قدم الأسبوع الماضي مقترحات للتفاوض على أساسها، وصفتها الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) وواشنطن بأنها غير جادة ولا يمكن أن تكون أساساً للتفاوض. وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس عشية استئناف الجولة السابعة، من أن الوقت يمر للتوصل لاتفاق وأنها «الفرصة الأخيرة» للقيام بذلك.
وتوقفت المفاوضات الجمعة الماضي، بطلب من الدبلوماسيين الأوروبيين الذين غادروا إلى العواصم للتشاور. وعقدت بعد ظهر أمس اجتماعات ثنائية لمناقشة المقترحات الإيرانية وتقديم مقترحات بديلة أو مقابلة لها، ومن المقرر أن تعقد اليوم اجتماعات للجنتي الخبراء المعنيتين ببحث الالتزامات النووية ورفع العقوبات الأميركية. ويأمل الوسطاء الأوروبيون أن يرسموا صورة أكثر وضوحاً للموقف الإيراني الجديد بهدف إكمال المفاوضات أو وقفها.
ورغم أن الطرف الإيراني رفض القبول بإكمال التفاوض من حيث توقفت المفاوضات في الجولات الست الماضية مع الفريق الإيراني السابق برئاسة عباس عراقجي، إلا أن مورا بقي يتحدث، أمس، عن ضرورة أن تشكل تلك المسودة «أرضية مشتركة» للتفاوض. ولكن باقري كني خرج بعد الاجتماع ليتحدث عن ضرورة البحث «عن أرضية ضرورية» لإكمال التفاوض بنجاح؛ ما يشير إلى استمرار رفض الطرف الإيراني التفاوض على أساس ما تم الاتفاق عليه سابقا خلال ثلاثة أشهر من جولات مكثفة من التفاوض بين مطلع أبريل و20 يونيو الماضي.
وقال باقري كني كذلك، إن إيران ستفاوض «بناءً على موافقها السابقة»، في موقف يشير بصراحة إلى عدم استعداد الوفد الإيراني تقديم أي تنازلات تطالب بها الأطراف الغربية. وبدورها، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني، قالت، إنه مطلع على المحادثات، إن «إيران ستتمسك بمطالبها، وإنه لا بد من رفع كامل العقوبات دفعة واحدة في عملية يمكن التحقق منها»، مضيفاً أن اتخاذ «قرار سياسي» لإحياء الاتفاق أمر في أيدي الأميركيين.
في المقابل، بدا المنسق الأوروبي للمحادثات غير واثق مما إذا كان الوفد الإيراني قد عاد بمواقف أكثر ليناً ومقترحات تكون مقبولة لدى الأطراف الغربية، وكرر أكثر من مرة أنه «علينا الانتظار لنرى ما الذي سيحصل في الأيام المقبلة». وحتى عندما حاول أن يبدو متفائلاً، أعقب ذلك بتوضيح أعاد الواقعية لكلامه. وقال «بعد مشاورات في العواصم، ما شعرت به هذا الصباح هو شعور متجدد بوجود هدف يتم العمل عليه لدى كل الوفود. ما إذا كان هذا الأمر سيتم تأكيده، يجب أن ننتظر الأيام المقبلة لنرى».
وشدد مورا في حديثه للصحافيين على عامل الوقت الذي يعطي شعوراً «بالإلحاح»، لاستكمال لمفاوضات بسرعة، وقال، إنه «من المهم العمل بجدية» لمحاولة التقدم إلى الأمام. ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول ما إذا كانت هذه الجولة قد تكون الأخيرة في حال لم يتم تحقيق أي تقدم فيها، قال مورا إنه «يجب تحديد ما نعنيه بتقدم»، وبأنه لذلك لا يمكن الرد على السؤال.
ومن جهته، تحدث السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف عن «أجواء بنّاءة». ولكن الولايات المتحدة التي لم يصل وفدها بعد إلى فيينا، بدأت بالاستعداد لتشديد العقوبات على إيران ابتداءً من الأسبوع الماضي، فيما يوحي بأنها لا تتوقع أي تقدم في هذه الجولة. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن وفداً من الخزانة الأميركية مستعد لبدء جولة إلى الدول التي لديها تعاملات تجارية واقتصادية مع إيران، مثل الصين وماليزيا وغيرهما، لتحذير الشركات هناك من تعرضهم لعقوبات أميركية في حال عدم وقف التعامل التجاري مع إيران. ولكن المسؤولين الأميركيين حرصوا على التأكيد أن المسار الدبلوماسي سيبقى مفتوحا أمام إيران للعودة للاتفاق النووي.
وكان الوفد الأميركي برئاسة روبرت مالي قد تأخر في الوصول وهو لم يبلغ بعد الأطراف الأوروبية بموعد وصوله، إلا أنه من المتوقع أن ينضم للمفاوضات بشكل غير مباشر يومي السبت أو الأحد. وأكدت مصادر مشاركة في المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن تأخر الوفد الأميركي في الوصول ليس له «أسباب سياسية»، وأنه سينضم إلى المحادثات قريباً.
وفي محاولة إيرانية على ما يبدو لتخفيف التوتر وغضب الأطراف الغربية، أعلنت طهران أن وفداً من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية سيتوجه إلى فيينا قريباً، لإجراء محادثات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي لبحث التعاون بين الطرفين المتوقف تقريبا منذ فبراير (شباط) الماضي. وكان غروسي قد توجه إلى طهران قبل بضعة أيام لبحث خروقات إيران النووية المتزايدة، ولكن عاد خالي اليدين، وقال إنه لم يتمكن من الحصول من الإيرانيين على أي تعهدات.
وتلعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً أساسياً في مراقبة امتثال إيران لالتزامات الاتفاق النووي. ويعقد المسؤول الأميركيون والأوروبيون المشاركون بالمفاوضات النووية اجتماعات دورية مع غروسي لبحث مدى تقدم برنامج إيران النووي ومدى عدم تعاونها. وعقد مورا اجتماعاً مع غروسي، عشية استئناف الجولة السابعة من المفاوضات، ووصف دور الوكالة أمس بأنه «أساسي»، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك علاقة عمل «جيدة» بين الوكالة وإيران.
وكان مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل قد أجرى اتصالا عشية استئناف المفاوضات بوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وكتب بوريل على «تويتر» أنه تحدث مع عبد اللهيان «بناءً على طلبه»، وأنه أوصل إليه رسالة «ملحة بضرورة تحقيق تقدم بشكل أكبر بكثير في المفاوضات لإعادة العمل بالاتفاق النووي». ولكن وسائل إعلام إيرانية نقلت أن عبداللهيان انتقد في مكالمته مع بوريل، المواقف الأوروبية «المتشددة والسلبية وغير البنّاءة»، مضيفاً بأنه أبلغ بوريل أن «هذه البيانات تعقد الوضع وتبطء من عملية التوصل لاتفاق».
وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، أنتقد عبداللهيان «عدم فاعلية» الغرب في محادثات فيينا. وقال «حتى الآن لم نتلق أي مقترحات بنّاءة، تدفع بالمحادثات إلى الأمام. وهذا يتعارض مع إعلان حضورهم في المفاوضات بفيينا».
وتحاول روسيا والصين لعب «دور الوسيط» مع إيران لإقناعها بتليين مواقفها، وقد عقد الوفد الإيراني قبل اجتماع اللجنة المشتركة الرسمية اجتماعا ثلاثيا مع الوفدين الصيني والروسي من دون أن يخرج منه شيء. وكان باقري كني قد زار موسكو عشية استئناف المحادثات وقبل سفره إلى فيينا، والتقى هناك بنائب وزير الخارجية الروسي الذي تحدث عقب اللقاء إلى مالي لإبلاغه بنتائج الزيارة.
وقدم الجانبان الإيراني والأميركي، روايات متباينة بشأن الموقف الروسي والصيني من مقترحات إيران. وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بأنه «رغم المعارضة الأوروبية - الأميركية، لكن روسيا أعلنت من الممكن أن تكون المقترحات أساس المفاوضات. على ما يبدو أن الصين لا تعارض رغم أنها قالت إنها تدرس المقترحات الإيرانية».



نتنياهو: تجاوزنا منتصف الطريق في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: تجاوزنا منتصف الطريق في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين في مقابلة مع قناة (نيوزماكس) الأميركية إنه لا يريد «وضع جدول زمني» لإنهاء الحرب مع إيران، مضيفا «تجاوزنا منتصف الطريق في تحقيق أهداف الحرب».

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي ثقته في «انهيار» الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نهاية المطاف، مكرّرا في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد. وقال «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخليا. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضا».

وجاءت التصريحات بعد مرور شهر على اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة واسرائيل على إيران.


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.