تعويل أوروبي على «الواقعية»... وطهران ترفض التنازل في فيينا

منسق المحادثات يؤكد صعوبة المهمة... والسفير الروسي يتحدث عن «أجواء بنّاءة»

صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس  -  مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس - مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
TT

تعويل أوروبي على «الواقعية»... وطهران ترفض التنازل في فيينا

صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس  -  مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)
صورة نشرتها اللجنة المنسقة الأوروبية من محادثات أطراف الاتفاق النووي في فيينا أمس - مورا في مؤتمر صحافي بفيينا أمس (رويترز)

غاب التفاؤل عن منسق المفاوضات النووية مع إيران، للمرة الأولى منذ انطلاق جولات التفاوض في أبريل (نيسان) الماضي، وظهر الدبلوماسي الإسباني أنريكي مورا أمام الصحافيين بعد انتهاء الاجتماع الرسمي للجنة 4+1 مع إيران في فيينا، ليقول بأنه الآن يقارب المفاوضات «بواقعية»، وأنه «لا يمكن الحديث عن تفاؤل أو تشاؤم»؛ لأن «المهمة صعبة للغاية والفروقات التي نسعى لردمها كبيرة».
وكان الوفد الإيراني برئاسة علي باقري كني، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، قد قدم الأسبوع الماضي مقترحات للتفاوض على أساسها، وصفتها الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) وواشنطن بأنها غير جادة ولا يمكن أن تكون أساساً للتفاوض. وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس عشية استئناف الجولة السابعة، من أن الوقت يمر للتوصل لاتفاق وأنها «الفرصة الأخيرة» للقيام بذلك.
وتوقفت المفاوضات الجمعة الماضي، بطلب من الدبلوماسيين الأوروبيين الذين غادروا إلى العواصم للتشاور. وعقدت بعد ظهر أمس اجتماعات ثنائية لمناقشة المقترحات الإيرانية وتقديم مقترحات بديلة أو مقابلة لها، ومن المقرر أن تعقد اليوم اجتماعات للجنتي الخبراء المعنيتين ببحث الالتزامات النووية ورفع العقوبات الأميركية. ويأمل الوسطاء الأوروبيون أن يرسموا صورة أكثر وضوحاً للموقف الإيراني الجديد بهدف إكمال المفاوضات أو وقفها.
ورغم أن الطرف الإيراني رفض القبول بإكمال التفاوض من حيث توقفت المفاوضات في الجولات الست الماضية مع الفريق الإيراني السابق برئاسة عباس عراقجي، إلا أن مورا بقي يتحدث، أمس، عن ضرورة أن تشكل تلك المسودة «أرضية مشتركة» للتفاوض. ولكن باقري كني خرج بعد الاجتماع ليتحدث عن ضرورة البحث «عن أرضية ضرورية» لإكمال التفاوض بنجاح؛ ما يشير إلى استمرار رفض الطرف الإيراني التفاوض على أساس ما تم الاتفاق عليه سابقا خلال ثلاثة أشهر من جولات مكثفة من التفاوض بين مطلع أبريل و20 يونيو الماضي.
وقال باقري كني كذلك، إن إيران ستفاوض «بناءً على موافقها السابقة»، في موقف يشير بصراحة إلى عدم استعداد الوفد الإيراني تقديم أي تنازلات تطالب بها الأطراف الغربية. وبدورها، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني، قالت، إنه مطلع على المحادثات، إن «إيران ستتمسك بمطالبها، وإنه لا بد من رفع كامل العقوبات دفعة واحدة في عملية يمكن التحقق منها»، مضيفاً أن اتخاذ «قرار سياسي» لإحياء الاتفاق أمر في أيدي الأميركيين.
في المقابل، بدا المنسق الأوروبي للمحادثات غير واثق مما إذا كان الوفد الإيراني قد عاد بمواقف أكثر ليناً ومقترحات تكون مقبولة لدى الأطراف الغربية، وكرر أكثر من مرة أنه «علينا الانتظار لنرى ما الذي سيحصل في الأيام المقبلة». وحتى عندما حاول أن يبدو متفائلاً، أعقب ذلك بتوضيح أعاد الواقعية لكلامه. وقال «بعد مشاورات في العواصم، ما شعرت به هذا الصباح هو شعور متجدد بوجود هدف يتم العمل عليه لدى كل الوفود. ما إذا كان هذا الأمر سيتم تأكيده، يجب أن ننتظر الأيام المقبلة لنرى».
وشدد مورا في حديثه للصحافيين على عامل الوقت الذي يعطي شعوراً «بالإلحاح»، لاستكمال لمفاوضات بسرعة، وقال، إنه «من المهم العمل بجدية» لمحاولة التقدم إلى الأمام. ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول ما إذا كانت هذه الجولة قد تكون الأخيرة في حال لم يتم تحقيق أي تقدم فيها، قال مورا إنه «يجب تحديد ما نعنيه بتقدم»، وبأنه لذلك لا يمكن الرد على السؤال.
ومن جهته، تحدث السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف عن «أجواء بنّاءة». ولكن الولايات المتحدة التي لم يصل وفدها بعد إلى فيينا، بدأت بالاستعداد لتشديد العقوبات على إيران ابتداءً من الأسبوع الماضي، فيما يوحي بأنها لا تتوقع أي تقدم في هذه الجولة. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن وفداً من الخزانة الأميركية مستعد لبدء جولة إلى الدول التي لديها تعاملات تجارية واقتصادية مع إيران، مثل الصين وماليزيا وغيرهما، لتحذير الشركات هناك من تعرضهم لعقوبات أميركية في حال عدم وقف التعامل التجاري مع إيران. ولكن المسؤولين الأميركيين حرصوا على التأكيد أن المسار الدبلوماسي سيبقى مفتوحا أمام إيران للعودة للاتفاق النووي.
وكان الوفد الأميركي برئاسة روبرت مالي قد تأخر في الوصول وهو لم يبلغ بعد الأطراف الأوروبية بموعد وصوله، إلا أنه من المتوقع أن ينضم للمفاوضات بشكل غير مباشر يومي السبت أو الأحد. وأكدت مصادر مشاركة في المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن تأخر الوفد الأميركي في الوصول ليس له «أسباب سياسية»، وأنه سينضم إلى المحادثات قريباً.
وفي محاولة إيرانية على ما يبدو لتخفيف التوتر وغضب الأطراف الغربية، أعلنت طهران أن وفداً من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية سيتوجه إلى فيينا قريباً، لإجراء محادثات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي لبحث التعاون بين الطرفين المتوقف تقريبا منذ فبراير (شباط) الماضي. وكان غروسي قد توجه إلى طهران قبل بضعة أيام لبحث خروقات إيران النووية المتزايدة، ولكن عاد خالي اليدين، وقال إنه لم يتمكن من الحصول من الإيرانيين على أي تعهدات.
وتلعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً أساسياً في مراقبة امتثال إيران لالتزامات الاتفاق النووي. ويعقد المسؤول الأميركيون والأوروبيون المشاركون بالمفاوضات النووية اجتماعات دورية مع غروسي لبحث مدى تقدم برنامج إيران النووي ومدى عدم تعاونها. وعقد مورا اجتماعاً مع غروسي، عشية استئناف الجولة السابعة من المفاوضات، ووصف دور الوكالة أمس بأنه «أساسي»، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك علاقة عمل «جيدة» بين الوكالة وإيران.
وكان مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل قد أجرى اتصالا عشية استئناف المفاوضات بوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وكتب بوريل على «تويتر» أنه تحدث مع عبد اللهيان «بناءً على طلبه»، وأنه أوصل إليه رسالة «ملحة بضرورة تحقيق تقدم بشكل أكبر بكثير في المفاوضات لإعادة العمل بالاتفاق النووي». ولكن وسائل إعلام إيرانية نقلت أن عبداللهيان انتقد في مكالمته مع بوريل، المواقف الأوروبية «المتشددة والسلبية وغير البنّاءة»، مضيفاً بأنه أبلغ بوريل أن «هذه البيانات تعقد الوضع وتبطء من عملية التوصل لاتفاق».
وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، أنتقد عبداللهيان «عدم فاعلية» الغرب في محادثات فيينا. وقال «حتى الآن لم نتلق أي مقترحات بنّاءة، تدفع بالمحادثات إلى الأمام. وهذا يتعارض مع إعلان حضورهم في المفاوضات بفيينا».
وتحاول روسيا والصين لعب «دور الوسيط» مع إيران لإقناعها بتليين مواقفها، وقد عقد الوفد الإيراني قبل اجتماع اللجنة المشتركة الرسمية اجتماعا ثلاثيا مع الوفدين الصيني والروسي من دون أن يخرج منه شيء. وكان باقري كني قد زار موسكو عشية استئناف المحادثات وقبل سفره إلى فيينا، والتقى هناك بنائب وزير الخارجية الروسي الذي تحدث عقب اللقاء إلى مالي لإبلاغه بنتائج الزيارة.
وقدم الجانبان الإيراني والأميركي، روايات متباينة بشأن الموقف الروسي والصيني من مقترحات إيران. وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بأنه «رغم المعارضة الأوروبية - الأميركية، لكن روسيا أعلنت من الممكن أن تكون المقترحات أساس المفاوضات. على ما يبدو أن الصين لا تعارض رغم أنها قالت إنها تدرس المقترحات الإيرانية».



آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.


إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

نشرت إسرائيل، اليوم الجمعة، مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة كانوا محتجزين في أوغندا.

وشهدت العملية اقتحام عشرات من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية لمطار عنتيبي، حيث كان مسلحون فلسطينيون وألمان، بدعم من القوات الأوغندية، قد احتجزوا 106 ركّاب من طائرة تم اختطافها أثناء رحلتها من تل أبيب إلى باريس.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، استمرت العملية أقل من ساعة، مع سقوط عدد محدود من القتلى والجرحى بين عناصر الكوماندوز والرهائن، وكان معظمهم من الإسرائيليين أو اليهود، ما جعلها تُصنَّف كحدث أسطوري نظراً لصعوبة المهمة وطبيعتها شديدة الخطورة.

ونشرت إسرائيل هذه الملفات قبل الذكرى الـ50 للعملية التي جرت في 3 يوليو (تموز)، وفي وقت لا تزال فيه البلاد تتعامل مع تداعيات أزمة الرهائن التي بدأت عندما شن مسلحون بقيادة حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة تشغلها شركة تايوانية لإطلاق نار من إيران.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، برنامجها الطوعي لإجلاء مئات السفن العالقة وآلاف البحارة من الخليج، بعد تعرّض السفينة لأضرار في الهجوم قرب الجانب العُماني من المضيق.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك»، يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن أربع ناقلات، بينها ثلاث ناقلات عملاقة يمكن لكل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، دخلت الخليج للتحميل.

وأظهرت بيانات شحن منفصلة دخول ناقلتين عملاقتين إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، في حين أظهرت تحليلات شركة «كبلر» أن ناقلة أخرى غادرت المضيق محمّلة بمليونَي برميل عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز.

وكان مشترو النفط يأملون في الحصول على إمدادات بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، أن عملية الإجلاء التي بدأت تنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي-الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، إنه «رغم تعليقنا عمليات الإجلاء بعد هجوم استهدف سفينة، لا تزال بعض السفن تمر عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز».

وقبل اندلاع الصراع، كان متوسط عدد السفن التي تبحر يومياً عبر المضيق يبلغ نحو 125 سفينة. وبلغ عدد رحلات عبور الناقلات، التي تشمل ناقلات نفط خام ومنتجات نفطية ومواد كيماوية، 13 رحلة في كلا الاتجاهَين يوم الجمعة مقابل 24 رحلة يوم الخميس، و27 سفينة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل بدء الصراع، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كبلر».

وأظهر تحليل منفصل أجرته شركة «إيه إكس إس مارين» أن مجمل عدد الرحلات البحرية في اتجاهَي المضيق، بما يشمل سفن بضائع سائبة جافة، بلغ 62 رحلة في 24 يونيو (حزيران)، وهو أعلى رقم مسجل في يوم واحد منذ بدء الصراع.

وقالت الشركة هذا الأسبوع إن هذا الرقم يمثّل 53 في المائة من حركة المرور المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي. وأضافت: «لم تعد حركة المرور إلى طبيعتها بالكامل بعد».

إطلاق النار على سفينة

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها بالقرب من عُمان. وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» يوم الخميس، إن إيران أطلقت النار على السفينة.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن البحري (بيمكو)، جاكوب لارسن: «يمثّل الهجوم انتكاسة لخطط إجلاء السفن واستئناف المرور عبر مضيق هرمز، لكن لا يزال من المتوقع إتمام بعض عمليات العبور». وأضاف: «يؤكد هذا الوضع أهمية وجود اتفاقات واضحة لا لبس فيها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران. كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير مصرح به» عادت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية «الحرس الثوري».

«حق السيطرة» على هرمز

وفي سياق متصل، أكدت إيران مجدداً، يوم الجمعة، حقها في السيطرة على ​الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عمان، الأمر الذي سلّط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وقال كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران بوصفها دولة مطلة على المضيق».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور ‌عبر المضيق الذي كان ‌يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، يوم الخميس للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رد إيران

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، بالتشديد على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت ‌إدارتها هي وسلطنة عمان، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية ​والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً على المضيق بعد الحرب التي ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة ‌العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت هيئة إدارة المضيق في الخليج، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير ‌مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان». ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذّر الرئيس دونالد ترمب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران ⁠إذا لم تلتزم بالاتفاق ⁠المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

مسار جنوبي عبر المضيق

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع مساراً جنوبياً جديداً عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران. وقال رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ويتزامن ذلك مع مباحثات بين إيران وعُمان حول إدارة الممر المائي مستقبلاً، وفقاً لما ورد في المذكرة، حيث طُرحت فكرة «تكاليف» الخدمات، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended