وكلاء وزراء الداخلية الخليجيون يدرسون فرض إجراءات للتصدي لنشاطات حزب الله والمنتمين له

انطلق في الرياض اليوم.. وكيل وزارة الداخلية البحريني: المنامة بدأت في سن تشريعاتها

وكلاء وزراء الداخلية الخليجيون يدرسون فرض إجراءات للتصدي لنشاطات حزب الله والمنتمين له
TT

وكلاء وزراء الداخلية الخليجيون يدرسون فرض إجراءات للتصدي لنشاطات حزب الله والمنتمين له

وكلاء وزراء الداخلية الخليجيون يدرسون فرض إجراءات للتصدي لنشاطات حزب الله والمنتمين له

بدأ بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم الاجتماع الاستثنائي الثاني لوكلاء وزارات الداخلية بدول المجلس..
وقال وكيل وزارة الداخلية بمملكة البحرين رئيس الاجتماع اللواء خالد بن سالم العبسي إن هذا الاجتماع الذي يعقد للمرة الثانية لبحث السبل الكفيلة بتنفيذ قرار المجلس الوزاري في دورته السابعة والعشرين بعد المائة باتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لحزب الله في دول مجلس التعاون.
وبين العبسي أن مملكة البحرين قد بدأت في سن تشريعات ضد الأعمال الإرهابية واتخاذ إجراءات رادعة لحماية المجتمع من الأنشطة الإجرامية، فقد صدر مرسومان وقرار وزاري لتنظيم ذلك، الأول مرسوم بشأن تنظيم جمع المال، والآخر مرسوم بتعديل بعض أحكام القانون لتشديد العقوبات بهدف حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، إضافة إلى قرار وزاري يضع قواعد لاتصال الجمعيات السياسية بالأحزاب أو التنظيمات السياسية الأجنبية.
وقال اللواء العبسي: «لقد تابعنا قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بتاريخ الثاني والعشرين من شهر يوليو (تموز) الماضي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بعد الحصول على أدلة تؤكد ضلوعه في أعمال إرهابية، وهو ما يعكس تدخلات حزب الله غير المشروعة وممارساته الشنيعة سواء في سوريا أو في أي دولة أخرى».
وأضاف أن اجتماعنا اليوم مطالب بأن تصدر عنه توصيات وإجراءات فعّالة تمكّن دولنا الشقيقة من التصدي لأية نشاطات إرهابية قد تصدر عن حزب الله والمنتمين له.
بعد ذلك ألقى الأمين العام المساعد للشؤون الأمنية بالأمانة العامة لمجلس التعاون العقيد هزاع مبارك ترحيب الهاجري كلمة رحب فيها بالمشاركين، معربا عن تمنياته بأن يخرج الاجتماع بالنتائج المرجوة التي تلبي توجيهات وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقال العقيد الهاجري: «لا يخفى على اجتماعكم أهمية الموضوع الذي تناقشونه اليوم وأثره على الأمن والاستقرار في المنطقة خاصة، والعالم العربي والدولي بشكل عام».
وأضاف لقد استشعر وزراء الداخلية بدول المجلس خلال لقائهم التشاوري الرابع عشر، الذي عقد بمملكة البحرين في شهر أبريل (نيسان) الماضي أهمية هذا الموضوع لما له من تداعيات سلبية. وقد أدان المجلس الوزاري، في دورته (127) التدخل السافر لحزب الله في سوريا، وما تضمنه خطاب أمينه العام في الخامس والعشرين من مايو (أيار) 2013م، من مغالطات باطلة، وإثارة للفتن، مستنكرا وعده بتغيير المعادلة في المنطقة، ومحاولة جرها إلى أتون الأزمة السورية، وإلى صراع لا يمكن التنبؤ بنتائجه، مطالبا الحكومة اللبنانية بتحييد لبنان عن القتال في سوريا، مشيرا إلى أن المجلس الوزاري قرر النظر في اتخاذ إجراءات ضد أية مصالح لحزب الله في دول مجلس التعاون.
وأوضح أن «فريق العمل الذي جرى تكليفه في الاجتماع الأول قد توصل إلى عدد من التوصيات معروضة على اجتماعكم للتوجيه بشأنها تمهيدا لرفع ما تتوصلون إليه من نتائج إلى الاجتماع القادم لوزراء الداخلية بدول المجلس».



إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)
عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)
عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)

أفادت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية اليوم (السبت)، بأن طهران أعدمت رجلاً أُدين بقتل أحد أفراد قوات الأمن بالرصاص خلال الاضطرابات التي عمَّت البلاد عقب وفاة شابة في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق عام 2022.

وقالت السلطات إن حادث إطلاق النار المميت وقع خلال الاضطرابات في طهران، حيث سدَّ المتظاهرون الطرق واشتبكوا مع قوات الأمن، وفق «رويترز».

وذكرت السلطات أن عارف كوشكار كان مسلحاً ببندقية هوائية وأطلق النار على فرد الأمن، مما أسفر عن إصابة سلمان أمير أحمدي الذي توفي لاحقاً في المستشفى.

وحسب السلطات، اعترف كوشكار بأنه أطلق الرصاص من على سطح أحد المنازل وألقى البندقية في صندوق المخلفات.

يشار إلى أن عملية الإعدام هي الأحدث على خلفية احتجاجات 2022، التي اندلعت عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) التي توفيت في حجز الشرطة عقب القبض عليها بناءً على مزاعم بانتهاك قواعد الزي النسائي الصارمة الخاصة في البلاد.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات غالباً ما تعتمد على اعترافات قسرية انتُزعت تحت التعذيب لإدانة المحتجين. وتنفي إيران هذه الاتهامات.


5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانية

أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
TT

5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانية

أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)

ستواجه أندي بيرنهام، الذي يستعد لتولي رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، مجموعة من التحديات عندما يصبح سابع رئيس للوزراء في المملكة المتحدة خلال عقد.

وقد حظي رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، الجمعة، بتأييد ساحق لتولي زعامة حزب العمال، بعد استقالة كير ستارمر الشهر الماضي.

ويقول مراقبون إن على بيرنهام الآن معالجة العديد من القضايا التي أدت إلى سقوط عدد من أسلافه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

تكلفة المعيشة

ستُعطى الأولوية لتعزيز الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الناخبين المستائين من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.

وسيواجه بيرنهام هامشاً محدوداً للمناورة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، فضلاً عن قواعد مالية صارمة تفرض عليه تحقيق توازن بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية.

وفي خطاب ألقاه، الجمعة، أبدى بيرنهام رغبته في «أن نصل ببلدنا إلى مستوى معيشي أكثر يسراً».

ودافع عن فكرة نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى بوصفها أداة لتحقيق النمو.

وعلق فيليب ماكان من معهد الإنتاجية البحثي، قائلاً: «لا يقتصر الأمر على دفع عجلة النمو المحلي فحسب، بل يتعلق بتحويل هذه المناطق، لتصبح محركاً للنمو الوطني».

وأعلن بيرنهام أنه سيدعم الشركات الصغيرة، ويسعى إلى إحياء القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات المياه والنقل والطاقة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أنه قد يُخفف القيود المفروضة على التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال لخفض فواتير الطاقة.

وقد يحدد اختياره لوزير المال -الذي لم يُعلنه بعد- ملامح أجندته الاقتصادية، وما إذا كانت ستتجه نحو اليسار أم ستتبنى نهجاً أكثر وسطية.

فاتورة خدمات الرعاية

وتشكّل التكلفة الباهظة للرعاية الاجتماعية تحدياً آخر أمام بيرنهام، الذي أقرّ بضرورة خفضها.

وواجه ستارمر ردود فعل غاضبة من الجمهور وحزبه بسبب إصلاحات نظام الإعانات، بما في ذلك خفض مدفوعات التدفئة الشتوية لكبار السن.

واضطر ستارمر إلى التراجع عن تلك الإجراءات، الأمر الذي زاد من انخفاض شعبيته.

وسيواجه بيرنهام، المنتمي إلى ما يُعرف داخل الحزب بـ«اليسار المعتدل»، ضغوطاً لمقاومة خفض الإعانات.

كما تعهّد بـ«إصلاح» القطاعات التي تعاني نقص التمويل، مثل خدمات الرعاية، التي حاول إصلاحها جذرياً عندما كان وزيراً للصحة عام 2009.

والجمعة، صرّح بيرنهام الذي يُعاني والده مرض ألزهايمر، بأنه «مستعد لمواجهة التحديات» لإجراء تغييرات، مضيفاً: «النظام مُعطّل».

الدفاع

سيحتاج بيرنهام إلى سدّ فجوة قدرها 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي.

والشهر الماضي عرض ستارمر الخطة، بعد إرجاء إعلانها مراراً. لكن مهمة تنفيذها ستقع على عاتق بيرنهام.

ومن المرجح أن يواجه بيرنهام أيضاً ضغوطاً داخلية ومن حلفاء، من بينهم الولايات المتحدة، لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل أكبر، والوفاء بهدف حلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمثل في تخصيص 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.

وسبق أن صرّح بأنه سيتحمل «مسؤولية» تمويل الخطة الدفاعية، ولن يتنازل «عن أي شيء» في هذا الشأن.

أندي بيرنهام يتحدث بعد فوزه بزعامة حزب العمال البريطاني تمهيداً لتوليه رئاسة الوزراء (د.ب.أ)

شعبية حزب العمال

وتتمثل إحدى المهام الرئيسية في فرملة الشعبية المتزايدة لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة.

يشهد حزب العمال تراجعاً في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين، اللذَين حققا مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية مطلع هذا العام، مما زاد الضغط على ستارمر للتنحي لصالح سياسي قادر على مواجهة نجاح حزب الإصلاح.

وفي خطابه الجمعة، تعهد بيرنهام برسم مسار سياسي جديد «يعكس هوية حزب العمال بوضوح»، بعيداً عن نهج الحزبَين الواقعَين على الهامش السياسي. وقال: «نفوز بأن نكون أنفسنا». وأضاف: «لن نسعى إلى منافسة حزب الخضر في أجندته البيئية، أو حزب (ريفورم) في شعاراته، ولن نكرر ما فعلناه في الماضي حين تبنينا كثيراً من سياسات حزب المحافظين».

ورأى أستاذ السياسة في كلية لندن للاقتصاد، توني ترافيرز، أن هذا قد يمثّل نهجاً مختلفاً.

وصرح ترافيرز لوكالة «فرانس برس»: «هذا يُشير إلى أن حزب العمال بقيادة بيرنهام سيسعى لكسب أصوات ناخبي حزب الإصلاح وحزب الخضر من خلال برنامج مختلف».

السياسة الخارجية

وأضاف ترافيرز: «بخصوص الشؤون الدولية، فإن القضية الأبرز هي كيفية التعامل مع دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن ستارمر كان يتمتع بعلاقة ودية نسبياً مع الرئيس الأميركي حتى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وإلى جانب السعي لإيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس الأميركي المتقلّب الذي وصف بيرنهام بأنه «ليبرالي جداً»، سيجد الأخير نفسه أمام تحدي التعامل مع الحربَين الدائرتَين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وأشار بيرنهام إلى أنه لن يبتعد كثيراً عن السياسة الخارجية التي انتهجها ستارمر، والتي تحظى عموماً بتقدير كبير، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع أعضاء «الناتو» وحلفاء آخرين.

وكتب في صحيفة «التايمز» هذا الشهر: «ستظل علاقتنا مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية بصفتها حليفنا الأهم في مجال الدفاع والأمن، ولن يتزعزع دعم بريطانيا لأوكرانيا».


استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باستقبال لافت خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة سعى خلالها إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، مستنداً إلى خلفيته بوصفه رجل أعمال، ولغة المصالح الاقتصادية المشتركة التي يقول إنها تجمعه مع قطاع الأعمال الأميركي.

وأبلغ الزيدي الشركات الأميركية بأن لديه معها «لغة مشتركة هي الاقتصاد»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ إلى الولايات المتحدة بوصفه «مقاولاً»، بل بهدف تحقيق تحول تنموي واسع في العراق، البلد الذي يقول إنه افتقد فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم العلاقات التي ربطته بمختلف الإدارات الأميركية.

وربط الزيدي بين مرحلة التحول الأمني والسياسي المقبلة في العراق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وقال إن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني مع الإدارة الأميركية، يمكن أن يمهد لشراكة اقتصادية واستثمارية أوسع.

وكان الزيدي قد أعلن قبل زيارته إلى واشنطن أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم «المقاومة» بعد نهاية سبتمبر، قائلاً إن «المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة» فرضتها الظروف التي مر بها البلد.

وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، إلى جانب اتفاقات أخرى في قطاع الطاقة، من بينها اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

ولايتي يهاجم الزيدي

أثارت هذه الخطوات ردود فعل في طهران، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وقال ولايتي في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان» إن تصرف (رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي) بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي يعد وصمة عار كبيرة، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه بغداد جذب استثمارات أجنبية واسعة مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، قال رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، باسل حسين، لـ«الشرق الأوسط» إن تصريح ولايتي وانتقاده زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «وصمة عار كبيرة»، يعكس، حسب رأيه، «جزءاً من النظرة الإيرانية السائدة لدى صانع القرار الإيراني تجاه العراق ونظامه السياسي».

وأضاف حسين أن هذه النظرة، تقوم على اعتبار العراق «تابعاً» وليس دولة مستقلة تمتلك قرارها السيادي وحقها في رسم سياستها الخارجية واتخاذ قراراتها الوطنية بما ينسجم مع مصالحها.

من جهته، قال المحلل إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات أميركية كبرى هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير البيئة المناسبة لعملها.

وأضاف السماوي أن «الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، ولا تتخذ قراراتها بالمجازفة، وإنما تبني استثماراتها على دراسات دقيقة لبيئة العمل»، موضحاً أنها لا تبحث عن النفط فقط، بل عن «الأمن، واستقرار التشريعات، واستقلال القضاء، وسرعة الإجراءات، ووضوح القرار، ونزاهة المؤسسات».

وأشار السماوي إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل وفق قوانين صارمة تجرّم الرشوة والفساد، وأنها لن تغير معاييرها لتتناسب مع بيئات عمل تعتبرها غير مستقرة، مضيفاً أن نجاح الاتفاقيات الموقعة في الولايات المتحدة «لا يبدأ من الشركات بل يبدأ من الدولة العراقية نفسها».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (أرشيفية - رويترز)

صراع على بيئة الاستثمار

في المقابل، قال مسؤول أمني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي يتعرض له الزيدي من إيران وحلفائها في العراق «ليس مجرد تصعيد سياسي عابر»، عادّاً أن الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الذي بدأه رئيس الوزراء في واشنطن يواجه اعتراضات بسبب المخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيدي يسعى إلى نقل تجربته بوصفه رجل أعمال إلى موقعه السياسي من خلال «مزج السياسة بالمال والأعمال»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى فتح المجال أمام شركات أميركية كبرى.

وأوضح أن هذه الشركات، رغم امتلاكها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في الولايات المتحدة، «ليست مستعدة للعمل في العراق ضمن بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني»، على حد تعبيره.

ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي، سواء عبر مواقف صادرة من إيران أو عبر أطراف عراقية حليفة لها، يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه رئيس الوزراء.

وبالتزامن مع الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية بالتعبير عن مواقف معارضة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي وقت كانت فيه بعض الفصائل قد بدأت، حسب تقارير، خطوات تتعلق بتسليم أسلحتها.

وقال مسؤول في كتائب «سيد الشهداء»، وهي إحدى الفصائل الشيعية المسلحة، إن عليهم «تجهيز التوابيت» بعد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، في تصريح عدَّه منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة العراقية.

ويقول معارضو هذا الخطاب إن استخدام لغة التهديد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، بينما يرى مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.