الكاظمي يشرف على أوسع عملية أمنية ضد «داعش» شمال العراق

بايدن: قواتنا باقية للتدريب والمشورة

مصطفى الكاظمي يقود حملة هي الأوسع ضد «داعش» (إ.ب.أ)
مصطفى الكاظمي يقود حملة هي الأوسع ضد «داعش» (إ.ب.أ)
TT

الكاظمي يشرف على أوسع عملية أمنية ضد «داعش» شمال العراق

مصطفى الكاظمي يقود حملة هي الأوسع ضد «داعش» (إ.ب.أ)
مصطفى الكاظمي يقود حملة هي الأوسع ضد «داعش» (إ.ب.أ)

أشرف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على أوسع عملية أمنية ضد «داعش» في شمال البلاد، أمس، متوعداً الإرهابيين بملاحقتهم فرداً فرداً. في حين أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن استمرار بقاء القوات الأميركية في العراق وتكليفها مهام التدريب والمشورة.
وقال الكاظمي في كلمة له خلال اجتماع أمني موسع مع القيادات الأمنية من الجيش والشرطة والبيشمركة، في مقر المحور السادس في قضاء مخمور شمال البلاد، حيث أشرف على أوسع عملية أمنية ضد «داعش»، «نتواجد اليوم (أمس الأربعاء) في قضاء مخمور للاطلاع على أحواله، والوقوف على الخطط الأمنية الموضوعة لمواجهة التهديدات الإرهابية، والحيلولة دون تكرار الخرق الأمني الذي تعرض له من قِبل فلول عصابات (داعش) الإرهابية».
وهدّد الإرهابيين بالقول «لا تتوهموا. نحن لكم بالمرصاد. نلاحقكم واحداً واحداً، قياداتكم نصيدها واحداً تلو الآخر، ونلحق القصاص العادل بهم. والزمر المتشرذمة منكم هي تحت رصد أبطالنا في القوات الجوية وعلى الأرض، قواتنا بمختلف صنوفها تقف أمامكم بقوة وشجاعة». وأكد، أن «هذا العراق عظيم بشعبه ومؤسساته، وبأبطاله من مختلف صنوف القوات الأمنية، ولا مجال لعودة (داعش) مهما حاولت فلوله المهزومة»، مشيراً إلى أن «قواتنا الأمنية متناسقة ومتآلفة وقوية، وتعمل يداً بيد في مواجهة الإرهاب، وليس هناك ما يسمى بيئة آمنة أو حاضنة للإرهاب».
وأشار إلى أن «مجتمعنا بمختلف مكوناته وأطيافه رفض الإرهاب، وقاتل زمره الخائنة ومرتزقته الرخيصة... الشعب العراقي واحد وموحّد أمام كل التحديات، وقواتنا الأمنية قادرة في الأمس واليوم وغداً على ردع كل من يهدد أمن العراق واستقراره».
وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت، أمس (الأربعاء)، انطلاق عملية أمنية مشتركة واسعة بين القوات الاتحادية والبيشمركة على الحدود الفاصلة بين ديالى وإقليم كردستان.
وقالت الخلية في بيان، إن «قوات قيادة عمليات ديالى شرعت، وبتنسيق عالٍ مع قيادتي المحور الأول والثاني في قوات البيشمركة، بتنفيذ عمليات بحث وتفتيش على طول الحدود الفاصلة بين القطعات الاتحادية مع إقليم كردستان في أطراف قضاء خانقين وكفري على بعد ضفتي نهر ديالى».
أضافت الخلية «قوة من جهاز مكافحة الإرهاب وبالاشتراك مع قوات خاصة من حرس الإقليم (إقليم كردستان) نفذت عمليات في المناطق ذات الاهتمام الأمني المشترك، بإسناد من طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي». وأوضحت، أن «هذه العملية تأتي في إطار التنسيق والعمل المشترك الذي تشرف عليه قيادة العمليات المشتركة لتطهير مناطق الاهتمام الأمني المشترك من تواجد عصابات «داعش» الإرهابية».
- قراءة في تصعيد «داعش»
وحول طبيعة أنشطة «داعش»، يقول الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور معتز محيي الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصعيد تنظيم (داعش) خلال الفترة القليلة الماضية وحسب ما أعلنته وزارة البيشمركة يؤكد أن هذا التنظيم بدأ يعيد تنظيم صفوفه ويشكل خطراً عسكرياً»، لافتاً إلى أنه «يمتلك أكثر من 2000 عنصر، وبالتالي هو لا يزال متمكناً في هذه المناطق، وخصوصاً في مناطق جنوب كركوك، ولهذا فإن التصور الذي كان موجوداً قبل هذه العمليات بأن التنظيم انتهى منذ عام 2017 هو في الحقيقة تصور خاطئ، فهو لا يزال منظمة إرهابية دولية. وعلى رغم فقدانه الأرض والمناطق التي كان يحتلها، فإنه تمكن من إعادة تنظيم نفسه».
وأوضح محيي الدين، أن «المشكلة الأساسية تكمن في أنه لا يوجد تنسيق متكامل بين قيادات العمليات العسكرية بين بغداد وأربيل بمن في ذلك من هو القائد الذي يمكن أن يصدر الأوامر للتنفيذ». وأشار إلى أن «هناك تصوراً خاطئاً آخر بأن تنظيم (داعش) يعمل على نوع من التغيير الديموغرافي في المناطق المتنازع عليها، وهو تفسير غريب بشأن طبيعة التعامل مع هذا التنظيم أدى إلى ضعف التنسيق بين الجانبين؛ الأمر الذي ساعد (داعش) على التمدد أكثر».
ورأى أن «السبب الرئيسي أيضاً هو أن حواضن (داعش) لا تزال موجودة في المناطق المتنازع عليها، علماً بأن التعامل معه عسكرياً لا يزال يتبع الأسلوب القديم، سواء من قبل القوات الاتحادية أو قوات البيشمركة؛ ما يؤدي في النتيجة إلى إبقاء الفراغ الأمني الذي يستغله (داعش)».
- بايدن عن القوات في العراق
وفي حين يرى خصوم واشنطن عودة أنشطة «داعش» ورقة بيد واشنطن لتبرير وجودها في العراق في وقت لم يتبق على انسحاب قواتها القتالية سوى أسبوعين تقريباً، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن استمرار بقاء القوات الأميركية في العراق بعد نهاية الشهر الحالي وتحولها إلى مهام للتدريب والمشورة.
وقال بايدن، في تقرير قدمه إلى الكونغرس الأميركي، إن مهمة أغلب الأفراد العسكريين للولايات المتحدة تتمثل في تسهيل عمليات مكافحة الإرهاب للقوات الأجنبية الشريكة، ولا تشمل المشاركة الروتينية في القتال.
وأوضح بايدن في التقرير، أنه وكجزء من استراتيجية شاملة لهزيمة «داعش» تعمل القوات الأميركية، من خلال شركاء محليين، على شن غارات جوية وغيرها من العمليات الضرورية ضد «داعش» في العراق وسوريا. وأضاف «القوات المسلحة الأميركية في العراق تواصل تقديم المشورة والمساعدة وتمكين عناصر مختارة من قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات الأمن الكردية العراقية وتقدم القوات المسلحة الأميركية دعماً محدوداً لمهمة منظمة حلف شمال الأطلسي الناتو في العراق». وأكد، أنه يتم اتخاذ الإجراءات في العراق بالتنسيق مع حكومتي بغداد وإقليم كردستان العراق، وبالتعاون مع شركاء التحالف.
وقال «كما ورد في البيان المشترك الصادر في 26 يوليو (تموز) 2021 بشأن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، فإن العلاقة الأمنية بين الطرفين ستنتقل بالكامل إلى دور التدريب والمشورة والمساعدة وتبادل المعلومات الاستخبارية، ولن تكون هناك قوات لها دور قتالي في العراق بعد 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي».


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.