استئناف محادثات فيينا اليوم... وتأكيد بريطاني على «فرصة أخيرة» لطهران

فرنسا قلقة من مماطلة إيران... وروسيا ترى إمكانية التوصل لاتفاق

صورة نشرتها ليز تراس على «تويتر» من كلمتها في «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن أمس
صورة نشرتها ليز تراس على «تويتر» من كلمتها في «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن أمس
TT

استئناف محادثات فيينا اليوم... وتأكيد بريطاني على «فرصة أخيرة» لطهران

صورة نشرتها ليز تراس على «تويتر» من كلمتها في «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن أمس
صورة نشرتها ليز تراس على «تويتر» من كلمتها في «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن أمس

حذرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، إيران من تضييع «آخر فرصة» أمامها للعودة إلى التزاماتها والتوصل إلى اتفاق في المباحثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، التي تباشر الجولة الخامسة من المداولات الدبلوماسية اليوم في فيينا، وذلك في وقت أعرب نظيرها الفرنسي عن قلقه من «مماطلة» طهران لكسب الوقت.
وقالت تراس، في كلمة أمام مؤسسة «تشاتام هاوس» للأبحاث، أمس: «هذه حقاً آخر فرصة لإيران للعودة إلى الاتفاق، وأنا أحثهم بشدة على القيام بذلك، لأننا مصممون على العمل مع حلفائنا لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية»، وأضافت: «لذا يجب عليهم العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لأن من مصلحتهم القيام بذلك»، في إشارة إلى الاتفاق النووي، حسب «رويترز».
وبعد ساعات، أصدرت الخارجية البريطانية بيانا، حمل في طياته ردا على الانتقادات الإيرانية لمواقف الدول الأوروبية، وقالت فيه «كنا بنائين وشاركنا بجدية في المناقشات، لا ينبغي لإيران أن تتوقع منا النظر في مقترحات غير منطقية وغير معقولة».
وتابع البيان «لقد أوقفنا المحادثات حتى تتمكن الوفود من التشاور مع العواصم وطلب التعليمات». وطالب البيان إيران بالتفاوض على أساس التسويات التي تم التوصل إليها في نهاية الجولة السادسة في 20 يونيو (حزيران)، «إذا كانت جادة في استعادة الاتفاق النووي» وأضاف «يجب على إيران الآن أن تقرر ما إذا كانت ستبرم صفقة عادلة وشاملة على الطاولة، لصالح الشعب والاقتصاد الإيراني، أو انهيار الاتفاق النووي».
وحذرت من أنه في حال تحقق سيناريو الانهيار «فسننظر بعناية في جميع الخيارات بالشراكة مع حلفائنا». وأضافت «نحن ملتزمون بإيجاد طريق دبلوماسي للمضي قدما، لكن التصعيد النووي المستمر من جانب إيران يعني أن هذه هي الفرصة الأخيرة للاتفاق النووي».
يلتئم شمل المفاوضين في فيينا، اليوم، بعد خمسة أيام من نهاية الجولة السابعة، وعودة الوفود الغربية إلى عواصمهم بـ«خيبة أمل» و«قلق» غربي. وجاء موقف بريطانيا، بعدما وجه حلفاؤها في الترويكا الأوروبية، ألمانيا وفرنسا، تحذيراً لإيران بشأن تبعات رفع سقف المطالب في مباحثات فيينا والتراجع عن تسويات في الجولات السابقة.
وقال منسق المحادثات وممثل الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا على «تويتر»، أمس، إن المحادثات ستستأنف اليوم في فيينا. وكتب: «الجولة السابعة من المحادثات ستتواصل الخميس في فيينا بعد مشاورات في عواصم (الدول الأطراف) وما بينها. وستنعقد (خلال المحادثات) لجنة مشتركة وستُجرى عدد من الاتصالات الثنائية ومتعددة الأطراف». في غضون ذلك، أفادت «رويترز» بأن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان رجح، أمس، أن تتواصل المحادثات، لكنه عبّر عن قلقه من أن تكون إيران تماطل لكسب الوقت.
وأول من أمس، قال لودريان في الدوحة إن «عناصر المناقشة التي استؤنفت غير مشجعة، لأننا نشعر أن الإيرانيين يريدون أن يجعلوها تستمر، وكلما طالت مدة المحادثات زاد تراجعهم عن التزاماتهم... واقتربوا أكثر من قدرتهم على امتلاك سلاح نووي».
والاثنين، قالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية، إن برلين «ملتزمة بالمسار الدبلوماسي، لكن نافذة الفرصة تنغلق أكثر فأكثر»، محذرة من أن مقترحات إيران «لا توفر أساساً لنهاية ناجحة للمحادثات»، وأكدت: «درسنا المقترحات بعناية وباستفاضة، وخلصنا إلى أن إيران انتهكت تقريباً جميع التسويات التي تم التوصل إليها من قبل خلال شهور من المفاوضات الصعبة». كما احتجت على بدء عملية تخصيب بنسبة 20 في المائة في منشأة فورود، وقالت إن من غير المقبول أن تعمل إيران على تطوير قدراتها النووية بالتوازي مع المحادثات.
لكن كبير ممثلي روسيا في المحادثات، ميخائيل أوليانوف، أعرب عن أمله في إمكانية التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف في المحادثات. وغرّد الدبلوماسي الروسي من فيينا قائلاً إن الاتصالات مع واشنطن وطهران «تثبت أن كلا الجانبين جاد للغاية» بشأن إحياء الصفقة، رغم أنه أضاف أن «رؤيتهما للطرق والوسائل ذات الصلة تختلف»، مشدداً على أن «مهمة المفاوضين هي التغلب على هذه الخلافات. إنه ممكن في ضوء وحدة الهدف»، وفقا لوكالة «أسوشيتد برس».
وقال مسؤول إيراني كبير، الأحد، إن «عدم الرغبة الأميركية في الكف عن العقوبات أهم تحدٍّ يواجه المحادثات». وأضاف: «عندما تتخلى الإدارة الأميركية عن حملة (الضغط الأقصى)، ويُظهر الأوروبيون الإرادة السياسية المطلوبة، فإن الطريق مفتوح للوصول إلى اتفاق سريع».
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، مساء الأربعاء، إن «الجمهورية الإسلامية جادة في هذه المفاوضات، وتتوقع أن تدرس (الأطراف الأخرى) مقترحاتها المنطقية». وأضاف: «الجهد المؤكد للفريق المفاوض هو تحقيق هدف الأمة الإيرانية برفع العقوبات في هذه العملية».
وجاء كلام عبد اللهيان خلال اجتماع دام أكثر من أربع ساعات مع أعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، وتناول ملفات السياسة الخارجية، بما في ذلك محادثات فيينا، بعد مضي 100 يوم على تولي عبد اللهيان مهامه على رأس الجهاز الدبلوماسي.
وقال المتحدث باسم اللجنة النائب محمود عباس زاده مشكيني، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إنه «وفق النقاشات المطروحة، إيران شاركت بحسن النية والجدية في المفاوضات، وهذا الطرف الآخر عليه إظهار الجدية للتوصل إلى اتفاق»، وقال: «على ما يبدو أن هناك أرضيات مناسبة للتوصل إلى اتفاق مربح للجانبين».
وتناقلت وكالات الأنباء الحكومية نصاً مقتضباً نشره موقع «نورنيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تحت عنوان «بداية الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا وعدة رسائل مهمة». ويبدأ النص بالإشارة إلى مقترحات إيرانية من أجل إلغاء العقوبات والخطوات النووية، واتهمت وسائل الإعلام بـ«افتعال الإثارة» بهدف «تشويه» المبادرة الإيرانية.
وربطت الوكالة التابعة للأمن القومي بين الردود على الجولة السابعة، وارتفاع سعر الدولار في الأسواق الإيرانية بنسبة 6 في المائة، بعد توقف المباحثات في الجولة السابعة. وقالت إن «الارتفاع المريب في سعر العملات هذا الأسبوع أدى إلى تآزر سلبي مع وسائل الإعلام الغربية، لكن التدخل الذكي للحكومة غيّر الوضع، وبدأت سوق العملات في الانخفاض».
ومن جانب آخر، أعادت التذكير بالموقف الإيراني من المسودتين، وقالت إن «إيران بتأكيدها على الموقف المبدئي حول محورية إلغاء العقوبات، للتوصل إلى اتفاق جيد، أعلنت رسمياً أن المسودتين تتطابقان مع التسويات السابقة في الاتفاق النووي». وبذلك، رأت أن «نشاط إيران ذا المغزى في المجال الدبلوماسي خلال الأيام الأخيرة، يظهر عزماً راسخاً لاستخدام كل الطاقة، للتقدم ببرنامجها لرفع العقوبات، والحصول على اتفاق جيد». وتوقعت الوكالة أن «تستمر عملية الضغط النفسي والسياسي لإجبار إيران على التراجع عن مواقفها المبدئية وقبول الاستسلام».
وأشارت أيضاً إلى المعلومات الإسرائيلية التي نقلها موقع «أكسيوس» وسط محادثات الجولة السابقة، بشـأن خطوات تمهيدية لإيران من أجل تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة. وجاءت تلك المعلومات قبل يوم من نشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً أكدت فيه قيام إيران بتشغيل أجهزة طرد مركزي من الجيل السادس والبدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في منشأة فوردو.
والاثنين، قال عبد اللهيان إنه تلقى اتصالاً من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أعرب فيه عن قلقه من التقرير، وأضاف أن إيران «تواصل أنشطتها في إطار معاهدة حظر الانتشار»، وأن «الأنباء عن تخصيب بنسبة 90 في المائة، لا يمكن تأكيدها».
وبحسب أبحاث جمعية الحد من التسلح، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة «يشكل نحو 90 في المائة من العمل اللازم للتخصيب حتى يصل إلى درجة صنع الأسلحة».



مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)
تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

قال مصدر دبلوماسي أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت لسفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا بالرسوّ في ميناء حيفا.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في وقت سابق أن السفينة «بانورميتيس»، التي قالت إنها تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي تعدّها كييف مسروقة، تنتظر الحصول على إذن للرسوّ في حيفا.

وقال المصدر الأوكراني، طالباً عدم ذكر اسمه: «إذا لم تُرفض هذه السفينة وحمولتها، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ مجموعة كاملة من الإجراءات الدبلوماسية والقضائية الدولية».

ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدُ على طلب للتعليق.

سفينة شحن تنقل حبوباً من أوكرانيا تعبر مضيق البسفور في تركيا (رويترز)

وأفادت «هآرتس»، الأحد، بأن 4 شحنات حبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة تم تفريغها بالفعل في إسرائيل هذا العام.

وقال المصدر: «ممارسة غسل البضائع المسروقة أمر غير مقبول، وإسرائيل تجاهلت بصورة أساسية مطالبنا بشأن السفينة السابقة».

وأضاف المصدر أن كييف تتعقب السفينة، محذرة بأن السماح لها بالرسوّ ستكون له عواقب على العلاقات الثنائية بين أوكرانيا وإسرائيل.


بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».