محلات نيويورك تستعيد زينتها ومتسوقيها

محلات نيويورك تستعيد زينتها ومتسوقيها

الاثنين - 2 جمادى الأولى 1443 هـ - 06 ديسمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15714]

هتفت ميشيل أوباما بمرح «فلتضئ الأنوار»! ليلة الاثنين، في اللحظة التي كانت تستعد خلالها للضغط على زر أبيض عملاق لتكشف رسمياً عن واجهات المتاجر المزدانة لاستقبال موسم العطلات داخل منطقة ساكس فيفث أفينيو بنيويورك.

ومع حركة مستمرة، تومض أميال من المصابيح المثبتة على واجهة من الحجر الجيري، ما أدى إلى تحويل المبنى الكلاسيكي الجديد المكون من 10 طوابق إلى قلعة جليدية متلألئة متعددة الألوان. وعبر مكبرات الصوت ترددت عبارات التهنئة بأعياد الميلاد. وارتفعت ستائر النوافذ السوداء، كاشفة عن رسوم منازل متمايلة وثمار وجوز الهند ودلافين بألوان زاهية ومشبعة، بينما انطلقت الألعاب النارية من على السطح.

اللافت أن كل واجهة متجر كانت مستوحاة من رسومات الأطفال لأحلام العطلة، بما تتضمنه من منازل وشواطئ وألعاب. في هذا الصدد، قال أندرو وينتون، نائب المسؤول الأول لشؤون الإبداع في متاجر «ساكس»، الذي يشرف على جهود تزيين الواجهات خلال موسم العطلات: «أسلوب تزيين واجهات المتاجر أقرب إلى نوع من الخيال تغلفه الحلوى».

أما ميشيل أوباما، فجاءت مشاركتها في إطار الترويج للشراكة بين ساكس ومبادرة «غيرلز أوبورتينيتي أليانس» التابعة لمؤسسة أوباما. وبجانب تبرع بقيمة مليون دولار، تولى المتجر رعاية مجموعات من الكبسولات تضم بعض العلامات التجارية المفضلة لدى ميشيل أوباما، مثل «جيسون وو» و«فيليب ليم» و«أوسكار دي لا رنتا»، مع تخصيص كامل العائد هذا العام لصالح المؤسسة. وتتضمن المجموعات ملابس وأدوات منزلية ومستحضرات تجميل وإكسسوارات.

وقد جرى إغلاق فيفث أفنيو أمام حركة المرور، واصطفت طوابير من الجمهور أمام حواجز أقامتها قوات الشرطة. إلا أنه رغم الألعاب النارية، يبدو التقليد الفخم المتمثل في تزيين واجهات المنازل، الذي كان يجتذب المتسوقين إلى وسط مانهاتن خلال القرن الماضي، في طريقه نحو التلاشي.

جدير بالذكر في هذا الصدد أن كلاً من «لورد آند تايلور» و«بارنيز نيويورك» و«هنري بيندل»، أغلقت أفرع المتاجر الرئيسية لها، التي كان يرتادها المتسوقون في وقت مضى للاستمتاع بواجهاتهم المزدانة، خلال السنوات الأخيرة. اليوم، أصبحت مسألة تزيين واجهات المباني على النحو التقليدي المتقن مقتصرة على متاجر «ساكس» و«بيرغدورف غودمان» و«ميسيز» و«بلومينغديلز». جدير بالذكر هنا أنه بدلاً من الزينة التقليدية المرتبطة بموسم العطلات، قررت مؤسسة «نوردستروم» تغطية المتجر الكائن في شارع 57 بـ50 ميلاً من الأنوار، و150 شجرة وسبعة من هياكل كسارة البندق بارتفاع 11 قدماً.

في هذا الصدد، قال جون كليمكوفسكي، كبير مديري التسويق المرئي في «بلومينغديلز»، الذي تولى الإشراف على تصميم زينة واجهات متاجر التجزئة التابعة للمؤسسة على امتداد عقد: «هذا الأمر يجعلنا مضطرين إلى العمل بجدية أكثر». وأضاف أنه مع وجود القليل من الأشياء المعروضة، «ستلتصق واجهات متاجرنا أكثر بالأذهان».

جدير بالذكر في هذا الصدد أن الفضل وراء ظهور تقليد التزيين اليدوي لواجهات المتاجر إلى سلسلة متاجر «ميسيز» عام 1874، عندما قدمت عرضاً باهظ التكلفة في متجرها الكائن في 34 في «هيرالد سكوير». وعلى مدار السنوات، تنافست المتاجر التي أغلقت أبوابها الآن على طوال شارع فيفث أفنيو، وذلك في خضم سباق إبداعي فيما بينها للتألق وتقديم أكثر الزينات لفتاً للأنظار القادرة على اجتذاب الحشود وإلهام الأسر الزائرة.

من جهتها، قالت شريلي بيلمان، مؤلفة كتاب «عبر زجاج التسوق: قرن من واجهات متاجر نيويورك»، «معظم واجهات المتاجر لم تعرض سلعاً، وإنما كان هدفها الأساسي إسعاد الجمهور. كانت تلك هديتهم للمدينة».

العام الماضي، تسببت الجائحة في زيادة صعوبة عمل مصممي واجهات المتاجر وحصولهم على الإمدادات اللازمة، ما دفع بعض المتاجر الكبرى لتقليص الزينة في واجهاتها. بجانب ذلك، كانت الحشود قليلة.

من ناحيتها، ازدانت واجهات «ساكس»، وقدم المتجر عرضاً ضوئياً مميزاً حضرته جينيفر لوبيز وخطيبها آنذاك أليكس رودريغيز، لكن لم يكن من دون مشاركة جمهور، ومن دون ألعاب نارية.

أما هذا العام، ومع تفاؤل تجار التجزئة إزاء موسم التسوق في العطلات، عادت واجهات المتاجر المزدانة لتتلألأ من جديد بالزينة التقليدية.

في متجر «بيرغدورف غودمان»، في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، اكتظت الحشود على جانبي فيفث أفنيو وشارع 58، حيث عزفت فرقة وترية معزوفات كلاسيكية مبهجة مرتبطة بعيد الميلاد، بينما وقف سانتا لالتقاط الصور مع الجمهور ودق الأجراس.

في هذا الصدد، قالت ليندا فارجو، مديرة الأزياء لدى «بيرغدورف غودمان»، عندما كشف المتجر متعدد الأقسام عن واجهاته المزدانة بمناسبة موسم العطلات: «الحياة تعود من جديد».

في واجهة أحد المتاجر، وقفت حورية البحر في فستان أرجواني مزين بالترتر من تصميم سي. دي. غرين، متكئة على دراجة نارية مبهرة محاطة بسمكة مدببة الأنف. وفي صورة أخرى، كانت عارضة أزياء ترتدي فستاناً وسترة مطرزة بالذهب ترقص على مجسم سطح القمر.

ويحتفل كل متجر بمزاج مختلف، لا يخلو من المغامرة والتناغم. عن هذا الأمر، قال ديفيد هوي، كبير مديري العروض المرئية في «بيرغدورف»، إن النوافذ مستوحاة من منحوتة لطائر أخضر، مضيفاً: «اتسمت زينة العام الماضي بنوع من البساطة. أما هذا العام، وصلت جهود الزينة إلى الحد الأقصى، الأمر الذي يعد سمة مميزة لنا».

كانت ماريانا موراليس (18 عاماً)، طالبة من غواتيمالا سيتي، في المدينة مع عائلتها. في العادة، تحاول مواليس الاستمتاع بمشاهدة واجهات المتاجر قدر الإمكان، لكنها لم تتمكن من ذلك العام الماضي بسبب الجائحة. وقالت إنها كادت أن تبكي عندما شاهدت عرض «بيرغدورف». وأضافت: «يخالجك شعور وكأنك انتقلت إلى عالم مختلف».

داخل «ميسيز»، الذي كشف عن واجهة متجره في 18 نوفمبر، اتسمت زينة العام الحالي بمظهر أكثر تقليدية. وتحكي النوافذ قصة «تيبتو» التي تحاول تصديق أن بإمكانها الطيران.

وعجت الشوارع بموسيقى الأعياد أمام «بلومينغديلز». أما مصممو واجهات المتاجر على طول شارع ليكسينغتون، فقد ملأوا الواجهات بأشياء لطالما أسعدتهم عندما كانوا أطفالاً، مثل الديناصورات والأغطية المصنوعة من الكروشيه.

وكان هناك رسم لديناصور مغطى بالزخارف يركب لوح تزلج، بينما عرضت واجهة أخرى طيور البطريق في ستر محاطة بالتماثيل.

من بين أفراد الجمهور كانت جيني دوماس، العاملة الاجتماعية السريرية (66 عاماً)، وابنتها ألكسندرا، التي تعيش في بروكلين، تستمتعان بمشاهدة واجهات المتاجر. وتحرص الأم وبنتها على تقليد زيارة المتاجر معاً في موسم الأعياد، لكنهما لم تشعرا بالأمان الكافي للقيام بذلك العام الماضي. وبدت الاثنتان متحمستين للعودة إلى مشاهدة الواجهات المزدانة من جديد.

وقالت دوماس: «لقد مررنا بمحنة قاسية، ومعاودة القيام بأشياء ألفناها يجلب الشعور بالأمان والتعافي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا

اختيارات المحرر

فيديو