إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

تكرار التبول الليلي
> عمري 46 سنة، وليس لدي مرض السكري، وأشكو من تكرار الحاجة إلى التبول بالليل. ما تنصح؟
د. حسين القاضي - بريد إلكتروني
- هذا ملخص أسئلتك. وبالفعل، فإن أحد الأشياء الليلية المزعجة هو تكرار الاستيقاظ بعد الاستغراق المريح في النوم، من أجل التبول. ولكن غالبية الناس لا تنام طوال فترة الليل بشكل متواصل، إذْ ربما يستيقظ الإنسان لأسباب عدة، منها ما هو طبيعي، ومنها ما يتطلب البحث عن أسبابه.
وبخلاف الأسباب الواضحة والشائعة للاستيقاظ الليلي، كارتفاع حرارة غرفة النوم والضجيج والسفر وشدة الإضاءة، فإن عدم الراحة النفسية في فترة ما قبل الخلود إلى النوم (القلق أو انشغال الذهن)، واضطرابات التنفس أثناء النوم، واضطرابات الهضم، والتقدم في العمر، هي من الأسباب المحتملة للاستيقاظ الليلي، الذي ليس بالضرورة أن ترافقه رغبة مُلحّة للتبول.
وحول ما ذكرته في سؤالك، لاحظ معي النقاط التالية بشكل متسلسل، لتكوين تصور واضح عن المشكلة وطريقة التعامل المقترحة معها:
- تعمل الكليتان على تصفية الدم من المواد الضارة وضبط نسبة الماء ومجموعة الأملاح بالجسم، وبالتالي تنتج سائل البول الذي يخرج من الكليتين عبر الحالبين ليستقر في المثانة كمستودع له، إلى حين إخراجه من خلال عملية التبول. وتتمكن المثانة من استيعاب ما يصل إلى نحو نصف لتر من البول، ولمدة تتراوح ما بين ساعتين إلى خمس ساعات، دون أن يشعر المرء بضيق شديد من ذلك.
- غالبية الأشخاص البالغين يتبولون ما بين ستة إلى ثمان مرات في اليوم، وقد يزيد عدد مرات التبول بزيادة شرب الماء.
- على المرء ألا يحبس الرغبة في التبول، بل عليه أن يتبول عند إلحاح الحاجة لذلك، لحماية الجهاز البولي من الآثار المترتبة على حصر البول.
- غالبية الأصحاء البالغين يستطيعون تحمل عدم التبول لمدة قد تصل إلى ثمان ساعات أثناء النوم الليلي، ولا يُضطرون إلى الاستيقاظ من النوم للتبول.
- الاستيقاظ مرة واحدة للتبول الليلي، أو مرتين في بعض الأحيان، أمر طبيعي للكثيرين، ولا يدل ذلك على أن ثمة مشكلة صحية في الغالب، وله عدد من المحفزات المفهومة. وهو يختلف عن سلس البول الذي يتم فيه إخراج البول عن غير قصد أثناء النوم.
- اضطرار المرء للاستيقاظ ثلاث أو أربع مرات في الليلة للتبول، وبشكل متواصل، ورغم تقليل شرب السوائل في فترة المساء، قد يكون مزعجاً ومسبباً لاضطراب النوم أثناء الليل وتدني جودة اليقظة أثناء النهار، ويتطلب البحث عن الأسباب والمحفزات لحصوله بشكل ليلي متكرر.
- «زيادة كمية البول الليلي»، هي الحالة التي يتم تعريفها طبياً بإخراج أكثر من 35 في المائة من كمية كامل بول اليوم، في فترة الليل. هذا مع أن الطبيعي لمتوسط كمية البول طوال 24 ساعة (عند اعتدال شرب الماء وفي ظروف مناخية معتدلة ومع اعتدال شرب القهوة والشاي وعدم تناول أدوية مُدّرة للبول ولدى شخص خال من الأمراض المزمنة)، هو نحو 24 مليلتراً لكل كيلوغرام في الجسم.
- اضطرابات الغدة الدرقية والاختلالات الهرمونية المرافقة لها، قد تؤدي إلى صعوبات في الاستمرار بالنوم، إضافة إلى صعوبات في البدء بعملية النوم، إضافة إلى أعراض أخرى مرافقة، ولكن ليس بالضرورة من ضمنها الحاجة إلى تكرار التبول الليلي.
- تكرار الحاجة إلى التبول الليلي قد يحصل نتيجة لثلاثة احتمالات. وهي، الأول: بسبب مشاكل في حفظ التوازن ما بين السوائل والأملاح بالجسم خلال الليل. والثاني: وجود أحد الأمراض العصبية التي تؤثر على قدرات السيطرة على المثانة. والثالث: اضطرابات في المسالك البولية السفلية.
وفي السبب الأول، ثمة عدة احتمالات، مثل: الإكثار من شرب السوائل بما يفوق حاجة الجسم، ومرض السكري، ومرض السكري الكاذب، والإفراط في شرب السوائل والكافيين بالمساء، وتناول أحد أنواع أدوية إدرار البول في فترة المساء، والتقدم في العمر، وحصول حالة «إعادة توزيع انتشار السوائل بالجسم في فترة الليل» كما لدى مرضى ضعف القلب، وغيرها من الحالات.
وعندما لا تكون الأسباب أحد هذه، قد تنشأ مشكلة تكرار التبول الليلي نتيجة السبب الثاني أو الثالث، وخاصة وجود إصابات مرضية في المسالك البولية السفلية، كتضخم البروستاتا، أو التهابات المسالك البولية السفلية بالميكروبات، أو التهابات المثانة غير الميكروبية. وهي ما تتطلب استشارة طبيب المسالك البولية.

الحساسية وارتفاع ضغط الدم
> لدي ارتفاع ضغط الدم، وأتناول أدوية لعلاج ذلك. ولدي حساسية في الأنف. هل تناول أدوية الحساسية ملائم؟
- هذا ملخص أسئلتك. والتصرف الأساسي دائماً هو استشارة طبيبك أو الصيدلي قبل البدء في تناول أي دواء جديد، سواء كان للحساسية أو أي شيء آخر.
ومضادات الهيستامين هي من أدوية معالجة الحساسية الشائعة الاستخدام. وهي وإن كانت من المحتمل أن ترفع ضغط الدم، إلا أن معظمها في الغالب، آمنة لمرضى ارتفاع ضغط الدم، عندما تكون حالتهم الصحية مستقرة في ضبط ارتفاع ضغط الدم، وعند عدم وجود اضطرابات في عمل القلب أو أمراض قلبية غير مستقرة.
ولكن مرة أخرى أذكر لك ضرورة التأكد من الطبيب أو الصيدلي الإكلينيكي، لأن في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم أو مع تناول بعض أنواع أدوية معالجته، قد لا يكون من الملائم تناول أنواع من أدوية مضادات الهيستامين، وخاصة منه تلك الأدوية التي تحتوي على عقاقير أخرى مع مضادات الهيستامين. وهناك العديد من أدوية الحساسية تحتوي على مضادات الهيستامين ومزيل للاحتقان، مثل أنواع شائعة من أدوية علاج مشاكل البرد والإنفلونزا والجيوب الأنفية. وهذه يجدر الحذر منها والتأكد من الطبيب.
والأدوية المضادة للهيستامين - سواء التي تُصرف دون وصفة طبية أو بوصفة طبية - تعمل على تخفيف أعراض الحساسية، مثل العطس وسيلان الأنف والحكة وبعض الصداع. ولها عدد من الآثار الجانبية المحتملة. ولتقليل احتمالات حصولها، تُضاف الأدوية المضادة للاحتقان معها. ومضادات الاحتقان تعمل على انقباض الأوعية الدموية لتخفيف ضغط الأنف والجيوب الأنفية. ولذا فإن إضافة مضادات الاحتقان إلى أدوية مضادات الهيستامين، يُقلل الحاجة إلى الجرعات العالية من مضادات الهيستامين (وبالتالي تخفيف آثارها الجانبية)، ويخفف من الأعراض المرافقة لنوبات الحساسية، ويُسرّع في شعور المريض بالراحة. ولكن مضادات الاحتقان في بعض الحالات، قد ترفع ضغط الدم، وقد تسبب عدم استقرار نظم القلب، وقد تزيد من معدل ضربات القلب فوق 100 نبضة في الدقيقة، وهي كلها قد تُؤذي مريض القلب الذي لديه ارتفاع في ضغط الدم.
ولذا، كما هو الحال مع أي دواء، من الأفضل مراجعة الطبيب قبل البدء بمضادات الهيستامين إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم.

استشاري باطنية وطب قلب للكبار الرجاء
إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]



6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
TT

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل، حسب ما ذكرته شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء (هيئة أطباء النساء والتوليد الأميركية).

كما تزيد هذه الأمراض من خطر إصابة المرأة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية على مدى حياتها، بما في ذلك السكتة الدماغية والنوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم، بنسبة 60 في المائة أو أكثر، وذلك بحسب نوع مضاعفات الحمل، وفقاً لتحليل حديث أجرته جمعية القلب الأميركية.

وقالت الدكتورة جينيفر هايث، مديرة برنامج أمراض القلب والتوليد في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، لشبكة «إيه بي سي»: «الحمل بمثابة اختبار إجهاد للقلب. قد تظهر أعراض أكثر حدة على النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء كانت معروفة أو غير مشخصة، خلال فترة الحمل وما حول الولادة».

ووفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، يُعدّل القلب والأوعية الدموية بنيتهما وقدرتهما على ضخ الدم أثناء الحمل استعداداً للتعامل مع كميات أكبر من الدم ومتطلبات نمو الجنين.

وأوضحت هايث أن الحوامل قد يُصبن أيضاً بارتفاع ضغط الدم الحملي، وتسمم الحمل، وسكري الحمل. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب، وهي حالة تُصعّب على عضلة القلب ضخ الدم بكفاءة، ويمكن تشخيصها قبل الحمل أو خلاله.

تأخر سن الإنجاب

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحمل بنسبة 140 في المائة، وفقاً لجمعية القلب الأميركية. ولعل أحد أسباب هذا الارتفاع هو تأخر سن الإنجاب لدى النساء.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع متوسط عمر المرأة عند إنجاب طفلها الأول من نحو 21 عاماً إلى نحو 27 عاماً ونصف العام. وأشارت هايث إلى أن «النساء ينجبن في سن متأخرة، وبالتالي يزداد خطر إصابتهن بأمراض القلب؛ نظراً لارتفاع عوامل الخطر لديهن».

وأضافت: «بسبب تقدمهن في السن، قد يعانين من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو السمنة، أو نمط حياة خامل».

وتعد النساء فوق سن الأربعين أكثر عرضة بثلاثين ضعفاً لخطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب أثناء الحمل مقارنة بالنساء دون سن العشرين، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء.

ويرتبط الإجهاد الأيضي (كلمة «أيضي» تعني العمليات الحيوية التي تقوم بها خلايا الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة) والتغيرات الوعائية (التعديلات الهيكلية أو الوظيفية التي تصيب الأوعية الدموية) المصاحبة للحمل ومضاعفاته، بما في ذلك مضاعفات الحمل والولادة، بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية لاحقاً في الحياة، رغم أن السبب الدقيق غير واضح، وفقاً للتحليل.

وتتعرض النساء المصابات باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن بعد عشر سنوات أو أكثر بمقدار ضعفين إلى أربعة أضعاف مقارنة بالنساء ذوات ضغط الدم الطبيعي أثناء الحمل.


أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
TT

أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)

الضغط المالي قد يضر بصحة القلب بقدر عوامل الخطر المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين، وفقاً لدراسة حديثة.

فالأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية مزمنة غالباً ما يواجهون القلق أو الشعور بالوحدة أو الاكتئاب، وهذا النوع من التوتر قد يسرّع شيخوخة القلب ويعرض صحته للخطر، وفق ما نقل موقع «فيريويل هيلث» عن الدراسة.

كيف يؤثر الإجهاد المالي في صحة القلب؟

حللت الدراسة، المنشورة في دورية «Mayo Clinic Proceedings»، بيانات 280,323 بالغاً. ووجد الباحثون أن العديد من المحددات الاجتماعية للصحة، وهي عوامل غير طبية تؤثر في الحياة اليومية، تلعب دوراً مهماً في صحة القلب.

وكان الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي العاملين الأكثر ارتباطاً بتسارع عمر القلب.

ويشير مصطلح «عمر القلب» إلى تقدير مدى شيخوخة القلب مقارنة بالعمر الزمني الفعلي للشخص. وعندما يتجاوز عمر القلب العمر الحقيقي، يرتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وقال الدكتور أمير ليرمان، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في مايو كلينك، إن الأطباء يركزون عادة على عوامل الخطر التقليدية مثل الكوليسترول والتدخين وضغط الدم والنوم، لكنهم لا يسألون المرضى عن العوامل الاجتماعية أو البيئية التي قد تؤثر في صحتهم العامة وصحة القلب.

وأضاف أن النتائج تشير إلى ضرورة فحص الضغط المالي والمحددات الاجتماعية الأخرى للصحة بوصفهما جزءاً من التقييم الروتيني لمخاطر أمراض القلب.

لماذا يؤثر الضغط المالي في الجسم؟

لم تُصمَّم الدراسة الرصدية لتفسير سبب ارتباط العوامل الاجتماعية، مثل الضغوط المالية، بمشكلات القلب. ومع ذلك، من المعروف أن الارتفاع المزمن في مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول» يمكن أن يرفع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

وأوضح الدكتور جون بي. هيغينز، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في كلية ماكغفرن الطبية بجامعة تكساس في هيوستن، أن الإجهاد المالي يُعد قوي التأثير لأنه مزمن ومتكرر وغالباً لا يمكن تجنبه.

وأشار إلى أن الضغوط المالية المستمرة ليست مجرد عبء عاطفي، بل يمكن أن تسبب «تآكلاً ملموساً في الجهاز القلبي الوعائي».

العلاقة بين التوتر والالتهاب

أحد التفسيرات المحتملة هو أن الضغط المالي يسبب التهاباً مزمناً عاماً في الجسم، ما يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين. وقد ربطت أبحاث أخرى بين التوتر وتصلب الشرايين، وهي حالة قد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وللتوضيح، فإن الالتهاب ليس دائماً ضاراً، إذ يعتمد الجسم على استجابة التهابية قصيرة الأمد لمحاربة العدوى والتعامل مع الإصابات. لكن الالتهاب المزمن طويل الأمد قد يضر بصحة القلب.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى ارتفاع ضغط الدم ويجعل ضخ القلب للدم أكثر صعوبة. كما أن التدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار تعزز بدورها الالتهاب.

ماذا تعني هذه النتائج؟

أعرب الباحثون عن أملهم في أن تساعد النتائج صانعي السياسات على تطوير استراتيجيات وقائية، وتنبيه مقدمي الرعاية الصحية إلى أهمية فحص عوامل الخطر غير التقليدية.

وأكد هيغينز أن الوقاية يجب أن تكون طبية واجتماعية في آن واحد، من خلال تحسين ضغط الدم ومستويات الدهون والسكري والنوم والنشاط البدني، إلى جانب تقييم العوامل الاجتماعية والتعامل معها بشكل منظم. فالجمع بين هذين الجانبين هو السبيل لتحويل هذه النتائج إلى حياة أطول وأكثر صحة.