المتحدث باسم {التحالف}: قواتنا لا تقل كفاءة عن الباكستانية.. وعملياتنا مستمرة

عسيري قال إن استهداف أنفاق داخل الملاعب الرياضية لتخزين الذخيرة والغذاء.. والحوثيون يحظرون الوقود على المواطن اليمني

المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد عسيري وإلى جواره عدد من الضباط (واس)
المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد عسيري وإلى جواره عدد من الضباط (واس)
TT

المتحدث باسم {التحالف}: قواتنا لا تقل كفاءة عن الباكستانية.. وعملياتنا مستمرة

المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد عسيري وإلى جواره عدد من الضباط (واس)
المتحدث باسم قوات التحالف العميد ركن أحمد عسيري وإلى جواره عدد من الضباط (واس)

أكد تحالف «عاصفة الحزم»، أن قوات دول التحالف لا تقل كفاءة عن القوات الباكستانية، ولن تتأثر العمليات العسكرية المستمرة، في حال عدم مشاركة القوات الباكستانية في التحالف، مشيرا إلى أن قرار باكستان بعدم مشاركتها في التحالف، لا يزال برلمانيا وليس سياسيا، في المقابل استهدفت قوات التحالف أمس، ملاعب رياضية في عدن، تحتوي على أنفاق لنقل الذخيرة والمواد الغذائية، فيما قصفت الطائرات التحالف، ألوية عسكرية، ومعسكرات في محيط مدينة عدن، والبيضاء، وباب المندب، وصعدة، وكذلك مركز عمليات للمتمردين في المجمع البلدي بمدينة دار سعد.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الموقف الذي أعلنته باكستان في الالتزام بالحيادية، وعدم المشاركة في قوات التحالف، هو موقف برلماني، والحكومة الباكستانية لم تعلن رسميا عن ذلك، وأن العمل يجري حاليا على المستوى السياسي، مشيرا إلى أن انضمام القوات الباكستانية إضافة إلى تحالف «عاصفة الحزم»، ولكن لن يؤثر على سير العمليات العسكرية بشكل أو بآخر.
وقال العميد عسيري، خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن انضمام القوات الباكستانية إلى التحالف، يصب في مصلحة المواطن اليمني، وإن الجيش الباكستاني معروف بكفاءاته وإمكاناته، ولكن نؤكد أن قوات الأخرى المشاركة في التحالف، لا تقل كفاءة، ولديها التجهيزات والإمكانات الكافية لأي نوع من التهديدات، أو التعامل مع أي نوع من العمل في التضاريس المختلفة، وفي جميع البيئات القتالية.
وأضاف: «عدم وجود القوات الباكستانية على المستوى الجوي والبحري والبري، لن يعيق عمليات قوات التحالف عن تحقيق أهدافها».
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن عمليات «عاصفة الحزم»، استهدفت أمس أحد الملاعب الرياضية في محيط مدينة عدن، استخدم من قبل المتمردين في تخزين الذخيرة، ويحتوي الملعب على أنفاق لنقل الذخيرة والمواد الغذائية، مؤكدا أن قوات التحالف لديها معلومات تفيد بأن الميليشيات الحوثية تستخدم المدارس لتخزين الأسلحة والمواد الغذائية، ويقومون بتفخيخ المواقع التي يستخدمونها عندما يتم طردهم منها ويقومون بتفجيرها.
وأضاف: «هذه الأعمال التي يقوم بها المتمردون تهدف إلى إضرار البنية التحتية وبالمواطنين، وأن استخدام المدارس والملاعب الرياضية، والمنشآت المدنية، هي دليل على هذا السلوك الشاذ لهذه الميليشيات، وعلى أعمالها التي تهدف الإضرار بالمواطن في حياته اليومية والبنية التحتية».
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن قوات التحالف استهدفت اللواء 125، واللواء 115 في محيط مدينة عدن، وذلك لوجود وحدات تدعم الأعمال المنطلقة إلى مدينة عدن، كما تم استهداف لواء «المجد» واللواء الـ17 في منطقة مضيق باب المندب، ومعسكر «السوادية» في البيضاء، وتجمعات آليات وأفراد في صعدة وتجمعات قيادية، وكذلك استهداف لواء «العمالقة» في الشمال، اللواء 310 في منطقة صنعاء.
وأضاف: «استهدفت الطائرات الجوية أول من أمس، المجمع البلدي (المجلس المحلي) في مدينة دار سعد، كونه يحوي مركز عمليات تابعا للميليشيات الحوثية».
وذكر العميد عسيري، أن الموقف في عدن لم يتغير، وتتحصن الميليشيات فيها بعد أن قل نشاطها خلال الـ24 ساعة الماضية، مقارنة بنشاطها في منطقة شبوة، حيث نفذت أمس، في منطقة عتق عمليات جوية وعمليات مساندة لأعمال اللجان الشعبية والقبائل، وكذلك عمليات في منطقة البيضاء وفي شبوة وفي محيط الضالع لدعم أعمال المقاومة على الأرض، فيما جرى أول من أمس، إسقاط مواد تموينية ومواد إغاثية في منطقة شبوة وعدن، ولا يزال العمل مستمرا لدعم اللجان الشعبية على الأرض، وأن قوات التحالف تتابع تحركات الميليشيات على الأرض لمنعها من إعادة تأمين إمداد الوحدات الموجودة في منطقة شبوة والضالع.
وأضاف: «استهدف أول من أمس مبنى قيادة في منطقة صعده، كان يحوي تجمع قيادات، حيث تم إصابة الموقع إصابة مباشرة، كما تم استهداف أحد مضادات الطائرات، ومتابعة التحركات المتمردين لا تزال مستمرة، وأصبح العمل يتركز على الميليشيات الحوثية من إدامة العمليات لمن هم داخل المدن، ويعرضون حياة المواطنين للخطر».
وقال المتحدث باسم قوات التحالف، إن معظم المدن في اليمن، تعاني الآن من نقص في الوقود، كون هذه الميلشيات تحظر الوقود على المواطنين، وتقوم بتسهيله لعملياتهم العسكرية، فيما تحاول الميليشيات الحوثية السير في الطرق الوعرة، بعيدا عن المعبدة، نظرا لأن طيران التحالف، يوجد بصفة مستمرة في الأجواء اليمنية، ويستهدف بشكل مباشر المستودعات المنتشرة في منطقة صعدة.
وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن استهداف البنية التحتية عمل غير محبب، وليس من أهداف الحملة ولكن ضرورة العمليات العسكرية والمتطلبات العملياتية، تحتم مثل هذه الأعمال لمنع الميليشيات الحوثية من استخدامها وإدامة عملياتها.
وذكر أن العمليات البحرية مستمرة حيث تم في الفترة الماضية تسهيل وصول أحد قوارب الإغاثة إلى مدينة عدن، واليوم (أمس) وصلت طائرتان تابعتان للصليب الأحمر إلى صنعاء تحويان مواد طبية وطواقم طبية ومواد إغاثية.
وأضاف: «تبقى المهمة في كيفية، وصول المواد للمواطن اليمني، كون الحوثيين وميليشياتهم التابعة لهم، تسيطر على المطار، وتصعب الأعمال الإغاثية، وكذلك أعمال هذه اللجان، للتحرك والوصول إلى المواطنين، حيث العمل مستمر في المناطق التي تسيطر عليها اللجان الشعبية لإيصال هذه المواد للمواطنين، ونحن على تواصل مع الهيئات الإغاثية، لإيجاد الممرات الآمنة لهم، وكيف يمكن إيصال هذه المواد للمواطن اليمني وللمستشفيات».
وأكد العميد عسيري أن العملين العسكري والسياسي، هما عملان تكامليان، وهما توأمان لهدف واحد، وهو أمن وسلامة اليمن، والدول الخليجية عندما قدمت هذا المشروع الخليجي في الأمم المتحدة، كانت تهدف لصالح المواطن اليمني، وحينما بدأت العمليات العسكرية، كانت بقرار سياسي، وهو اتفاق دول التحالف، وبطلب من الحكومة الشرعية اليمنية، وسبق أن صدر قرار 2201. وكان هناك مبادرة خليجية إلا أن هذه الميليشيات ومن يدعمها، رفضوا الانصياع إلى الإرادة الدولية وجهود الدول المحبة للسلام، وفضلوا استخدام القوة العسكرية على الأرض، حينما يصوت على القرار، ويتخذ قرار سياسي من الدول المشاركة للتحالف، قيادة التحالف ستنفذ ما يصدر به التوجيه السياسي.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.