رحيل أول مصمم أميركي ـ أفريقي يقتحم داراً باريسية عالمية

رحيل أول مصمم أميركي ـ أفريقي يقتحم داراً باريسية عالمية

فيرجيل أبلو كان رائداً وقارئاً جيداً لنبض الشارع
الثلاثاء - 25 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 30 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15708]

صُدم عالم الموضة بنبأ وفاة المصمم الأميركي فيرجيل آبلو عن 41 عاماً. فالعديد منهم لم يكن لهم أدنى علم بمعاناته مع مرض السرطان الذي حاول مقاومته بشجاعة، بحيث لم يتوقف عن التصميم والابتكار أو حضور فعاليات وحفلات.

وأوضحت عائلة الراحل في منشور عبر حسابه على «إنستغرام» أنه اختار تحمل معركته وحده منذ عام 2019، بعد التأكد من إصابته بـ«الساركوما الوعائية القلبية، وهو ورم خبيث نادر يصيب القلب».

بقدر ما كانت حياته قصيرة إلا أنه اختزل فيها الكثير. وليس من المبالغ القول إنه سيدخل تاريخ الموضة كواحد من المصممين الذين استطاعوا أن يتركوا بصمة على ثقافة العصر، كونهم أحد أهم من أدخل ثقافة الشارع إلى منصات عروض الأزياء العالمية، وهو أكثر من روج للأسلوب «السبور»، الذي أدمنا عليه ولقي تربة خصبة في السنوات الماضية. هذا عدا أنه أول مصمم أسود يمثل الثقافات الأميركية الأفريقية يدخل باب إحدى أهم دور الأزياء الباريسية العالمية، لويس فويتون، وهو ما لقي حينها الكثير من الترحاب والاستغراب في الوقت ذاته. الترحاب لأنه أثبت نجاحه في علامته الخاصة «أوف وايت»، والاستغراب لأنه أتى من عالم الموسيقى التي يعشقها. حينها كان أكثر من رحب بفكرة التحاقه بدار «لويس فويتون» هو وصديقه كيني ويست.

لم يخيب ظن الدار الفرنسية، حيث أشاد به برنار أرنو رئيس ومالك مجموعة «إل في إم إتش» إثر وفاته قائلاً إنه سيبقى في الذاكرة كـ«مصمم عبقري يتمتع برؤية خاصة وروح جميلة».

ولد فيرجيل آبلو في 30 سبتمبر (أيلول) 1980 في مدينة روكفورد الأميركية بولاية إلينوي.

وبدأ كهاوٍ لموسيقى الهيب هوب ومنسق للأسطوانات في المدرسة الثانوية، من ثم نال شهادة الهندسة المدنية من جامعة ويسكونسن والهندسة المعمارية من معهد إلينوي للتكنولوجيا.

وفي مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح مستشاراً فنياً للموسيقي كينييه ويست، خصوصاً في شأن أغلفة ألبوماته وسينوغرافيا حفلاته.

وفي عام 2012، أنشأ علامته التجارية الأولى «بايركس فيجن». وبعد عام، ولدت «أوف وايت»، وهي علامة تجارية فاخرة لأزياء الشارع فرضت نفسها بقوة عبر رسومها. ووقعت «إل في إم إتش» اتفاقاً في يوليو (تموز)، مع فيرجيل آبلو لتصبح المساهم الأكبر في علامته التجارية «أوف وايت». واعتبر المصمم أن «إل في إم إتش» توفر «القوة والبعد الضروريين» اللذين يساهمان في «تسريع زخم (أوف وايت) وجعلها علامة تجارية فاخرة حقيقية».

التحق بعدها مصمماً بدار «لويس فويتون»؛ الأمر الذي أكسبه شهرة أكبر وبات ملك أزياء الشارع الفاخرة المستوحاة من ثقافة الشارع، بعد لمسه وتراً حساساً لدى جيل الألفية.

كان من البديهي أن يحصل آبلو على جوائز عدة، بينها جائزة الأزياء البريطانية المرموقة «أوروبان لاكس» عامي 2017 و2018 وسواها.

في مجموعته لحساب «لويس فويتون» في يناير (كانون الثاني) 2021، التي عُرضت ضمن أسبوع الموضة الافتراضي في باريس عبر عن مناهضته لكل ما يتعلق بالعنصرية والتمييز بمشاركة عدد من مغني الراب الأميركيين. وكان فيرجيل أثار مسألة تأثير الصور النمطية والأزياء المرتبطة بالمهن وأنماط الحياة على شخصية الفرد، وسعى جاهداً إلى تغيير هذه الأفكار المسبقة.

كانت «إل في إم إتش» تعتزم كذلك توسيع تعاونها مع الأميركي لإطلاق علامات تجارية جديدة، وأرادت إقامة «شراكات جديدة» معه «أبعد من الموضة».

أما آبلو فكان يأمل باستخدام شراكته مع المجموعة «لتحقيق قدر أكبر من العدالة والتنوع» في القطاع.

ردود أفعال المهتمين بالموضة:

أثار إعلان وفاة آبلو عدداً من ردود الفعل في كل أنحاء العالم عبر أصحابها عن تأثرهم.

ووصفه مصمم «ديور» و«فندي» كيم جونز (وسلفه في «فويتون») عبر «إنستغرام» بأنه «واحد من ألطف الناس الذين يمكن أن يقابلهم المرء».

وعلقت دار «غوتشي» (مجموعة «كيرينغ») على النحو الآتي: «سنفتقده بشدة رغم أن رؤيته ستستمر من خلال المسارات التي تتبعها طيلة حياته المهنية».

واعتبر نائب رئيس «تيفاني» ألكسندر أرنو على «إنستغرام» أن فيرجيل آبلو كان جوهر الإبداع الحديث.

ووجه صديق آبلو وأحد الذين تعاونوا معه مغني الراب الأميركي والمصمم كنييه ويست، تحية إليه من خلال نشره على موقعه «صنداي سيرفيس» شاشة سوداء تتخللها عبارة «استذكار مع الحب لفيرجيل آبلو». كذلك كتب مغني الراب الكندي درايك على «إنستغرام»: «الحب إلى الأبد يا أخي».

وكتب الفنان الأميركي فاريل ويليامس: «سيعيش عملك كإنسان وعملك ككائن روحي إلى الأبد».


فرنسا موضة

اختيارات المحرر

فيديو