المتحور الجديد يلغي مؤتمر «براءات اختراع للقاحات كورونا»

بسبب وقف الرحلات الجوية مع بلدان الجنوب الأفريقي

مسافرون يخضعون لفحص «كورونا» في مطار جوهانسبورغ أمس (إ.ب.أ)
مسافرون يخضعون لفحص «كورونا» في مطار جوهانسبورغ أمس (إ.ب.أ)
TT

المتحور الجديد يلغي مؤتمر «براءات اختراع للقاحات كورونا»

مسافرون يخضعون لفحص «كورونا» في مطار جوهانسبورغ أمس (إ.ب.أ)
مسافرون يخضعون لفحص «كورونا» في مطار جوهانسبورغ أمس (إ.ب.أ)

أفاقت منظمة الصحة العالمية، ومعها العالم بأسره، يوم الجمعة الفائت، على كابوس جديد حمله المتحور الأفريقي الجديد (أوميكرون) الذي أطلق صفارات الإنذار في الدوائر الصحية العالمية، منبهاً إلى أن نهاية الجائحة ما زالت قصية، ومهدداً بإطالتها أكثر مما كان متوقعاً منذ أسابيع قليلة فقط. وبينما كانت مدينة جنيف تحشد كل طاقاتها اللوجستية استعداداً لافتتاح المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، أعلنت إدارة المنظمة إلغاء هذا اللقاء المرتقب الذي كان من المفترض أن يبت بمسألة تعليق براءات اختراع اللقاحات ضد «كوفيد 19»، بعد أن توالت طيلة يوم الجمعة، التدابير العالمية بوقف الرحلات الجوية مع بلدان الجنوب الأفريقي التي سيتعذر على وزرائها الوصول إلى جنيف للمشاركة في أعمال المؤتمر.
ولم يعد مستبعداً، بعد قرار الاتحاد الأوروبي تعليق الرحلات الجوية مع جنوب أفريقيا وليسوتو وبوتسوانا وزيمبابوي وموزمبيق وناميبيا وسوازيلاند، أن تحذو منظمة الصحة حذو منظمة التجارة وتلغي الدورة الاستثنائية لجمعية الصحة العالمية، التي من المقرر أن تبدأ غداً في جنيف.
من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات مماثلة تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم (الأحد)، وقال الرئيس الأميركي جو بايدن: «اطلعت من مستشاري الطبي الأول وفريق الخبراء على المتحور الجديد (أوميكرون)، وسنعمل دائماً بالتوصيات التي تصدر عن العلماء في هذا الصدد». وأضاف بايدن أن هذا التطور يؤكد مرة أخرى ضرورة تعليق براءات اختراع اللقاحات وتسريع توزيعها على البلدان الفقيرة.
وفي أول رد فعل لها على تدابير الحظر الجوي التي فرضتها دول عديدة، قال ناطق بلسان حكومة جنوب أفريقيا: «هذا الحظر على السفر يعاقب جنوب أفريقيا بسبب من قدراتها المتطورة في إجراء التسلسل الوراثي للجينوم ورصدها السريع للمتحورات الفيروسية الجديدة. هذا الامتياز العلمي كان من المفترض مكافأته وليس معاقبته. لقد رصدت متحورات أخرى في العديد من البلدان، ولم تتخذ أي تدابير مماثلة لتلك التي اتخذت الآن ضد بلدان الجنوب الأفريقي».
وفيما ترزح أوروبا تحت وطأة موجة وبائية جديدة، حيث تحطم بلدان الوسط والشرق الأوروبي، كل يوم، أرقاماً قياسية في عدد الإصابات اليومية، وتتنامى الحركات المناهضة للقاحات في معظم بلدان الاتحاد، رفعت منظمة الصحة العالمية تصنيف التهديد الذي يشكله المتحور الفيروسي الجديد «أوميكرون» إلى درجة «مثير للقلق»، وهي الأعلى في تراتبية تصنيفها للمخاطر الوبائية، ليصبح المتحور الخامس الذي يبلغ هذه المرتبة منذ ظهور الجائحة في مثل هذه الأيام من عام 2019.
ويخشى خبراء المنظمة أن هذا المتحور الذي طرأ عليه أكثر من ثلاثين تحولاً، وظهر لأول مرة في جنوب أفريقيا، قد يكون أسرع سرياناً من جميع الطفرات المعروفة لفيروس كورونا المستجد، ويرجح أن يحمل خطر إصابة المعافين من الفيروس، وبالتالي لا يستبعد أن يكون أكثر مقاومة للقاحات.
وتجدر الإشارة إلى أن سريان الفيروس لفترة طويلة بين السكان يؤدي عادة إلى تعرضه للتحور مرات عديدة، لكن تصنيفه ضمن درجة «مثير للقلق» في عرف منظمة الصحة يعني أن هذه التحورات يمكن أن تجعله أسرع سرياناً، وأن تؤدي إلى أعراض سريرية أكثر خطورة، وأن تكون الإصابة التي تنشأ عنه أقدر على الإفلات من الحماية التي تولدها اللقاحات أو التعافي من الوباء.
وكانت منظمة الصحة نبهت، في بيان صدر عنها مساء الجمعة، إلى أن هذا المتحور يسري بسرعة كبيرة في غالبية ولايات جنوب أفريقيا، حيث رصد للمرة الأولى يوم الأربعاء الفائت، ثم ظهر في بوتسوانا وإسرائيل وهونغ كونغ ومؤخراً في بلجيكا على شخص سافر إلى مصر وتركيا. لكن مع مرور الوقت بدأت تتوالى الأنباء عن رصد إصابات محتملة بهذا المتحور في عدد من البلدان الأوروبية الأخرى، حيث أفادت السلطات الصحية الألمانية، أمس (السبت)، بأنه «من المحتمل جداً وجود إصابة واحدة في الأقل بالمتحور الجديد بعد أن رصدت تحولات مطابقة لمتحور (أوميكرون) على مصاب وصل مؤخراً من جنوب أفريقيا». وقالت إن الفيروس يخضع للتسلسل الوراثي «لكن ثمة شكوكاً عالية بأنه من المتحور الجديد». وطلبت وزارة الصحة الألمانية من جميع الذين وفدوا مؤخراً من بلدان الجنوب الأفريقي أن يخضعوا فوراً للفحص، وأن يحدوا من التواصل عن قرب مع الآخرين ريثما تظهر نتيجة الاختبار.
وفي هولندا، رصدت الأجهزة الصحية، أمس، 61 إصابة بكوفيد بين 600 مسافر وفدوا إلى أمستردام على متن طائرتين يوم الجمعة من جنوب أفريقيا. ويخضع المصابون لحجر صحي طيلة أسبوع حتى ظهور نتائج التحليلات الجارية في جامعة روتردام.
ويُلفت إلى أن ردة فعل الاتحاد الأوروبي أمام ظهور هذا المتحور تختلف جذرياً عن ردة فعلها عندما ظهر متحور دلتا، حيث كانت تدابير الاحتواء أبطأ وأقل تشدداً ومن غير أي تنسيق بينها. وفي أقل من 24 ساعة تحولت أوروبا إلى المنطقة الأكثر تحصناً في العالم، بعد أن كانت حتى يوم الجمعة الفائت الأكثر انفتاحاً وفقاً لمنظمة السياحة العالمية، التي أفادت بأن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي كانت حتى مطلع هذا الأسبوع مغلقة فقط بنسبة 7 في المائة مقابل 65 في المائة لحدود آسيا والمحيط الهادئ و9 في المائة لأفريقيا.
وفي ألمانيا، التي أصبحت البؤرة الرئيسية لانتشار الوباء في الاتحاد الأوروبي، لم يعد طرح الأسئلة الدراماتيكية مقصوراً على المستشارة أنجيلا ميركل ووزير الصحة، إذ تساءل، أمس، لوتار فيلير، مدير معهد روبرت كوخ، قائلاً: «كم من الضحايا يجب أن يسقط بعد لنقتنع بأن كوفيد19 ليس مرضاً عادياً وعابراً؟»، مخاطباً ملايين الألمان الذين ما زالوا يترددون في تناول اللقاح أو يرفضونه، علماً بأن التغطية اللقاحية في ألمانيا لم تتجاوز بعد 68 في المائة من السكان البالغين.
وكانت المفوضية الأوروبية والبلدان الأعضاء في الاتحاد وضعت نصب أعينها، منذ أيام، هدفاً رئيساً يتمثل في تكثيف حملات التلقيح، عن طريق الإقناع أو الإكراه، في البلدان التي ما زالت تغطيتها اللقاحية متدنية جداً مثل بلغاريا ورومانيا، أو تلك التي لم تبلغ فيها بعد المستوى الكافي لاحتواء الفيروس مثل النمسا وألمانيا واليونان.
وبعد أن قررت النمسا فرض إلزامية اللقاح اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، أعلنت، أمس، البرتغال أنها ستبدأ بفرض اللقاح على جميع السكان بعد أعياد الميلاد مباشرة، علماً بأن التغطية اللقاحية فيها بلغت 90 في المائة.
ولتعزيز هذه الجهود الأوروبية، حضت المفوضية شركات الأدوية التي تنتج اللقاحات على تحسين لقاحاتها، وقالت فون دير لاين إن «العقود التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع شركات الأدوية تنص على تعديل اللقاحات لتكييفها فوراً مع التحورات الجديدة التي تظهر». وكانت شركة فايزر/بيونتيك، التي تنتج اللقاح الأكثر تداولاً في بلدان الاتحاد الأوروبي، تجاوبت مع تصريح رئيسة المفوضية، إذ تعهد ناطق باسمها، أمس، أن يكون اللقاح الجديد المعدل جاهزاً في مهلة لا تتجاوز مائة يوم، في حال تبين أن اللقاح الحالي ليس فاعلاً ضد المتحور الجديد الذي ظهر في أفريقيا. يذكر أن منظمة الصحة كانت أشارت، أمس، إلى احتمال أن يكون متحور «أوميكرون» أكثر مقاومة للقاحات من الطفرات السابقة. وكان خبراء المنظمة الذين يتابعون تطور المتحور الجديد قد أشاروا، أمس، إلى أن «كوفيد 19 اكتسب مزيداً من السرعة من حيث السريان وقدرة أكبر على الفتك ومقاومة العلاجات، بما فيها اللقاحات».
لكن رغم كل ذلك، أعطى هذا التطور الجديد في المشهد الوبائي مزيداً من الزخم للأصوات المطالبة بإعطاء الأولوية لتعميم اللقاح على جميع البلدان قبل المباشرة بتوزيع الجرعات الإضافية في البلدان الغنية. وأعلنت المفوضية الأوروبية، أمس، أنها قررت إلغاء الموافقة المسبقة على تصدير اللقاحات اعتباراً من مطلع السنة المقبلة.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.