مشروع للحفر داخل بركان آيسلندي واستكشاف أسرار الصهارة

بخار يتصاعد من بئر حرارية قرب بركان كرافلا (أ.ف.ب)
بخار يتصاعد من بئر حرارية قرب بركان كرافلا (أ.ف.ب)
TT

مشروع للحفر داخل بركان آيسلندي واستكشاف أسرار الصهارة

بخار يتصاعد من بئر حرارية قرب بركان كرافلا (أ.ف.ب)
بخار يتصاعد من بئر حرارية قرب بركان كرافلا (أ.ف.ب)

يشكّل بركان كرافلا في آيسلندا بفوهته المليئة بمياه زرقاء فيروزية وبالبخار الذي يتصاعد منه مختلطاً بالكبريت والماء الموحل، إحدى عجائب الطبيعة في الجزيرة، وفيه سينفذ تحالف دولي مشروع تنقيب، سعياً إلى إنشاء أول مرصد للصهارة تحت الأرض في العالم.
وستحصل عملية الحفر وصولاً إلى عمق كيلومترين مباشرة داخل البركان الواقع في شمال شرق آيسلندا، في مشروع على طريقة المغامرات العلمية للكاتب الفرنسي الشهير جول فيرن، لكنه ينطوي أيضاً على أهداف تتعلق بالطاقة.
ويتولى علماء ومهندسون من 38 مؤسسة بحثية وشركة في 11 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تنفيذ هذا المشروع الكبير الذي أطلق عام 2014 وتقدر تكلفته بمائة مليون دولار، ومن المقرر أن تبدأ اعمال الحفر فيه عام 2024.
وأطلقت على المشروع تسمية «كرافلا ماغما تِست بِد»، ويهدف إلى بلوغ جيب مليء بالصهارة، إذ أن الصخور المنصهرة على عمق كيلومترات تحت الأرض لا تزال مجهولة، خلافاً للحمم البركانية السطحية التي أجريت عليها دراسات كثيرة.

وقال عالم البراكين في المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين باولو بابالي المشارك في المشروع لوكالة الصحافة الفرنسية إن «ما مِن مرصد كهذا» في العالم حتى الآن، مضيفاً «لم نرّ قط صهارة تحت الأرض، باستثناء ثلاث مرات عرَضية أثناء أعمال حفر» في هاواي وكينيا وآيسلندا.
يرمي المشروع في الوقت نفسه إلى التقدم في العلوم الأساسية، سواء لجهة استغلال الطاقة الحرارية الجوفية المعروفة باسم «الحرارة الفائقة»، أو على صعيد توقع الانفجارات البركانية وأخطارها.
وشدد بابالي على أن «معرفة مكان الصهارة أمر حيوي للاستعداد جيداً. من دونها، نحن شبه عميان».
وتشمل المرحلة الأولى من الحفر التي يتوقع أن تكلف 25 مليون دولار، عدداً من الثقوب الاستكشافية حول الصهارة وأسفلها، ومن المتوقع أن تبدأ سنة 2024. وسيتيح الحفر الذي سيظل مفتوحاً الوصول إلى الصهارة وأخذ العينات.
ولدت الفكرة بعد وقوع حادث. ففي العام 2009 ، كان يجري العمل على تعزيز قدرات محطة الطاقة الحرارية الأرضية المقامة في كرافلا منذ العام 1977 ، فأدت أعمال حفر إلى ثقب جيب من الصهارة بحرارة 900 درجة مئوية على عمق 2,1 كيلومتر.
ما لبث الدخان أن خرج إلى السطح ، وارتفعت الحمم البركانية لبضعة أمتار داخل الأنبوب، وتلفت معدات الحفر، ولم يصب أحد بأذى. وبفضل هذا الحادث، أصبح علماء البراكين يعرفون موقع وجود جيب من الصهارة تقدر كميتها فيها بنحو 500 مليون متر مكعب، يكفي الحفر للوصول إليه.

ورأى باولو بابالي أن «هذا الاكتشاف يمكن أن يكون خطوة جبارة إلى الأمام تتيح فهم أمور كثيرة»، من أبرزها أصل القارات وآلية عمل البراكين وأنظمة الطاقة الحرارية الأرضية.
ووفر الحادث أيضا فرصاً واعدة كثيرة لشركة الكهرباء الوطنية «لاندسفيكيون» التي تدير الموقع. فعلى عمق كيلومترات تحت الأرض، تصل الصخور إلى درجات حرارة قصوى لدرجة أن السوائل التي تنتج عنها تسمى «فوق حرجة»، أي أنها تتصرف كحالة وسيطة بين الحالتين السائلة والغازية.
وتفوق الطاقة المنتجة في هذا الموقع بخمس إلى عشر مرات الطاقة الموجودة في بئر تقليدية. وخلال حادث عام 2009، وصلت حرارة البخار المتصاعد إلى السطح إلى درجة غير مسبوقة تبلغ 450 درجة مئوية.
وبالتالي، يكفي بئران من السوائل فوق الحرجة للوصول إلى طاقة 60 ميغاوات التي تولدها المحطة حاليًا عبر 18 بئراً تقليدية.
وقال المدير التنفيذي لعمليات الطاقة الحرارية الأرضية في «لاندسفيكيون» فورديس إيريكسدوتيش: «نريد تطوير تقنية جديدة بفضل المشروع لنكون قادرين على الحفر بشكل أعمق والإفادة من هذه الطاقة، وهو ما لم يحصل من قبل».

ويمثل الحفر في هذه البيئة القاسية تحدياً تقنياً، إذ ينبغي تكييف المواد لمقاومة التآكل الناجم عن البخار الشديد السخونة.
وأقرّ الأستاذ الفخري للجيولوجيا والجيوفيزياء في جامعة ألاسكا جون إيتشلبرغر بأن احتمال أن تؤدي العملية إلى ثوران بركاني هو «مصدر قلق طبيعي»، لكنه يعادل «وخز فيل بإبرة». ولفت إلى أن «عشرات الثقوب لامست الصهارة في ثلاثة أماكن مختلفة (في العالم) ولم يحدث شيء خطير».


مقالات ذات صلة

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

يوميات الشرق قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
بيئة مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية.

يوميات الشرق قبل الغابات والأشجار... عقرب هائل تسيَّد اليابسة (شاترستوك)

عقرب عملاق بطول متر جاب إنجلترا وويلز قبل 415 مليون سنة

كشفت دراسة جديدة للأحافير أنّ عقارب عملاقة تمتلك مخالب هائلة يزيد طولها على 16 سنتيمتراً، جابت السهول الفيضية في إنجلترا وويلز ذات يوم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تحت الأرض... تعيش «نمور» بحجم النمل (شاترستوك)

«نمور عالم النمل»... حشرات عملاقة تعيش عشرات السنوات

كلّ عشّ هنا يضمّ ملكة واحدة فقط، وهي الأم التي أسَّست هذا العش قبل 40 أو 50 أو حتى 60 عاماً...

«الشرق الأوسط» (نيروبي - كينيا)
يوميات الشرق البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

البعوض يتعلَّم التكيُّف مع أشهر طارد للحشرات!

يرشُّ ملايين الأشخاص أجسادهم بطارد الحشرات لإبعاد البعوض، ولكن بحوثاً جديدة تشير إلى أنّ هذه الحشرات الماصَّة للدماء يمكن أن تتعلَّم ربط رائحة الطارد بالغذاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
TT

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

راقبت الناشطة البيئة اللبنانية منى خليل آثار الأقدام على الرمل كما يتتبَّع مُحقِّق مسرح واقعة. كانت تعرف أنّ خطاً مُتعرّجاً على شاطئ المنصوري في قضاء صُور، قد يُخبِر عن سلحفاة خرجت من البحر ليلاً، ويُشكِّل أثراً آخر قد يقود إلى عشّ جديد. وكانت تعلم أنّ بضع علامات بالكاد تُرى قد تختصر رحلة قطعتها كائنات عبر آلاف الكيلومترات.

على الساحل الجنوبي للبنان، اختارت منى خليل أن توظّف سنوات طويلة من حياتها لمَهمّة لم تكن مرتبطة بمشروع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، حتى بدت غريبة في نظر كثيرين. انشغلت بحماية السلاحف البحريّة التي تتّخذ من شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيشها على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، وحوَّلت «البيت البرتقالي» إلى عنوان معروف للناشطين البيئيين والباحثين والزوّار الراغبين في التعرُّف إلى هذا العالم الآسر.

لم تأتِ أهمية تجربتها من عدد السلاحف التي أُنقِذت أو الأعشاش التي حُميت فقط. ما ميَّزها أكثر هو قدرتها على تحويل بقعة ساحلية محدودة إلى مساحة مختلفة للنظر إلى الطبيعة. فاللبنانيون اعتادوا التعامل مع الشاطئ على أنه مورد سياحي أو عقاري أو مساحة عامة مُهدَّدة بالتعدّيات. أما منى خليل، فكانت ترى فيه موطناً لكائنات تُشاركها الوجود، وجزءاً من نظام طبيعي غير خاضع للمصالح البشرية.

على مدى سنوات، ارتبط اسم «البيت البرتقالي» بمواسم التعشيش السنوية. كان المكان يستقبل متطوّعين وطلاباً وباحثين من داخل لبنان وخارجه. هناك تعرَّف كثيرون للمرّة الأولى إلى السلاحف البحريّة والتهديدات التي تُواجهها، من الصيد العشوائي والتلوّث، إلى الزحف العمراني وتغيُّر المناخ. ومع الوقت، تجاوز دور البيت مفهوم الإقامة البيئية أو النشاط التوعوي، ليجمع تحت سقفه المجتمع المحلّي والمُهتمّين بالشأن البيئي.

كانت منى خليل ترى في السلاحف سرديةً أطول بكثير من أعمار البشر. فهذه الكائنات تعود إلى الشواطئ نفسها جيلاً بعد جيل وتُكرّر الرحلة رغم المخاطر المتزايدة المُحيطة بها. وربما لهذا وجدت في متابعتها ما يُشبه تأمّلاً مستمرّاً في دورة الحياة وسط تغيُّرات كبرى تفرضها الحروب والأزمات والحدود والسلطات والخرائط.

ولم يكن من السهل الحفاظ على هذا المسار في بلد تتنازع اهتماماته التحوّلات والضغوط. فالنشاط البيئي في لبنان يُواجه غالباً أولويات أخرى أكثر إلحاحاً في نظر كثيرين. ومع ذلك استمرَّت منى خليل في عملها، مُستندةً إلى شبكة من المتطوّعين والداعمين والخبراء، وإيمان بأنّ حماية الطبيعة ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها إلى زمن أفضل.

وهبت عمرها لحماية حياة لا تحمل اسمها (أ.ف.ب)

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية. فقد أُصيبت خلال غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في المنصوري ولم تنجُ من إصابتها. جاء الخبر صادماً لكثيرين ممَن عرفوا عملها أو تعاونوا معها أو زاروا «البيت البرتقالي» يوماً.

يصعب فصل نهاية منى خليل عن المسار الذي اختارته لنفسها. فقد أمضت سنوات العُمر في مراقبة كائنات تبحث عن مكان آمن لوضع بيوضها ومواصلة دورة حياتها. كانت تُتابع وصولها إلى الشاطئ وعودتها إلى البحر، وتعمل على تقليص الأخطار التي قد تعترض طريقها. ثم انتهت حياتها وسط عنف يُجرّد الأرض من طمأنينتها.

وإنما إرثها لا يُختَصر في النهايات. لسنوات، لفتت الانتباه إلى ما كان يحدث كلّ ليلة تقريباً على الشاطئ من دون أن يكترث به أحد. نجحت في جعل السلاحف البحريّة جزءاً من الوعي البيئي المحلّي وربطت بين حماية الطبيعة وحماية معنى المكان. ومنى خليل كانت تعرف أنّ هذه السلاحف ستعود. هذه أكثر الحقائق ثباتاً في عملها. ما لم يكن في الحسبان، هو أن يأتي موسم جديد من دون المرأة التي أفنت العُمر في انتظار وصولها إلى الشاطئ. وعندما يحدث ذلك، سيحمل شاطئ المنصوري غياباً غير مألوف. ستبقى الأعشاش تُرصَد وسيواصل البحر مدّه وجزره، وتتكرّر الرحلة السنوية. اسمها سيغيب للمرّة الأولى.


التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
TT

التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن 3 زيوت شهيرة، هي زيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزيت فول الصويا، تُسهم في انقراض أنواع نباتية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقام باحثو الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «Nature Food» بتحليل بيانات عالمية حول الإنتاج والتجارة واستخدام الأراضي على مدى عقود، ومدى تهديد زراعة المحاصيل الزيتية واستهلاكها المتزايد لأنواع الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم.

وتُستخدم الزيوت المستخرجة من محاصيل مثل جوز الهند وزيت النخيل وفول الصويا في منتجات متنوعة، من مستحضرات التجميل إلى السمن النباتي والدهون القابلة للدهن، ومن الأدوية إلى علف الحيوانات. وتتزايد زراعة هذه المحاصيل الزيتية واستهلاكها، ما يُؤثر على البيئة.

في هذه الدراسة، درس الباحثون 19 محصولاً. قال شونتيان وانغ، طالب الدكتوراه وأحد المشاركين في فريق الدراسة: «تسببت 3 منها بنسبة كبيرة في الآثار السلبية وهي: نخيل الزيت، وفول الصويا، وجوز الهند».

ووفق الدراسة، تُشكل هذه المحاصيل مجتمعة نحو 75 في المائة من فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن المحاصيل الزيتية.

وقال ستيفان بفايستر، أستاذ التقييم الكمي للاستدامة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي للدراسة: «من منظور حماية البيئة، يُعد فقدان التنوع البيولوجي مشكلةً لا تقل خطورةً عن تغير المناخ».

الخرائط العالمية

بدأ الباحثون بتجميع خرائط عالمية لزراعة المحاصيل الزيتية استناداً إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والإحصاءات الزراعية ومجموعات البيانات العالمية للأراضي المزروعة. كما قاموا بحساب مدى تهديد أشكال استخدام الأراضي المختلفة لأنواع الحيوانات والنباتات.

واستخدم الباحثون عوامل فقدان الأنواع التي تُشير إلى حجم إسهام المساحات المزروعة في فقدان أنواع النباتات على مستوى العالم، وذلك تبعاً للمنطقة وكثافة الزراعة.

ويوضح بفايستر أن الباحثين سعوا أيضاً إلى تسليط الضوء على تأثير زراعة المحاصيل الزيتية عبر سلسلة التوريد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، ربط بفايستر وفريقه البيانات التي جُمعت مسبقاً بنموذج اقتصادي عالمي يُصوّر سلاسل التوريد الدولية، بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي.

وأخيراً، حلل الفريق كيف تُسهم عوامل سلوك المستهلك، والنمو السكاني، وكفاءة الزراعة في تفاقم فقدان التنوع البيولوجي.

إنتاج الزيوت النباتية

ويُؤدي استخدام الأراضي في الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي. ويعود ذلك، ليس فقط إلى كون المحاصيل الزيتية، مثل نخيل الزيت وجوز الهند، حصرية للمناطق الاستوائية، بل أيضاً لأن هذه الأراضي تدعم تنوعاً بيولوجياً كبيراً. وغالباً ما تبرز الحاجة إلى التوسع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تدمير النظم البيئية، كإزالة الغابات. كما أن هذه النظم غالباً ما تكون بعيدة عن مصادر الطلب.

وكما تُظهر دراسة فريق بفايستر، فإن أكثر من نصف الآثار يُعزى إلى الاستهلاك في دول أخرى. ويُمثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة مجتمعةً أكثر من 80 في المائة من هذه الآثار الخارجية.

وبينما يستورد الاتحاد الأوروبي زيت النخيل بشكل رئيسي، يرتبط نفوذ الصين في المقام الأول بفول الصويا المستخدم علفاً للحيوانات.

ولسوء الحظ، لا يُمكن وقف فقدان التنوع البيولوجي بين عشية وضحاها، كما يُشكل الاستخدام طويل الأمد للأراضي الزراعية ضغطاً على النظم البيئية. ووفق بفايستر الذي يؤكد أنه: «حتى في حال توقف إزالة الغابات يبقى تأثير الزراعة الحالية قائماً».

الحلول المُحتملة

وللتخفيف من حدة المشكلات القائمة، توصي الدراسة بضرورة اتباع أساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، والحد من إزالة الغابات، وتبني ممارسات زراعية تحمي التربة والبيئة الطبيعية. كما يجب تغيير أنماط الاستهلاك.

ويشدد بفايستر على أن: «الاستثمار في تحسين الإنتاج وحماية النظم البيئية في بلدان المنشأ يُعدّ عاملاً مهماً».


فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
TT

فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)

الزبادي اليوناني معروف بكونه غذاءً غنياً بالبروتين والبروبيوتيك والعناصر الغذائية الأساسية التي تُساعد على دعم صحة العظام والجهاز الهضمي وتعافي العضلات. وأصبح هذا المنتج من منتجات الألبان عنصراً أساسياً لعشاق الرياضة، وكل من يسعى لتحسين صحة الجهاز الهضمي وعمليات الأيض.

سكر الدم

ووفق تقرير جديد نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في مستوى السكر في الدم، حيث يساعد مزيج البروتين وسكريات الحليب الطبيعية والألياف والمركبات النباتية على إبطاء عملية الهضم ودعم استجابة الجلوكوز بشكل أكثر سلاسة.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يحتوي على نسبة عالية من البروتين، مقارنة بالزبادي التقليدي. ومن المعروف أن البروتين يستغرق وقتاً أطول للهضم مقارنةً بالكربوهيدرات، مما يُبطئ معدل دخول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، ويُساعد على منع الارتفاعات السريعة في مستوى الجلوكوز في الدم، موضحاً أن البروتين يُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُؤخر امتصاص الكربوهيدرات، ويُحفّز إفراز الإنسولين تدريجياً، بما يتناسب مع ارتفاع مستوى الجلوكوز. وارتبطت منتجات الألبان الغنية بالبروتين بتحكم أفضل في مستوى الجلوكوز بعد الوجبات لدى البالغين.

ووفق التقرير يُحافظ اختيار الزبادي اليوناني العادي بدلاً من الأنواع المنكّهة على هذه الفائدة، وتأتي الكربوهيدرات في الزبادي اليوناني العادي بشكل أساسي من اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب.

صحة الأمعاء والعظام

وكشف تقرير آخر نُشر أبريل (نيسان) الماضي على موقع «هيلث»، عن أن صحة أمعائك قد تتحسن عند تناول الزبادي اليوناني، حيث يحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تدعم صحة الميكروبيوم المعوي، الذي يلعب دوراً مهماً في الهضم، ووظائف المناعة، وحتى الحالة المزاجية.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يُعدّ مصدراً غنياً بالكالسيوم، وهو معدن ضروري لبناء عظام قوية والحفاظ عليها. ويُصبح الحصول على كمية كافية من الكالسيوم أكثر أهمية مع التقدم في السن، حيث تنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت. كما أن بعض أنواع الزبادي اليوناني مُدعّمة بفيتامين «د»، وهو عنصر غذائي آخر مهم لصحة العظام؛ إذ يُساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم.

إنقاص الوزن

يساعد الزبادي اليوناني في تنظيم هرمونات الشهية لفترة أطول (أ.ب)

وتشير بعض الدراسات إلى أن الزبادي اليوناني قد يُساعد أيضاً في تنظيم هرمونات الشهية، وهو ما يُبقيك شبعان لفترة أطول. على سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن تناول الزبادي اليوناني بوصفه وجبة خفيفة يزيد من الشعور بالشبع خلال 30 دقيقة. كما أن تناوله مع أطعمة غنية بالألياف، مثل الفاكهة أو بذور الشيا، يُعزز الشعور بالشبع.

صحة القلب

ويشدد التقرير على أنه قد يكون لمنتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، تأثير إيجابي على صحة القلب. ويعود ذلك على الأرجح إلى مزيج من العناصر الغذائية، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والبروبيوتيك. في دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2018، تبيّن أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم والذين تناولوا حصتين على الأقل من الزبادي أسبوعياً كانوا أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لم يتناولوا الزبادي إلا نادراً. وكانت الفوائد أكبر عندما كان الزبادي جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل.

تقوية العضلات

ويُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، إذ يُوفّر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. وقد يُساعد تناول الزبادي اليوناني بانتظام على تقوية العضلات ودعم التعافي بعد النشاط البدني. وتكشف دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 على شباب يمارسون تمارين المقاومة، عن أن أولئك الذين تناولوا الزبادي اليوناني يومياً اكتسبوا قوةً وكتلة عضلية أكبر مقارنةً بمن تناولوا وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات.