تحوّل دولي تجاه جرائم الانقلابيين وانتهاكاتهم بحق المدنيين في اليمن

نصب خيام لنازحين في مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة (رويترز)
نصب خيام لنازحين في مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة (رويترز)
TT

تحوّل دولي تجاه جرائم الانقلابيين وانتهاكاتهم بحق المدنيين في اليمن

نصب خيام لنازحين في مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة (رويترز)
نصب خيام لنازحين في مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة (رويترز)

في تحول يتجاوز سنوات من مهادنة ميليشيات الحوثي، سلطت ثلاث من كبرى المنظمات الدولية الضوء على الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي في حق المدنيين، بالذات في محافظة مأرب، واستهداف مئات الآلاف من النازحين، ووثقت جزءاً من معاناة المدنيين في المناطق التي استهدفتها ميليشيات الحوثي خلال الشهرين الماضيين، ما يعكس إدراكاً متأخراً لهذه المنظمات لحجم الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون والكلفة الإنسانية البالغة لاستهدافهم.
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمة «هيومن رايس ووتش»، أصدرت ثلاثة تقارير متتالية ركزت فيها على الانتهاكات التي طالت المدنيين في جنوب محافظة مأرب والنازحين منها، وحذرت من أن نحو مليون نازح في محافظة مأرب معرضون للخطر، وأن اقتراب القتال نتيجة تصعيد ميليشيات الحوثي قد أجبرها على إغلاق خمسة من مخيمات النزوح في المحافظة، وأطلقت دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار «لأن الحل السلمي هو الذي سيضمن وقف المزيد من المعاناة»، وهو الموقف الذي تتخذه الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها بقيادة السعودية، فيما ترفضه ميليشيات الحوثي.
ووفق شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين، فإنه لا يمكن وقف حدوث المزيد من المعاناة سوى عن طريق الحل السلمي للصراع، وأن العائلات القادمة من منطقة صرواح تُعد من بين الأكثر احتياجاً. ففي الأسابيع الأخيرة، فر العديد من السكان من الاشتباكات المسلحة والمكثفة، مما أدى إلى إغلاق خمسة مواقع للإيواء تديرها المفوضية. وقد اضطرت بعض هذه العائلات للنزوح خمس مرات حتى الآن منذ بدء الصراع الذي اندلع في عام 2015.
المسؤولة الأممية تحدثت عن المخاطر التي يواجهها أكثر من مليون نازح، وقالت إنه ومع تحول خطوط المواجهة في مأرب، واقترابها من المناطق المكتظة بالسكان، فإن حياة أكثر من مليون شخص من النازحين داخلياً معرضة للخطر، لا سيما أن إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة لهم. وقد أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها البالغ إزاء سلامة وأمن المدنيين في محافظة مأرب اليمنية، ومن ضمنهم أكثر من مليون شخص من النازحين داخلياً، مع احتدام القتال في المدينة.
المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين، قالت «إنه لا يمكن وقف حدوث المزيد من المعاناة سوى عن طريق الحل السلمي للصراع»، وحذرت من أن أي تصعيد إضافي في النزاع سوف يؤدي إلى نشوء المزيد من حالات الضعف بين صفوف السكان في مأرب – خصوصاً النازحين داخلياً. وذكرت أن حوالي 40 ألف شخص اضطروا للفرار داخل مأرب منذ شهر سبتمبر (أيلول)، ويمثل ذلك ما يقرب من 70 في المائة من كافة حالات النزوح في هذه المحافظة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من البلاد من بداية العام، وأن 120 ألف شخص نزحوا خلال العام الحالي.
منظمة «هيومن رايتس ووتش» كانت الأكثر في تفصيل جزء من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في جنوب مارب، وأكدت أن ميليشيات الحوثي أطلقت قذائف مدفعية وصواريخ باليستية بشكل عشوائي على مناطق مأهولة بالسكان في المحافظة، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال، كما استهدفت قرويين في جنوب المحافظة دون أن تكون هناك أي أهداف عسكرية، وطلب من الميليشيات وقف هجماتها العشوائية فوراً، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.
وإذ أكدت أن سلوك ميليشيات الحوثي «أصبح نمطاً مخزياً يضاف إلى سجل المجموعة السيئ في مجال حقوق الإنسان»، طالبتها بـ«إنهاء هجماتهم العشوائية على الفور، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في مأرب». ونقلت عن شهود عيان تأكيدهم قيام هذه الميليشيات بمحاصرة 35 ألفاً من سكان مديرية العبدية لمدة تقارب الشهر، ومنعتهم من الخروج أو الدخول، ومنعت دخول الطعام والوقود والسلع الأخرى، وأنها قصفت بالمدفعية عشوائياً مديريتي العبدية والجوبة، وأطلقت صواريخ باليستية على مدينة مأرب، وجعلت من شهر أكتوبر (تشرين الأول) أكثر الشهور دمويةً منذ سنوات، حيث قتل أو جرح أكثر من 100 مدني بينهم أطفال.
ويصف رجل فر من مديرية الجوبة، مع أسرته في 27 أكتوبر بينما كان القصف المدفعي الحوثي العنيف يقترب من منزلهم، ويقول: «في الليلة التي قررنا فيها الفرار، أصابت شظايا القصف ابني، وفي اليوم التالي في منطقة العمود بقينا في منزل الأقارب». إلا أن صاروخاً أطلقته ميليشيات الحوثي أصاب المنطقة، فقتل 12 من أبناء عمومته وأصدقائهم، مع أن مقاطع الفيديو والصور التقطت في منطقة العمود، على بعد 20 كيلومتراً جنوب مدينة مأرب، ولا تظهر أي أهداف عسكرية في المنطقة.
وقال عمال إغاثة إن المدنيين الذين فروا من مديرية العبدية نهاية أكتوبر إلى مدينة مأرب وصفوا الحصار الذي فرضته ميليشيات الحوثي هناك حيث حوصر مدنيون، ومنع دخول السلع الأساسية. مع إنه لا توجد معدات عسكرية أو مقاتلون، لكن الميليشيات استولت عليها لإجبار الناس على الانضمام إلى قواتها.
المنظمة الدولية للهجرة، بدورها، دقت ناقوس الخطر بسبب تدهور الوضع الإنساني في محافظة مأرب، حيث يتسبب تصعيد ميليشيات الحوثي في خسائر فادحة في صفوف النازحين والمهاجرين والمجتمعات التي تستضيفهم. ودعت بشكل عاجل إلى إنهاء الأعمال العدائية الجارية، وذكرت أن عدد الأشخاص الذين فروا للمرة الرابعة أو الخامسة إلى أكثر من 45.000 نازح منذ سبتمبر الماضي، وحذرت كريستا روتنشتاينر، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، من احتمال «إجبار مئات الآلاف من الأشخاص على الانتقال مرة أخرى إذا وصلت أحداث العنف إلى مدينة مأرب، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، وتدمير البنية التحتية»، وقالت إن مواقع النزوح البالغ عددها 137 موقعاً في المحافظة شهدت زيادة بنحو عشرة أضعاف في عدد الوافدين الجدد منذ سبتمبر، وأن المنظمة «لم نشهد هذا القدر من اليأس في مأرب خلال العامين الماضيين، حيث تُجبر المجتمعات على النزوح بشكل متكرر وهي في حاجة ماسة إلى معظم الأساسيات»، وأنه في بعض الأحيان يتشارك 40 شخصاً في خيمة واحدة صغيرة.
وتقدر مصفوفة تتبع النزوح أن 10.000 شخص فروا من منازلهم في سبتمبر عندما بدأ الصراع في التصاعد. واستمر هذا الاتجاه بمعدلات مثيرة للقلق، حيث تضاعف في أكتوبر بعدما نزح ما يقرب من 20.000 شخص، في حين فر أكثر من 15.000 شخص من المناطق المتضررة من النزاع إلى أماكن أكثر أماناً في مأرب في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، مع اقتراب خطوط المواجهة من المدينة، إذ يفر المزيد من الناس إلى مأرب الوادي، الجزء الشرقي البعيد من المحافظة الذي يعاني من شُح في الخدمات.
ولا تقتصر المعاناة على النازحين اليمنين، بل امتدت إلى حوالي 3.500 مهاجر تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء المحافظة، حسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، حيث تستمر التحولات في خطوط المواجهة بإعاقة الرحلات التي يقوم بها المهاجرون للوصول إلى مأرب، حيث كان المهاجرون في المناطق القريبة من القتال أكثر عرضة للاحتجاز والعمل القسري والعنف الجنسي منذ التصعيد الأخير للنزاع.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.