السعودية لمشاريع تخصيص مستقبلية كبرى تشمل القطاعات كافة

وزير المالية كشف عن توجه لخصخصة 160 مشروعاً

الجدعان خلال مشاركته في ندوة الاستقرار المالي التي عُقدت أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
الجدعان خلال مشاركته في ندوة الاستقرار المالي التي عُقدت أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لمشاريع تخصيص مستقبلية كبرى تشمل القطاعات كافة

الجدعان خلال مشاركته في ندوة الاستقرار المالي التي عُقدت أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
الجدعان خلال مشاركته في ندوة الاستقرار المالي التي عُقدت أمس في الرياض (الشرق الأوسط)

أفصح وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن توجه بلاده لمشاريع مستقبلية كبرى لتخصيص عدد من القطاعات قوامها 160 مشروعاً، مؤكداً أن المملكة مستمرة في خصخصة التعليم واللوجيستيات، وأن هناك أولوية للمشاريع ذات الأثر الأعلى داخل القطاعات، متوقعاً نشر الاستراتيجية الجديدة المحدثة في منتصف العام المقبل، بما فيها من مبادرات وبرامج. وتواصل الرياض استهدافها لخصخصة عدد من القطاعات وإتاحتها أمام القطاع الخاص المحلي والدولي لتكون رافداً جديداً في اقتصاد البلاد بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتحسين ميزان المدفوعات وزيادة مساهمة القطاع من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الجدعان إن الحكومة مستمرة في تبني سياسات للتعامل مع جائحة فيروس كورونا بإجراءات واقعية وشفافة ومسؤولة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات وضعت السعودية في مسار التعافي والاستقرار، وأن بلاده أطلقت مجموعة من الإصلاحات المالية التي تهدف إلى تغيير شامل وكلي للاقتصاد لإحداث نقلة تنموية كبرى.
وواصل الوزير السعودي خلال ندوة الاستقرار المالي التي أقيمت أمس في العاصمة الرياض، أن اقتصاد المملكة يشهد تعافياً تدريجياً منذ منتصف العام الماضي، وهو ما اتضح من معدلات النمو الإيجابية في القطاع غير النفطي الحقيقي، الذي سجل 8.4 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي بدعم القطاع الخاص الذي نما بمعدل 11.1 في المائة.
وأبان الجدعان، أن التقديرات الأولية للربع الثالث من العام الحالي أشارت إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بمعدل 6.2 في المائة، مؤكداً أن ذلك انعكس على نتائج مبشرة لأداء المالية العامة، مفيداً بأن الحكومة تعمل على برنامج الاستدامة المالية لتقليل التأثر بالعوامل الخارجية، بما في ذلك تقلبات أسواق النفط عن طريق تبني قواعد مالية تحقق الاستدامة المالية.
وقال إن «القواعد المالية تتبنى منهجيات جديدة لتحديد سقوف الإنفاق على المدى المتوسط تقوم على تقدير الإيرادات النفطية الهيكلية المعتمدة، وكذلك الإيرادات غير النفطية كنسبة من الناتج المحلي غير النفطي ليشكلا معاً سقوف الإنفاق». وأوضح أن القواعد المالية ستحد من تذبذب الإنفاق وما ينتج منه من سلبيات متعددة، كما تشمل حدوداً دنيا للاحتياطات الحكومية وعليا لها بحيث يتم التعامل مع الفوائض في حال تحققها لتعزيز الاحتياطات ودعم الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة أو سداد جزء من الدين العام بدلاً من تكرار أخطاء الماضي بصرف الاحتياطيات في نفقات لا تحقق المنفعة طويلة المدى للوطن والمواطن. وأكد أن الحكومة تستمر في التعامل مع جائحة كورونا بتبنيها سياسات وإجراءات واقعية وشفافة ومسؤولة حدت من تداعياتها المالية والإنسانية والاقتصادية ووضعت البلاد في مسار التعافي والاستقرار، مبيناً أن الاستقرار المالي يبدأ بالإشارة إلى السياسات العامة التي تعمل على تحقيق التوازن بين الاستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي لدعم مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها المملكة وفقاً لـ«رؤية 2030».
من جهته، أفصح الدكتور فهد المبارك، محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) عن بلوغ العمليات التجارية الرقمية أكثر من 270 مليون عملية تمت بقيمة مقدارها 60 مليار ريال (16 مليار دولار)، وأن تلك العمليات نمت خلال جائحة كورونا بنسبة 60 في المائة، مبيناً أن البنك أصدر تراخيص لعدد 12 شركة، وأنه توجد 35 شركة أخرى تعمل في البيئة التجريبية وتنتظر استخراج الرخصة الكاملة لها في المرحلة المقبلة لتعمل في التقنية المالية الجديدة.
وأضاف المبارك، أن «المركزي» أصدر مؤخراً أول ترخيص لبنكين رقميين نظراً لوجود بنية تحتية متينة تساعد على إنشاء مثل هذه البنوك، موضحاً أن القطاع المصرفي يتمتع بقوة ومتانة عبر العقود الماضية؛ كونه حريصاً على تطبيق المعايير الدولية كافة، وتقوم البنوك أيضاً بتطبيقها. وذكر أن هذه المكانة التي أصبحت فيها البنوك التجارية ساعدتها في تجاوز العديد من الصدمات والأزمات العالمية نظراً لوجود الاحتياطيات والقوة التي سمحت لها بالتصدي للتبعات كافة، مفيداً بأن تغطية رأس المال في البنوك السعودية تصل إلى 20 في المائة والسيولة نحو 180 في المائة والقروض المتعثرة في حدود 2 في المائة، ولها تغطية أكثر من 120 في المائة من الاحتياطيات.
وأكد أن المركز المالي القوي يعطي البنوك فرصة لدعم الاقتصاد في أصعب الأمور، وأن البنك المركزي عمل على العديد من الإجراءات لانتشال أجزاء من القطاع الخاص، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر عبر 4 برامج مثل تأجيل القروض، واستفاد منها أكثر من 100 ألف عقد كقروض وصلت قيمتها إلى 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار). وبيّن المبارك أن من مبادرات البنك المركزي الأخرى إطلاق برنامج مع «كفالة» لدعم الشركات المتوسطة وصلت قروض للمستفيدين إلى 7 آلاف عقد بقيمة 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار)، مؤكداً أن قطاع التأمين المحلي أيضاً قوي، وتصل هامش الملاءة المالية فيه إلى 170 في المائة، ومعدل الخسائر أقل من 80 في المائة، وكذلك نمو الاكتتاب 10 في المائة. وأفاد المبارك بأن هناك نمواً في التمويل العقاري، سواءً على مستوى الأفراد والشركات وصل مستواه إلى 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مبيناً أن تمويل القطاع للأفراد كان منخفضاً، ولكن شهد ارتفاعاً مؤخراً وفقاً لـ«رؤية المملكة» التي تستهدف رفع نسبة تملك المساكن والوصول إلى 60 في المائة، مؤكداً في الوقت ذاته، أن إقراض الأفراد تشكل 20 في المائة من المحفظة الائتمانية وتعتبر في المستوى المعقول، وأنه شهدت ازدياداً ملحوظاً حتى مع أزمة جائحة كورونا.
من جانبه، كشف محمد القويز، رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، عن بلوغ التدفقات المالية الداخلة للسوق من قِبل المستثمرين الأجانب نحو 135 مليار ريال (36 مليار دولار) خلال العام 2019، مؤكداً أن فتح السوق يدعم تنوع مصادر التمويل الموجودة للشركات المدرجة. وبيّن أن هناك 6 شركات من أكبر 10 شركات في السوق المالية من حيث الرسملة السوقية بدأت تصدير تقارير استدامة وأن العمل قائم على إصدار منظومة لصناعة السوق للمساهمة في زيادة فاعلية المستثمر المؤسسي في التداول وليس الملكية.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.