اقتراح أوروبي بالتدرج في إلزام اللقاحات... والنمسا تفرض إغلاقاً على غير المحصنين

حفيد كينيدي يدعو إلى تشكيل جبهة عالمية ضد التطعيم

عنبر عناية مكثفة لمرضى «كورونا» في بوخارست برومانيا (أ.ب)
عنبر عناية مكثفة لمرضى «كورونا» في بوخارست برومانيا (أ.ب)
TT

اقتراح أوروبي بالتدرج في إلزام اللقاحات... والنمسا تفرض إغلاقاً على غير المحصنين

عنبر عناية مكثفة لمرضى «كورونا» في بوخارست برومانيا (أ.ب)
عنبر عناية مكثفة لمرضى «كورونا» في بوخارست برومانيا (أ.ب)

أعدت المفوضية الأوروبية وثيقة لمناقشتها خلال الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الداخلية هذا الأسبوع في بروكسل، وحصلت عليها «الشرق الأوسط»، تتضمن اقتراحاً على الدول الأعضاء بالتدرج في فرض إلزامية اللقاحات. كما تقترح الوثيقة أيضاً استباق هذا التدبير بحملات إرشادية واسعة حول أهمية التطعيم، وتفنيد المعلومات الخاطئة والمضللة التي تروج لها الحركات المناهضة للقاحات أو لفرض إلزاميتها للتنقل أو دخول أماكن العمل.
ومع الارتفاع المتسارع في معدلات سريان الفيروس في معظم البلدان الأوروبية، تتجه الحكومات إلى فرض اللقاح لمزاولة بعض الأنشطة المهنية بعد أن صار إلزامياً لعبور الحدود الداخلية للاتحاد، علما بأن إيطاليا كانت السباقة بين الدول الغربية في فرضه على جميع الموظفين والعمال. لكن مع الاتجاه نحو تعميم فرض إلزامية اللقاح، والإسراع في حملات توزيع الجرعة الإضافية، تزداد المخاوف في بلدان الاتحاد الأوروبي من ردود الفعل الشعبية والاحتجاجات التي ما زالت تتوالى في العديد من المدن الكبرى وتتخللها مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن كما حصل نهاية الأسبوع في إيطاليا وبلجيكا وهولندا.
في غضون ذلك، أعلن مستشار النمسا ألكسندر شالنبرغ أمس الأحد أن بلاده ستفرض اعتباراً من اليوم الاثنين الإغلاق العام على ملايين السكان الذين لم يتلقوا تطعيما كاملا ضد فيروس «كورونا» لمواجهة قفزة في الإصابات بلغت مستويات قياسية. وقال شالنبرغ في مؤتمر صحافي مُعلنا الإجراء الجديد بعد اتصال بالفيديو مع حكام الأقاليم النمساوية التسعة: «لا بد أن نزيد معدل التطعيم. إنه منخفض بشكل مُخجل». ونسبة من تلقوا التطعيم الكامل ضد (كوفيد - 19) في النمسا نحو 65 في المائة من السكان، وهي من أقل معدلات التطعيم في غرب أوروبا.
وفيما يترسخ الاتجاه لدى الحكومات الأوروبية لتضييق الحصار على الجماعات المعارضة لتناول اللقاح وإلزاميته، نشط أيضاً قادة الجماعات الرافضة لإلزامية التلقيح، إذ قاد أحد أبناء السيناتور الأميركي الراحل بوب كينيدي، وهو أيضاً حفيد الرئيس الأسبق جون كينيدي، مظاهرة حاشدة جابت شوارع مدينة ميلانو الإيطالية ضد فرض التطعيم، ودعا إلى تشكيل جبهة عالمية ضد اللقاحات بحجة أنها ليست فعالة، وطالب بمعالجة المرض بالفيتامينات والأدوية المضادة للالتهابات والمنشطة لجهاز المناعة.
ويذكر أن روبرت بوب كينيدي، الذي يتزعم تيار المعارضين للقاحات في الولايات المتحدة، قد أدت مواقفه مؤخراً إلى قطيعة كاملة مع أسرته التي عابت عليه وقوفه إلى جانب الجماعات اليمينية المتطرفة. وفي ميلانو خاطب كينيدي آلاف المتظاهرين بقوله: «هذه المعركة التي نخوضها هي من أجل الحرية والديمقراطية واستعادة الحقوق الدستورية التي سُلبت ليس فقط من الإيطاليين، بل من كل مواطني البلدان الديمقراطية في العالم». وأعلن الابن الثالث لبوب كينيدي أنه سيشارك خلال الأيام المقبلة في مظاهرات احتجاجية أخرى في أوروبا، قائلاً إن «الشركات الكبرى للأدوية التي تقف وراء هذا الاعتداء على الحريات والديمقراطية، هي عالمية، ولذا لا بد أن تكون جبهة المقاومة أيضا عالمية». وأضاف «نحن لا ننكر أن الجائحة حقيقة واقعة، لكنها أيضا فرصة أمام النخب العالمية لفرض أنماط استبدادية واستدرار ثروات طائلة تؤخذ من العمال لتصب في خزائن الأثرياء».
ورأى أن اللقاحات لا تمنع الإصابة بالوباء، لذا فإن فرضها لا يخدم الصحة العامة بقدر ما يسمح بإحكام المراقبة على المواطنين من طرف الحكومات التي تصرفت كما لو أنها سلطة عسكرية». واتهم كينيدي الملياردير الأميركي بيل غيتس بأنه يشبه العديد من كبار الأثرياء والشركات الكبرى مثل غوغل الذين «يحققون أرباحاً خيالية من هذه الأزمة في الوقت الذي يقمعون الأصوات والآراء المضادة، بمساعدة وتواطؤ من شركات الأدوية والهيئات الطبية وأجهزة المخابرات في العالم». ونفى كينيدي الاعتقاد بوجود رقائق لا تراها العين المجردة في اللقاحات، لكنه قال إن شركة مايكروسوفت تعمل منذ سنوات على تطوير الرقائق الحرارية التي تزرع في الجسم، وأنه يعتقد بأن «ثمة محاولة لممارسة رقابة شاملة على العالم عبر تجميع بيانات ومعلومات عن كل واحد منا». ووصف الأنباء التي تروج لوقوف الحركات اليمينية المتطرفة وراء الاحتجاجات ضد اللقاح بأنها «تندرج ضمن استراتيجية الشركات الكبرى للأدوية لزرع الشقاق بين الناس خدمة لمصالحها»، مشيراً إلى أن ثمة تنظيمات يسارية عديدة تشارك أيضا في هذه الاحتجاجات.
وبعد تراجع طفيف في عدد الإصابات اليومية الجديدة بـ(كوفيد) خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مقارنة بالأيام الستة المنصرمة، حطمت ألمانيا أمس رقماً قياسيا جديداً إذ تجاوزت الإصابات المتراكمة خلال أسبوع عتبة ربع المليون للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، فيما تعقد المستشارة أنجيلا ميركل اليوم الاثنين اجتماعا موسعا مع السلطات الفيدرالية ينتظر أن تعلن في نهايته حزمة جديدة من التدابير والقيود الصارمة على التواصل الاجتماعي والسفر والتجمعات باتت من المؤكد أن يكون بينها فرض إلزامية اللقاح على الطواقم الصحية والموظفين الذين يقدمون خدمات أساسية في القطاعين العمومي والخاص.
وكان المستشار النمساوي ألكسندر شالينبيرغ قد أعلن مساء أمس الأحد في ختام لقاء مع حكام الأقاليم التسعة، أن الحكومة قررت فرض العزل التام على غير الملقحين الذين يشكلون 35 في المائة من مجموع السكان، أي ما يزيد على مليوني نسمة، وشدد على ضرورة الإسراع في رفع معدل التغطية اللقاحية الذي وصفه بأنه «معيب جداً». وما يزيد من مخاوف السلطات الأوروبية المعلومات والأدلة التي تجمعت لدى أجهزة أمنية أوروبية عن دخول تنظيمات وأحزاب يمينية متطرفة على خط هذه الاحتجاجات واستغلالها لأهداف سياسية على أبواب استحقاقات انتخابية في عدد من البلدان مثل إيطاليا وبلجيكا وفرنسا.


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».


انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى فيه بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات مغلقة ركزت على الخدمات الدبلوماسية و«العودة الكريمة» للأفغان إلى بلادهم المعزولة التي مزقتها الحرب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويشكل الأفغان إحدى أكبر مجموعات المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات الدول الأعضاء الـ27 في التكتل تسعى إلى تسريع وتيرة عمليات الترحيل وزيادة أعداد من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.

ووصف عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة خارجية «طالبان»، الزيارة بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد فيها وفد من أفغانستان تحت حكم «طالبان» محادثات مع الاتحاد الأوروبي ودوله في بروكسل.

تسهيل الترحيل

وقال بلخي، الذي ترأس الوفد المكون من خمسة أفراد، إن المحادثات ركزت على «تدابير بناء الثقة»، والوجود الدبلوماسي لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، و«عملية عودة كريمة».

وعُقد الاجتماع في مكان لم يُكشف عنه بالعاصمة البلجيكية، حيث يقع مقر كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ترأست الاجتماع بالاشتراك مع السويد، وأن ممثلين عن 15 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي شاركوا في مناقشات ركزت على تسهيل عمليات ترحيل المجرمين ومعالجة التهديدات الأمنية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاجتماع قد يُعرّض الأفغان داخل أوروبا وخارجها للخطر. فقد فرضت السلطات الأفغانية قيوداً صارمة على الحقوق، لا سيما للنساء والفتيات، منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في البلاد عام 2021 في أعقاب انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت منظمات حقوقية إن اجتماع الثلاثاء يُقوّض التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وقد يُعرّض الناس في أوروبا وأفغانستان للخطر.

وقالت فرشتا عباسي، الباحثة الحقوقية، إن «أي تواصل مع (طالبان) يجب أن يُعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والمساءلة، لا لترحيل الناس إلى مناطق الخطر هناك. إن دول الاتحاد الأوروبي تقوّض مصداقيتها من خلال إدانة انتهاكات طالبان والسعي إلى محاسبتها من جهة، بينما تتعاون معها من جهة أخرى لإعادة الأفغان قسراً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» في أثناء تناولهم وجبة الإفطار عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

باب انفتاح على «طالبان»

في ظل عدم اعتراف أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي بحركة «طالبان»، يشكّل اجتماع بروكسل باب انفتاح على الحركة، الأول منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات في أفغانستان. وقد قطعت معظم دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، علاقاتها الدبلوماسية معها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تعمل «طالبان» بهدوء على توسيع نطاق وصولها إلى البعثات الدبلوماسية في أوروبا، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

حصل أعضاء وفد «طالبان» على تأشيرات دخول بعد إجراءات التفتيش الأمني، بصلاحية إقليمية محدودة، تُمكّنهم من البقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، دون السماح لهم بدخول دول أخرى ضمن منطقة «شنغن».

وصرّح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بأن بلجيكا امتثلت لطلبات الاتحاد الأوروبي بمنح تأشيرات دخول لوفد «طالبان».

وأضاف بريفو في بيان: «إن عقد اجتماع في إطار سياسة الدولة المضيفة لا يُعد اعترافاً، ولا يُضفي شرعية، ولا يُشكّل دعوة من الحكومة البلجيكية».

ولأن بلجيكا والاتحاد الأوروبي لا يعترفان رسمياً بحكومة «طالبان»، لم يُعقد الاجتماع في مواقع رسمية تابعة لأي منهما.

تزايد دعوات الترحيل

وتتزايد الدعوات لزيادة عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي. وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاجتماع جاء استجابةً لضغوط أغلبية واضحة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، والتي وقّعت 20 منها على رسالة في أكتوبر (تشرين الأول) تدعو فيها إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، بما في ذلك تكثيف عمليات الترحيل.

وقال المتحدث ماركوس لامرت إن المفوضية طُلب منها تنسيق «محادثات فنية» بشأن عمليات الإعادة.

وأضاف: «هذا لا يعني الاعتراف».

وبينما كان هذا الاجتماع الأول لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، عُقد الاجتماع الأول بين الجانبين في أفغانستان في يناير (كانون الثاني) عندما أرسلت المفوضية بعثة إلى كابل، حيث لا يزال لديها موظفون هناك.

وصاغت وزيرة الهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت جزئياً رسالة أكتوبر، والتي صرّحت حينها: «لم يعد بإمكاننا تحمّل الجمود. لقد حان الوقت لاتباع نهج حازم ومشترك، حتى تتمكن أوروبا من استعادة السيطرة على الهجرة والأمن».

وأشارت بوسويت إلى أنه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لم يمتثل سوى 2 في المائة من أصل 22.870 أفغانياً طُلب منهم العودة. وقد شهدت أفغانستان خلال العام الماضي وحده عودة نحو ثلاثة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، أُجبروا جميعاً، تقريباً، على العودة من البلدين. وفاقم هذا الوضع الكارثة الإنسانية في أفغانستان، التي تعاني أصلاً من أزمات غذائية واقتصادية، فضلاً عن العقوبات.

وفرضت سلطات «طالبان» الأفغانية قيوداً صارمة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم ما بعد المرحلة الابتدائية، وحظر العمل في جميع المهن باستثناء عدد قليل جداً منها، فضلاً عن لوائح صارمة بشأن ما يُسمح للنساء بارتدائه في الأماكن العامة.

نساء أفغانيات يسرن مع فتاة على طول شارع في قرية لوي فيالا في قندهار الأفغانية 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط متزايدة

وإذ يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً سياسية لتشديد سياسات الهجرة في جميع أنحاء التكتل المكون من 27 دولة، فقد أقرّ مؤخراً إصلاحات جذرية لقواعده الجماعية بهدف زيادة عمليات الترحيل، بما في ذلك السماح بإنشاء ما يُسمى «مراكز العودة»، وزيادة قدرات المراقبة المحلية، وتشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع حكومة «طالبان».

وفي ظلّ مواجهة أفغانستان لنقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، تحتاج حكومة «طالبان» إلى مساعدات إنسانية، وتأمل في تخفيف عزلتها الاقتصادية والسياسية الدولية.