أسير فلسطيني في إسرائيل يعاني من «فقدان وعي متقطع»

جانب من الصدامات التي شهدتها مدينة الخليل أول من أمس خلال مسيرات تضامن فلسطينية مع الأسرى المضربين عن الطعام في إسرائيل (إ.ب.أ)
جانب من الصدامات التي شهدتها مدينة الخليل أول من أمس خلال مسيرات تضامن فلسطينية مع الأسرى المضربين عن الطعام في إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

أسير فلسطيني في إسرائيل يعاني من «فقدان وعي متقطع»

جانب من الصدامات التي شهدتها مدينة الخليل أول من أمس خلال مسيرات تضامن فلسطينية مع الأسرى المضربين عن الطعام في إسرائيل (إ.ب.أ)
جانب من الصدامات التي شهدتها مدينة الخليل أول من أمس خلال مسيرات تضامن فلسطينية مع الأسرى المضربين عن الطعام في إسرائيل (إ.ب.أ)

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وهي هيئة رسمية فلسطينية، إن الأسير كايد الفسفوس المضرب عن الطعام منذ 122 يوماً دخل في حالة من فقدان الوعي المتقطع.
وأضاف بيان للهيئة أن الفسفوس، وهو أقدم الأسرى المضربين عن الطعام في إسرائيل، ما زال محتجزاً في مستشفى «برزلاي» بمدينة عسقلان، ويعيش حالة من فقدان الوعي المتقطع، وعدم انتظام في دقات القلب، ووخزات في الصدر، ويعاني من انخفاض في ضغط الدم وفي نسبة السوائل بجسمه، إضافة للأوجاع والآلام المختلفة، الأمر الذي يجعله «عرضة لانتكاسة صحية مفاجئة».
وأكدت الهيئة أنه إذا بقي الحال على ما هو عليه، فإن ذلك سيؤدي إلى ضرر كبير على حالة الأسير الفسفوس الصحية، ويسبب له مشاكل في الكلى والقلب، والرئتين، والجهاز العصبي.
وجاء بيان الهيئة في وقت أبلغ فيه أطباء في مستشفى «برزلاي» الإسرائيلي، ذوي الأسير الفسفوس، بأنه يقترب من الموت المفاجئ بأي لحظة.
وقال حسن الفسفوس، شقيق كايد، في تصريح، إن الأطباء أخبروه بذلك نظراً إلى ظهور علامات تشير إلى وجود تجلط محتمل في الدم. وأشار إلى أن شقيقه يعيش حالة من فقدان الوعي المتقطع، وعدم انتظام في دقات القلب. ولفت الفسفوس إلى أن إضراب كايد المستمر تسبب له بمشاكل صحية خطيرة.
والفسفوس هو أقدم أسير مضرب عن الطعام من بين 5 أسرى يحتجون على اعتقالهم الإداري.
والأسرى المضربون، إلى جانب الفسفوس، هم: علاء الأعرج منذ 98 يوماً، وهشام أبو هواش منذ 89 يوماً، ولؤي الأشقر المضرب منذ 34 يوماً، وعياد الهريمي المضرب عن الطعام منذ 52 يوماً.
ويريد الأسرى المضربون عن الطعام إلغاء الاعتقال الإداري الصادر بحقهم، وهو طلب ترفضه إسرائيل.
والإداري هو قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945، وتستخدمه إسرائيل لاعتقال فلسطينيين وزجهم في السجن من دون محاكمات أو إبداء الأسباب، لفترات مختلفة قابلة للتجديد تلقائياً. ويعتمد السجن الإداري على ملف تتذرع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنه سري، ولا يجوز الاطلاع عليه.
ويوجد في السجون الإسرائيلية نحو 540 معتقلاً محكومين بالإداري من بين حوالي 4700 أسير، فيما يقدر عدد قرارات الاعتقال الإداري منذ عام 1967 بأكثر من 54 ألف قرار، تتراوح ما بين قرار جديد وتجديد للاعتقال الإداري.
وقالت هيئة الأسرى إن إسرائيل رفضت الخميس التماساً تم تقديمه عبر الدائرة القانونية، من أجل المطالبة بالإفراج عن الفسفوس، وإبطال أمر اعتقاله الإداري، فيما تعرض الأسير الأعرج لـ«خديعة» من محكمة الاحتلال عبر تمديد اعتقاله لمدة ثمانية أيام، وتقديم لائحة «اتهام» بحقه، في حين تم خفض مدة أمر الاعتقال الإداري الصادر بحق الأسير أبو هواش من 6 أشهر إلى 4؛ الأمر الذي يعطي احتمالاً بإعطائه قراراً إدارياً جديداً بعد انتهاء اعتقاله الحالي، وهو أيضاً ما يُعد «خديعة ومماطلة» من الاحتلال، حسب هيئة الأسرى. وفيما يتعلق بالأسيرين الهريمي والأشقر، أكدت الهيئة أنهما يعانيان نقصاناً في الوزن وآلاماً في المفاصل وصداعاً.
واتهمت الهيئة إسرائيل بالتهرب من اتخاذ قرار بحق الأسرى، ولذلك فإنها «تلجأ للخداع»، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عنهم.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.