الأمم المتحدة تحذّر من وضع اقتصادي مريع في مناطق «السلطة»

منطقة صناعية إسرائيلية قرب غزة بالتوافق مع «حماس»

طفل فلسطيني بجانب الجدار الفاصل الإسرائيلي في بلدة العيزرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني بجانب الجدار الفاصل الإسرائيلي في بلدة العيزرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من وضع اقتصادي مريع في مناطق «السلطة»

طفل فلسطيني بجانب الجدار الفاصل الإسرائيلي في بلدة العيزرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني بجانب الجدار الفاصل الإسرائيلي في بلدة العيزرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وصف تقرير لمنظمة الأمم المتحدة الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية بأنه «مريع»، ودعت المنظمة إلى التنسيق بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية والقيام بجهد دولي مشترك لمعالجة الأزمة وإنقاذ الشعب الفلسطيني من تبعات هذا الوضع.
وجاء هذا التوصيف في تقرير لمكتب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينيسلاند، الذي من المقرر عرضه على المؤتمر الدوري للدول المانحة الخاص بلجنة تنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني، المقرر عقده في العاصمة النرويجية، أوسلو، يوم الأربعاء القادم. وقال وينيسلاند إن التقرير «يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة التي تواجهها السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والذي بات محفوفاً بالمخاطر بشكل متزايد».
ويحذر تقرير الأمم المتحدة من أن «النهج المجزأ في معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية الحالية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يؤدي إلى دورة مستمرة من إدارة الأزمات بدلاً من حلها. ويؤكد التقرير أن «الوضع الاقتصادي والمالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة مريع، نتيجة لسنوات من الركود الاقتصادي في الضفة الغربية وعقود متواصلة من التدهور المستمر في قطاع غزة. وقد بات «من الصعب على السلطة الفلسطينية تغطية الحد الأدنى من نفقاتها، جراء تسربات مالية طويلة الأمد، إضافة إلى استمرار إسرائيل في اقتطاع جزء من عائدات المقاصة (الفلسطينية) والاحتفاظ بها».
ودعا التقرير حكومة إسرائيل والسلطة الوطنية والمجتمع الدولي للعمل بتنسيق مشترك بشأن اعتماد استجابة متكاملة في الأشهر المقبلة، وترسيخ عملية وقف إطلاق النار في غزة، ودعم التنمية الاقتصادية في القطاع، وتعزيز انتعاش اقتصادي مستدام وشامل من شأنه تحسين سُبُل معيشة الفلسطينيين جميعاً، بمن فيهم النساء، والشباب، واللاجئون، والمجموعات المهمشة الأخرى. ويحذر التقرير من أن الوضع في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال هشاً على نحو استثنائي، «ولذا ينبغي اتخاذ المزيد من الخطوات لنزع فتيل التوتر في القدس الشرقية، والمحافظة على وقف إطلاق النار في غزة، ووقف النشاط الاستيطاني والعنف الذي يمارسه المستوطنون، وعمليات الهدم والإخلاء والاقتحامات الإسرائيلية في المنطقة (أ) والتي لا تزال تقوض السلطة والمؤسسات الفلسطينية وآفاق التوصل لحل قائم على الدولتيْن.
يذكر أن البنك الدولي كان قد حذر هو الآخر من أن السلطة الفلسطينية «قد تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها بحلول نهاية العام الحالي». ومع أنه أشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سجل مؤخراً «بوادر انتعاش» لكنه مع ذلك يواجه «تحديات خطرة» تطال خصوصاً التوظيف والتمويل العام «غير المستقر للغاية». وقال مدير البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة، كانثان شانكار، إن «الطريق فيما يتعلق بتنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب لا يزال غير واضح ويعتمد على تضافر جهود جميع الأطراف المانحين، والسلطة الفلسطينية، وإسرائيل وغيرهم». وأوضح أنه في قطاع غزة يعيش نحو مليوني نسمة وتبلغ نسبة البطالة 45 في المائة ونسبة الفقر 59 في المائة. وبسبب جائحة «كورونا» شهد الاقتصاد الفلسطيني في عام 2020 تدهوراً آخر جراء زيادة الإنفاق على القطاع الصحي وانخفض في الوقت نفسه عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل. وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني نما في الأشهر الستة الأولى من عام 2021 بنسبة 5.4 في المائة، متوقعاً أن ترتفع هذه النسبة إلى 6 في المائة في نهاية العام الجاري، لكنه حذر من أن وتيرة هذا النمو الاقتصادي ستتباطأ في العام المقبل إلى نحو 3 في المائة بسبب استمرار محدودية المصادر.
وقد عقدت الحكومة الفلسطينية، اجتماعاً طارئاً لها يوم الثلاثاء الماضي، واتخذت جملة من الإجراءات لمواجهة الأزمة المالية، قد تشمل خفض رواتب نحو 140 ألف موظف. وقال رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد أشتية، في حينه، إن الوضع المالي الحالي للحكومة الفلسطينية هو الأصعب منذ أعوام. وأوضح أن ما وصل من مساعدات حتى نهاية العام، لم يتجاوز 10 في المائة مما كان يصل عادة إلى الخزينة، وهذا الأمر سوف يعكس نفسه على المصاريف التشغيلية للسلطة.
وأفاد أشتية بأن السلطة الفلسطينية لم تتلق أي مساعدات مالية من الدول العربية الشقيقة خلال العامين الحالي والماضي. وتابع: «رغم أن الولايات المتحدة استأنفت بعض مساعدتها للأونروا فإن قوانين الكونغرس الأميركي تمنع الإدارة الأميركية من مساعدة السلطة بشكل مباشر». وأكد أنه «خلال اجتماع الدول المانحة، في أوسلو، سوف نطلب من الدول الصديقة لفلسطين الضغط على إسرائيل لوقف خصوماتها من أموال الضرائب الفلسطينية، وزيادة مساعداتها لكي نتمكن من الإيفاء بالتزاماتنا». وأشار أشتية إلى نجاح زيارته الأخيرة إلى أوروبا، في الشهر الماضي، قائلاً: «فتحت الآفاق لتحسن في الوضع المالي مع بداية العام القادم، آملين أن نكون قد استطعنا أن نعبر هذه الأزمة في القريب».
وتبلغ مديونية الحكومة الفلسطينية للبنوك المحلية نحو 2.3 مليار دولار، في حين لم تتلق هذا العام سوى 30 مليون دولار مساعدات خارجية، بانخفاض 90 في المائة عن المقدر في الموازنة.
- إسرائيل تراقب
ومن الجهة الإسرائيلية قالت مصادر سياسية إن المسؤولين يراقبون هم أيضاً بقلق ما يجر ولذلك قاموا بإيجاد مخرج للالتفاف على القانون الذي يلزم الحكومة بالامتناع عن تحويل أموال الضرائب بسبب دفع رواتب لذوي الشهداء وللأسرى وعائلاتهم، كما أنها أعلنت مؤخراً زيادة عدد تصاريح العمال الفلسطينيين من قطاع غزة ليبلغ 7 آلاف تصريح.
وكشفت صحيفة «معاريف» في تل أبيب، أمس، عن خطة إسرائيلية لإعادة تفعيل المنطقة الصناعية عند معبر بيت حانون شمال غزة. ويجري الحديث عن المنطقة الصناعية التي كانت قد عملت حتى سنة 2004، قبل أن تدمرها إسرائيل بالقصف الجوي والمدفعي خلال قمعها الانتفاضة الفلسطينية الثانية وانفصالها عن القطاع. ووفقاً للصحيفة العبرية، فقد طرحت إسرائيل مخطط إقامة «منطقة صناعية مشتركة لإسرائيل وغزة على أنقاض المنطقة الصناعية المدمرة». وقال مصدر عسكري في تل أبيب إن هذه المنطقة كانت تشغل مئات الفلسطينيين في شتى المجالات الصناعية، والتخطيط اليوم يتحدث عن تشغيل 7000 فلسطيني على الأقل.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.