خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

مؤتمر طبي سعودي لتدارس وسائل الحدّ من تبعاته

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه
TT

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

الربو الشُعبي الرئوي أحد الأمراض المزمنة المنتشرة في جميع أنحاء العالم بما فيها المملكة العربية السعودية. وقد لوحظ خلال العقود الأخيرة أن عدد حالات الإصابة بهذا المرض آخذة في الزيادة، ويعزى ذلك لانتشار المهيجات والمؤثرات التي يمكن أن تسبب تهيج الجهاز التنفسي وبشكل خاص القصبة الهوائية، إضافة إلى وجود مواد لها علاقة بالتطور الحضاري للإنسان بما فيها المواد الكيميائية والملوثات الكيميائية وعوادم السيارات، بالإضافة إلى المحسسات والمهيجات التنفسية المنتشرة في المدن الصناعية بجميع أنحاء العالم.

مؤتمر طبي
أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة «غلاسكو السعودية» مساء يوم الثلاثاء الماضي، التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مؤتمراً طبياً، لمناقشة «المستجدات الطبية والعلاجية لمرض الربو»، تم بثه افتراضياً عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات. وتجاوز عدد الحضور 2000 طبيب وممرض وممارس صحي من داخل المملكة ومن خارجها.
وحول أهمية المؤتمر، صرح لـ«ملحق صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بأن للربو الشعبي مضاعفات وتبعات خطيرة على المريض وعلى أسرته وعلى المجتمع، فبالنسبة للموظف فإنه يفقد ساعات عديدة من العمل وتقل إنتاجيته بسبب تردده على المستشفيات، وإذا كان طالباً فسوف تتأثر ساعاته التعليمية بسبب الغياب المتكرر ودخوله في نوبات حادة من الالتهاب الشعبي.
إن مريض الربو قد لا يتمتع بجودة الحياة كغيره من الأقران لما يعاني من كثرة ضيق النفس والكحة المزمنة والكتمة، بالإضافة إلى ضرورة استخدامه للموسوعات الشعبية عند تعرضه للحالات الحادة من النوبات والأزمات الربوية، بالإضافة إلى زيارة أقسام الطوارئ بشكل مستمر وأحياناً التنويم بها. وللأسف، كثير من مرضى الربو الشعبي يكون لديهم المرض غير متحكم فيه بشكل جيد فتزداد معاناتهم من المضاعفات المتكررة التي تصل إلى حد الخطورة واحتمال تعرض المريض للوفاة.

الربو في السعودية
يواصل الدكتور أشرف أمير، هناك عدة دراسات محلية نشرت بهذا الخصوص، أوضحت أن نسبة البالغين الذين يعانون من أعراض الربو في المملكة تصل إلى نحو 18.2 في المائة، وأن نسبة المرضى المشخصين بالربو ويستخدمون البخاخات الموسعة للشعب الهوائية تصل ما بين 11 في المائة إلى 16 في المائة.
والآن، أصبح الربو من الأمراض المزمنة التي تتطلب من الشخص المصاب بها أن يتعايش معها لفترات طويلة قد تكون على مدى حياته في حالة استمرار وجود المحسّسات والمهيجات للربو. وفي مجتمعنا نجد أن عناصر المرض المزمن بالنسبة لمرض الربو قد أصبحت مكتملة، فهو مرض له أعراض حادة، وتوجد له مضاعفات كأي مرض مزمن آخر، وله تأثير على جودة الحياة، إضافة إلى التبعات العديدة على الأسرة وعلى المجتمع وعلى النظام الصحي في استهلاك الموارد بشكل كبير.
وأوضح أمير أن التحكم في مرض الربو ليس على المستوى المطلوب، فهناك كثير من المرضى لديهم الربو غير متحكم فيه. وللأسف، الكثيرون يعتقدون أن استخدام مضادات «بيتا» قصيرة المفعول هو علاج نهائي للمرض. وفي الحقيقة فإنها أدوية فعالة تمنحهم التخلص السريع من الأعراض الحادة للربو، ولكنها تظل مضادات قصيرة المفعول تعطي تحسناً سريعاً، ولكنه مؤقت ولا تعطي حالة من الاستقرار الكامل للتهيج الداخلي للقصبة الهوائية.
إن مريض الربو يحتاج لاستخدام بخاخات الكورتيكوستيرويد للتخفيف من حدة التفاعلات الالتهابية وتخفيف نسبة الإفرازات والأعراض الجانبية الناتجة عن التفاعلات الالتهابية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن المرضى الذين يستخدمون مضادات «بيتا» قصيرة المفعول بشكل كبير ومتكرر ويعتمدون عليها قد يؤدي ذلك إلي دخولهم في مضاعفات خطيرة. وقد ربطت دراسة أخرى بين استخدام هذه البخاخات والوفاة، فكلما زاد استخدام مضادات «بيتا» قصيرة المفعول، كانت هناك احتمالية لحدوث مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
ووجه د. أمير رسالة للقراء بأن مضادات «بيتا» قصيرة المفعول لا بد أن تستخدم مع الكورتيكوستيرويدات. والآن تتوفر لدينا أنواع من البخاخات التي تحتوي على النوعين معاً في مستحضر واحد، مضادات «بيتا» التى تؤدي إلى توسيع القصبة الهوائية والكورتيكوستيرويدات التي تخفف من الأمراض الالتهابية المصاحبة لتضييق الشعب الهوائية. وعليه ننصح المرضى باستخدام العلاج حسبما توصي به المنهجيات العلمية العالمية، وأهمها الدليل العلمي العالمي «جينا» (GINA) الذي تم تحديثه هذا عام 2021.
ووجه رسالة أخرى للأطباء بتوخي الدقة والحرص على التشخيص المبكر لحالات الربو واستخدام العلاجات المناسبة بما فيها مضادات «بيتا» قصيرة المفعول والكورتيكوستيرويدات معاً في بخاخ واحد، وهو التوجه العلمي الحديث لحماية المرضى من مضاعفات الربو الخطيرة.
إن دور الأطباء، خصوصاً على مستوى الرعاية الصحية الأولية مهم جداً، ليس فقط على المستوى المحلي بل عالمياً، من حيث التوصل إلى التشخيص الجيد الصحيح لحالات الربو مبكراً، فمن غير المقبول أن تمر هذه الحالات عليهم باعتبارها مجرد حالات تحسس في القصبة الهوائية أو على أنها حالات تحسسية تنفسية فقط من دون التوصل إلى التشخيص السليم، ما يجعل عملية العلاج لا تصل إلى المستوى المأمول في التحكم بالمرض بشكل جيد وبالطرق العلمية الموصى بها من الجمعيات العالمية والمحلية في هذا المجال، وبالتالي يضطر مريض الربو للدخول في نوبات متكررة تحيل المرض إلى حالات متقدمة ومضاعفات صحية كثيرة قد تؤثر على جودة حياته.

الأعراض والمسببات
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هبة بزيع استشارية طب الأسرة، مديرة إدارة «العافية» بالمركز الطبي الدولي بجدة وأحد المتحدثين، وأوضحت أن الربو هو من الأمراض المزمنة الشائعة (339 مليون مصاب في العالم) التي تصيب الرئتين في جميع الأعمار. ومن عوارضه الصفير، وضيق التنفس، والسعال غالباً ليلاً، أو في الصباح الباكر أو بعد عمل التمارين أو التعرض للمحسسات أو المهيجات (allergens) وأيضاً التدخين. كان الاعتقاد السائد أن سبب الربو التضيق في الشعب الهوائية، والصحيح أن السبب الأساسي هو التهاب مزمن (chronic airway inflammation) يؤدي إلى التضيق في الشعب الهوائية، وهذا أدى إلى تغيير النظرة إلى المرض، حديثاً، خصوصاً في طرق ووسائل العلاج.
هناك عدة أسباب للإصابة بمرض الربو، منها أسباب جينية وأخرى بيئية (مثل التدخين والتدخين السلبي)، وثالثة مهنية.

التشخيص
تقول الدكتورة هبة بزيع: «يتم تشخيص الربو غالباً بوجود الأعراض المذكورة سابقاً والتأكد من عدم وجود أمراض أخرى تحمل الأعراض نفسها مثل مشاكل القلب والارتجاع المريئي وبعض الأمراض التنفسية الأخرى. وللتأكد من التشخيص، يتم إجراء فحص التنفس في عيادة الأمراض الصدرية لمعرفة مدى كفاءة عمل الرئتين قبل وبعد استخدام علاج الربو».
ووفقاً للتحديث الأخير لدليل «GINA-2021» التشخيصي العلاجي للربو، فقد صُنف الربو كمرض مزمن خطير ومميت، إن لم يتم علاجه بالطريقة الصحيحة، وله تأثير كبير على نوعية الحياة للمريض المصاب به.
لقد طرأ تغيير أساسي وكبير في السنوات الأخيرة في توصيات «جينا» (Gina guidelines) لعلاج الربو، بعد ما ثبت أن السبب الأساسي وراء أزمات الربو هو الالتهاب (inflammation)، وليس ضيق الشعب الهوائية (Broncho-constriction)، وعلى هذا الأساس توصي آخر تحديثات دليل «جينا» (GINA) باستعمال مستنشق الكورتيكوستيرويد (Inhaled CorticoSteroid (ICS)) من بداية التشخيص حتى في حالات النوبات الربوية الخفيفة، حيث كان الاعتماد كلياً، خلال الـ40 سنة الفائتة، على استخدام مضادات بيتا قصيرة المفعول (short-acting beta(2)-agonist (SABA)) لتخفيف العوارض كضيق النفس وغيرها، بينما وجدت الدراسات أن الاعتماد على «SABA» هذه قد يؤدي إلى زيادة حدة المرض، إضافة للزيارات المتكررة للطوارئ والتنويم بالمستشفيات، وقد تحدث الوفاة بعد ذلك. وهذا ينطبق على كل خطوات «جينا» (GINA steps)، حيث إن مريض الربو حتى في الخطوة الأولى (step-1) معرض للإصابة بنوبات شديدة، علماً بأن علاج «سابا» يعالج النتيجة ولا يعالج السبب.
وبناء على هذا، يوصي دليل «جينا - 2021» (GINA-2021) بصرف مستنشق الكورتيكوستيرويد (ICS) لكل مريض ربو في كل مراحل المرض وخطوات العلاج كعلاج متحكم (CONTROLLER) في المرض ومخفف (RELIEVER) للأعراض. وفي حال أن المريض يفضل استخدام بخاخ (SABA)، يجب على الطبيب التأكد من أنه يستعمل مستنشق الكورتيكوستيرويد (ICS) مباشرة بعد استعمال (SABA) والمفضل في آخر تحديث للدليل، أي استعمال جهاز استنشاق واحد للمتحكم والمخفف (ICS+SABA).

مراحل المرض
تحدثت لملحق «صحتك» الدكتورة مريم الشيخ استشارية العناية الحرجة لأمراض الرئة بالمركز الطبي الدولي وأحد المتحدثين، أكدت أهمية التشخيص الصحيح لمرض الربو وتقسيمه إلى 5 خطوات، وفقاً لدليل «جينا» (2021 GINA):
- المرحلة (1)، (2): أعراض قليلة خلال أسبوع ولا توجد أعراض ليلية.
- المرحلة (3): أعراض في أغلب أيام الأسبوع وعلى الأقل مرة في الأسبوع ليلاً.
- المرحلة (4): أعراض في أغلب أيام الأسبوع وأكثر من مرة ليلاً مع انخفاض في وظائف الرئة.
- المرحلة (5): عدم التحسن مع العلاجات المعروفة سابقاً.
أما عن طرق العلاج، فتواصل د. مريم الشيخ: هناك تغيير جذري في العلاج بناء على مراحل المرض وخطوات دليل «جينا - 2021» الحديث، ويتم إعطاء العلاج بإحدى طريقتين:
- الطريقة الأولى: استنشاق الكورتكوستيرويد inhaled corticosteroid (ICS) مع موسع الشعب الهوائية طويل المفعول long-acting beta(2)-agonist (LABA) ويعطى بجرعات تختلف حسب مرحلة المرض، وقد يحتاج المريض أحياناً لإضافة حبوب كورتيزون وبجرعات مختلفة، أو إضافة علاجات متقدمة بيولوجية للحساسية (anti-IgE, anti-interleukin) للحالات صعبة التحكم. وهذا لم يكن موجوداً سابقاً، وكان يعطى عند الكتمة short-acting beta(2)-agonist (SABA) كموسع شعب هوائية قصير الممفعول، وحالياً تم إيقاف استخدامه (لوحده) بعد أن أشارت جميع الدراسات إلى أن استخدامه منفرداً يرفع نسبة الوفاة.
- الطريقة الثانية: استنشاق الكورتكوستيرويد inhaled corticosteroid (ICS) مع موسع الشعب الهوائية قصير المفعول short-acting beta(2)-agonist (SABA)، ويعطى بجرعات تختلف حسب مرحلة المرض والتحكم في أعراضه.
- تخفيض الجرعات: يتم تخفيض جرعات الكورتيزون المستنشقة بنسبة من 25 إلى 50 في المائة كل ثلاثة شهور بعد التأكد من استقرار وضع المريض وانتظامه في أخذ العلاجات، أو عدم تعرضه لأي أزمة ربو استدعت دخول الطوارئ والتنويم خلال من ستة شهور إلى سنة. ويتم الشرح تفصيلياً للمريض عن الخطة العلاجية، وأنه غير مسموح بإيقاف العلاج تلقائياً حتى لا يتعرض لأزمات حادة قد تصل إلى حد الوفاة، وفقاً للدراسات والبراهين التي اشتمل عليها التحديث الأخير لدليل «جينا». وتتم إعاده تقييم المريض كل 3 أو 6 شهور، وبناء عليه يُعاد تصنيف المرض وتخفيف أو زيادة الجرعات.

التحكم بالنوبات
وأخيراً، هل يمكن التحكم في نوبات الربو؟ تقول الدكتورة بوميكا أجاروال (Bhumika Aggarwal) الخبيرة في مجال أمراض الجهاز التنفسي، وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن التحكم بالأعراض وتجنب تفاقمها ممكن من خلال الالتزام بتناول الأدوية بانتظام، وحسب إرشادات الطبيب المعالج. وأكدت أهمية متابعة المريض لحالته الصحية واكتشاف أي تغير في نمط مرضه مبكراً لتجنب المضاعفات الخطيرة المتوقعة. كما أكدت أهمية استخدام أجهزة الربو بالشكل الصحيح وعدم الإفراط في تناول موسعات الشعب الهوائية أو إيقافها مباشرة من دون استشارة الطبيب.
كما يمكن السيطرة على النوبات بالابتعاد عن المسببات مثل التدخين، والغبار، وتلوث الهواء، والحيوانات الأليفة وغيرها، بالإضافة إلى الالتزام بالعلاج، حسب توصيات الطبيب المعالج والانتباه إلى الأعراض التي تسبق النوبة الربوية (asthma exacerbation) ومراجعة الطبيب المعالج بانتظام واتباع التعليمات الموجودة في خطة علاج الربو (asthma action plan)، والتي تختلف من مريض لآخر، حسب آخر تحديث للدليل (GINA) التشخيصي العلاجي للربو.
• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».