هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

سكان عدن يستميتون في الدفاع عن مدينتهم والحوثيون يقصفون عشوائيا منازل * رجال قبائل يستعيدون المكلا من «القاعدة»

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)

أقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كلا من رئيس هيئة الأركان اللواء عبد الله خيران ونائب رئيس الأركان زكريا الشامي وقائد قوات الأمن الخاصة عبد الرزاق المروني من مناصبهم العسكرية والأمنية.
وقضت القرارات اليمنية بإحالة تلك القيادات العسكرية والأمنية الموالية للحركة الحوثية إلى محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة والتعامل مع ما وصفته مصادر في الرئاسية اليمنية بـ«انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية في البلاد». وجاء إعلان الإقالات على الصفحة الرسمية للرئيس هادي على موقع «فيسبوك» مساء أمس.
وجاءت هذه القرارات بينما استمرت التطورات الميدانية المتعلقة بالمواجهات مع المتمردين الحوثيين الذين يواصلون مساعيهم للسيطرة على كل مناطق البلاد، ويخوضون حربا شرسة من أجل السيطرة على محافظة عدن التي واجهوا فيها هزائم متكررة على يد المقاومة الشعبية ذات الإمكانيات المحدودة. وبموازاة مواجهة اللجان الشعبية للحوثيين في عدن، واصل طيران قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم» قصفه لمواقع الحوثيين والقوات المتحالفة معهم والموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إذ استهدف الطيران بعض الأهداف في صنعاء وبالتحديد في شرق صنعاء (منطقة نقم)، حيث دوّت التفجيرات في تلك المنطقة بصورة قوية.
وشهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية من جهة، والميليشيا الحوثية والقوات الموالية لصالح من جهة أخرى. وحسب مكتب صحة عدن، فقد قتل 150 شخصا وسقط عشرات الجرحى في تلك المواجهات. وضمن التطورات الميدانية في عدن، تمكن عدد من الدبابات من بقايا اللواء المنسحب من معسكر بدر المجاور لمطار عدن الوصول إلى مشارف مدينتي المعلا وكريتر. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طلائع هذه الدبابات دخلت إلى تخوم ميناء المعلا وبوابة كريتر من جهة الشرق وفتحت نيران مدافعها على المساكن والمنشآت الواقعة على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة التواهي غرب المعلا. وأضاف شهود عيان أن الدبابة المرابطة في طريق العقبة المعروف بـ«بوابة عدن» شوهدت وهي تضرب تارة صوب المعلا والقلوعة غربا، وتارة أخرى نحو أحياء مدينة كريتر جنوبا.
وأكد مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تصدت لهذه القوات المتحالفة مع الحوثيين ومنعتها من التقدم صوب الميناء وإعاقة حركتها من المرور إلى مدينة التواهي التي توجد بها قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وكذا معسكرات البحرية والشرطة العسكرية والعمليات الحربية، فضلا عن كونها مركزا للمقاومة الشعبية والإذاعة والتلفزيون.
وعلى ذات الصعيد، قال قائد عسكري ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن البوارج البحرية قصفت بعض الدبابات المتمركزة بجوار جبل حديد شرق المعلا في عدن. ولفت إلى أن المقاومة الشعبية، بعد تسلحها، خاضت أمس اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة في المعلا والقلوعة اللتين توغلت فيهما طلائع ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق صالح التي فشلت في العبور بدبابتها فلجأت إلى أسلوب الاحتماء في الأحياء المأهولة والتمترس بالمباني السكنية. وبخصوص المناطق التي تسيطر عليها قوات صالح والحوثي، أوضح القائد العسكري لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تسيطر على معظم مساحة عدن باستثناء وجود نقاط موالية لصالح والحوثي على الطريق البحري الممتد من فندق الرحاب بخور مكسر إلى مقربة من سوق «عدن مول» عند مدخل كريتر، ناهيك بجزيرة العمال وجبل حديد وطريق العقبة. وهذه المواضع الثلاثة توجد بها دبابات اللواء المنسحب من معسكر بدر الواقع في نطاق مطار عدن الدولي وبمحاذاة الأماكن التي انتشرت بها دبابات اللواء، فعدا هذه المساحة الضئيلة تكاد مدن عدن تحت سيطرة المقاومة الموجودة الآن وعلى نطاق واسع يمتد من عمران غربا وحتى منطقة العلم شرقا.
ودخلت في خط المواجهات مع المتمردين الحوثيين، أمس، جبهة جديدة في محافظتي شبوة ومأرب، حيث قالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن 6 من مسلحي الحوثي قتلوا وجرح 5 آخرون في هجوم نفذته القبائل على مواقع لميليشيا الحوثيين. وذكرت المصادر أن الهجوم استهدف تلك المواقع في مديرية بيحان القريبة من المحافظتين والتي تتبع محافظة شبوة الجنوبية. وأشارت المصادر إلى تحالفات قبلية واسعة بدأ التنسيق لها بين القبائل في المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية معا، ضد تمدد حلف الحوثيين وصالح الذي يسعى إلى بسط سيطرته، بالقوة المسلحة، على كل مناطق اليمنية شمالها وجنوبها. ويتداخل سكان تلك المناطق قبليا، رغم التقسيم الإداري الحالي وكون تلك المناطق كانت حدودية قبل قيام الوحدة اليمنية منتصف عام 1990.
في سياق متصل، قالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» في مديرية لودر بمحافظة أبين الجنوبية إن مسلحي المقاومة الشعبية تمكنوا، خلال 24 ساعة من القتال، من دحر مسلحي الحوثي والقوات الموالية لصالح من المديرية ومنطقة الحضن وإرجاعهم إلى منطقة «ثرة»، حيث يتمركزون حاليا. وأشارت المصادر إلى أن نحو 11 مسلحا من المقاومة قتلوا وجرح العشرات، وبينما قتل العشرات من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح في تلك المواجهات التي وصفت بالعنيفة. وذكر شهود عيان أن الحوثيين قاموا بنقل قتلاهم إلى محافظة البيضاء، بينما يقومون بقصف مدينة لودر من منطقة «ثرة». وتعد لودر من المديريات الهامة في محافظة أبين وهي منطقة تفصل بين شمال اليمن وجنوبها وتحد محافظة البيضاء بوسط البلاد.
من جهة ثانية، جددت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب ومعها السلطة المحلية وكل قيادات الوحدات العسكرية والأمنية تأكيد التزامها بالوقوف مع الشرعية الدستورية للرئيس عبد ربه منصور هادي. وقالت: «يعتبر هذا الموقف امتدادا للمواقف السابقة التي تم إعلانها من خلال البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة». ودعت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، خلال اجتماعها برئاسة المحافظ سلطان العرادة «إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء القوات المسلحة والأمن من أجل الحفاظ على المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة والتصدي لكل محاولات الميليشيات والتنظيمات الإرهابية وعناصر التخريب التي تسعى للعبث بأمن واستقرار المحافظة».
وأكدت اللجنة الأمنية على «ضرورة العمل من أجل تجنيب محافظة مأرب الصراعات بما يخدم المواطن اليمني والذي سيتضرر من انقطاع الاحتياجات الأساسية».
وفي نفس السياق، أكدت مصادر قبلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي المسلحة خرقت الاتفاق بينهم وبين قبائل أبناء مأرب بعدم تجدد أي مواجهات بينهم وبين القبائل. وقالت المصادر: «إن المسلحين الحوثيين خرقوا الاتفاق وتجددت الاشتباكات بين المسلحين القبائل والمسلحين الحوثيين في منقطة قانية، على الحدود بين مأرب والبيضاء». وقال مصدر قبلي لـ«الشرق الأوسط» إن «إحدى النقاط في مفرق محافظة الجوف، شمال غربي مأرب التي يقوم عليها جنود يمنيون، رفضت طلب قيادي حوثي بضم مسلحين حوثيين إلى النقطة ليشاركوا الجنود مهمتهم في النقطة، وإن القيادي الحوثي حاول فرضهم بالقوة إلا أن أفراد النقطة رفضوا ذلك وانتشروا مستعدين لأي مواجهة قد يخوضونها مع المسلحين الحوثيين، مما اضطر القيادي بعد ذلك الانتشار إلى الانسحاب من النقطة».
وأكد المصدر: «حاول القيادي الحوثي فرض المسلحين الحوثيين هم وعرباتهم والسلاح الثقيل الذي كان بحوزتهم للضغط على الجنود المرابطين في مفرق محافظة الجوف ليضع الجنود أمام الأمر الواقع، حيث إنهم قد جاءوا بعتادهم العسكري الثقيل والخفيف، غير أن الضباط والجنود رفضوا ذلك وبقوة». وتابع: «بعد مشادات كلامية بين الطرفين وانسحاب القيادي الحوثي ومسلحيه، جرى لقاء بين قائد القطاع العقيد عبده صالح حمود والقيادي الحوثي لبحث مسألة رفض الجنود السماح للمسلحين الحوثيين مشاركتهم في النقطة، غير أن العقيد وجميع الضباط والجنود رفضوا التسليم وفضلوا المواجهة على تسليم موقعهم لأي جماعات مسلحة».
وفي حضرموت، اتهم حلف قبائل حضرموت قوات الجيش في المحافظة بالتواطؤ مع عناصر تنظيم القاعدة وتسليمهم كل المعسكرات دون مقاومة. وقال صالح مولى الدويلة، الناطق باسم حلف القبائل، لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي قبائل الحلف تراجعت، مؤقتا، عن مهاجمة مدينة المكلا لاستعادتها من قبضة عناصر «القاعدة»، وذلك بعد أن وصلت إليهم معلومات مؤكدة، تفيد بقيام المسلحين المتشددين بتلغيم كل مداخل مدينة المكلا وتفخيخ الطرقات ونشر كثير من القناصة على أسطح المنازل والجبال المحيطة بالمكلا. وأضاف الدويلة أن الانسحاب من المناطق التي كان مسلحو الحلف قد وصلوا إليها في المكلا «هو انسحاب تكتيكي من أجل إعادة ترتيب صفوفنا ودراسة كل الخطط قبل الإقدام على اقتحام المدينة». وأشارت الدويلة إلى أن قبائل حلف حضرموت لم تشتبك، حتى اللحظة، مع عناصر «القاعدة»، وإلى أن تسليح القبائل محدود للغاية. وطالب الناطق باسم الحلف قوات التحالف بمساعدتهم بالسلاح، مؤكدا التأييد الكامل لعمليات «عاصفة الحزم» وقال إنهم، في حال تسلحوا جيدا، قادرون على دحر كل الفئات التخريبية من حضرموت، وطالب بإخراج قوات الجيش من المحافظة ووصفها بأنها جزء من العناصر التخريبية.
ومنذ بدء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، قبل 12 يوما، والمطالبات تتواصل من قبل سكان المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة بالتدخل البري. وفي هذا السياق قال خبراء عسكريون في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يراهنون على التدخل البري لاعتقادهم أنهم سيلحقون خسائر بالقوات العربية التي ستتدخل بريا. وأكد الخبراء أن «التدخل البري ممكن ومطلوب، ولكن في ضوء دراسة متأنية وفي مناطق محددة»، وأن «على قوات التحالف السيطرة على المناطق الساحلية، حيث يجب أن يبدأ التدخل من عدن ثم يشمل حضرموت وأبين والمهرة وسقطرى على بحر العرب في الجنوب ومن ثم المخا والحديدة وحتى ميناءي الصليف وميدي على البحر الأحمر غربا». وأضاف أن بعد تحقيق ذلك «يجب التدخل البري في الشمال الشرقي عبر محافظتي الجوف ومأرب والزحف نحو محافظة صعدة، وبالتالي سيتكدس المتمردون في منطقة إقليم آزال وسيصبحون محاصرين، خصوصا بعد أن تنظم المناطق الوسطى إلى المناطق الرافضة لميليشيات الحوثيين وقوات صالح». ويعتقد معظم الخبراء في اليمن أن التدخل البري بات قريبا وسوف يبدأ من عدن وعبر قوات مصرية، دون شك».
من ناحية ثانية، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين محليين، أن رجال قبائل مسلحين انتشروا في شوارع المكلا، أمس، مسيطرين على المدينة الواقعة في شرق البلاد والتي اجتاحها متشددو «القاعدة» لفترة قصيرة. ودخل مقاتلو القبائل المكلا أمس متعهدين بإعادة الأمن بعد أن اقتحم المتشددون السجون يوم الخميس وحرروا زعيما محليا لـ«القاعدة» ونهبوا البنوك وسيطروا على مبانٍ حكومية محلية على حد قول الأهالي.
وتشير الفوضى في المكلا إلى انهيار السلطة المركزية في اليمن وقالت مصادر قبلية، إلى أن رجال القبائل خاضوا معارك خارج المكلا مباشرة ضد قوات مسلحة قبل فجر أمس، مما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود. وأضافوا أن أحد رجال القبائل قتل أيضا.
وأصدرت جماعة تسمى «اللجنة الشعبية للأمن والدفاع» بيانا أمس يدعو الأهالي والموظفين للدفاع عن المستشفيات والمباني العامة لمنع تكرار نهبها مثلما حدث الخميس الماضي.
وكان بين الذين حرروا من سجن المكلا الخميس الماضي خالد باطرفي، وهو عضو بارز في تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» كان قد اعتقل قبل أربعة أعوام.
ونفذت الولايات المتحدة ضربات سرية بطائرات من دون طيار استهدفت أعضاء تنظيم القاعدة حتى مارس (آذار) الماضي حينما انسحب الموظفون الأميركيون من البلاد بعد تقدم قوات الحوثي إلى قاعدة شمال عدن كانوا يعملون منها.
وقد يشكل الفراغ الأمني الحالي فرصة للقاعدة كي ترسخ وجودها في محافظة حضرموت الكبيرة في شرق اليمن على الرغم من أن مقاتليها انسحبوا من المكلا فيما يبدو من دون مقاومة حقيقية.
وفي مكان آخر في حضرموت أفاد أهالي بلدة القطن بوقوع انفجارات وإطلاق نار حينما هاجم من يشتبه بأنهم مقاتلون من «القاعدة» قاعدة تابعة للجيش تضم قوات متحالفة مع الحوثيين.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)