الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

الرئيس التنفيذي لـ{روساتوم» في المنطقة تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن أهميتها للبيئة والمناخ

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة
TT

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

تشهد الأسعار في قطاع الطاقة ارتفاعات قياسية منذ بداية العام الحالي، نتيجة زيادة الطلب مع نقص في المعروض، فقد سجل الغاز ارتفاعاً بأكثر من 800 في المائة والنفط بأكثر من 85 في المائة والفحم بأكثر من 300 في المائة، ما رفع أسعار الكهرباء والبنزين حول العالم. في الوقت الذي تراجع فيه توليد الطاقة من الرياح بنسبة 32 في المائة خلال الأشهر الستة الأخيرة في أوروبا.
ترتبت على ذلك تداعيات عدة، كان أبرزها أزمة طاقة عالمية أدت إلى إفلاس شركات طاقة أوروبية وبريطانية، وتراجع الطاقة الإنتاجية لبعض السلع جراء تعطل خطوط الإنتاج ببعض المصانع، نتيجة انقطاع الكهرباء المستمر. وسط مخاوف من موسم شتاء قد يقسو بشدة على دول أوروبية وآسيوية، في ظل نقص مصادر التدفئة والتسخين.
في هذه الأثناء، برزت الطاقة النووية في خضم هذه الأزمة، كحلّ يراه البعض مستداماً والبعض الآخر يدعو إليه لتنويع مصادر الطاقة، مع دعوات بزيادة نسبة مساهمة الطاقة النووية في مزيج الطاقة العالمي.
ومع حقيقة أن الطاقة النووية تمثل حالياً ثاني أكبر مصدر للطاقة منخفض الكربون في العالم؛ حيث تبلغ مساهمة محطات الطاقة النووية 10 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء على مستوى العالم، «تتقدمها محطات الطاقة الكهرومائية بنسبة مساهمة 16 في المائة»، فإن مكافحة التغير المناخي قد تتطلب العمل على تطوير قطاع الطاقة النووية باعتبارها مصدراً للطاقة الكهربائية منخفضة الكربون ومصدراً للطاقة الحرارية، للمساهمة في تخفيف آثار ظاهرة التغير المناخي.
«الشرق الأوسط» حاورت الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم الروسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ألكسندر فورونكوف، وهي من أكبر منتجي الطاقة النووية حول العالم، للتعرف على تفاصيل تطور الاعتماد على الطاقة النووية عالمياً، خاصة مع توسع الدول العربية في هذا المجال... فإلى نص الحوار...

> حدثنا عن أهمية الطاقة النووية في مزيج الطاقة العالمي
نحن على يقين بأن الطاقة النووية جزء لا يتجزأ من منظومة الطاقة العالمية. إذ تقول تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA) المعروفة بحيادها، بشكل صريح، إن تحقيق أهداف إزالة الكربون التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ لن يكون أمراً ممكناً من دون الطاقة النووية.
ويشير خبراء وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة النووية تمثل حالياً ثاني أكبر مصدر للطاقة منخفض الكربون في العالم؛ حيث تبلغ مساهمة محطات الطاقة النووية 10 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء على مستوى العالم، «تتقدمها محطات الطاقة الكهرومائية فقط بنسبة المساهمة 16 في المائة». في الوقت نفسه، كانت الطاقة النووية ولا تزال أكبر مصدر للكهرباء منخفض الكربون على مدار أكثر من 30 عاماً في البلدان ذات اقتصادات متقدمة مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان ودول الاتحاد الأوروبي.
لا تقتصر متطلبات المستهلكين المعاصرين على الكهرباء فحسب بل إنهم يسعون اليوم إلى الحصول على كهرباء نظيفة صديقة للبيئة قادرة على الصمود أمام تقلبات الأسعار التي نراها في السوق بشكل متكرر. والطاقة النووية تلبي هذه المتطلبات تماماً، بالنظر إلى أن محطات الطاقة النووية تنتج الكهرباء في أي ظروف جوية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وهي مصدر طاقة منخفض الكربون وصديق للبيئة، ولا تشغل مفاعلاتها مساحات كبيرة مقارنة بمصادر الطاقة النظيفة الأخرى التي تنتج الكمية نفسها من الطاقة الكهربائية. ويتيح الإنفاق المنخفض على الوقود في تكلفة التوليد النووي، الذي يبلغ من 10 إلى 15 في المائة فقط للمستهلك، التنبؤ بأسعار الطاقة المنتجة باستخدام الطاقة النووية طوال فترة تشغيل المحطة النووية التي تصل إلى نحو 100 عام. وهذا أمر مهم للغاية سواء بالنسبة للقطاع الصناعي أو للمستهلكين من القطاع الخاص.
وأخيراً، لا تكمن فائدة الطاقة النووية في توليد الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة فحسب، بل تسهم في تطوير مشروعات كبيرة للبنية التحتية تضمن نمواً مستداماً للمناطق التي توجد فيها لعدة عقود. وبالتالي تشكل تلك المشروعات قاطرة تسحب الصناعات ذات الصلة إلى الأمام وتخلق الظروف المواتية لتطور قطاع التكنولوجيا المتقدمة في البلاد.
> ما أهمية الطاقة النووية في تلبية زيادة الطلب على الكهرباء عالمياً، في ضوء ارتفاع حرارة الجو في كثير من الدول؟
تدرك اليوم أطراف كثيرة، ومن بينها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن برنامج مكافحة الاحترار العالمي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي يقضي بإبقاء متوسط درجة الحرارة العالمية عند مستوى لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية، أنه يجب أن يشمل العمل على تطوير قطاع الطاقة النووية باعتبارها مصدراً هاماً للطاقة الكهربائية منخفضة الكربون ومصدراً للطاقة الحرارية قادراً على الإسهام في تخفيف آثار ظاهرة التغير المناخي.
ويمكننا اعتبار أن التنمية المكثفة لقطاع الطاقة النووية تشكل إحدى وسائل مكافحة الاحتباس الحراري. ونحن في شركة «روساتوم» نفتخر بمساهمتنا في إنتاج طاقة نظيفة وموثوق بها. واسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً على ذلك.
«روساتوم» حالياً مسؤولة عن تشغيل نحو 40 وحدة توليد طاقة في روسيا، وتساعد هذه الوحدات في تجنب انبعاث أكثر من 100 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وذلك إضافة إلى منع انبعاث 100 مليون طن أخرى بفضل تشغيل المحطات النووية روسية التصميم خارج أراضي البلاد، ما يعادل إزالة 57 مليون سيارة من الطرق. وبالتالي، فإن الطاقة النووية بصفتها مصدراً قوياً لتوليد كهرباء الحمل الأساسي، تسهم في إزالة الكربون.
> كم تبلغ نسبة الطاقة النووية التي تنتجها «روساتوم» من إجمالي توليد الطاقة في العالم وفي الدول العربية؟
في عام 2020 كانت الطاقة النووية تشكل أكبر مصدر صافٍ لتوليد الكهرباء في روسيا بحصة سوقية بلغت 20.28 في المائة. وإذا أضافنا الطاقة المنتجة من مصادر الطاقة الكهرومائية والمتجددة إلى التوليد النووي فستبلغ حصتها نحو 40 في المائة من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد.
ولا تزال مشروعات «روساتوم» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التنفيذ، وهي تشمل إنشاء محطة للطاقة النووية في منطقة الضبعة بمصر، وتتكون من 4 وحدات طاقة من نوع VVER - 1200. وستكون القدرة الإنتاجية للمحطة بعد الانتهاء من جميع مراحل التنفيذ 4800 ميغاواط. وتبني «روساتوم» محطة «أكويو» للطاقة النووية في تركيا التي ستتزود أيضاً بـ4 وحدات طاقة VVER - 1200 تبلغ قدرتها الإجمالية 4800 ميغاواط.
> كيف ترون مستقبل الطاقة النووية في سياق سعي الحكومات للوصول إلى الحياد الكربوني؟
من الناحية الرسمية، لا تصنف الطاقة النووية حتى الآن كمصدر للطاقة المتجددة، لكنها تشكل مصدراً للطاقة النظيفة. فمحطات الطاقة النووية لا تنبعث منها غازات الاحتباس الحراري أثناء التشغيل، وهي توفر طاقة نظيفة وموثوقة وبأسعار معقولة، ما يحفز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمناطق والبلدان بأكملها. وفي الوقت الحالي يمنع تشغيل محطات الطاقة النووية بالفعل انبعاث 2 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يعادل إزالة 400 مليون سيارة من الطرق سنوياً.
وفي الفترة الممتدة بين عامي 1975 و2018 ساهمت الطاقة النووية في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بواقع 74 غيغاطن. الطاقة النووية، التي توفر نحو 10 في المائة من الكهرباء في العالم ونحو 30 في المائة من إجمالي الكهرباء منخفضة الكربون المنتجة عالمياً، ستلعب دوراً هاماً في تحقيق مستقبل منخفض الكربون، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الكهرومائية والشمسية. نعتقد أن مفهوم «المربع الأخضر» يجب أن يكون هو السائد لإيجاد حل ناجع للتحديات المناخية حيث ستكون الطاقة النووية مصدراً لكهرباء الحمل الأساسي بينما ستغطي مصادر الطاقة المتجددة احتياجات الحمل المتغير.
> هل تشكل تكلفة بناء محطة نووية عائقاً أمام التوسع في استخدامات الطاقة النووية عند مقارنتها مع تكلفة مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟
نظراً إلى أن محطات الطاقة النووية تعتبر مصدراً لكهرباء الحمل الأساسي، فيما تعد الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) مصادر للحمل المتغير، فإن المقارنة بين هذين المصدرين للطاقة من حيث التكاليف غير مناسبة. وفي وقت لا تستطيع فيه مصادر الطاقة المتجددة أن تحل محل الطاقة التقليدية تماماً وكذلك عندما تكون القدرات الإنتاجية للطاقة النووية غير كافية، فإن التخلي عن الطاقة التقليدية لصالح المصادر المتجددة قد يؤدي إلى تقلبات للأسعار في السوق لا يمكن التنبؤ بها، وهي حالة نشهدها الآن في بعض الدول الأوروبية.
صحيح أن تكلفة إنشاء محطة طاقة نووية قد تكون أعلى بالمقارنة مع إنشاء محطة للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، لكن ذلك يعود إلى قدرة المحطة بعينها. مع ذلك تبدأ المحطة النووية بتقديم إسهام في ميزانية الدولة حتى في مرحلة البناء. وخلال فترة تشغيلها التي يمكن أن تصل إلى 80 عاماً، ستفوق الأرباح المالية من تشغيل محطة الطاقة النووية حجم الاستثمارات الأولية التي تم إنفاقها على إنشائها بعدة أضعاف، بما في ذلك العائدات الضريبية وتوطين صناعة مكونات المحطة وتطوير الصناعات ذات الصلة وتوفير فرص عمل لآلاف من الناس وتطوير النظام التعليمي المحلي.
وفقاً للتقديرات، ستبلغ القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي لمصر من خلال تنفيذ مشروع «الضبعة» النووي خلال فترة إنشاء المحطة نحو 4 مليارات دولار سنوياً.
> ما خطط «روساتوم» المستقبلية فيما يتعلق بالتوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية؟ وما الحوافز التي تقدمها الشركة في هذا المجال؟
في الوقت الحالي، تنشط شركة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية على صعيد إنشاء وحدات طاقة نووية من الجيل الجديد «3+» سواء داخل روسيا أو خارجها. ويبلغ العدد الإجمالي للمشروعات الموجودة في حقيبة الطلبات الدولية لـ«روساتوم» 35 وحدة طاقة من نوع VVER موزعة في 12 دولة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنفذ الشركة مشروعات لبناء محطات طاقة نووية عالية القدرة في كل من مصر وتركيا، وكذلك تشارك «روساتوم» في حوار خاص حول إنشاء أول محطة للطاقة النووية في المملكة العربية السعودية. بالتوازي مع ذلك، تعمل الشركة بصورة نشطة على تنويع حقيبتها للطلبات حيث لا تعرض فقط بناء محطات نووية عالية الطاقة، وإنما محطات نووية متوسطة أو منخفضة القدرة توفر الكهرباء للمناطق التي يصعب الوصول إليها، تماشياً مع التوجه العالمي نحو تطبيق اللامركزية في أنظمة الطاقة. وتشمل هذه النوعية من المحطات النووية محطات عائمة منخفضة القدرة، وهي قادرة على توفير الكهرباء والحرارة ومياه الشرب لمناطق واقعة في الجزر والمنشآت الصناعية. ويظهر للعالم تشغيل محطة الطاقة النووية العائمة «الأكاديمي لومونوسوف» إمكانات التنمية من خلال استخدام وحدات الطاقة العائمة منخفضة القدرة في المناطق البعيدة عن شبكة الطاقة الأساسية أو في الأماكن التي يصعب الوصول إليها.
وبالتزامن مع إطلاق مشروع محطة الطاقة النووية العائمة، نطور أيضاً مفاعلات من طراز «ريتم» (RITM) وهي مفاعلات تعتمد على تقنيات منخفضة القدرة لإنتاج الكهرباء. ويمكن أن تكون محطات الطاقة كهذه أرضية أو عائمة على حد سواء كما يمكن استخدامها من أجل إنتاج الكهرباء والحرارة وكذلك لتحلية مياه البحر والتبريد.
أما موضوع مستقبل قطاع الطاقة النووية فنحن مقتنعون بأنه لا يمكن فصله عن تطوير تقنية المفاعلات العاملة على النيوترونات السريعة وتقنية دورة الوقود النووي المغلقة. والشيء الأهم في تقنية المفاعلات السريعة هو أنها قادرة على إنتاج كمية أكثر من المواد الانشطارية مما تستهلكها. وفي روسيا ثمة مفاعلات BN - 600 وBN - 800 قيد التشغيل في محطة «بيلويارسكايا» للطاقة النووية تعمل بوقود الأكسيد المختلط MOX وهو وقود نووي منتج من البلوتونيوم واليورانيوم المستهلكين المعاد تدويرهما. وهكذا نسعى إلى جعل قطاع الطاقة النووية خالياً من النفايات ومتجدداً عملياً.
وإذا تحدثنا عن العوامل المحفزة بالنسبة للبلدان التي تدرس إمكانية استخدام الطاقة النووية، فهي في المقام الأول فوائد اجتماعية واقتصادية تجلبها التكنولوجيا النووية. وإنشاء محطة للطاقة النووية مشروع كبير للبنية التحتية له إيجابيات كثيرة على المستويين الإقليمي والوطني على حد سواء، من بينها خلق فرص عمل جديدة في التخصصات الهندسية والتقنية، وهو أمر يشجع على تطوير برامج تعليمية جديدة. كما يساعد بناء محطة الطاقة النووية في دعم وتنمية القطاعات الإنتاجية المحلية بفضل توطين صناعة مكونات المحطات النووية وإنشاء منصات منفصلة لصناعة المكونات في السوق المحلية. وتستفيد من ذلك أيضاً الشركات المحلية الموردة للمواد ومعدات البناء والمقدمة لمختلف الخدمات ولا سيما الخدمات العامة للمقاولين الذين ينفذون المشروع. وكل ذلك له تأثير إيجابي على القوة الشرائية للسكان، ما يؤدي بدوره إلى زيادة عدد الطلبات في الصناعات التي تلبي طلب المستهلك.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم بناء محطة الطاقة النووية في إنشاء وتطوير البنية التحتية في منطقة وجودها، بما في ذلك الطرق والموانئ والمباني السكنية والمرافق ذات الأهمية الاجتماعية.
> كيف ترون مستقبل قطاع الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الدول العربية؟
إن قيام دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الغنية بالنفط وبموارد الطاقة المتجددة أيضاً، مثل أشعة الشمس والرياح، بضخّ استثمارات متزايدة في تطوير قطاع الطاقة النووية، يدل على أن الطاقة النووية تلعب دوراً لا غنى عنه في سياق سعي هذه الدول إلى تشكيل مزيج طاقة «أخضر» خاص بها مستقبلاً. وتمثل محطات الطاقة النووية، قبل كل شيء، مصدراً للحمل الأساسي يوفر الكهرباء بأسعار مستقرة يمكن التنبؤ بها، والأهم من ذلك أنها مغرية. وتعد الطاقة النووية اليوم شرطاً ضرورياً لبناء منظومة طاقة عالمية منخفضة الكربون لأنها تضمن حملاً أساسياً مستقراً وتوفر إمدادات طويلة الأجل من الكهرباء، وفي الوقت نفسه لا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إنني متأكد من أن بدء تشغيل محطة «براكة» للطاقة النووية في الإمارات، وتنفيذ مشروعات نووية أخرى في المنطقة مثل إنشاء محطة الضبعة النووية في مصر، يؤدي إلى تعزيز مستوى الوعي لدى دول المنطقة بضرورة إضافة الطاقة النووية في مزيج الطاقة الخاص بها.
> تعمل «روساتوم» و«موانئ دبي العالمية» على مشروع شحن الحاويات عبر القطب الشمالي، نريد المزيد عن هذا المشروع.
في يوليو (تموز) الماضي، وقّعت «روساتوم» اتفاقية تعاون مع شركة «موانئ دبي العالمية» تنص على أن الشركتين ستعملان معاً من أجل إطلاق حركة عبور تجريبي لسفن الحاويات بين شمال غربي أوروبا وشرق آسيا باستخدام البنية التحتية الأساسية للنقل الموجودة في منطقة القطب الشمالي، وذلك في إطار مشروع إنشاء خط شحن الحاويات وموانئ لشحن البضائع عبر طريق بحر الشمال.
نعتقد أن التعاون بين «روساتوم»، المشغل الوطني للبنية التحتية التابعة لطريق بحر الشمال، و«موانئ دبي العالمية»، الشركة الرائدة عالمياً في مجال الخدمات اللوجستية، سيتيح للسوق الاستفادة من الممر البحري الإضافي لنقل البضائع، الذي سيجعل التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا وكذلك منظومة التجارة العالمية كلها أكثر استقراراً.
> تتفاوض «روساتوم» حالياً مع العراق بشأن إطلاق برنامج تعاون في مجال التكنولوجيا النووية. هل تم التوصل إلى اتفاق مع العراق لإنشاء محطات للطاقة النووية؟ وما تكلفتها؟
في إطار الحوار مع الشركاء العراقيين بشأن الطاقة النووية نتفاوض حول جميع المسائل المتعلقة بالتعاون الثنائي المحتمل في هذا المجال؛ حيث نناقش مختلف التطبيقات للطاقة النووية، سواء أكانت لإنتاج الطاقة أم لأغراض سلمية أخرى. وبالتوازي يجري العمل على إعداد الأطر التنظيمية لمثل هذا التعاون.
> كانت هناك توقعات بشأن إطلاق محطات للطاقة النووية قريباً في السعودية والأردن. ما مصير هذه المشروعات؟
تشارك «روساتوم»، إلى جانب شركات أخرى من قطاع الصناعة النووية، في حوار خاص حول إنشاء وحدتين لتوليد الطاقة النووية عالية القدرة في المملكة العربية السعودية. وقد نجحنا في اجتياز مرحلتين من عملية اختيار العروض الأفضل من بين الشركات التي تقدمت لتنفيذ المشروع. والكرة الآن في الملعب السعودي وبمجرد أن نتلقى من الجانب السعودي معلومات بشأن الخطوات اللاحقة سنكون مستعدين للمضي قدماً.
فيما يتعلق بالأردن فقد اتفقنا منذ البداية مع شركائنا الأردنيين على إجراء دراسات تفصيلية مشتركة تشمل جميع جوانب بناء محطة طاقة نووية عالية القدرة، وأنجزنا هذا العمل بالكامل. لكن بناء على نتائج الدراسات اتخذ الجانب الأردني قراراً بتعديل خطته الأولية مفضلاً إنشاء محطة طاقة نووية منخفضة القدرة.
لكن إذا كان الأردن يريد العودة إلى موضوع إنشاء محطة نووية عالية القدرة، فنحن مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم للجانب الأردني.
> ما مرحلة التنفيذ التي وصل إليها مشروع الضبعة النووي المصري؟
لا تزال الأعمال التحضيرية مستمرة في الموقع الآن، وتشمل بناء مرافق للبنية التحتية ورصيف بحري لاستقبال المعدات الثقيلة وكبيرة الحجم لمحطة الضبعة. وفي الشهر الماضي انطلقت في منطقة الاختبارات الخاصة للأعمال الرامية إلى حماية حفرة الأساسات المخصصة للمباني الرئيسية التابعة لوحدة الطاقة رقم 1 في المحطة. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً لا بد منه في إطار المرحلة التحضيرية من تنفيذ مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية. وخلال هذه المرحلة، سيتم تركيب أنظمة حواجز في الموقع لمنع تسرب المياه إلى الحفرة.
وبمجرد الحصول على رخصة البناء من الجهة المنظمة، وهي هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، سنكون جاهزين للبدء بأعمال البناء الأساسية في الموقع.
لقد قمنا بعمل شاق مع الجانب المصري، وبذلنا جهوداً كبيرة من أجل إعداد جميع الوثائق المطلوبة للحصول على رخصة البناء. وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي تم الانتهاء من جمع وإعداد حزمة الوثائق كاملة والمستندات المطلوبة للحصول على رخصة البناء لوحدتي الطاقة الأولى والثانية لمحطة الضبعة النووية.
علاوة على ذلك، التزمت «روساتوم» بموجب العقود المبرمة مع الجانب المصري بتنظيم دورات تعليمية وتدريبية لكوادر محطة الضبعة المستقبلية. ففي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت المجموعات الأولى من الاختصاصيين الملتحقين الدراسة في فرع الأكاديمية التقنية لشركة «روساتوم» في مدينة سان بطرسبورغ للعمل مستقبلاً في محطة الضبعة للطاقة النووية قيد الإنشاء في مصر. وافتتح البرنامج التدريبي بدورة لتعلم اللغة الروسية تستمر 6 أشهر، وتشمل 465 طالباً مصرياً. وبعد إتمامهم الدورة سيتحول المتدربون إلى الجزء النظري من البرنامج الذي يستند إلى المعلومات الخاصة بالمحطة المرجعية لمحطة الضبعة النووية المصرية، وهي محطة «لينينغراد - 2» النووية في روسيا، ومن ثم سيبدأ الجزء العملي من البرنامج الذي يضم التدرب في محطة «لينينغراد - 2»، وفي أماكن العمل.
> أي نوع من المفاعلات النووية سيستخدم في مشروع الضبعة؟ وما مميزاته؟ ولماذا تم اختياره؟
ستستخدم في محطة الضبعة للطاقة النووية التي تعتبر محطة «لينينغراد» النووية الروسية مرجعية لها، مفاعلات روسية التصميم من نوع VVER - 1200 المنتمية إلى الجيل «3+» الأحدث من المفاعلات النووية. وحالياً تعتبر هذه المفاعلات الأكثر تقدماً وأماناً.
وتعتمد الحلول التي تضمن التشغيل الآمن لمحطات الطاقة النووية الروسية الحديثة التي تعمل بمفاعلات VVER - 1200 على التطوير الابتكاري للتقنيات التي أثبتت موثوقيتها مع مرور الوقت. وبالمقارنة مع مفاعلات الجيل السابق، تتسم وحدة توليد الطاقة المزودة بمفاعل VVER - 1200 بعدد من المزايا التي تعزز بشكل ملحوظ فوائدها الاقتصادية ومواصفاتها الأمنية؛ حيث تمت زيادة القدرة الإنتاجية للمفاعل بنسبة 20 في المائة ومضاعفة العمر الافتراضي للمعدات الأساسية لوحدة المفاعل ليبلغ 60 عاماً مع إمكانية التمديد لـ20 عاماً أخرى. وأيضاً تحتاج وحدة المفاعل من نوع VVER - 1200 لعدد أقل من أفراد الطاقم المشغل بواقع 30 - 40 في المائة بالمقارنة مع سابقاتها.
> ماذا يمثل مشروع الضبعة النووي لشركة «روساتوم»؟
يفتح مشروع بناء محطة الضبعة النووية، الذي يعد أحد أكبر المشروعات لبناء المنشآت النووية في العالم، صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الروسية المصرية. وسيؤدي إنجازه أيضاً إلى تشغيل أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في مصر.
وستتكون محطة الضبعة من 4 وحدات طاقة من نوع VVER - 1200 على نفس نمط وحدات محطة «لينينغراد» النووية الروسية التي تعتبر مرجعية لمحطة الضبعة، وستبلغ القدرة الإجمالية للوحدات الأربع 4.8 غيغاواط. ومع تشغيل المحطة ستكون مصر الدولة الوحيدة في القارة الأفريقية التي تمتلك مفاعلات نووية من الجيل «3+».
ومشروع إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية يمكن تشبيهه من حيث ضخامته وأهميته لتنمية مصر، بمشروع إنشاء السد العالي الذي يعتبر معجزة هندسية.
> تحتاج المفاعلات النووية كميات كبيرة من المياه. هل تشكل الأحاديث بشأن نقص المياه في مصر مستقبلاً عقبة أمام استمرار مشروع الضبعة أو التوسع في مشروعات أخرى؟
لا، لأن إنتاج المياه التي ستستخدم للأغراض الفنية والتبريد أثناء تشغيل محطة الضبعة النووية ستكون من مياه البحر المتوفرة بالقرب من موقع المحطة.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».