«إتاوات الكهرباء» في صنعاء تشعل الصراع بين قادة الانقلابيين

TT
20

«إتاوات الكهرباء» في صنعاء تشعل الصراع بين قادة الانقلابيين

كشفت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء عن تصاعد حدة الصراع بين قيادات في الميليشيات الحوثية تتولى مهام الإشراف على قطاع الكهرباء في العاصمة المختطفة، لجهة الخلاف على عائدات الإتاوات المفروضة في هذا القطاع.
وقالت المصادر إن الخلاف الذي نشب أخيراً بين وزير الكهرباء بحكومة الانقلابيين غير المعترف بها المدعو أحمد العليي، ونائبه القيادي في الجماعة المدعو عبد الغني المداني، وصل ذروته بعد قرار الأول إلغاء رسوم الاشتراك الشهري من فواتير الطاقة التجارية، ورفض الثاني تطبيق ذلك القرار.
وأكدت المصادر في سياق حديثها مع «الشرق الأوسط»، أن المدعو المداني عمد فور صدور ذلك القرار إلى عقد لقاءات علنية وسرية مع معظم ملاك محطات توليد الطاقة التجارية من أجل تحريضهم على رفض القرار، واعتباره غير مسؤول وغير قابل للتنفيذ.
وبإيعاز من القيادي الحوثي المداني المتحدر من صعدة (معقل الميليشيات) والمعين نائباً لوزير الكهرباء لغرض الإشراف المباشر على عشرات المحطات التابعة للانقلابيين، وتذليل جميع الصعاب والعراقيل أمامها، وزع ملاك شركات توليد الطاقة (جلهم حوثيون) على آلاف المشتركين بالخدمة في العاصمة صنعاء عقب صدور القرار بأيام فواتير برسوم اشتراك مضاعفة عما كانت عليه في السابق.
وفي تحدٍ واضح لقرار الوزير الانقلابي، قام ملاك مولدات أخرى بتغيير التسمية من «رسوم اشتراك» إلى «رسوم خدمات»، بينما أضاف آخرون بصورة مخادعة رسوم الاشتراك على قيمة وحدات الاستهلاك.
في سياق ذلك، شكا سكان في صنعاء من ارتفاع رسوم الاشتراك الشهري لخدمة الكهرباء إلى أضعاف ما كانت عليه قبل صدور قرار الميليشيات بتخفيضها.
وأكد بعض السكان لـ«الشرق الأوسط»، أنهم تفاجأوا بارتفاع أسعار رسوم الاشتراك وسعر الكيلوواط الواحد عما كان عليه قبل فترة، واصفين بالصدد ذاته قرار الجماعة بالتخفيض وإلغاء الاشتراكات بـ«الكذبة التي تضاف إلى كذبات الجماعة السابقة».
ويقول يحيى وهو مواطن يقطن حي السنينية غرب صنعاء، إن فاتورة الكهرباء التجارية التي وصلته جاءت بمبلغ أربعة آلاف و900 ريال عن استهلاك 10 أيام فقط، في حين كان الحد الأقصى للفاتورة التي كانت تصله كل 10 أيام سابقاً يصل إلى مبلغ 2200 ريال فقط (الدولار حوالي 600 ريال في مناطق سيطرة الميليشيات).
وأرجع يحيى أسباب ارتفاع فاتورة الكهرباء، بما فيها رسوم الاشتراك للضعف هذه المرة، إلى الصراع الدائر حالياً بين قيادات الميليشيات المحتلة لوزارة الكهرباء في صنعاء.
وقال «لا داعي لجماعة جلبت لليمنيين الدمار والخراب أن تكذب عليهم كل مرة بأنها تتخذ قرارات تراعي مصالحهم، وتخفف من معاناتهم كونها هي من قادت الانقلاب على الدولة، وشنت الحروب لاجتياح المدن والمحافظات بهدف تدمير المؤسسات الحكومية وسرقة ونهب ممتلكات الغير».
كان القيادي في الجماعة المعين وزيراً للكهرباء في حكومة الانقلاب الحوثي المدعو أحمد العليي، أعلن منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن تخفيض سعر الكيلوواط الحكومي إلى 200 ريال والخاص إلى 260 ريالاً بمناسبة احتفالات الجماعة بـ«المولد النبوي»، في حين كان سعر الكيلوواط الواحد في السابق يصل إلى 300 ريال.
وعقب ذلك بأيام أصدرت الوزارة الحوثية قراراً آخر قضى بإلغاء الاشتراك الشهري المضاف على فواتير المشتركين بخدمة الكهرباء الخاصة، وهو ما لم يطبق أيضاً، إذ ارتفعت قيمة الاشتراكات بصورة مضاعفة بعد أن كانت قبل القرار ما بين 1800 ريال، حيث ارتفعت إلى أزيد من 2000 ريال.
وبما أن القيادي في الميليشيات المدعو عبد الملك المداني، يملك نفوذاً كبيراً، فقد سبق له أن نجح على مدى فترات سابقة في التخلص من ثلاثة وزراء سابقين بحكومة الانقلابيين بعد تعمده إشعال خلافات حادة معهم انتهت بإقالتهم من مناصبهم.
وفي مطلع يونيو (حزيران) الماضي، أقالت سلطة الانقلابيين في صنعاء وزير الكهرباء في حكومتها عاتق عبار، ويتحدر من شبوة، وذلك عقب يومين من خلافات على النفوذ والمال نشبت بينه وبين القيادي المداني.
وذكرت حينها وكالة «سبأ»، بنسختها الحوثية، أن الميليشيات في صنعاء أصدرت قراراً يقضي بتعيين أحمد محمد العليي وزيراً للكهرباء بحكومة الجماعة غير الشرعية.
وسبق ذلك بأيام اقتحام المدعو المداني برفقة مسلحين من صعدة مكتب عبار ومنعه من دخول مكتبه في مبنى الوزارة.
وكانت تقارير محلية عدة اتهمت في وقت سابق قيادات حوثية (من صعدة) بممارسة عمليات تهميش وإقصاء بحق كل المنضوين من باقي المدن اليمنية في صفوفها وحكومتها غير الشرعية.
وأشارت إلى أن الجماعة عمدت طيلة فترات سابقة إلى تعيين مسؤولين ينتمون إلى مدن يمنية مختلفة بشكل صوري، مدعية حينها أن ذلك تمثيل لكل اليمنيين، في حين وضعت الميليشيات ذاتها بجانب كل مسؤول مشرفاً من أتباعها يوكل إليه تولي وإدارة كل المهام المالية والإدارية.


مقالات ذات صلة

اليمنيون يرفضون أداء صلاة العيد تحت وصاية الحوثيين

العالم العربي لقطة جوية لمصور يمني توضح انفضاض مصلين في إب بعد تعيين خطيب حوثي لصلاة العيد (إكس)

اليمنيون يرفضون أداء صلاة العيد تحت وصاية الحوثيين

تسبب فرض الجماعة الحوثية خطباء لصلاة العيد من أتباعها في رفض السكان في مناطق سيطرتها أداء الصلاة تحت وصايتها، وانتقل الآلاف منهم لأدائها في مناطق سيطرة الحكومة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي المسافرون عبر مطار صنعاء يواجهون إجراءات حوثية مشددة (غيتي)

الحوثيون يصادرون إلكترونيات المسافرين عبر مطار صنعاء

لجأت الجماعة الحوثية لاحتجاز الأجهزة الإلكترونية للإعلاميين والناشطين المسافرين عبر مطار صنعاء لإجبارهم على العودة، في الوقت نفسه الذي تشدد رقابتها عليهم

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي أشخاص يتجمعون على أنقاض منزل تعرض لغارة أميركية في صعدة باليمن (رويترز)

الحوثيون يعلنون مقتل 4 في قصف أميركي شرق صنعاء

أعلنت جماعة الحوثي، في وقت مبكر اليوم الخميس، سقوط أربعة قتلى وجرحى جراء قصف أميركي على محافظة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي راجا كريشنامورثي يشير إلى رسائل نصية لوزير الدفاع بيت هيغسيث خلال جلسة استماع سنوية لتقييم التهديدات العالمية في مبنى مكتب لونغورث هاوس بعد تسريب «محادثات سيغنال» (أ.ف.ب)

روبيو: واقعة «سيغنال» خطأ فادح لكن لم يهدد حياة جنودنا

أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، أن المعلومات الواردة عبر محادثة «سيغنال» بشأن الهجمات على اليمن لم تكن سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض: مستشار الأمن القومي والتز يتحمل مسؤولية «واقعة سيغنال» play-circle

البيت الأبيض: مستشار الأمن القومي والتز يتحمل مسؤولية «واقعة سيغنال»

حمّل البيت الأبيض اليوم (الأربعاء)، مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
TT
20

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)

كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات، وذلك ضمن الحملة المتصاعدة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب منذ نحو 3 أسابيع لإرغام الجماعة على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي حين ركزت أحدث الغارات الأميركية، في ليل الأربعاء – الخميس، على مخابئ الجماعة المحصنة في صعدة، امتدت إلى محافظة إب لأول مرة منذ بدء الحملة، مروراً بريف صنعاء، ووصولاً إلى ميناء رأس عيسى في الحديدة.

ومع ترقب دخول حاملة طائرات أميركية جديدة على خط المواجهة، زعمت الجماعة المدعومة من إيران، الخميس، أنها أسقطت مسيّرة أميركية في أجواء الحديدة، واشتبكت بالصواريخ والمسيرات عدة ساعات مع حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع البحرية المصاحبة لها.

وبحسب إعلام الجماعة، استهدفت غارة ميناء رأس عيسى في مديرية الصليف، شمال الحديدة، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وإلى أضرار مادية لم تكشف الجماعة عن حجمها.

وفي صعدة، أفاد الإعلام الحوثي باستقبال معسكر كهلان شرقي المدينة ومحيطه في الجنوب الشرقي 17 غارة، قبل أن تضرب أربع غارات أخرى مواقع في مديريتي مجز وكتاف.

ويرجح المراقبون العسكريون أن الضربات الأميركية واصلت استهداف المخابئ المحصنة في الكهوف والجبال في محيط مدينة صعدة وأريافها، استكمالاً لعشرات الغارات السابقة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وفي تطور نوعي للضربات، قالت الجماعة إن ضربة استهدفت سيارة في منطقة قحازة جنوب شرقي صنعاء في مديرية بلاد الروس، دون أن تكشف عن طبيعة الهدف، إلا أن مراقبين يرجحون أن الضربة اصطادت أحد القادة الحوثيين في أثناء تحركه في المنطقة.

وهذه هي المرة الثانية التي تستهدف فيها الضربات أهدافاً حوثية متحركة بعد غارة كانت الجماعة قالت إنها استهدفت قبل أيام سيارة في منطقة الطور في محافظة حجة (شمال غرب)، وأدت إلى مقتل شخصين.

يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)
يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)

وتسود تكهنات بأن هذه الضربات على الأهداف المتحركة تقوم بتنفيذها طائرات مسيرة، تقوم بالرصد والمتابعة المسبقة، قبل أن تقوم بالاستهداف الدقيق.

إلى ذلك شهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) لأول مرة، أول غارة منذ بدء حملة ترمب، حيث اعترفت الجماعة بتلقي ضربة استهدفت شبكة الاتصالات في جبل «نامة» بمديرية جبلة، وأدت إلى مقتل حارس الموقع.

مزاعم عن هجمات

ضمن ادعاءات الحوثيين التصدي للحملة الأميركية، زعم المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع في بيان متلفز، الخميس، أن قوات جماعته نفذت عملية عسكرية نوعية واشتبكت من خلالها مع حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع الحربية التابعة لها في شمال البحر الأحمر.

وفي حين لم يؤكد الجيش الأميركي هذه المزاعم، ادعى المتحدث الأميركي أن العملية تمت بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة، واستمرت ساعات طولية، وأنها حققت أهدافها، وأفشلت جزءاً من الضربات الأميركية.

وكان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي؛ إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل، ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

صاروخ استعرضه الحوثيون في صنعاء خلال السنوات الماضية (رويترز)
صاروخ استعرضه الحوثيون في صنعاء خلال السنوات الماضية (رويترز)

وفي سياق المزاعم الحوثية، قال المتحدث يحيى سريع، الخميس، إن قوات جماعته أسقطت طائرة أميركية من نوع «إم كيو 9» في أجواء محافظة الحديدة، في أثناء قيامها بتنفيذ مهام عدائية.

وادعى المتحدث الحوثي أنه تم إسقاط المسيرة بصاروخ أرض - جو محلي الصنع، كما زعم أنها الطائرة 17 التي يتم إسقاطها من هذا النوع منذ انخراط الجماعة في التصعيد البحري والإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم يعلق الجيش الأميركي - على الفور - على هذه المزاعم، كما لم يصدر أي توضيحات بخصوص النتائج التي حققتها الحملة ضد الحوثيين حتى الآن.

320 غارة

تصدر معقل الحوثيين في صعدة بقية المناطق الخاضعة لهم من حيث كثافة الغارات الأميركية خلال الأسابيع الثلاثة الماضي، فيما تأتي صنعاء وريفها ومحافظتا عمران والحديدة وحجة والجوف تاليا، كما امتدت الضربات بشكل أقل كثافة على محافظات مأرب وذمار والبيضاء وأخيراً إب.

وإذ بلغ عدد الضربات الجديدة التي استقبلتها الجماعة الحوثية نحو 320 غارة، يقول القطاع الصحي الخاضع للجماعة إنها أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً، وإصابة أكثر من 140 آخرين، بينهم نساء وأطفال، وهي أرقام لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة.

وتضاف هذه الضربات إلى نحو ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

صاروخ مضاد للسفن استعرضه الحوثيون في البحر الأحمر (إعلام حوثي)
صاروخ مضاد للسفن استعرضه الحوثيون في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

وبدأت حملة ترمب ضد الحوثيين في 15 مارس الماضي لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة، وتوعدهم باستخدام «القوة المميتة» وبـ«القضاء عليهم تماماً».

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.

وردت إسرائيل بخمس موجات من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين، كان آخرها في 10 يناير الماضي، واستهدفت موانئ الحديدة ومستودعات الوقود ومحطات الكهرباء في الحديدة وصنعاء، إضافة إلى مطار صنعاء.

كما تبنت الجماعة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة، ما أدى إلى غرق سفينتين، ومقتل أربعة بحارة، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها لأكثر من عام.