«عصر الإمبراطوريات 4»... معارك حامية الوطيس عبر 500 عام من التاريخ

أطراف متحاربة متعددة بآليات لعب مختلفة ورسومات وصوتيات تزيد من الانغماس في عالم اللعبة

طور استراتيجياتك الخاصة في حروب تاريخية عبر 500 عام
طور استراتيجياتك الخاصة في حروب تاريخية عبر 500 عام
TT

«عصر الإمبراطوريات 4»... معارك حامية الوطيس عبر 500 عام من التاريخ

طور استراتيجياتك الخاصة في حروب تاريخية عبر 500 عام
طور استراتيجياتك الخاصة في حروب تاريخية عبر 500 عام

تعود ألعاب الحروب الاستراتيجية إلى الصدارة من خلال لعبة «عصر الإمبراطوريات 4» Age of Empires IV التي تأخذ اللاعب في رحلة عسكرية عبر عدة عصور للتوسع والهيمنة، بمزايا ممتعة ومواصفات متقدمة. وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من اللعبة من «مايكروسوفت» على الكومبيوتر الشخصي قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

استراتيجيات المعارك الملحمية
تقدم اللعبة 4 حملات تغطي أكثر من 35 مهمة عبر 500 عام في التاريخ، البعض منها قصير والبعض الآخر يتطلب أكثر من ساعة لإكمالها. وتقدم كل مهمة تنوعاً مثيراً للاهتمام؛ من المهمات التي يتحكم فيها اللاعب بوحدات الجيوش فقط أو الدفاع عن المدن، وصولاً إلى حصار مدن الأعداء. وستتحدى هذه المهمات مهارات اللاعبين في مستويات الصعوبة المتوسطة والمرتفعة. وتقدم اللعبة 4 حملات رئيسية لدى إطلاقها، هي الغزو النورماندي الفرنسي لإنجلترا، وحرب الـ100 عام بين فرنسا وإنجلترا، ونهضة دوقية موسكو الكبرى، إلى جانب توسع إمبراطورية المغول الكبيرة.
وستركز بعض المهمات على عوامل الفروقات بين الأطراف المتحاربة الثمانية. وتتميز هذه الأطراف بقدرات مختلفة عن بعضها البعض بشكل كبير، وخصوصاً في قدرات البناء والتطوير والوحدات القتالية. ومن الأطراف المثيرة للاهتمام، المغول الذين تنعكس طبيعتهم المتنقلة على جميع عوامل اللعب، بحيث يمكن للاعب أن ينقل أي مبنى معه نظراً لأنهم من الأقوام الرُحّل. كما يمكن استخدام فيلة الحروب مع سلطنة هنود الديلهي، أو رماة السهم المحترفين مع الإنجليز، أو الجمال مع العباسيين (بصحبة التقدم الاقتصادي المزدهر الخاص بهم)، إلى جانب القدرات المتقدمة في البناء للصينيين والروس، والتخطيط العسكري الفريد للقوات الفرنسية والرومانية. هذه الاختلافات تعني أن الحضارات التي يختارها اللاعب ستكون مختلفة في أساليب التفاعل مع العالم من حولها، وبالتالي فلن يستخدم اللاعب الآليات نفسها لدى الانتقال من فريق لآخر ولكن باختلاف الاسم والألوان. ومن شأن هذه الفروقات إطالة عمر اللعب باللعبة بعد إكمالها، حيث يمكن للاعبين معاودة اللعب بها باستخدام حضارة مختلفة والحصول على تجربة جديدة كلياً.
وستعرض اللعبة قبل بدء وبعد نهاية كل مهمة صوراً لمواقع حقيقية وترسم حولها القوات المستخدمة في المعركة، إلى جانب تقديم عروض فيديو حية تمثل عناصر رئيسية للعصر الذي تدور حملة اللاعب فيه. هذا الأمر مثير للاهتمام من الناحية التاريخية ويساعد على تخيل مجريات الأحداث والمعارك الكبيرة بشكل أفضل.

مزايا ممتعة
ويمكن للاعب حماية مدينته ببناء الأسوار وخطوط الدفاع، بينما يقوم بجمع الموارد اللازمة لتطوير قدراته العسكرية الهجومية، ومن ثم إرسال قواته ومهاجمة معقل الأعداء ومباغتتهم بهجمة مكثفة وسريعة. وتستخدم اللعبة نظام ذكاء صناعي متقدم لجميع الأطراف، إذ يستطيع البحث عن المسار الأفضل لقوات اللاعب لدى تحركها نحو هدف معين، وذلك بهدف تجاوز العقبات المختلفة الموجودة أمامها. كما تستفيد قوات الخصم من هذا الذكاء الصناعي من حيث كيفية مهاجمة اللاعب واستخدم القوات المختلفة في أوقات لا يتوقعها.
وتسمح اللعبة للعديد من القوات بالاختباء خلف النباتات الكثيفة ومباغتة الخصم، الأمر نفسه بالنسبة للقوات البحرية التي تختبئ خلف النباتات بالقرب من الشاطئ. ويمكن التعرف على أماكن وجود هذه القوات المتخفية بإرسال عناصر استكشاف قبل نقل القوات الكاملة، وذلك تلافياً للوقوع بأي فخ حربي أعده العدو. وإن أخذ اللاعب منطقة مرتفعة لصالحه، فستزداد المساحة الواضحة في خريطة اللعب، بالإضافة إلى حصوله على مكافآت مختلفة.
وتقدم اللعبة نظام التحديات اليومية، بحيث يحصل اللاعبون الذي يكملون شروطاً جديدة يومياً على مكافآت خاصة، إلى جانب تقديم مكافآت أخرى لمن يكمل التحديات الصعبة التي تضعها اللعبة. هذا، ولا يمكن للاعبين بناء مستعمرة بأكثر من 200 مواطن، مع سماح اللعبة لأكثر من لاعب بالتنافس ضد بعضهم البعض عبر الإنترنت أو ضد لاعبين آخرين والذكاء الصناعي في الوقت نفسه لخوض معارك ضد عدة أطراف في آنٍ واحد.
وتتوافر اللعبة في إصدارين، الأول هو القياسي Standard Edition، والثاني هو الرقمي الإضافي Digital Deluxe Edition الذي يتضمن كل شيء من الإصدار القياسي، ويضيف إليه الألحان الموسيقية للعبة على شكل ملفات موسيقية للاستماع إليها بشكل منفصل، وبيانات حول الوحدات القتالية، ورسومات من مصممي اللعبة، ومحتوى حصري داخل اللعبة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة المطورة تعمل حالياً على تطوير مزايا مقبلة للعبة، تشمل القدرة على إنشاء خريطة خاصة باللاعب ومشاركتها مع الآخرين للعب فيها عبر الإنترنت World Editor (سيتم إطلاق هذه الميزة بداية العام 2022).

مواصفات تقنية
تقدم اللعبة قفزة تقنية كبيرة في مجال الرسومات بجودتها العالية والتفاصيل الدقيقة في البيئة ذات التنوع الكبير من حول اللاعب، والتي سيشعر اللاعب بتفرد جميع أجزائها خلال المجريات. وستظهر المستعمرات التي يبنيها اللاعب بتفاصيل غنية مع تغير الطرقات التي تربطها لدى إضافة مبانٍ جديدة، لتصبح أشبه بالمستعمرات الحقيقية. أما رسومات تحرك الشخصيات وتطور مراحل البناء فهي غنية للغاية وممتعة للاعبين والمشاهدين من حولهم.
كما تقدم اللعبة القدرة على تحميل حزمة رسومات مطورة بالدقة الفائقة K4 وتدعم تقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR إن كانت شاشة المستخدم قادرة على عرض الصورة بهذه المواصفات. وتجدر الإشارة إلى أن معدل الرسومات في الثانية Frames Per Second FPS مستقر خلال المعارك المليئة بالقوات العسكرية.
وبالنسبة للصوتيات، تتغير الموسيقى وفقاً لثقافة الطرف الذي يختاره اللاعب وهي مناسبة جداً كموسيقى للخلفية دون أن تؤثر على تركيز اللاعب على مجريات المعركة التي يخوضها. وتتغير أصوات الشخصيات وفقاً للطرف الذي يختاره اللاعب ووفقاً للتوقيت الذي تدور خلاله المعركة، الأمر الذي يزيد من انغماس اللاعبين بشكل كبير.
وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 5 6300 يو» أو «إيه إم دي رايزن 5 2400 جي» (بدعم لتقنية AVX)، أو أحدث (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 5» بسرعة 3. 6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 1600»، أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنتل إتش دي 520» أو «إيه إم دي راديون آر إكس فيغا 11»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا جيفورس 970» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 570»، بـ4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو أفضل)، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (يُنصح باستخدام 16 غيغابايت، أو أفضل)، و50 غيغابايت من السعة التخزينية (يُنصح بتوفير 63 غيغابايت إن رغب المستخدم بتحميل حزمة عروض الفيديو فائقة الدقة K4 التي تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR الاختيارية)، ومعالج يدعم تقنية 64 - بت ونظام تشغيل يدعم التقنية ذاتها (يُنصح باستخدام «ويندوز 10» أو «ويندوز 11»)، وامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.
معلومات عن اللعبة

* الشركة المبرمجة: «ريليك إنترتينمنت» Relic Entertainment www.Relic.com و«وورلدز إيدج» World’s Edge (جزء من شركة «إكس بوكس غايم ستوديوز»)
* الشركة الناشرة: «إكس بوكس غايم ستوديوز» Xbox Game Studios www.Xbox.com
* موقع اللعبة على الإنترنت: www.AgeOfEmpires.com
* نوع اللعبة: استراتيجية Real - time Strategy RTS
* أجهزة اللعب: الكومبيوتر الشخصي ومنصة «إكس بوكس غايم باس» للألعاب الحسابية
* تاريخ الإطلاق: 10-2120
* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»
* دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.