اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
TT

اتفاق أميركي ـ روسي بشأن الكيماوي السوري يمهد لوضع دمشق تحت البند السابع

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يناقشان الوضع السوري لدي لقائهما في جنيف أمس (أ. ب)

بعد ثلاثة أيام من المفاوضات الماراثونية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف توصل الطرفان في جنيف إلى اتفاق للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية. وتنص الخطة على إمكان صدور قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز اللجوء إلى القوة في حال لم تف دمشق بتعهداتها، كما تضع إطارا زمنيا للعملية؛ إذ يعرض الرئيس السوري بشار الأسد، بموجب الاتفاق، ما لديه من أسلحة في غضون أسبوع، على أن يجري التخلص منها كاملة بحلول منتصف العام المقبل.
ويعبر هذا الاتفاق المؤلف من ست نقاط عن تقدم حقيقي في مشهد الأزمة السورية بعد أن بدت الهوة في مواقف الطرفين كبيرة في البداية.
وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف إن «الولايات المتحدة وروسيا التزمتا بالعمل على تدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية في أسرع وقت ممكن. على سوريا أن تقدم خلال أسبوع قائمة كاملة» بأسلحتها الكيماوية.
وأعلن أنه يجب أن يكون مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة على الأرض في سوريا في موعد لا يتجاوز نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن الهدف هو التدمير الكامل للأسلحة الكيماوية لدى سوريا بحلول منتصف 2014.
وأضاف كيري: «توصلنا إلى تقييم مشترك لكميات ونوعية الأسلحة التي يملكها نظام الأسد، وإننا مصممون على وضع هذه الأسلحة بسرعة تحت إشراف الأسرة الدولية»، وسط تقديرات بأن سوريا تملك نحو 1000 طن من الأسلحة الكيميائية.
ودعا كيري إلى «تدمير وتحقق سريعين» للأسلحة الكيماوية السورية، مطالبا دمشق بالسماح «بالوصول الفوري وبلا قيود» إلى مواقع هذه الأسلحة.
وتابع: «من الأسباب التي تحملنا على اعتقاد أن هذا قابل للتحقق أن نظام الأسد اتخذ تدابير استثنائية للحفاظ على السيطرة على هذه الأسلحة»، مشددا على أن هذه الأسلحة الكيماوية تبقى بصورة عامة في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وقال: «من المفترض بالتالي ألا نواجه أي مشكلة في الوصول إلى هذه المواقع، وسيجري اختبار هذا الأمر قريبا».
وأشار كيري إلى أنه «في حال جرى تنفيذ الجدول الزمني بالكامل، فقد يضع ذلك حدا للخطر الذي تطرحه هذه الأسلحة، ليس على الشعب السوري فحسب، بل كذلك على جيرانه»، مضيفا أنه «نظرا إلى مخاطر انتشار (الأسلحة) فإن هذا الجدول الزمني يمكن أن يعزز الحماية والأمن للعالم بأسره»، وأضاف «أن العالم ينتظر الآن من نظام الأسد الالتزام بتعهداته».
وحذر كيري من أنه إذا لم تلتزم سوريا بالاتفاق الذي يتعين أن تضع اللمسات النهائية له منظمة مكافحة استخدام الأسلحة الكيماوية فإنها ستواجه عواقب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتناول العقوبات والعمل العسكري. وقال إنه لم يجر الاتفاق على ماهية هذه الإجراءات، لكنه أضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يحتفظ بحق استخدام القوة العسكرية في سوريا. وتابع: «لا يوجد تقليص للخيارات».
ويبدو أن الروس وافقوا أخيرا على مبدأ إصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في حال لم تف دمشق بالتزاماتها، وهو ما كانوا يعارضونه بشدة منذ اندلاع النزاع السوري قبل عامين ونصف عام.
من جانبه أشاد لافروف بالمحادثات مع كيري، واصفا إياها بأنها «ممتازة». وقال: «جرى بلوغ الهدف الموضوع في سبتمبر (أيلول) من الرئيسين الروسي (فلاديمير بوتين) والأميركي (باراك أوباما) لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت المراقبة». وأضاف: «أنا شخصيا وكيري أكدنا تأييدنا لحل سلمي في سوريا».
وقال لافروف: «في حال عدم احترام (دمشق) للشروط (في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية) أو في حال استخدام الأسلحة الكيماوية من أي جهة كانت، فإن مجلس الأمن الدولي سيتخذ تدابير في إطار الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة، لكنه أضاف: «هذا لا يعني بالطبع أننا سنصدق أي حالة انتهاك يجري رفعها إلى مجلس الأمن الدولي من دون التحقق منها».
وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق «لم يذكر شيئا عن استخدام القوة، ولا شيئا بشأن أي عقوبات تلقائية»، حسبما أوردته وكالة رويترز.
وتابع أن البلدين توصلا إلى تسوية «في مهلة قياسية». وقال مبديا ارتياحه إنه «بالإرادة الطيبة وتعليمات رئيسينا، بوسع روسيا والولايات المتحدة أن تتحركا بنجاح لتسوية المشكلات العالمية» بما في ذلك مشكلات أسلحة الدمار الشامل.
وكان أوباما هدد باستخدام القوة ردا على هجوم الأسلحة الكيماوية يوم 21 أغسطس (آب) في سوريا الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه قتل فيه نحو 1400 شخص. واتهمت الولايات المتحدة حكومة الأسد بارتكاب هذا الهجوم، بينما تقول روسيا والأسد إن قوات المعارضة هي التي نفذته.
وأذاعت وسائل الإعلام السورية المؤتمر الصحافي لكيري ولافروف على الهواء، مشيرة إلى أن دمشق راضية عن الاتفاق.
واتفق الوزيران كيري ولافروف في سويسرا على عقد اجتماع جديد في نيويورك «بحدود 28 سبتمبر»، على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، وذلك لتحديد موعد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا.
وإثر اللقاء الثلاثي مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، جدد لافروف تأكيده التزام روسيا لصالح عقد مؤتمر دولي للسلام في سوريا بمشاركة «كل مجموعات المجتمع السوري». وقبيل الإعلان عن الاتفاق، حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس، دمشق، مطالبا إياها بأعمال «حسية». وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بدأت سوريا بإخفاء ترسانتها من الأسلحة الكيميائية في نحو 50 موقعا مختلفا، بهدف تعقيد مهمة المفتشين الدوليين المكلفين مراقبة هذه الأسلحة. وقال أوباما: «لن نسلم بتصريحات روسيا والأسد. إننا بحاجة إلى رؤية خطوات ملموسة تثبت أن الأسد جاد بشأن التخلي عن أسلحته الكيماوية».
وتابع أوباما: «بما أن هذه الخطة ظهرت فقط في ظل تهديد ذي مصداقية بتحرك عسكري أميركي، فسوف نبقي على مواقعنا العسكرية في المنطقة لإبقاء الضغط على نظام الأسد».
وقال أوباما معلقا على محادثات جنيف: «لقد أوضحنا أنه لا يمكن أن يشكل ذلك تكتيكا يهدف إلى المماطلة»، وقال: «إن أي اتفاق يجب أن يتحقق من التزام نظام الأسد وروسيا بتعهداتهما، وهذا يعني العمل على وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي وصولا في نهاية المطاف إلى تدميرها».
وفي غضون ذلك رحبت الأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالاتفاق. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الاتفاق الروسي - الأميركي ينبغي أن يتيح إنهاء «المعاناة المروعة» للسوريين.
ونقلت المتحدثة باسم الأمم المتحدة فانينا مايستراشي أن الأمين العام «يعد» بأن تساعد الأمم المتحدة في تنفيذ هذا الاتفاق، و«يأمل بقوة» أن يمهد الاتفاق «لحل سياسي يضع حدا للمعاناة المروعة للشعب السوري».
وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن المهمة «العاجلة» لتطبيق هذا الاتفاق تبدأ من الآن. وقال عبر موقع «تويتر»: «تحدثت إلى كيري. إن بريطانيا ترحب باتفاق الولايات المتحدة وروسيا حول الأسلحة الكيميائية في سوريا».
ورحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاتفاق الأميركي، معتبرا أنه «تقدم مهم». وقال إن باريس ستأخذ في الاعتبار تقرير خبراء الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس الذي يتوقع صدوره غدا (الاثنين) «لتحدد موقفها».
في المقابل، أبدى وزيرا خارجية تركيا وكندا، أحمد داود أوغلو وجون بيرد، في إسطنبول، تشكيكهما في عزم دمشق على التخلص من ترسانة أسلحتها الكيماوية.
وقال الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكندي الذي يزور تركيا: «فيما نعقد الآن هذا المؤتمر الصحافي، طيران النظام السوري لا يزال يقصف مناطق مختلفة (...) ويقتل مدنيين». واعتبر داود أوغلو أن المبادرة التي أطلقتها روسيا لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية «لن تلغي الجرائم المرتكبة في الماضي التي استهدفت نساء وأطفالا وأبرياء».
* النقاط الرئيسية في الاتفاق الأميركي ـ الروسي
* توصلت الولايات المتحدة وروسيا أمس إلى «إطار للقضاء على الأسلحة الكيماوية السورية»، وفيما يلي النقاط الرئيسية للاتفاق:
* تطلب الولايات المتحدة وروسيا من منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية الموافقة على إجراءات غير عادية خلال الأيام القليلة المقبلة «لتدمير برنامج الأسلحة الكيماوية السوري على وجه السرعة والتحقق بطريقة صارمة من ذلك».
* تعمل الولايات المتحدة وروسيا معا نحو تبني قرار للأمم المتحدة بسرعة يضع موضع التنفيذ قرار منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك خطوات لضمان التحقق من التنفيذ وفاعليته.
* يتعين على سوريا ضمان حق تفتيش أي المواقع وكل المواقع في سوريا على الفور ودون قيود.
* إذا لم تلتزم سوريا، بما في ذلك النقل غير المسموح به أو الاستخدام لأسلحة كيماوية من جانب أي طرف في سوريا، فإنه يجب أن يفرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراءات بموجب قرار يصدر على أساس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
* يجب أن تقدم سوريا في غضون أسبوع «قائمة شاملة تتضمن أسماء وأنواع وكميات أسلحتها الكيماوية وأنواع الذخائر وموقع وشكل التخزين والإنتاج والأبحاث ومنشآت التطوير».
* تريد الولايات المتحدة وروسيا تدمير الأسلحة خارج سوريا إذا أمكن ذلك.
* يتعين القضاء على منشآت تطوير وصنع أسلحة كيماوية ونظم إطلاق الأسلحة.
* يشمل الاتفاق المواعيد المستهدفة التالية:
- استكمال التفتيش الأولي الميداني للمواقع المعلن عنها بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
- تدمير معدات الإنتاج ومزج العناصر وتعبئتها بحلول نوفمبر.
- القضاء الكامل على كل مواد الأسلحة الكيماوية ومعداتها في النصف الأول من عام 2014.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended