{التحالف} يشكل لجنة لتسريع الإغاثة.. وفي انتظار طائرات أجنبية لإجلاء الرعايا

عسيري: العمل الإنساني جزء من العسكري.. ولا صحة لتعطيل مهام الصليب الأحمر

العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس (واس)
العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس (واس)
TT

{التحالف} يشكل لجنة لتسريع الإغاثة.. وفي انتظار طائرات أجنبية لإجلاء الرعايا

العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس (واس)
العميد عسيري خلال المؤتمر الصحافي أمس (واس)

أكدت قوات التحالف لعمليات «عاصفة الحزم» على أن العمل الإنساني هو جزء من العمل العسكري، حيث تم تشكيل لجنة تهدف إلى تسريع إجراءات الأعمال الإغاثية، وقامت بإجلاء رعايا خمس دول أجنبية من اليمن خلال الفترة الماضية، وأن رحلات الصليب الأحمر الدولي التي جدولت اليوم طرأ عليها بعض التغيير من قبل المنظمة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق الضربات الجوية لمدة 24 ساعة عائد إلى القيادة السياسية للتحالف. فيما أعلنت «عاصفة الحزم» أن قوات التحالف مستمرة في إسقاط المعدات اللوجيستية للجان الشعبية، والمقاومة اليمنية في عدن، فيما تم استهداف مجموعة من الحوثيين يقومون بحفر خنادق في مناطق محاذية للحدود مع السعودية.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن قيادة قوات التحالف عندما شكلت بتوجيه سياسي من دول التحالف كانت تعي حجم المسؤولية تجاه الشعب اليمني، وكذلك تجاه أمن وسلامة المنطقة، وأن إحدى أهم هذه المسؤوليات هي الجانب الإنساني، مشيرا إلى أن قيادة قوات التحالف سبق أن دعت منذ اليوم الأول من عمليات «عاصفة الحزم» جميع الجهات للتواصل مع فرق العمل والجهات الرسمية في السعودية ودول التحالف لتسهيل إجراءاتها.
وقال العميد عسيري إن هناك أسبابا منطقية لتسهيل إجراءات الأعمال الإغاثية وإجلاء الرعايا، ومنها التأكد أن هذه الأعمال لا تتقاطع مع عمليات جارية في المواقع نفسها، وبالتالي تعرض حياتهم للخطر، والتأكد من أن هذه الأعمال الإغاثية وإجلاء الرعايا تتم في الاتجاه الصحيح، ويتم الوصول للأشخاص المعنيين، وألا تصل للجماعات الإرهابية، مع التأكد من أنهم فعلا رعايا الدولة، وليسوا تابعين للقيادات المنتمية للميليشيات الحوثية وغيرهم.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن هذه الإجراءات طبيعية، حيث كان هناك تواصل من كثير من الدول التي أعلنت رغبتها في إجلاء رعاياها بطريقة منظمة بالتنسيق مع قيادة التحالف، مؤكدا أن ما يرد في وسائل الإعلام غير دقيق بسبب عدم وجود المعلومة الحقيقية.
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع إلى أن إجلاء الرعايا يتم عن طريق التنسيق مع وزارة الخارجية السعودية، وكذلك الجهات الأخرى ذات الاهتمام، مؤكدا أن قيادة التحالف شكلت اليوم لجنة تهدف إلى أن تكون الإجراءات بشكل أسرع ومنظم للمنظمات الإنسانية المعترف بها فقط، حتى لا يكون المجال مفتوحا إلا لهذه الجهات المعروفة. في المقابل تواصلت فرق العمل في وزارة الدفاع السعودية، مع الجهات الحقوقية، وأيضا الإنسانية، للتأكد من تنفيذ مهماتها.
وأكد العميد عسيري أنه لا صحة لتعطيل قوات التحالف مهمات الصليب الأحمر في اليمن، وقال «رحلات منظمة الصليب الأحمر الدولي تمت جدولتها غدا (اليوم)، ولا يوجد أي تعطيل، حيث كان هناك تغيير من قبل المنظمة الصليب الأحمر، حول طريقة توصيل الشحنات، وكذلك تغيير للمواقع والجهات التي سترد منها الطائرات». وأضاف «أبلغنا من قبل الصليب الأحمر اليوم (أمس)، بتحديد موعد الرحلة، حيث إن قوات التحالف ما وجدت إلا لخدمة ونجدة المواطن اليمني، وأنه على الدول التي ستخلي رعاياها أن تحترم الوقت المحدد لهذه العملية لتكون بشكل منظم وتصب في مصلحة الإخوة في اليمن».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف أنه تم إجلاء رعايا عدد من الدول منذ بدء عمليات «عاصفة الحزم»، وهم رعايا خمس دول أجنبية هي روسيا والهند والجزائر وإندونيسيا وباكستان، فيما لا تزال هناك رحلات مجدولة اليوم وغدا لدول ومنظمات غير حكومية وهي اليونيسيف، والصين وجيبوتي ومصر والسودان. وأضاف «هناك دول لا تزال طلباتها تحت إجراء تحديد وقت وصول الطائرات من قبل تلك الدول، وهي بريطانيا، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، وباكستان، وكندا، والأردن، والعراق».
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن بعض الدول العربية ترغب في أن يكون الإجلاء عن طريق البر إلى مطار جازان، ثم يتم إجلاؤهم إلى دولهم، على حسب طلب الدولة في اختيار الوسيلة المناسبة لنقلهم، مطالبا الدول والمنظمات غير الحكومية بأن تحترم وتلتزم بالوقت الذي حددته لها قوات التحالف لكي تضمن بأن تتم عملية الإجلاء تحت ظروف آمنة.
وذكر العميد عسيري أن عملية إجلاء الرعايا تهدف إلى ثلاثة أمور، سياسيا أن تكون الظروف مهيأة، وعسكريا أن تتم وفق إجراءات سلامة لطواقم الطائرات، وأن تصل للأشخاص المناسبين ولا تذهب إلى اتجاه خاطئ، مؤكدا على أن الميليشيات الحوثية في أغلب الأوقات هي التي تعطل العمل في المطارات، بسبب سيطرتها عليها حتى الوقت الحالي.
وحول جانب العمليات العسكرية، أكد المتحدث باسم قوات التحالف أن عمليات الإسقاط للمعدات اللوجيستية للجان الشعبية وأفراد المقاومة اليمنية في عدن لا تزال مستمرة، الأمر الذي أدى إلى هدوء نسبي في أوضاع المدينة إلى حد ما، لا سيما أن هناك بعض عناصر الميليشيات الحوثية والموالين لها في مناطق محددة داخل عدن وتتم متابعتها، مشيرا إلى أن العمل والتواصل مع اللجان الشعبية قائم، وسوف يتم التأكد في الأيام المقبلة أن هذه العمليات تؤتي نتائج طيبة.
وشدد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي على أن العمليات الجوية في عدن مستمرة على الوتيرة نفسها، لافتا النظر إلى أن الأحوال الجوية كانت سيئة جدا خلال اليومين الماضيين، وأن المعيار الأساسي في العمليات الجوية أن تكون دقيقة وموجهة للأهداف، الأمر الذي أدى إلى عدم تنفيذ عمليات كبيرة خلال ليل أمس (الجمعة)، حتى لا تصبح هناك احتمالية وجود خطأ في التوجيه، وكذلك للمحافظة على سلامة الطيارين والطواقم الجوية، مشيرا إلى أن وجود أعداد مهولة من مخازن الذخائر الموجودة داخل الأراضي اليمنية يتم استهدافها يوميا من قبل قوات التحالف.
وحول العمليات البرية، أكد العميد عسيري أن «الميليشيات الحوثية تقوم من وقت لآخر باستهداف أفراد القوات البرية وحرس الحدود، حيث وقعت اشتباكات متقطعة نتج عنها أمس استشهاد اثنين من أفراد حرس الحدود، وتم بحمد الله قصف المعتدين»، لافتا النظر إلى استمرار القوات البرية وحرس الحدود في استهداف هذه العناصر. وأضاف «طبيعة المنطقة صعبة جدا ووعرة، وهم يتحركون بأطقم تتراوح أعدادها بين اثنين وخمسة، ويتحصنون داخل كهوف وجبال، وحاولت خلال ليلة الجمعة الماضية مجموعة من الحوثيين القيام بحفر خنادق في مناطق محاذية للحدود ولم يسمح لها، وتم تدمير هذه المواقع».
وفي ما يخص العمليات البحرية أكد المتحدث باسم قوات التحالف «استمرار العمليات في متابعة حركة السفن القادمة في المياه الإقليمية حول الموانئ اليمنية، للتأكد من أن هذه القطع البحرية لا تحمل شحنات أو إمدادا لهذه الميليشيات، ولن تسمح قوات التحالف بمغادرة أحد من هذه الميليشيات خارج المياه الإقليمية لليمن، والحملة ستستمر كما خطط لها».
وحول استغلال تنظيم القاعدة للأوضاع في مدينة المكلا، قال المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي «قوات التحالف تتابع الوضع، ونعلم أن (القاعدة) نشطة في هذه المناطق منذ فترة طويلة، وكذلك الرئيس السابق علي عبد الله صالح هيأ لهم الظروف للعمل على الأرض، ومنها العمل الأخير الذي قاموا به وهو مهاجمة السجون وإطلاق سجناء (القاعدة)، لا سيما أن معظمهم شخصيات خطرة، وقاموا بمهاجمة المكلا وسيطروا على البنوك والمؤسسات الحكومية، وأقاموا بعض نقاط التفتيش للسيطرة، وقوات التحالف تراقب من أجل تقييم الوضع». وأضاف «هناك عمل تم اتخاذه الآن، واللجان الشعبية اليمنية تقوم بمقاومتهم، وهم يعملون مع قوات التحالف، وكذلك الحكومة اليمنية، لتقييم الوضع هناك والقيام بالعمل المطلوب الذي يمكن أن يقود إلى نتائج إيجابية».
وأكد العميد عسيري أن عمليات إجلاء الرعايا أو العمليات الإغاثية تتم بالتنسيق مع الدول المعنية ودول التحالف، مشيرا إلى أن عملية إجلاء الرعايا الروس تمت منذ ثلاثة أيام، وأن من قام بإجلائهم طائرات لدول تشارك في قوات التحالف، مثل مصر والأردن، وهذه الدول المشاركة في التحالف لا تمول الحوثيين وميليشياتها بالأسلحة. وأضاف «عملية الإجلاء تتم تحت المراقبة الجوية، والعمل مع هذه الدول سواء روسيا أو غيرها من الدول يتم بثقة، وهذه الدول تعي مسؤوليتها وخطورة هذا الوضع، ولكن نؤكد على أن قوات التحالف لها أهداف كبرى سبق أن ذكرناها وهي أمن واستقرار اليمن وشرعية الرئيس، والعملية لم تقم للتعامل مع أشخاص وإنما قامت للتعامل مع موقف جيوسياسي، وسوف تصل هذه الحملة إلى أهدافها، ومن ثم سوف يتم التعامل مع الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بحق اليمن من خلال الحكومة اليمنية الشرعية».
وحول طلب الصليب الأحمر الدولي وقف الضربات لمدة 24 ساعة لتوصيل المساعدات الإنسانية، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن قوات التحالف متى ما أصبح هناك توجيه سياسي من قبل القيادة السياسية للتحالف باتخاذ إجراء معين فسوف تنفذ على الفور، مشيرا إلى أن العمل الإنساني هو جزء من العمل العسكري، وقوات التحالف تعي مسؤولياتها تجاه الشعب اليمني، وهناك بعض الإجراءات الضروري عملها. وأضاف «نحن لا نريد أن نستبق الأمور، ومتى اقتضت القيادة السياسية أن هناك حاجة لمثل هذا العمل من إيقاف الضربات الجوية فسوف يتم ذلك، ونحن نحقق أهدافا على الأرض، وهدفنا الأساسي هو مصلحة الشعب اليمن وأمن وسلامة المنطقة وأمن وسلامة حدود السعودية ودول جوار اليمن، ولكن هذا لا يمنع أن نقوم بأعمال إنسانية».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.