الجهات السورية المتحاربة تحشد في تل تمر بريف الحسكة

التحالف الدولي يلقى بالونات تحذيرية للطيران الروسي

دورية أميركية في بلدة تل تمر بريف محافظة الحسكة شمال سوريا أمس (الشرق الأوسط)
دورية أميركية في بلدة تل تمر بريف محافظة الحسكة شمال سوريا أمس (الشرق الأوسط)
TT

الجهات السورية المتحاربة تحشد في تل تمر بريف الحسكة

دورية أميركية في بلدة تل تمر بريف محافظة الحسكة شمال سوريا أمس (الشرق الأوسط)
دورية أميركية في بلدة تل تمر بريف محافظة الحسكة شمال سوريا أمس (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى منذ انتشار القوات النظامية الموالية للأسد نهاية 2019 في بلدة تل تمر الواقعة أقصى شمال محافظة الحسكة، بعد عملية «نبع السلام» التركية، أجرت هذه القوات مناورات عسكرية بالسلاح الحي بتنسيق وتغطية جوية من الطيران الحربي الروسي، بينما تصدت مقاتلات حربية تابعة للتحالف الدولي، بالتحليق في أجواء المنطقة، وألقت بالونات حرارية تحذيرية للطيران الروسي بعدم الاقتراب من مجالها الجوي وقواعدها العسكرية هناك.
وقال مصدر عسكري وشهود عيان من سكان تل تمر، إن القوات الروسية والقوات النظامية، أجرت مناورات عسكرية أمس الأحد، بالأسلحة الحية ومدرعات برية بمشاركة وتغطية الطيران الحربي الروسي، الذي حلق بعلو منخفض في ريف البلدة الشمالي والغربي، على مقربة من خطوط التماس ونقاط المواجهة مع الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة موالية. وألقت الطائرات الروسية بالونات حرارية 3 مرات فوق خطوط التماس، بالقرب من الطريق الدولي السريع (إم 4) وإطلاق صواريخ في المساحات الفارغة بين قريتي «تل اللبن» و«العالية» على امتداد محور الطريق الدولي السريع المحاذي لسهول جبل عبد العزيز.
وهذه المنطقة تخضع عسكرياً وإدارياً لنفوذ وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من واشنطن، وينتشر الجيش التركي وفصائل سورية موالية في ريفها الغربي والشمالي، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وتزامنت هذه المناورات مع تحشيد الجهات السورية المتحاربة في هذه المنطقة، حيث وصلت تعزيزات عسكرية للجيش التركي لدعم الفصائل السورية الموالية في منطقة «نبع السلام»، وتنتظر ساعة الصفر لبدء هجوم عسكري. في حين قال قيادي عسكري في «قسد» من تل تمر، إن رتلاً عسكرياً تابعاً لقوات سوريا الديمقراطية، ضم أكثر من 20 عربة وسيارة عسكرية ثقيلة مزودة بأسلحة رشاشة وذخيرة، وصل أول من أمس لنقاط التماس في محيط البلدة قادمة من مدينة الحسكة المجاورة. كما أشارت مصادر أهلية محلية، إلى أن قوات النظام، استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة ضمت دبابات وراجمات الصواريخ ومدافع ميدانية ومعدات عسكرية ولوجيستية وجنود بحماية الطيران الروسي.
في السياق، سيّر الجيش الأميركي دورية عسكرية مؤلفة من 10 عربات عسكرية، أمس، وصلت تل تمر قادمة من قواعدها بمدينة الحسكة، وتمركزت 4 مدرعات في المدخل الشرقي للبلدة وجالت 4 منها في سوقها المركزية وتوجهت إلى المدخل الغربي، وعبرت الطريق الدولي السريع الذي يربط تل تمر بمدينة عين عيسى بريف الرقة غرباً، بينما حلقت مقاتلات حربية تابعة للتحالف الدولي في أجواء المنطقة، وألقت بالونات حرارية تحذيرية للطيران الروسي، في رسالة بعدم الاقتراب من النطاق الجوي التابع للتحالف ووجود قاعدة عسكرية في قرية «القسرك» التي تبعد عنها قرابة 20 كيلومتراً في الجهة الشرقية.
في هذه الأثناء، وصلت تعزيزات عسكرية لقوات التحالف الدولي والجيش الأميركي المنتشرة بالحسكة، قادمة من إقليم كردستان العراق المجاور، ضمت 40 شاحنة كان على متنها مواد لوجيستية ومعدات عسكرية، وهذه ثالث قافلة عسكرية تصل قواعد التحالف خلال شهر، بهدف دعم القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة ويقدر عددها نحو 900 جندي.
من جهة ثانية، قال حسين سلمو، قائد «مجلس إقليم الجزيرة» في أحد المجالس العسكرية التابعة للقيادة العامة لقوات «قسد»، بأن تركيا تهدد وتهاجم بجيشها المنطقة، مشدداً على أننا «لن نقف مكتوفي الأيدي حيال هجمات الاحتلال التركي، بل سنتصدى لها ونحارب من يريد احتلال أرضنا والنيل من المكتسبات التي حققها شهداؤنا»، منوهاً بأن من حقهم الدفاع عن النفس وحماية مناطقهم، وطالب القوات النظامية والجيش الروسي بـ«وجوب تحرير المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته الموالين، والعمل على إعادة المهجرين قسراً إلى ديارهم في عفرين وسري كانيه وكري سبي وكل المناطق السورية».
وكانت دفعات من عناصر الفصائل الموالية لتركيا، قد خرجت من معبر حوار كلس شمال شرقي حلب، إلى الأراضي التركية وتوجهت إلى منطقة «نبع السلام» في ريفي الرقة والحسكة، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن دفعات من فصائل «فرقة الحمزة وفيلق الرحمن والسلطان مُراد وأحرار الشرقية وجيش الشرقية وفصيل سليمان شاه والفرقة التاسعة»، وتشكيلات أُخرى من فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، وصلت الجمعة، إلى مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا شمال الرقة، بعد عبورها الأراضي التركية قادمة من مناطق «درع الفرات» في ريف حلب، في ظل الحشود العسكرية التركية التي وصلت تل أبيض قبلها، بالتزامن مع الحديث التركي عن اقتراب انطلاقة معركة تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.