السعودية تعزز حماية الاقتصاد الدولي وتدعم الشراكات الاستراتيجية

عضو الوفد المشارك فيصل الإبراهيم: المملكة تعمل على رسم سياسات الحلول الفاعلة لمواجهة التحديات العالمية

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز حماية الاقتصاد الدولي وتدعم الشراكات الاستراتيجية

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية على دورها في تعزيز حماية الاقتصاد العالمي من خلال مشاركتها الفاعلة في أعمال مجموعة العشرين التي ترأسها إيطاليا، إذ تبادر المملكة بتوسيع التعاون الدولي ودعم الشراكات الاستراتيجية في خطوة منها للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وحماية الاقتصاد العالمي لمواجهة التغير المناخي وتمكين الإنسان من أجل تشكيل آفاق مستقبلية واعدة.
وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أنّ المملكة تعد أحد أهم القوى الاقتصادية في العالم، وتسهم في تحقيق النمو المستدام، مضيفا أن مشاركة المملكة في قمة قادة مجموعة العشرين، التي تنعقد في إيطاليا، تعزز سياق توسيع التعاون الدولي، ودعم الشراكات الاستراتيجية بما يزيد التواصل ويفعّل تبادل الأفكار والخبرات بما في ذلك رسم السياسات التي تستهدف وضع الحلول الفعالة للتحديات التي يواجهها العالم.

- عضوية الترويكا
وأبان الإبراهيم أن دور الوزارة في أعمال مجموعة عمل التنمية تحت الرئاسة الإيطالية، تضمن المشاركة في المفاوضات والإدارة في إطار عضوية السعودية في الترويكا، مشيرا إلى أنه تم القيام باستكمال العمل على التوصيات والمبادرات المنبثقة من رئاسة المملكة في عام 2020، حيث تركزت مخرجات مجموعة عمل التنمية على إمكانات أدوات التمويل المبتكرة مثل آليات التمويل المختلط، وضمانات الاستثمار، وأهداف التنمية المستدامة والسندات الخضراء، ودعم تنفيذ أطر التمويل الوطنية المتكاملة.
ولفت الإبراهيم إلى أن أعمال المجموعة دعمت أهمية التعاون بين مجموعة عمل التنمية والمسار المالي لدفع تمويل التنمية المستدامة، استمرارا لما تم تقديمه من أعمال تحت رئاسة المملكة والرئاسات السابقة، مشيرًا إلى أن مجموعة عمل التنمية ناقشت الاتصال بين المناطق الحضرية والريفية ودور المدن الوسيطة كجهات فاعلة رئيسية للتنمية المستدامة وتوطين أهداف التنمية المستدامة.
وزاد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي «عملت مجموعة عمل التنمية على تقييم أدوار هذه الجهات الفاعلة في الاستجابة للوباء ومعالجة نقاط الضعف لضمان تعافي أكثر استدامة وشمولية»، مضيفا «أولت المجموعة كذلك الاهتمام بدور المدن الوسيطة الرئيس في التخفيف من حدة الفقر من خلال تعزيز الروابط بين الريف والحضر، وتمكين الأسر الريفية من تنويع مصادر دخلها، كما أنها مهمة كمراكز لتقديم الخدمات واستيعاب مناطق معالجة الصادرات، وكمواقع استراتيجية لتطوير سلاسل القيمة الزراعية».

- التعافي... دور سعودي
وفي خضم بدء أعمال قمة قادة العشرين في روما التي وضعت محاور (الإنسان والكوكب والازدهار)، شعارا لرئاستها، كشفت نتائج أعمال الاجتماعات عن إسهام الجهود الدولية المشتركة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتأهب لجائحة (كوفيد - 19) والاستجابة لها في تسارع التعافي الاقتصادي والصحي العالمي من آثار الجائحة، حيث كان للمملكة خلال رئاستها لقمة العشرين دور ظاهر في تحقيق ذلك من خلال تقديمها 500 مليون دولار للمنظمات الدولية للمساهمة في التصدي للجائحة.

- الصحة والجائحة
وتعاملت وزارة الصحة في المملكة باحترافية وأداء متميز مع جائحة فايروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، عبر الإجراءات الاحترازية والتدابير التي اتخذتها للحد مـن انتشار الفيروس، وأسهمت في السيطرة على أعداد الإصابات، وتعزيز كفاءة النظام الصحي، وتوفير اللقاحات والعلاج لجميع المواطنين والمقيمين، إضافة إلى الاستثمار الكبير في البنية التحتية وسلاسل الإمداد.
وساهمت السعودية في توفير أدوات وآليات مكافحة فيروس كورونا وزيادة معدل تصنيع اللقاحات والعمل على توفيرها في معظم دول العالم وبالأخص الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث جاءت عضوية المملكة في مبادرتي: مسرعة ACT و COVAX للمساهمة في ضمان التوزيع العادل لأدوات التشخيص واللقاحات وتوفير العلاج للجميع.
وخصصت المملكة 150 مليون دولار لدعم تحالف ابتكارات التأهب الوبائي، ومبلغ 150 مليون دولار أخرى للتحالف العالمي للقاحات والتحصين، ومبلغ 200 مليون دولار للمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية الأخرى.

- التحفيز الاقتصادي
واستجابة لحث الرئاسة الإيطالية الدول على الانضمام إلى مبادرة «ما بعد كوفيد - 19 التجارة والصحة» في منظمة التجارة العالمية والتي تأتي امتداداً لمخرجات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الماضي، ساهمت المملكة في مبادرات تحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الخاص في سرعة استجابة الاقتصاد المحلي لتحدي الجائحة، حيث في النصف الأول من عام 2021 سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للبلاد نموا قدره 5.4 في المائة، مدعوماً بنمو الناتج المحلي للقطاع الخاص الذي سجل نموًا قدره 7.5 في المائة.

- مؤشرات المرأة
واستطاعت السعودية الدفع بمؤشرات مشاركة المرأة في الأعمال حيث حققت المرأة السعودية تقدُّمًا للعام الثاني على التوالي في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2021» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، والذي يهدف إلى مُقارنة مستوى التمييز في الأنظمة بين الجنسين في مجال التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال بين (190) دولة، كما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية، لتصل إلى 33.2 في المائة عام 2020. بجانب ذلك، سجلت السعودية مستويات رفيعة في رفع نسبة مشاركة النساء في المناصب القيادية المتوسطة والعليا.

- سوق العمل
وتواصل السعودية دفع ملف الأجور والصحة والسلامة والحقوق في سوق العمل استمرارا لمخرجات رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي، داعية إلى ضرورة التصنيف الصحيح للعمال لضمان حقوق العمال المهنية، وأوقات العمل، وضمان حصولهم على الحماية الاجتماعية، وتقليل الضبابية وعدم الوضوح بين العمل الحر والعمل التابع.
وتعد مبادرة تمكين الشباب للانتقال إلى سوق العمل، من أهم مخرجات رئاسة المملكة لمجموعة العشرين في العام الماضي، حيث تهدف إلى تقليل نسبة الشباب المعرضين للإقصاء من سوق العمل بشكل دائم بنسبة 15 في المائة بحلول عام 2025.

- التعليم
واستجابة لتطورات اجتماعات العشرين، تساهم السعودية في تحفيز تطوير التعليم في البلاد حيث وضعت 34 منهجاً جديداً لسلاسل عالمية، وطورت 89 منهجاً دراسياً، بما يُسهم في تحسين مستوى الأداء التعليمي للطلاب والطالبات، ودعم مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم، وتحسين نتائج المملكة في الاختبارات الدولية.
وأبقت إيطاليا ملف التعليم على الأجندة الرئيسة لسنة رئاستها للمجموعة لعام 2021، بعد أن أعادته المملكة كملف رئيس على أجندة سنة رئاستها للمجموعة لعام 2020، كما أضافت إيطاليا مجموعة غير رسمية تركز على التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تحت اسم «التجمع الأكاديمي غير الرسمي».

- الدول الأكثر ضعفاً
تتصدر السعودية الدول العربية وتشغل المرتبة الثالثة عالميًا، في مجال تقديم المساعدة الإنسانية للدول العربية والإسلامية والصديقة، للإسهام في التخفيف من معاناتها جراء الكوارث الطبيعية، أو الحروب، فضلًا عن دور مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية في تقديم العون لمختلف دول العالم، وفقاً لمنصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.
واستفادت 47 دولة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين في تمديدها الأول حتى منتصف عام 2021، وبمبالغ معلقة تبلغ 10.3 مليار دولار، وأسهمت المملكة في تعليق خدمة ديون 27 دولة من الدول المؤهلة للاستفادة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الديون.

- التنوع والكوكب
وفي وقت دعمت المملكة وجود مسار حواري مستمر خاص بالمياه ضمن أجندة مجموعة العشرين، وأطلقت خلال رئاستها للمجموعة «اللقاء الأول لحوار المياه» الذي ركز على أفضل ممارسات دول العشرين في مجال الإدارة المستدامة للمياه، حصلت مبادرتا ولي العهد «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» على تأييد عالمي من عدد من الدول والمنظمات الدولية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».