6.2 % نمو الناتج المحلي الإجمالي القطري العام الماضي

أفضل أداء للقطاع غير النفطي خلال 5 سنوات

أوراق نقدية قطرية
أوراق نقدية قطرية
TT

6.2 % نمو الناتج المحلي الإجمالي القطري العام الماضي

أوراق نقدية قطرية
أوراق نقدية قطرية

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي القطري في العام الماضي، مدعوما بأفضل أداء للقطاع غير النفطي في 5 سنوات، ومتأثرا بالإنفاق الاستثماري الضخم على قطاع البناء والخدمات المالية والعقار.
ويدفع هذا الإنفاق الاقتصاد خلال الأعوام القادمة للنمو بمعدلات مستقرة، مع البدء في استعادة قطاع النفط لعافيته بعد تراجعه خلال العام الماضي لأول مرة منذ 19 عاما.
وأظهرت البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 6.2 في المائة ليصل إلى 384.47 مليار ريال (105.6 مليار دولار) في العام الماضي، مقارنة مع 362.18 مليار ريال في عام 2013.
وجاء هذا النمو نتيجة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من القطاع غير النفطي (والذي يمثل 62 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) بأعلى وتيرة له منذ عام 2009، حيث ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 11.5 في المائة لتصل إلى 238.68 مليار ريال بنهاية عام 2014، مقارنة مع 214.12 مليار ريال في العام السابق.
ويعود هذا النمو الكبير بالقطاع غير النفطي إلى نمو قطاع «المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال» والذي يمثل 13.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و21.6 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وقد ارتفع بنسبة 13.6 في المائة خلال عام 2014 ليصل إلى 51.66 مليار ريال، مقارنة مع 45.47 مليار ريال.
وكان قطاع التشييد والبناء هو أكثر القطاعات نموا في عام 2014، حيث قفز بنسبة 18 في المائة ليصل إلى 50.17 مليار ريال مقارنة مع 42.51 مليار ريال في عام 2013، وارتفعت حصته لتصل إلى 13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و21 في المائة من الأنشطة غير النفطية، محتلا بذلك المركز الثاني كأكثر القطاعات تأثيرا في الاقتصاد القطري.
واحتل قطاع الخدمات الحكومية المركز الثالث كأكثر القطاعات تأثيرا في نمو الاقتصاد القطري، حيث بلغت حصته 11.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، و19.2 في المائة من الأنشطة غير النفطية، مرتفعا بنسبة 7.8 في المائة خلال عام 2014 ليصل إلى 45.79 مليار ريال، مقارنة مع 42.47 مليار ريال في العام السابق.
وعزت مذكرة بحثية حديثة من بنك قطر الوطني النمو في العام الماضي إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات البناء والخدمات المالية والعقار، مع تدفق أعداد كبيرة من العمال الأجانب للعمل في المشاريع الاستثمارية الأمر الذي يزيد من إجمالي الطلب، ويضع ضغوطا معتدلة على التضخم المحلي في مقابل ذلك.
وكان قطاع الخدمات المنزلية هو أقل القطاعات تأثيرا في الاقتصاد القطري، حيث بلغت حصته 0.5 في المائة، و0.8 في المائة من الأنشطة غير النفطية، بينما كان قطاع التصنيع هو أقل القطاعات نمو في عام 2014 حيث ارتفع بنسبة 4.1 في المائة ليصل إلى 34.29 مليار ريال، مقارنة مع 32.95 مليار ريال في العام السابق.
وعلى الجانب الآخر تراجع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي (والذي يمثل 38 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) بأكبر وتيرة هبوط منذ عام 1994، حيث انخفض بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 145.79 مليار ريال في العام الماضي، مقارنة مع 148.06 مليار ريال في عام 2013.
وعزت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية هذا التراجع إلى انخفاض مستويات الأسعار الدولية للنفط والغاز.
وأرجع بنك قطر الوطني هذا الانخفاض في القطاع النفطي إلى إيقاف عمليات التنقيب في حقول غاز إضافية في حقل الشمال، والإغلاق المؤقت لبعض محطات الغاز للصيانة، وفي الوقت ذاته تراجع إنتاج النفط الخام والمكثفات المرتبطة بإنتاج الغاز، مما يعكس بلوغ حقول النفط مرحلة النضج والإغلاق الضروري لتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط.
إلا أن بنك قطر قال في مذكرته إن مشروع برزان سيزيد من الإنتاج الإضافي للغاز، حيث سيحدث توازنا في مقابل الإنتاج المستقر للنفط الخام والمكثفات.
ومشروع برزان تم تدشينه لتطوير إنتاج الغاز في حقل الشمال بهدف زيادة الإنتاج للاستهلاك المحلي، ويشمل إنتاج الطاقة وتحلية المياه لتلبية احتياجات العدد المتزايد من السكان، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج في النصف الثاني من العام الحالي بعد الانتهاء من المرحلة 1 والمرحلة 2 في النصف الأول من العام الحالي.
أما عن النتائج الفصلية للربع الرابع، فقد قفز الناتج المحلي الإجمالي القطري بنسبة 6.7 في المائة خلال الربع الرابع ليصل إلى 99.01 مليار ريال، مقارنة مع 92.77 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق.
وكانت وتيرة نمو الاقتصاد القطري في الربع الرابع هي الأكبر منذ الربع الثالث من العام الماضي، عندما ارتفع بنسبة 6.8 في المائة.
ويعود هذا النمو في الربع الرابع أيضا إلى ارتفاع الناتج من الأنشطة غير النفطية بنسبة تصل إلى 10.3 في المائة، حيث بلغت حصتها 63 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، لتصل 62.22 مليار ريال في الربع الرابع، بينما كانت حصة الأنشطة غير النفطية تقدر بـ37 في المائة، مرتفعة بنسبة 1.3 في المائة.
وكان قطاع المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال أكثر القطاعات التي دفعت الأنشطة غير النفطية للنمو خلال الربع الرابع، حيث بلغت حصته 13.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي و21 في المائة من الأنشطة غير النفطية، وقد ارتفع بنسبة 9.2 في المائة ليصل إلى 13.26 مليار ريال.
وكان قطاع البناء والإنشاءات هو أكثر القطاعات نموا في الربع الرابع، حيث ارتفع بنسبة 17.7 في المائة ليصل إلى 12.95 مليار ريال، مقارنة مع 11 مليار ريال في نفس الفترة من 2013.
وأظهرت متوسط التوقعات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» استقرار نمو الاقتصاد القطري في العام القادم بنفس معدلات العام الماضي عند 6.2 في المائة، مع زيادته إلى 6.3 في المائة خلال العامين القادمين، وذلك يعود إلى زيادة الإنفاق الاستثماري مع نمو عدد السكان الذي سيدفع إلى انتعاش الاقتصاد.
وجاء متوسط التوقعات من خلال بيانات صندوق النقد الدولي وبنك قطر الوطني ومؤسسة فيتش واستاندرد أند بورز ومعهد التمويل الدولي.
وأكدت مؤخرا مؤسسة استاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني على توقعاتها الإيجابية للنمو الاقتصادي في قطر وذلك على ضوء البرنامج الاستثماري الطموح الذي أعلنته الدولة مؤخرا.
وأضافت المؤسسة أن هذا يعكس نظرة مستقبلية مستقرة نظرا لما تتمتع به قطر من ثروة اقتصادية كبيرة، ونظرا للوضع المالي القوي ما يساعدها على المحافظة على توازن مالي جيد يجنبها أوجه القصور ويحفظ المرونة النقدية على مدى العامين المقبلين.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في وقتٍ تتقاذف فيه أمواج التوترات الجيوسياسية استقرار الممرات المائية الحيوية، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الطموحات الاقتصادية الكبرى في منطقة الخليج على الصمود أمام اختبار مضيق هرمز، الذي يمثل «شريان حياة» لا غنى عنه للاقتصاد العالمي، وفق رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي. وحذّرت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تضع طموحات التنوع الاقتصادي في المنطقة أمام اختبار حقيقي، مشددة، في المقابل، على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد. وأوضحت أن جهود المملكة لا تخدم المُصدّرين فحسب، بل تمتد آثارها الإيجابية لتشمل التضخم والتجارة والنمو العالمي.

كان البنك الدولي قد أصدر، الأسبوع الماضي، تقريراً، قبيل اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين، ثبّت فيه اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة خلال 2026، ليبرز بوصفه أكثر اقتصادات الخليج قدرةً على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة، وذلك رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة. كما أظهرت البيانات الواردة في التقرير أنه من المتوقع أن يتقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف إلى 3 في المائة، من 6 في المائة خلال 2025، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس من -2.7 في المائة إلى 3.3 في المائة.

رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي (البنك)

وابتداءً من يوم الاثنين الماضي، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية؛ في محاولة لتصعيد الضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر النفطي الحيوي بعد انهيار مفاوضات السلام في باكستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ويُتوقع أن تستأنف هذه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

وشددت غاتي على أن المملكة «تلعب دوراً مركزياً، الدور المركزي للمملكة يبرز، اليوم، في أسواق الطاقة العالمية»، وعَدَّت أن جهودها لتعزيز المرونة «تكتسب أهمية خاصة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز». وقالت: «إن التدابير التي تُعزز موثوقية سلاسل إمدادات الطاقة - سواء من خلال الاستثمار في البنية التحتية، أم طرق التصدير البديلة، أم الطاقة الاحتياطية - يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر تحوُّل مثل هذه الصدمات إلى اضطراب عالمي أوسع نطاقاً. وتكتسب هذه الجهود أهمية؛ ليس فقط للحد من التقلبات لصالح المصدّرين، بل أيضاً بالنسبة للتضخم والتجارة والنمو العالميين».

التنوع الاقتصادي واختبار الصمود

وقالت غاتي إن الصراع الحالي سلّط الضوء، بشكل مباشر، على الأهمية الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي، وهو الهدف الجوهري الذي تتبناه خطط التنمية الوطنية ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشارت إلى أن البيانات المسجّلة، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي مع بدء حرب إيران، تعكس هذا التفاوت بوضوح، «حيث شهدت الاقتصادات الأكثر تنوعاً نسبياً، مثل الإمارات المتحدة والبحرين، انخفاضاً في توقعات نموّها بنسب أقل بكثير، مقارنة بالاقتصادات الأقل تنوعاً مثل قطر والكويت». وردَّت التراجع الحاد في توقعات الأخيرتين إلى «اعتمادهما الكبير على مضيق هرمز كمسار وحيد للتجارة وصادرات الطاقة، في ظل غياب أي طرق تصدير بديلة قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية».

ويتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد قطر انكماشاً بواقع 5.7 في المائة، وهو ما يعني تراجعاً من توقعات البنك السابقة بمقدار 11 نقطة مئوية، نتيجة الأضرار التي لحقت إمدادات الغاز المُسال. كما يتوقع أن يواجه الاقتصاد الكويتي انكماشاً أكبر بواقع 6.4 في المائة؛ نظراً لاعتماده بنسبة 100 في المائة على هرمز لتصدير النفط، مما يجعل إغلاق المضيق بمنزلة توقف كامل لشريان الحياة المالي للدولة. في المقابل، يتوقع أن تسجل اقتصادات الإمارات وسلطنة عُمان نمواً متوقعاً 2.4 في المائة لكل منهما، والبحرين ما نسبته 3.1 في المائة.

في هذا السياق، تؤكد غاتي أن استراتيجيات «الرؤية» الوطنية تظل خياراً مناسباً وحيوياً؛ نظراً لاستكمالها أهداف تقليل الاعتماد الهيكلي على الهيدروكربونات وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو. إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن تنفيذ هذه الاستراتيجيات يظل «حساساً» تجاه الصدمات الخارجية، مع ظهور آثار متفاوتة عبر المنطقة؛ فالاقتصادات الأكثر تنوعاً تميل إلى أن تكون أكثر مرونة بفضل امتلاكها احتياطات مالية أقوى وقطاعات غير نفطية أكثر عمقاً.

وتُنبه غاتي إلى أن نوعية القطاعات التي يشملها التنويع تلعب دوراً حاسماً في مستويات الصمود؛ فبينما أبدت قطاعات مثل الخدمات المصرفية والمالية مناعة أكبر، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى إضعاف شهية الاستثمار وزيادة الاضطراب في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، وهي المجالات التي كانت تشهد توسعاً سريعاً ومحورياً في خطط التنويع الاقتصادي بالمنطقة.

ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

«فقر الطاقة»

تنتقل روبرتا غاتي، في تحليلها، إلى الجانب الأكثر قتامة لتقلبات أسواق الطاقة، موضحة أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً مركبة على الدول النامية المستوردة؛ إذ يُترجم فوراً إلى ارتفاع في تكاليف الكهرباء والنقل العام، وصولاً إلى زيادة أسعار المواد الغذائية المرتبطة بارتفاع تكلفة الأسمدة. وتؤكد أن هذه الضغوط تؤدي حتماً إلى اتساع العجز التجاري وزيادة استنزاف الموازنات العامة، خاصة في الدول الفقيرة ذات الاحتياطات المحدودة، والتي تضطر لتحمُّل تكاليف مالية باهظة إذا حاولت دعم أسعار الطاقة لتخفيف العبء عن مواطنيها.

وتُنبه غاتي إلى أن الطاقة الموثوقة والميسورة ليست مجرد خدمة، بل هي عصب الحياة للأُسر والشركات على حد سواء، لذا فإن تقلبات أسواق الوقود والغاز تُسدد «ضربة مزدوجة» لهذه الاقتصادات؛ فبينما تكافح الأُسر لتأمين احتياجاتها الأساسية، تواجه الشركات طاقة مكلفة وغير موثوقة، مما يجعل التوسع الصناعي عملية أبطأ، وأكثر خطورة، وأقل تنافسية. وبموجب هذا المنطق، فإن الارتفاعات الحادة في الأسعار على المدى القصير لا تكتفي بآثارها اللحظية، بل قد تؤدي إلى تعطيل «التحول الهيكلي» طويل الأمد في الاقتصادات الفقيرة طاقياً.

وخلصت إلى أن قدرة أي اقتصاد على الصمود أمام صدمات النفط والغاز ترتبط طردياً بمدى انكشاف هياكله الاقتصادية؛ حيث تلعب درجة الاعتماد على الطاقة المستوردة، وكثافة استهلاك القطاعات الإنتاجية، ومدى مرونة استجابة المستهلكين والحكومات لارتفاع الأسعار، الدور الحاسم في تحديد حجم الضرر أو القدرة على التعافي.

«فاتورة» المسارات البديلة لتأمين الطاقة

عند الحديث عن ضرورة الاستثمار في ممرات برية أو خطوط أنابيب تتجاوز المضائق البحرية الضيقة، تؤكد غاتي أن القرار يتطلب توازناً دقيقاً بين الكفاءة الاقتصادية والقدرة على الصمود. فمن منظوريْن جغرافي وفني، يظل تصدير النفط والغاز عبر مضيق هرمز هو «الخيار الأكثر كفاءة» من حيث التكلفة، لكن الصدمات الراهنة تفرض تنويع طرق التجارة كضرورة لا مفر منها لتوفير المرونة.

وتستعرض غاتي أمثلة متباينة لهذا الصمود في المنطقة؛ حيث تبرز السعودية نموذجاً رائداً بقدرتها على تحويل جزء من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب «شرق -غرب» بسعة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً. وبالمثل، تمتلك الإمارات خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» بسعة تُقارب 1.8 مليون برميل يومياً. وفي المقابل، تظهر التحديات في حالات أخرى مثل خط أنابيب «كركوك-جيهان» الرابط بين العراق وتركيا، والذي لا يعمل إلا بكسر من طاقته الإجمالية (0.4 مليون برميل يومياً من أصل 1.5 مليون) بسبب تأخر الإصلاحات داخل الأراضي العراقية، مما يحدّ من خيارات بغداد الاستراتيجية.

نهاية عصر «الكفاءة وحدها»

وفيما يخص مرونة سلاسل التوريد، تشير غاتي إلى أن العالم يمر باختبار قاسٍ بدأ بجائحة «كوفيد-19»، وصولاً إلى صراعات المنطقة، وهي أحداث كشفت هشاشة الاعتماد المفرط على شبكات إنتاج مركزة جغرافياً. وتؤكد غاتي أن الدرس الأهم من هذه الأزمات هو أن «الكفاءة وحدها لم تعد كافية»؛ إذ باتت الحكومات والشركات بحاجة ماسة إلى بناء احتياطات، وتنويع المصادر، وزيادة المخزونات للسلع الحيوية، وتطوير أنظمة لوجستية أكثر مرونة.

وكشفت كبيرة اقتصاديي البنك الدولي عن وجود أُطر عمل وأبحاث مكثفة لدعم الدول في هذا التحول؛ مُحيلةً إلى «تقرير التنمية العالمية 2020»، الذي رصد تحديات البلدان النامية في عصر سلاسل القيمة العالمية. كما أعلنت ترقب صدور تقرير جديد ومهم بعنوان «الموارد من أجل المرونة: التنويع الاقتصادي لمصدّري النفط والغاز»، والذي سيقدّم خريطة طريق للمصدّرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ حول كيفية تنويع قدراتهم الاقتصادية لتجاوز تقلبات الممرات المائية والاضطرابات المفاجئة.


برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
TT

برئاسة ولي العهد... صندوق الاستثمارات العامة يُقرّ إستراتيجية العام 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة إستراتيجية الصندوق 2026 - 2030، التي تُعد استكمالًا لتوجهه طويل الأمد، حيث سيركز الصندوق على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية، بما يدعم التكامل بين القطاعات وتعظيم قيمة الأصول الإستراتيجية واستدامة العوائد، ومواصلة مسيرة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتعزيز جودة حياة مواطنيها.


«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة. وانضمت هذه الأسهم إلى انتعاش واسع النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية بعد قوة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، حيث عززت آمالُ التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب معنوياتِ المستثمرين.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات في باكستان قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، بعد انهيارها خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما صرح مسؤولون باكستانيون وإيرانيون بإمكانية استئناف المفاوضات.

وقال فيليب وي، المحلل في بنك «دي بي إس»، في مذكرة: «مع استقرار أسعار (خام برنت) دون 100 دولار للبرميل في معظمها خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق تنتظر حلاً دبلوماسياً». وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً».

وقد طغى هذا التفاؤل على المخاوف الاقتصادية، بعد أن كان «صندوق النقد الدولي» خفض توقعاته للنمو يوم الثلاثاء؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

وفي الصين، قادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأدوية والخدمات اللوجيستية المكاسب، بينما تراجعت أسهم شركات إنتاج سيارات الطاقة الجديدة، وشركات تصنيع البطاريات، وشركات السلع الأساسية.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، وشركات التكنولوجيا، وشركات الإعلام. وتُعدّ قطاعات الطاقة والمواد من بين القطاعات الأقل أداءً.

اليوان يتراجع

وقد انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

لكن المحللين يقولون إن الاتجاه التصاعدي طويل الأجل للعملة الصينية لا يزال قائماً، مع ازدياد آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف جاذبية الدولار بصفته ملاذاً آمناً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.8178 يوان للدولار عند الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره نحو 0.04 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا الحذر جزئياً نتيجة بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في صادرات الصين خلال شهر مارس الماضي؛ مما يشير إلى انخفاض الطلب على اليوان اللازم لشراء السلع الصينية.

ولم تتجاوز نسبة نمو الشحنات الصادرة 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى لها في 5 أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وأشار بنك «دي بي إس» إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير بيانات التجارة الصينية الضعيفة في مارس الماضي؛ نظراً إلى تأثيرات المقارنة التي شوهت الإشارة. في المقابل، لا يزال البنك متفائلاً بشأن قيمة اليوان على المدى الطويل، مُشيراً إلى أن الدولار يفقد تدريجياً جاذبيته بصفته ملاذاً آمناً من اضطرابات الشرق الأوسط. وقال فيليب وي، المحلل في البنك، إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إغلاق مضيق هرمز «عزز من تصميم دول الاتحاد الأوروبي والصين على السعي نحو حل دبلوماسي».

وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً، ليس بسبب غياب الصراع؛ بل بسبب رفض حلفاء أميركا تصعيد الأزمة الوسطى إلى حرب شاملة».

وقد أيّد بنك «دويتشه» هذا الرأي، إذ أوصى ببيع الدولار. وقال في مذكرة: «لقد عارضنا بشدة التوجهات الصعودية للدولار في الأسابيع الأخيرة... مع التطورات الأخيرة التي تشير إلى احتمال بلوغ مخاطر الحرب مع إيران ذروتها، نرى أن الظروف مواتية الآن لبيع الدولار مجدداً».