صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

المهاجم المصري قدّم مستويات استثنائية وصنع التاريخ بتسجيل ثلاثية في «أولد ترافورد»

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
TT

صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)

لم يجد الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول الإنجليزي، كلمات يصف بها مهاجمه المصري الدولي محمد صلاح، بعد تسجيله ثلاثية من خماسية الانتصار على الغريم مانشستر يونايتد، سوى القول: «إنه أفضل لاعب بالعالم حالياً».
ويواصل «الفرعون» صلاح تحقيق الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي، وآخرها كونه أول لاعب على الإطلاق في تاريخ البريمرليغ يسجل «هاتريك» في «أولد ترافورد»، وأول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في 3 مباريات متتالية خارج الديار ضد يونايتد، إضافة إلى كونه أفضل مسجل في تاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا (31 هدفاً). كما رفع صلاح رصيده من الأهداف في رحلته بالدوري إلى 107 في 167 مباراة، ليصبح أفضل هداف أفريقي في تاريخ البريمرليغ، متخطياً العاجي ديدييه دروغبا. إضافة إلى أنه بتألقه اللافت منذ مطلع الموسم، بات يتصدر لائحة الهدافين في الدوري برصيد 10 أهداف، وهذه الأرقام مرشحة إلى الزيادة بشكل واضح في الأشهر المقبلة. لقد سجل صلاح 12 هدفاً، مع 5 تمريرات حاسمة، في 11 مباراة فقط هذا الموسم، ليتفوق على أفضل نجوم العالم كريستيانو رونالدو (يونايتد) وليونيل ميسي (باريس سان جيرمان)، والفرنسي كريم بنزيمة (ريال مدريد).
وقبل مواجهة يونايتد، كانت مواجهة ليفربول مع أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، حيث بات المدير الفني يورغن كلوب مطمئناً لأن صلاح موجوداً في التشكيلة، ولم يشعر بالخطر عندما مرت عرضية أندي روبرتسون فوق منطقة جزاء الفريق الإسباني لتصل إلى المهاجم المصري على طرف الملعب الذي سرعان ما جعل ما يبدو مستحيلاً ممكناً، مسجلاً هدف الفوز (3-2).
لا أحد يدرس صلاح بجدية بشكل يومي أو يتولى تدريبه في كثير من المباريات مثل كلوب. ومع ذلك، شعر المدير الألماني نفسه بالدهشة من تلك اللحظات التي يتحول فيها صلاح إلى قوة لا يمكن إيقافها. وقد فعل صلاح الشيء نفسه أمام مانشستر سيتي أيضاً. وفي نهاية الأسبوع الماضي، جاء الدور على واتفورد، ومن بعده بطل إسبانيا الذي يتميز دائماً بصلابته الدفاعية، ثم سجل ثلاثية نادره في ملعب «أولد ترافورد»، ليصبح صلاح أول لاعب في تاريخ ليفربول الممتد على مدار 129 عاماً يسجل في 10 مباريات متتالية، في إنجاز غير مسبوق.
وقال كلوب، وهو يستعيد في ذهنه الهدف الأول الذي أحرزه صلاح في مرمى أتلتيكو مدريد: «لقد كنت محظوظاً بتدريب لاعبين رائعين خلال مسيرتي التدريبية، لكن عندما مرت الكرة من فوق جميع اللاعبين في هذا الموقف، وركض صلاح بسرعة كبيرة للحصول عليها قبل خط التماس، ثم يستدير، لم أكن أعتقد على الإطلاق أن هذه فرصة لتسجيل هدف، لكنه حولها إلى فرصة خطيرة بعدما مر من لاعب تلو الآخر».
وأضاف المدير الفني الألماني: «هذا هو الفارق بين اللحظة التي لا يكون فيها الزخم في جانبك، وعندما يكون الزخم في جانبك؛ الأمر كله يتعلق بجودة صلاح في هذه اللحظة للقيام بذلك، وأن يجرب القيام بذلك، ويمكنك أن تتخيل مدى معرفة جميع لاعبي أتلتيكو مدريد بقدراته وإمكانياته، ومحاولتهم الدفاع ضده بشكل يائس، لكنهم على الرغم من كل هذا لم يتمكنوا من إيقافه؛ هذا شيء استثنائي للغاية».
وشعر كلوب بالحيرة للحظات يوم الجمعة، قبل مواجهة ليفربول ويونايتد، عندما طُلب منه عقد موازنة بين اللاعب الدولي المصري والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، حيث رد قائلاً: «لماذا نقارن كريستيانو رونالدو بمحمد صلاح؟ من الواضح أن كلاهما لاعب من الطراز العالمي. ربما تكون القدم اليسرى لمحمد صلاح أفضل، وربما يكون كريستيانو أفضل في ألعاب الهواء، وربما تكون قدمه اليمنى أفضل قليلاً. ومن حيث السرعة، فكلاهما سريع جداً، وهما يسعيان دائماً لتسجيل الأهداف».
وعلاوة على ذلك، ألقى كلوب الضوء على نقطة تشابه أخرى، وهي الاحترافية الشديدة لكلا اللاعبين، بالشكل الذي مكن رونالدو من إنقاذ مانشستر يونايتد ضد أتالانتا وهو في السادسة والثلاثين من عمره، وما يقدمه صلاح في التدريبات كل يوم، وهو الأمر الذي يجعل المدير الفني الألماني يعتقد أن صلاح، البالغ من العمر 29 عاماً، قادر على اللعب لفترة طويلة على أعلى مستوى.
وقال كلوب: «أنت بحاجة إلى الحظ لأن الأشياء يمكن أن تحدث بطريقة أو بأخرى، لكنني أعتقد أن الاحترافية الشديدة لكليهما هي الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تعقد موازنة بشأنه بنسبة 100 في المائة، فهما يتمتعان بالقدر نفسه من الاحترافية. صلاح لاعب محترف بشكل لا يُصدق، فهو دائماً أول لاعب يأتي إلى التدريبات، وغالباً ما يكون آخر لاعب يرحل من بين جميع اللاعبين. إنه مهتم دائماً بكل الأشياء التي يمكنه القيام بها، ويتعين عليه القيام بها للحفاظ على مستواه، والوصول إلى مستويات أفضل. أعتقد أنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه».
ومن المؤكد أن هذا الرأي المؤثر سيأخذنا إلى القضية المثارة حالياً بشأن عقد صلاح مع ليفربول، حيث لم يتوصل الطرفان بعد إلى اتفاق بشأن تجديد العقد مع دخوله العامين الأخيرين. لقد أمضى المهاجم المصري يوم إجازته في تصوير إعلان لشركة «بيبسي» في وسط مدينة ليفربول. وتتزايد الضغوط على مالكي ليفربول (مجموعة فينواي الرياضية) لتقديم عرض جديد مغري يعكس القيمة السوقية للاعب المصري الذي أكد مديره الفني مراراً على أنه الأفضل في العالم في الوقت الحالي.
وإذا سار صلاح على خطى رونالدو، وكان أمامه 7 سنوات أخرى على الأقل، فمن المؤكد أن هذا يعزز أيضاً مطالباته بالحصول على أكبر عقد في تاريخ ليفربول. وقال كلوب عن ذلك بشكل حذر: «تجديد العقد سوف يساعده بالتأكيد، ويساعد الفريق الذي يلعب من أجله أيضاً؛ أمل أن يستمر معنا».
ومن المؤكد أن الأرقام التي يحققها صلاح تجعل «مجموعة فينواي الرياضية» المالكة لليفربول تشعر بالقلق من إمكانية رحيل اللاعب إلى أي من الأندية التي ستحاول إغرائه. كما أن ما يقدمه صلاح خلال الموسم الحالي جعل المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، يشيد به قبل وبعد مباراة الفريقين، حيث قال: «صلاح في أفضل حالاته في الوقت الحالي؛ إننا لا نرى لاعبين مثله كثيراً، يتعين علينا أن نستمتع بهؤلاء اللاعبين من بعيد، لكنني لا أتمنى أن يكون في أفضل حالاته أمامنا». لكن لسوء حظ سولسكاير ومانشستر يونايتد، كان اللاعب المصري في أفضل حالاته، وأحرز 3 أهداف، وصنع هدفاً آخر، ليقود ليفربول لتحقيق نتيجة تاريخية على ملعب «أولد ترافورد».
وتشير الأرقام إلى أن الأهداف التي أحرزها ليفربول في آخر 7 مباريات خارج ملعبه هذا الموسم جاءت كالتالي: (3/ 3/ 3/ 5/ 5/ 3/ 5)، بمتوسط مذهل يبلغ 3.57 هدفاً لكل مباراة، بما في ذلك مباراتي الفريق خارج ملعبه أمام بورتو وأتلتيكو مدريد. وعلاوة على ذلك، أحرز الفريق 22 هدفاً في أول 8 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليكون هذا هو أعلى معدل تهديفي للفريق في بداية أي موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كلوب، كما أن معدل الأهداف المتوقعة للفريق يصل إلى 2.55 هدفاً في كل مباراة، وهو الأعلى أيضاً للفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
لقد عزز أداء صلاح الرائع هذه الإحصائيات، لكن يجب أن نشير أيضاً إلى أن الفريق المعروف بكرته الهجومية الممتعة قد أجرى بعض التغييرات التي أدت إلى رفع مستوى اللاعب المصري أيضاً. لقد ارتفع معدل تسديدات ليفربول على المرمى هذا الموسم، ليصل إلى 20.75 تسديدة في المتوسط في كل مباراة في الدوري (166 تسديدة في أول 8 مباريات)، قياساً بما يتراوح بين 15 و17 تسديدة خلال المواسم الخمسة السابقة تحت قيادة كلوب. ويفعل ليفربول ذلك على الرغم من تراجع نسبة استحواذه على الكرة، قياساً بالمواسم السابقة، لكن تمرير الكرات من لمسة واحدة إلى الثلث الأخير من الملعب يسمح لصلاح بتقديم أفضل ما لديه في مواجهة المدافعين الذين يكونون في حالة عدم اتزان ولم يتمركزوا بشكل جيد بعد.
لكن كلوب الذي حقق الفوز رقم (200) مع ليفربول يوم الأحد (بما في ذلك الانتصارات بركلات الترجيح) لا يرى أن تقديم الفريق لهذه المستويات القوية أصبح أمراً مفروغاً منه، حيث قال: «هذا لا يعني أننا في وضع الآن يجعلنا نعتمد فقط على مهاراتنا في تسجيل الأهداف، ونعتقد أنه يمكننا استقبال هدفين وتحقيق الفوز لأنه يمكننا تسجيل ثلاثة أهداف على أي حال. تسجيلنا لهذا العدد الكبير من الأهداف ربما يكون محض مصادفة؛ إننا نصنع الفرص ونحرز الأهداف، لكن من الغريب أن نفعل ذلك في عدد من المباريات على التوالي. أنا أحب أيضاً الفوز بنتيجة هدف مقابل لا شيء».


مقالات ذات صلة

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو يؤكد: بالمر ملتزم مع «الأسود الثلاثة»

دافع الإسباني تشابي ألونسو، مدرب تشيلسي، عن التزام كول بالمر تجاه المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، والمعروف باسم «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».