مختارات من 350 ألف صورة من محفوظات متحف فنون التزيين في باريس

مختارات من 350 ألف صورة من محفوظات متحف فنون التزيين في باريس

لقطات لم تعرض من قبل في معرض عن تاريخ الفوتوغراف
الثلاثاء - 20 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15673]
وجهان مزدوجان لجان كولاس

ليس هناك عاشق لفن الفوتوغراف لا يحتفظ في قلبه بحنين لصور الأسود والأبيض. وزائر هذا المعرض سيشبع منها حد التخمة. إنه مخصص لتاريخ الفوتوغراف، يقام حالياً في متحف الفنون التزيينية في باريس، ويستمر حتى اليوم الثاني من العام المقبل.

يحتفظ هذا المتحف في محفوظاته بكنز استثنائي يتألف من 350 ألف لقطة فنية. إنها صور تخص الموضة والعمارة والفضاءات الطبيعية والإعلانات، يعود بعضها إلى عام 1840 وبدايات هذا الفن، من دون إغفال اللقطات الأكثر حداثة. وقيمة المعرض أنه يقدم لجمهوره صوراً لفنانين كبار تعرض للمرة الأولى. ومجموع المعروضات 400 صورة في تظهيرها الأصلي مع النسخ السالبة لها تعطي فكرة شاملة عن قرن ونصف القرن من هذا الفن. ومن المصورين القدماء الذين خلدت أعمالهم أسماءهم نعثر على لقطات لمدام أورا، ومان راي، وسيسيل بيتون، وروبير دوانو، وبتينا ريمس، وديفيد سيدنر.

أهم ما يتيحه المعرض هو ملاحظة الاستخدامات المتعددة للصورة الفوتوغرافية. إنها ليست مجرد عمل فني ذي اشتراطات شكلية وجمالية، بل خدمت أهدافاً سياسية واقتصادية وقضائية وتوثيقية. كما أنها شاهدة على التطور المدهش لفنون التزيين. وطبعاً، فإن المعرض يؤكد الدور الذي لا ينكر لهذا المتحف في إحلال الفوتوغراف المحل المتقدم الذي يستحقه بين الفنون.

والفوتوغراف مفردة مشتقة من اليونانية، وتعني الرسم بالضوء. وجاء في تعريف الفوتوغراف أو التصوير الضوئي أنه مرادف لفن الرسم القديم، فمن خلال العدسة يُعيد المصور إسقاط المشهد أمامه على وسط يمكن من خلاله إعادة تمثيل المشهد، والاحتفاظ به لما بعد. ومن هنا جاءت الأهمية التوثيقية لهذا الفن، ومن بعده التصوير السينمائي. وقد يبالغ بعض الباحثين حين يؤكدون أنه فن قديم ظهر يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وهم يعتمدون على أن حجرة التصوير وردت في النصوص الصينية التي يعود تاريخها لحوالي 400 قبل الميلاد، وكذلك في كتابات أرسطو، أي قبل حوالي 330 قبل الميلاد. لكن الجميع متفق على أن الفضل في هذا الاختراع يُنسب إلى الباحث العربي ابن الهيثم (945 - 1040)، الذي توصل إلى فكرة الحجرة المظلمة. وبحلول منتصف القرن السابع عشر اختُرعت العدسات المصنوعة بدقة، وبالتالي استخدمت حجرة التصوير من أجل تشكيل صور واقعية في العالم. كما استخدمت الفوانيس السحرية التي تشبه فكرتها فكرة أجهزة العرض الحديثة. وهي قد ساعدت في عرض صور مرسومة على شرائح زجاجية ونقلها إلى أسطح كبيرة. وكما جرت العادة في معارض من هذا النوع الاستعادي الشامل، صدر عن منشورات «ماد» في باريس كتاب مصور في 280 صفحة من القطع الكبير، يحتوي على 350 صورة من أبرز المعروضات وأكثرها قيمة.


فرنسا Arts

اختيارات المحرر

فيديو