السجن 10 سنوات لألمانية {داعشية} بتهمة قتل طفلة إيزيدية

السجن 10 سنوات لألمانية {داعشية} بتهمة قتل طفلة إيزيدية

الثلاثاء - 20 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 26 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15673]
الألمانية جنيفير فينيش في محكمة ميونيخ أمس (أ.ب)

في حكم هو الأول من نوعه للضحايا الإيزيديين الذين قتلوا على يد تنظيم «داعش»، أصدرت محكمة ألمانية في مدينة ميونيخ حكماً بالسجن 10 سنوات على الألمانية جنيفير فينيش، لمساعدتها زوجها المقاتل في «داعش»، على قتل طفلة إيزيدية كانا يستعبدنهما في الموصل وتبلغ من العمر 5 سنوات.

ولم يحكم قاضي المحكمة العليا في ميونيخ بالسجن المؤبد على المرأة، كما كان يطالب الادعاء، بل اكتفى بالحكم عليها بـ10 سنوات لانتمائها لتنظيم إرهابي وارتكابها جرائم ضد الإنسانية من خلال «استعباد» طفلة إيزيدية ووالدتها ثم قتلها.

وأثارت قصة جنيفير البالغة من العمر 30 عاماً، صدمة كبيرة لتورطها في قتل طفلة إيزيدية توفيت من العطش بعد أن ربطها زوج جنيفر المقاتل في صفوف «داعش»، ويدعى طه الجميلي، خارج نافذة غرفة في صيف عام 2015، في مدينة الموصل، بسبب تبولها في السرير. وترك الزوجان الفتاة في الخارج من دون مياه أو أكل في درجة حرارة زادت على الـ50 درجة مئوية إلى أن توفيت الفتاة عطشاً. وكان الزوجان قد «اشتريا» الفتاة ووالدتها بهدف استعبادهما، وأجبرا الوالدة على الاستمرار في خدمتهما بعد قتل طفلتها. وتمثل الوالدة التي تدعى نورا، المحامية المعروفة أمل كلوني، التي لم تحضر أياً من جلسات محاكمة جنيفر، ولكنها أصدرت بياناً تلي أمام المحكمة في الجلسة الافتتاحية في أبريل (نيسان) عام 2019، شددت فيه على أهمية المحاكمة، وقالت بأن «الضحايا الإيزيديين ينتظرون منذ فترة طويلة فرصة الشهادة أمام محكمة».

وقال القاضي يواشيم باير، خلال تلاوته الحكم، إن المدعى عليها «كان يجب أن تتوقع منذ البداية بأن الطفلة التي تم ربطها في حرارة الشمس، كانت في خطر مميت، ومع ذلك لم تفعل شيئاً لمساعدتها رغم أن الأمر كان معقولاً وممكناً بالنسبة لها». وأضاف القاضي أيضاً أن جنيفر «هددت الوالدة التي كانت تبكي على طفلتها، بأنها ستطلق النار عليها إذا لم تتوقف عن البكاء».

وتحدث القاضي عن علم جنيفر المسبق بأعمال «داعش» عندما قررت الانضمام للتنظيم الإرهابي في العراق، وقال خلال تلاوة الحكم وتفسيره بأنها هي وزوجها «استغلا والدة الفتاة في العبودية، وأنهما كانا يعرضانها للضرب يومياً، وأن جنيفر نفسها كانت تحض زوجها على ضرب المرأة». وأشار القاضي إلى أن الزوجين «كانا يؤمنان بضرورة إبادة الديانة الإيزيدية واستعباد الشعب الإيزيدي»، وهو ما كان تنظيم «داعش» يقوم به.

ورفض الدفاع الاتهامات الموجهة لجنيفر والمتعلقة بقتل الطفلة، وقال بأن موكلته لم يكن لديها قدرة على إنقاذ الطفلة ملقياً باللوم كاملاً على زوجها المعتقل أيضاً، ويحاكم عن القضية نفسها بشكل منفصل في محكمة في مدينة فرانكفورت. وطلب الدفاع الحكم عليها بعامين فقط لانتمائها لتنظيم إرهابي.

كانت جنيفير نفسها تحدثت في إحدى الجلسات الختامية، حسب ما نقلت صحف ألمانية، وقالت بأن المحكمة الألمانية تريد أن تجعل منها: «عبرة لكل ما حدث» خلال حكم «داعش». ولكنها يبدو أنها قدمت الاعتذار في الجلسة الختامية، حسب ما نقلت صحيفة «تسودويتشه تزاينتونغ» مكررة بأنها لم يكن بإمكانها إنقاذ الطفلة.

وما زالت محكمة فرانكفورت تحاكم زوج جنيفر، ومن المتوقع أن يصدر الحكم بحقه في الأشهر المقبلة.

ويشكل الحكم الذي أصدرته محكمة ميونيخ سابقة بالنسبة للإيزيديين، لأنها المرة الأولى التي يحاكم فيها أعضاء من تنظيم «داعش» في الجرائم التي ارتكبت بحقهم خلال ولاية التنظيم على سوريا والعراق. وكانت ناديا مراد، الإيزيدية التي فازت بجائزة نوبل للسلام، قد وصفت المحاكمة عندما انطلقت قبل عامين بأنه: «لحظة رائعة ومهمة بالنسبة للناجين من الإيزيديين». وألقي القبض على جنيفير عام 2018 في ألمانيا عندما كان تحاول الانتقال مرة جديدة إلى العراق وسوريا، مع طفلتها البالغة من العمر عامين. وكانت السلطات التركية قد قبضت عليها عام 2016 وأعادتها إلى ألمانيا. ولدى عودتها لم تتمكن السلطات الألمانية من القبض عليها ومحاكمتها لنقص الأدلة، ولكنها بدأت تراقبها وأوقعت بها من خلال إرسال عميل إليها، تظاهر بأنه سيساعدها على العودة إلى العراق. وخلال وجودها معه في السيارة «للانتقال إلى العراق» عبر تركيا، كما أقنعها، استدرجها للحديث عن الوقت الذي قضته في العراق سابقاً. واعترفت في حديث كان مسجلاً داخل السيارة، بأنها كانت تحمل السلاح وتستعبد إيزيديات، وبأن طفلة توفيت كانت تحتجزها بسبب العطش. وألقت السلطات الألمانية القبض عليها آنذاك وأودعتها السجن لمحاكمتها».


المانيا داعش

اختيارات المحرر

فيديو