لبنان: اشتباك سياسي يحاصر قانون الانتخاب ويهدد الاستحقاق النيابي

الحكومة أولى ضحايا «العاصفة الدموية» في الطيونة

من إحدى جلسات مجلس النواب اللبناني برئاسة نبيه بري (رويترز)
من إحدى جلسات مجلس النواب اللبناني برئاسة نبيه بري (رويترز)
TT

لبنان: اشتباك سياسي يحاصر قانون الانتخاب ويهدد الاستحقاق النيابي

من إحدى جلسات مجلس النواب اللبناني برئاسة نبيه بري (رويترز)
من إحدى جلسات مجلس النواب اللبناني برئاسة نبيه بري (رويترز)

تتخوف مصادر سياسية بارزة من أن يتحول البرلمان إلى ساحة مفتوحة للاشتباك السياسي بدعوة رئيسه نبيه بري، اللجان النيابية المشتركة للاجتماع غداً (الثلاثاء)، للنظر في رد رئيس الجمهورية ميشال عون، لقانون التعديلات على قانون الانتخاب الذي أقرّته هيئته العامة في جلستها التشريعية الأسبوع الماضي وتبنى فيه حرفياً مضامين الاعتراضات التي سجّلها وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، على التعديلات في مداخلته الاعتراضية في الجلسة من دون أن يحظى بتأييد الغالبية النيابية باستثناء حليفه «حزب الله»، وإن كان تمايز عنه بتأييده إجراء الانتخابات النيابية في 27 مارس (آذار) 2022 في مقابل تناغمه معه بتخصيص دائرة انتخابية للمقيمين في بلاد الاغتراب لانتخاب 6 نواب، ما يرفع عدد أعضاء البرلمان إلى 134 نائباً.
وتلفت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخلاف حول التعديلات التي أقرتها الهيئة العامة بغالبيتها النيابية أوجد مواد مشتعلة ستطغى على اجتماع اللجان المشتركة بعد أن مهّد لها «التيار الوطني» بهجوم سياسي صاعق استهدف حركة «أمل» برئاسة بري، ما اضطرها إلى الرد عليه بهجوم مماثل غير مسبوق لم يقتصر على باسيل وإنما انسحب مباشرةً على الرئيس عون وفريقه السياسي بتركيزه على «الغرفة السوداء» التي يديرها الوزير السابق سليم جريصاتي من خلال المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
وتؤكد أن انعقاد اجتماع اللجان النيابية في ظل الأجواء المكهربة المسيطرة على الوضع السياسي العام والتي ستكون حاضرة بامتياز في مداخلات النواب حول التعديلات في ضوء امتناع عون عن التوقيع عليها، يتزامن هذه المرة مع استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء على خلفية مطالبة «الثنائي الشيعي» بتنحية القاضي البيطار وكف يده عن مواصلة التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت، فيما لم يتوصل مجلس القضاء الأعلى إلى ابتداع تسوية لإعادة الروح إلى الحكومة المعطّلة في ضوء إصرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على عدم التدخُّل تقيُّداً منه بمبدأ الفصل بين السلطات.
وتنقل المصادر عن مصدر نيابي بارز قوله إن الحكومة الميقاتية هي من أولى ضحايا «العاصفة الدموية» التي أصابت منطقة الطيونة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتقول إن المحاولات جارية لإخراجها من دوامة التعطيل بعد أن كادت تتحول قبل بلوغها الشهر الأول من ولادتها إلى حكومة تصريف أعمال، وهذا ما دعت إليه كتلة «الوفاء للمقاومة» - «حزب الله» في اجتماعها الأخير بدعوة الوزراء إلى تفعيل إنتاجيتهم، لكن كيف ومتى وهذا ما بقي عالقاً؟
وترى -حسب المصدر النيابي- أن قول وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى باسم الثنائي إنه وزملاءه على استعداد لمعاودة حضور جلسات مجلس الوزراء في حال قرر ميقاتي توجيه الدعوة لاستئناف جلساته، لا يُصرف في مكان لأنه يدرك جيداً وسلفاً أنه لن يغامر بدعوته لئلا ينقل الاشتباك السياسي إلى داخل جلساته، وبالتالي لا يزال يلتزم بتدوير الزوايا لعله يدفع باتجاه إنقاذ حكومته من التعطيل، خصوصاً أنها تُعد من «أسرع» الحكومات في تاريخ لبنان التي تنصرف خلال مهلة زمنية قصيرة إلى تصريف الأعمال في الوقت الذي يأمل منها الجميع وبدعم دولي أن تعدّ ما التزمت به لجهة العمل على إنقاذ البلد وانتشاله من الانهيار بدلاً من أن يتدحرج نحو الانحدار.
وترى المصادر السياسية أن ارتفاع منسوب الاشتباكات السياسية والأمنية والقضائية في ظل الانكماش الاقتصادي والمعيشي الذي يحاصر اللبنانيين الذين لا يجدون من حلول لمشكلاتهم وأزماتهم المتراكمة، لم يكن قائماً لو أن الرئيس عون بادر منذ انتخابه رئيساً للجمهورية إلى التموضع في منتصف الطريق بين القوى السياسية بدلاً من أن يتصرف على أنه لا يزال في موقعه قبل انتخابه رئيساً لـ«التيار الوطني»، ما أفقده وبملء إرادته دوره التوفيقي الذي يتيح له الجمع بين اللبنانيين والتواصل معهم لئلا يبقى كما هو حاصل الآن بمنأى عن التواصل مع خصومه الذين هم في نفس الوقت على خلاف مع وريثه السياسي الذي نصّب نفسه رئيساً للظل بموافقة عمه والفريق السياسي المحيط به الذي لا يحرّك ساكناً ما لم يتلقّ الضوء الأخضر من باسيل.
وتؤكد أن عون هو من أوقع رئاسة الجمهورية في عزلة عن خصومه، وقرر أن يبتعد عنهم ولم يعد من همٍّ له سوى إعادة تعويم باسيل، وتسأل: لماذا لا يتدخل وأين تكمن مصلحته في ترك الأمور على غاربها؟ وتقول إن كل هذه الأزمات لا يمكن أن تتراكم لو أنه أخذ على عاتقه التصرف بحيادية بدلاً من أن يطلق يد صهره بعد أن منحه صلاحية مطلقة في تعطيل جلسات مجلس الوزراء سابقاً وأخيراً في تفويضه لتسمية وزرائه في الحكومة الميقاتية الذين أُخضعوا قبلها لامتحانات كشرط لدخولهم فيها.
وتلفت إلى أن عون يتحمل مسؤولية أولى في أخذ البلد إلى مزيد من التأزّم بعد أن هدم الجسور السياسية للتلاقي مع أبرز المكوّنات في البلد ما أدى إلى تحويل مبنى «التيار الوطني» في سنتر ميرنا شالوحي إلى غرفة عمليات تدير الشؤون السياسية والرئاسية في آن معاً.
لذلك فإن الاشتباك السياسي يحاصر اجتماع اللجان النيابية غداً في ظل غياب أي محاولة لتطويق جر البلد إلى أزمة مستعصية مع تنامي الشكوك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ضوء إقحام البرلمان في انقسام أين منه الانقسامات السابقة وعدم الرهان على الضغط الدولي لإنجازها في موعدها بعد أن تبيّن للقاصي والداني أن إصرار الاتحاد الأوروبي على التلويح بفرض عقوبات على من اتهمه بعرقلة تشكيل الحكومة ولاحقاً بتعطيل الاستحقاق النيابي ما هو إلا قنبلة صوتية لا مفاعيل سياسية لها.
وفي هذا السياق، وفي غياب أي محاولة للوصول إلى تسوية لتفادي الاشتباك السياسي داخل اللجان النيابية، فإن عدم تشغيل المحركات حتى الساعة لإنقاذ الموقف يعني حكماً أن الاصطفاف السياسي داخل البرلمان الذي كان وراء إدخال التعديلات على قانون الانتخاب الذي لا يزال نافذاً، سيبقى على حاله ولن يبدّل في ميزان القوى للرهان على تفاهم يؤدي إلى تعديل في التعديلات المقترحة على القانون.
ويبقى السؤال بلسان المصادر السياسية عن السيناريو الذي يمكن أن يشهده اجتماع اللجان، وهل سينتهي إلى تأكيد المؤكد في الإبقاء عليها كما أقرتها الهيئة العامة في البرلمان في حال تقرر دعوتها لاجتماع يُعقد الخميس المقبل لعدم المساس بالمهل القانونية لإجراء الانتخابات في 27 مارس وبموافقة نصف عدد النواب زائد واحد، أي 65 نائباً؟ أم أن هناك مداخلات ليست مرئية ستفتح الباب أمام الوصول إلى تسوية بالتوافق على نسخة جديدة من التعديلات، وهذا يتطلب موافقة نصف عدد حضور الجلسة زائد واحد شرط أن يتأمن النصاب لانعقادها؟
إلا أن كل هذه التوقعات ما هي إلا تكهّنات -كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»- لما لديها من مخاوف من أن تشهد جلسة اللجان نقاشاً حاداً يمهّد لدخول «التيار الوطني» في معركة كسر عظم تتجاوز بري إلى الأكثرية النيابية، خصوصاً أن باسيل كان في غنى عن استدراج «أمل» إلى اشتباك صاروخي لو أنه يريد من وجهة نظر خصومه إجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من أن يُشعل التحضير لجلسة اللجان بمواد مشتعلة لا يمكن أن تنتهي إلا بطغيان فريق على آخر فيما تقف الحكومة الميقاتية على الحياد بينما يسعى «حزب الله» إلى مراعاة باسيل وإنما من دون أي صخب سياسي يمكن أن يهز علاقته بحليفه الاستراتيجي الرئيس بري أو يهددها.
وعليه فإن باسيل اختار «أمل» ليصوّب نيرانه السياسية على بري بعد أن أدرك -كما تقول المصادر- أنه في حاجة إلى استحضار خصم للتحريض عليه في الشارع المسيحي كبديل عن «القوات» لتفادي الإحراج مسيحياً كونه يتعرض إلى «حرب إلغاء» من «حزب الله» وأيضاً عن تيار «المردة» في ضوء الخطوط الحمر التي رسمها له أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ليس بتنويهه بدوره فحسب، وإنما بمنعه المساس به.
ويبقى السؤال: كيف سيكون عليه الإطار العام لقانون الانتخاب في حال أن الهيئة العامة في البرلمان تمسّكت بحرفية التعديلات؟ وهل يلجأ باسيل بعد أن يصبح القانون نافذاً إلى الطعن فيه؟ وما الضمانة من أن ينسحب الخلاف على المجلس الدستوري في حال انعقاده للنظر فيه أو تعذر اجتماعه لتفادي إقحامه في انقسام طائفي ومذهبي؟



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended