كيف تحوّلون أي سطح تريدونه إلى شاشة تعمل باللمس؟

كيف تحوّلون أي سطح تريدونه إلى شاشة تعمل باللمس؟

وسيلة ذكيّة صغيرة لتسليط الشاشات التفاعلية على سطوح الموائد والأرضيات
الاثنين - 19 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 25 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15672]

منذ ظهور الهواتف الذكيّة، اتّسع انتشار تقنيّة اللمس للتفاعل مع المحتوى الرقمي، إلّا أنّ استخدام الشّاشات العاملة باللمس لم يتعد حتّى اليوم الأجهزة الصغيرة الحجم. ولكنّ باحثين نجحوا أخيراً في ابتكار وسيلة منخفضة التكلفة لتحويل أي سطح إلى شاشة تعمل بتقنية اللمس، ما قد يفتح الباب لمجموعة واسعة من احتمالات التفاعل مع العالم الرقمي.
اعتمدت المحاولات السابقة للسماح للنّاس بالتلاعب بالصور المسلّطة عن طريق اللمس على أجهزة إدخال مميّزة، وأجهزة استشعار متعدّدة، وخوارزميّات لمعالجة الصّورة، ولكنّها اصطدمت بنوعٍ من الفوضى والإرباك مع المحتوى البصري. في المقابل، لا يحتاج النظام الجديد إلّا لكاميرا واحدة متّصلة مباشرة تحت المسلاط، ويزعم مطوّروه أنّه يعمل دون مشاكل على اختلاف المحتوى الذي تريدون تسليطه.
وسيلة بصرية
تعتمد مقاربة النظام الجديد على عاملٍ أساسي هو حيلة بصريّة ذكيّة تضمن رصد التحرّكات التي تحصل فوق السطح الذي يشهد التسليط، ما يتيح لها تسجيل أصابع المستخدم أثناء ضغطه على الأزرار وتجاهل كلّ شيءٍ آخر يقع في مجال رؤية الكاميرا. يأمل مصممو هذه التقنية استخدامها لصناعة شاشات تفاعليّة أكبر حجماً وفي أي مكان.
يقول سورين جاياسوريا، أستاذ مساعد في كليّة فنون الإعلام والهندسة وهندسة الطاقة والكومبيوتر والكهرباء في جامعة ولاية أريزونا الأميركية، الذي شارك في تصميم هذا النظام بالتعاون مع زملاءٍ له من معهد نارا للعلوم والتقنية في اليابان: «يمكنكم تسليط ما تشاؤون وإضفاء خاصيّة التفاعلية على النظام لعرض ألعاب الفيديو أو مختلف أنواع التجارب».
ويضيف جاياسوريا في حديث نقله الموقع الإلكتروني لجمعية المهندسين الكهربائيين الأميركيين: «إن البنية التحتية المطلوبة لهذا النظام متواضعة جداً لأنّها تقتصر على هذه الكاميرا للتسليط، علماً بأن الأنظمة الأخرى تستخدم كاميرات عدّة أو أجهزة استشعار إضافية للعمق لتحقيق هذا المستوى من التفاعلية».
تعتمد المقاربة الجديدة على مسلاط للمسح بالليزر يمسح بسرعة صعوداً ونزولاً لكي يرسم الصورة المسلّطة خطأ بخط. ترافق هذه العملية كاميرا بمصراعٍ متدحرج تكشف بيكسلات أجهزة استشعارها كلّ واحد على حدة لمسح المشهد البصري خطأ بخط، تماماً كما يفعل المسلاط.
وبمزامنة هذين الجهازين، يمكن دفع مسطّح الضوء الأفقي الذي يصدره المسلاط إلى التقاطع مع المسطّح الأفقي الذي تتلقّاه الكاميرا منه. ولأنّ الجهازين مائلين قليلاً، يتيح مبدأ التثليث هذا للمستخدم احتساب عمق النقطة التي يلتقيان فيها.
كما يتيح هذا الأمر ضبط الإعداد لتتمكّن الكاميرا من التقاط الضوء على مسافة محدّدة فقط من المسلاط، وضبط هذا الأخير بطريقة تسمح له بالتجوّل فوق الصورة المسلّطة مباشرة. هذا يعني أنّه وبينما تستطيع الكاميرا رصد أصابع المستخدم أثناء ضغطه على بقعٍ في الصورة المسلّطة، ستتجاهل ما تبقّى من المشهد البصري.
استشعار حركات اليد
يصف الباحثون في ورقة بحثية نشرتها دورية «IEEE أكسيس» كيف زاوجوا هذا الإعداد مع خوارزمية بسيطة لمعالجة الصورة لتتبّع وضعية أصابع المستخدم على الصورة المسلّطة، لافتين إلى أنّ معلومات التتبّع هذه يمكن استخدامها لاحقاً كمدخلات لأي تطبيق يعتمد على تقنية اللمس.
يقول جاياسوريا إنّ النظام الجديد يتميّز ببساطة الإعداد ولكنّ الفريق يعمل حالياً على خطّة ضبط أوتوماتيكي تزيد الأمور سهولة، وتقلّل التكلفة أكثر. وقد احتاج النموذج التجريبي من النظام إلى 500 دولار لتطويره ولكنّ هذه التكلفة قد تنخفض أكثر إذا ما بدأ إنتاج النظام على المستوى التجاري.
من جهته، يعتبر كريس هاريسون، أستاذ مساعد في معهد التفاعل بين الكومبيوتر والإنسان التّابع لجامعة كارنيغي ميلون، أنّ «فكرة دمج ليزر المسح بليزر الكاميرا لصناعة مسطّحٍ افتراضي مستشعر واضحة جداً».
يرجّح هاريسون أنّ دقّة المقاربة في هذا النظام الجديد لن تكون كشاشات اللمس التقليدية، ولكنّ القدرة على تسليطها على أي سطح من شأنه أن يفتح المجال للكثير من الوظائف الجديدة كمشاهدة مباراة رياضية تفاعلية على طاولة غرفة المعيشة أو تسليط ضوابط التحكّم بالتلفزيون على سطحٍ قريب لتتمكّنوا من الاستغناء عن جهاز التحكّم عن بعد. ويشرح هريسون أنّ «هذه العملية شبيهة برؤية الواقع المعزز من نواحٍ عدّة، ولكن دون الحاجة لارتداء أكسسوارٍ للرأس».
يعتقد الباحثون أنّ هذه التقنية ستكون مفيدة في الأوضاع التي يشكّل فيها التصاق الأصابع مشكلة، كعند التعامل مع الأطفال الصغار مثلاً أو عند محاولة استخدام شاشة اللمس أثناء الطهي.


Technology

اختيارات المحرر

فيديو