لأول مرة: الذكاء الاصطناعي يصمم توربين رياح لتوليد الطاقة بين المبانيhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5090535-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D9%85%D9%85-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AD-%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A
لأول مرة: الذكاء الاصطناعي يصمم توربين رياح لتوليد الطاقة بين المباني
صمم نظام ذكاء اصطناعي جديد توربين رياح لأول مرة في التاريخ، وفقاً لمطوره.
نظام ذكاء هندسي ثوري
وأعلنت شركة «EvoPhase» البريطانية أن الذكاء الاصطناعي الخاص بها تخلى عن جميع القواعد الراسخة في هندسة مثل هذه الأجهزة. وبناءً على اختباراتها، فإن اختراعها أكثر كفاءة بسبع مرات من التصميمات الحالية.
تتكون «شفرة برمنغهام» The Birmingham Blade -كما تسمي الشركة التوربين- من ست أذرع موازية للأرض متصلة بمحور عمودي مركزي. وتحتوي كل ذراع على شفرة رأسية، وسطح به موجتان تغيران زاوية هجومهما عبر ارتفاعها وطولها.
لعمل مع سرعات رياح منخفضة
يتم تحسين توربينات الرياح التقليدية لسرعات رياح تبلغ نحو 33 قدماً في الثانية. في المقابل، تم تصميم «الشفرة» لسرعات الرياح المتوسطة المنخفضة النموذجية للمناطق الحضرية مثل برمنغهام، والتي تبلغ نحو 12 قدماً في الثانية. هذا يزيد قليلاً عن ثمانية أميال (13كلم تقريباً) في الساعة.
وتم تحسين التصميم للعمل بين المباني الشاهقة التي تنتج أنماط اضطراب تؤثر على فاعلية تصميمات التوربينات الحضرية الأخرى. وإذا ثبت أن هذا صحيح، فقد يفتح التصميم الباب أمام إنتاج كهرباء غير محدود في المباني المكتبية والسكنية بتكلفة تكاد تكون معدومة.
يقول ليونارد نيكوسان، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، في بيان صحافي: «كان استخدام الذكاء الاصطناعي ضرورياً للتحرر من التحيزات طويلة الأمد التي أثرت على تصميمات التوربينات خلال القرن الماضي. سمح لنا الذكاء الاصطناعي باستكشاف إمكانيات التصميم خارج نطاق التجارب البشرية التقليدية».
وفقاً لنيكوسان، تمكن المصممون من «توليد واختبار وتحسين أكثر من 2000 تصميم لتوربينات الرياح في غضون أسابيع قليلة، ما أدى إلى تسريع عملية التطوير لدينا بشكل كبير وتحقيق ما كان يستغرق سنوات وملايين الجنيهات من خلال الطرق التقليدية».
سحر «التصميم التطوري»
«التصميم التطوري الموجه بالذكاء الاصطناعي» هو منهجية تقوم على نفس فكرة الانتقاء الطبيعي. تبدأ العملية بتوليد آلاف المتغيرات التصميمية التي يتم تقييمها وفقاً لوظيفة «البقاء للأفضل»، والتي تحدد مدى نجاح كل متغير في تلبية أهداف المشروع. ويختار الذكاء الاصطناعي أفضل البدائل لاستخدامها أساساً لتكرارات جديدة، وإعادة الجمع بين الميزات وتنويعها لتطوير إصدارات محسنة.
تتكرر هذه الخطوات حتى يصل الذكاء الاصطناعي إلى حل يحقق تحسين جميع العلامات المهمة مثل الكفاءة الديناميكية الهوائية، والاستقرار الهيكلي، والوزن، أو الاكتناز.
تقول الشركة إن عمليتها تتجنب التحيزات البشرية الموجودة في الهندسة التقليدية. بطبيعتها، تكون الهندسة التقليدية محدودة بالأفكار والمعرفة السابقة.
من ناحية أخرى، يستكشف الذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة من الاحتمالات دون القيود في العقل البشري. عندما تجمع بين جيل الذكاء الاصطناعي والتكرار التطوري، يمكن أن يؤدي هذا إلى نتائج مبتكرة تتحدى غالباً الفطرة السليمة ولكنها لا تزال تعمل.
إن نهج التصميم التطوري هذا ليس جديداً تماماً، إذ استخدمت صناعة الطيران والفضاء برامج بهذه القدرات لسنوات. ومثلاً استخدمت شركة «إيرباص»، بالتعاون مع شركة «أوتوديسك»، عملية مماثلة لتصميم حاجز مقصورة خفيف الوزن للغاية لطائراتها من طراز A320وظهرت النتيجة مستوحاة من هياكل العظام الطبيعية، ما أدى إلى انخفاض الوزن بنسبة 45 في المائة مقارنة بالهياكل المماثلة المصممة بالطرق التقليدية.
كما طبقت شركة «جنرال إلكتريك» الخوارزميات التطورية في إعادة تصميم حامل محرك نفاث جديد، مما أدى إلى انخفاض وزن القطعة بنسبة 80 في المائة. وتستخدم وكالة «ناسا» أيضاً هذه التقنية منذ سنوات، ففي عام 2006 استخدمت الوكالة خوارزمية تطورية لتصميم «هوائي متطور».
نجاح توربين «برمنغهام بليد»
لقد طبق فريق المصممين بقيادة الدكتور كيت ويندوز - يول من جامعة برمنغهام هذه العملية التطورية لحل مشكلة تكافح العديد من تصميمات التوربينات لمعالجتها: كيفية العمل بكفاءة في البيئات الحضرية، حيث تكون الرياح أبطأ وأكثر اضطراباً بسبب المباني.
ويقول نيكوسان: «كنا بحاجة إلى توربين يمكنه التقاط سرعات الرياح المنخفضة نسبياً في برمنغهام مع إدارة الاضطرابات الناجمة عن المباني المحيطة. وكان لا بد أن يكون التصميم أيضاً مضغوطاً وخفيف الوزن ليناسب التركيبات على الأسطح».
أجهزة تراقب السكر... هل تقود إلى الوقاية أم إلى مطاردة الأرقام؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5337056-%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%9F
أجهزة تراقب السكر... هل تقود إلى الوقاية أم إلى مطاردة الأرقام؟
مستشعرات رصد مستويات الغلوكوز تزداد انتشاراً
قد تكشف قراءة واحدة تغيراً عابراً، ولكن ماذا تخبرنا مئات القراءات؟ بين الوعد بالوقاية والقلق من كل ارتفاع، يطرح انتشار الأجهزة القابلة للارتداء سؤالاً يتجاوز دقة المستشعر: هل تمنحنا مراقبة أجسامنا لحظة بلحظة قدرة أكبر على تجنب المرض؟ أم تدفعنا إلى مطاردة أرقام لا نعرف دائماً كيف نفسرها؟
برز هذا السؤال في جلسة «الأجهزة القابلة للارتداء ومراقبة الغلوكوز واقتصاد الوقاية» ضمن المنتدى الرقمي لملتقى الصحة العالمي؛ إذ بعد إعادة جدولة المعرض الحضوري إلى 25–28 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، أطلق المنظمون منتدى رقمياً يمتد من 26 أكتوبر 2026 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه.
جناح وزارة الصحة خلال ملتقى الصحة العالمي 2025 في الرياض (الشرق الأوسط)
ملتقى رقمي وحضور صحي عالمي
لا يقتصر المنتدى الرقمي على نقل جلسات المعرض إلى الإنترنت؛ إذ يضم برنامجه 30 ندوة مهنية و15 حواراً مع قيادات صحية، إلى جانب تقرير عن سوق الرعاية الصحية. وتكمن أهميته في إبقاء النقاش قائماً بين المختصين والمستثمرين وصنَّاع القرار، وإتاحة الوصول إلى موضوعات الصحة الرقمية والابتكار الطبي خارج حدود المكان وأيام المعرض. كما يعزز حضور المملكة العربية السعودية على الساحة الصحية العالمية، ويبرز طموحها إلى ترسيخ ريادتها في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الرعاية الصحية. ولكنه يظل مكمِّلاً للقاءات المباشرة، بما تتيحه من عرض للتقنيات وبناء للشراكات وجهاً لوجه.
وتأتي هذه النقاشات في سياق توسع ملتقى الصحة العالمي نفسه. ففي دورة 2025، استقطب أكثر من 130 ألف زائر، وعرضت فيه أكثر من 2200 علامة تجارية، وشارك 607 متحدثين، بينما أعلن المنظمون اتفاقات وصفقات تجاوزت قيمتها 35.5 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام اتساع الملتقى من معرض للأجهزة والخدمات إلى منصة تتقاطع فيها أسئلة الاستثمار والابتكار ومستقبل الرعاية الصحية.
من وخزة الإصبع إلى القراءة المستمرة
أصبحت أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز أداة مهمة لكثير من المصابين بالسكري. يُثبَّت مستشعر صغير تحت الجلد؛ حيث يقيس الغلوكوز في السائل الخلالي، ثم يرسل قراءاته إلى الهاتف أو جهاز الاستقبال. وعلى خلاف وخزة الإصبع التي تعطي قراءة في لحظة واحدة، ترصد هذه الأجهزة تغير مستويات الغلوكوز بمرور الوقت، فتساعد المريض على متابعة اتجاهها والتنبه إلى ارتفاعها أو انخفاضها، ومناقشة أثر الطعام والنشاط والعلاج مع الطبيب.
لكن استخدام التقنية اتسع ليتجاوز متابعة المصابين بالسكري، فأقبل عليها بعض الأصحاء سعياً إلى «تحسين الأداء» أو بلوغ صحة مثالية. وهنا يختلف السؤال: ماذا تعني هذه القراءات لمن لا يعاني السكري؟ وهل تكفي مراقبة تغيرات الغلوكوز لتغيير العادات بما يحسِّن الصحة فعلاً؟
ماذا تقول الأدلة لدى الأصحاء؟
في 26 يناير (كانون الثاني) 2026، نشرت مجلة «European Journal of Medical Research» مراجعة علمية تناولت 23 دراسة شملت 1074 شخصاً من غير المصابين بالسكري، وجمعت إحصائياً نتائج الدراسات التي استطاعت مقارنتها. وأظهر التحليل انخفاضاً في متوسط الغلوكوز لدى مستخدمي الأجهزة مقارنة بالمشاركين الذين لم يستخدموها، بينما ارتبط استخدامها بتغييرات غذائية وبالتزام أكبر بالتدخلات الصحية.
لكن النتائج اختلفت باختلاف المشاركين؛ فلم يظهر فرق ذو دلالة في مؤشر كتلة الجسم، ولم يُرصد تحسن واضح في ضبط الغلوكوز لدى الأصحاء ذوي المستويات الطبيعية، بينما بدت النتائج أكثر وعداً لدى المصابين بمقدمات السكري. وتشير المراجعة إلى أن الأجهزة قد تساعد ضمن برنامج منظم لتغيير نمط الحياة، لا بوصفها علاجاً مستقلاً. كما أن قصر مدة كثير من الدراسات، ودمج بعضها بين الجهاز والتثقيف الصحي، يصعِّبان تحديد أثر المستشعر وحده.
«إنفوغراف» يوضح آلية عمل أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز وملخص نتائج الدراسات لدى المصابين بالسكري وغير المصابين به
فائدة للمرضى لا تثبت الوقاية للجميع
وتوضح تجربة عشوائية نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2026، الفرق بين استخدام التقنية لمتابعة مرض قائم وبين تعميمها على الأصحاء. وشملت التجربة 283 بالغاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، لا يستخدمون الإنسولين. وبعد 26 أسبوعاً انخفض السكر التراكمي لدى مستخدمي أجهزة المراقبة المستمرة بمقدار إضافي بلغ 0.9 نقطة مئوية، مقارنة بمن تلقوا الرعاية المعتادة، كما أمضوا وقتاً أطول ضمن النطاق المستهدف.
ورغم أن هذه نتيجة مهمة لهؤلاء المرضى؛ لكنها لا تثبت أن الجهاز يمنع السكري لدى الأصحاء؛ فالفئة والسؤال البحثي مختلفان. والجهاز يقيس الغلوكوز؛ لكنه لا يشخِّص المرض بمفرده، فالارتفاع المؤقت بعد وجبة لا يكفي لتشخيص اضطراب، كما أن التذبذب الطبيعي لا يعني أن الجسم فقد قدرته على تنظيم السكر.
وفي 3 أغسطس (آب) 2026، أشارت صفحة تثقيفية في مجلة «JAMA Internal Medicine» إلى عدم وجود أدلة جيدة تثبت أن أجهزة المراقبة تحسن الصحة أو تمنع السكري لدى الأصحاء. وحذَّرت من أن محاولة تجنب «القمم» (في القراءات) قد تدفع بعض المستخدمين إلى تقييد أطعمة مفيدة مثل الفاكهة، أو تجعل متابعة الأرقام مصدراً للقلق والتوتر.
الوقاية قرار صحي... ليست مستشعراً
لا يعني ذلك أن هذه الأجهزة بلا فائدة خارج عيادات السكري. فقد تساعد بعض الأشخاص على فهم أثر عاداتهم اليومية، إذا فُسرت بياناتهم بإشراف مختص ورُبطت بخطة واقعية. فقيمة التقنية لا تُقاس بكمية البيانات التي تجمعها؛ بل بما تضيفه إلى القرار الصحي.
وهنا يعود سؤال «اقتصاد الوقاية»: من يستفيد من البيانات؟ وكيف تُفسَّر؟ وهل تقود إلى تحسن ملموس؟ فالوقاية لا تتحقق بشراء مستشعر أو جمع قراءات أكثر؛ بل بعادات مستدامة في الغذاء والنشاط والنوم، وبالفحوص المناسبة لمن لديهم عوامل خطر. والطب الجيد لا يقيس كل ما يمكن قياسه؛ بل يختار ما يساعد المريض والطبيب على اتخاذ قرار أفضل.
طفرة جينية نادرة قد تكون سبباً لاضطراب نمائي عصبي غامضhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5337044-%D8%B7%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%B3%D8%A8%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8-%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%B9%D8%B5%D8%A8%D9%8A-%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B6
طفرة جينية نادرة قد تكون سبباً لاضطراب نمائي عصبي غامض
اكتشف علماء تغيراً جينياً نادراً قد يكون وراء اضطراب نمائي عصبي لم يكن معروفاً من قبل، في خطوة قد تساعد على تفسير حالات بعض الأطفال الذين يعانون صعوبات في النمو دون سبب واضح، وتفتح المجال أمام بحوث جديدة لفهم هذه الاضطرابات.
وتوصل باحثون من كلية بايلور للطب، ومستشفى تكساس للأطفال في الولايات المتحدة، إلى أن هذا التغير يصيب جيناً يُعرف باسم «بي إم بي آر 2» (BMPR2) ويسهم في تنظيم الإشارات التي تحتاج إليها الخلايا للنمو والتطور بصورة طبيعية.
تغير جيني رُصد لدى 6 أطفال لا تربطهم صلة قرابة
ورصدت الدراسة المنشورة في مجلة «The American Journal of Human Genetics» في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 التغير الجيني نفسه لدى 6 أطفال لا تربطهم صلة قرابة. وعانى 5 منهم تأخراً في النمو شمل الحركة والكلام واللغة، بينما شُخِّص 4 باضطراب طيف التوحد. كما ظهرت لدى بعضهم مشكلات أخرى، مثل نوبات الصرع والقلق وفرط النشاط.
وتشير النتائج إلى أن هذا التغير قد يعطل عملية بيولوجية مهمة لنمو الدماغ، وهو ما قد يفسر جانباً من الصعوبات التي ظهرت لدى الأطفال.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور شينيا ياماموتو، الأستاذ المشارك في كلية بايلور للطب، إن العثور على التغير الجيني نفسه لدى أطفال غير مرتبطين عائلياً كان دليلاً مهماً؛ لكن التأكد من تأثيره في نمو الدماغ تطلَّب إجراء تجارب إضافية.
إشارات نمو مفرطة النشاط
يساعد جين «بي إم بي آر2» الخلايا على إنتاج بروتين يعمل كمستقبل للإشارات الموجودة على سطحها، وينقل إليها التعليمات اللازمة لتنظيم النمو والتطور. وتُعد هذه العملية جزءاً من نظام إشارات حيوي يُعرف باسم مسار بروتينات مورفوجين العظم bone morphogenetic protein» (BMP) pathway» وله دور مهم في تطور أعضاء الجسم بما فيها الجهاز العصبي.
وكانت دراسات سابقة قد ربطت التغيرات التي تقلل نشاط هذا الجين بمرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، الذي يؤثر في الأوعية الدموية داخل الرئتين.
لكن التغير المكتشف حديثاً يعمل بصورة معاكسة، فهو لا يقلل نشاط البروتين بل يجعله نشطاً بدرجة أكبر من الطبيعي، حتى من دون وصول الإشارة التي يفترض أن تشغِّله. ويُطلق العلماء على هذا النوع من التغيرات اسم «طفرة اكتساب الوظيفة» أي إنها تزيد نشاط البروتين بدلاً من إضعافه.
تجارب علمية
ولمعرفة كيف يؤثر هذا الخلل في الجهاز العصبي، استخدم الباحثون ذباب الفاكهة، وهو كائن يُستعمل كثيراً في الدراسات العلمية لفهم العمليات البيولوجية المرتبطة بالأمراض البشرية.
وأظهرت التجارب أن الطفرة تؤدي إلى زيادة غير طبيعية في نشاط مسار الإشارات المسؤول عن النمو، وتؤثر في تطور الجهاز العصبي. كما تسببت في زيادة عدد المشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تتبادل عبرها الخلايا العصبية الإشارات والمعلومات.
ولاحظ الباحثون أيضاً أن التأثير لم يقتصر على الخلايا العصبية؛ بل امتد إلى الخلايا الدبقية، وهي خلايا تساعد على دعم الخلايا العصبية والحفاظ على وظائف الجهاز العصبي. وعندما فُعِّلت الطفرة في هذه الخلايا ظهرت زيادة أكبر في نشاط مسار الإشارات مصحوبة بتأثيرات شديدة في النمو.
وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة قد لا ترتبط بالخلايا العصبية وحدها؛ بل تشمل أنواعاً مختلفة من الخلايا التي تعمل معاً لضمان تطور الدماغ بصورة سليمة. كما وجد الباحثون أن الطفرة ظهرت تلقائياً لدى 5 أطفال على الأقل ولم تكن موروثة من أحد الوالدين، ما يدعم احتمال ارتباطها بالحالة.
بداية الطريق نحو علاجات محتملة
ولبحث إمكانية الحد من النشاط المفرط لهذا المسار، اختبر العلماء مُركَّبين تجريبيين طُوّرا في مركز اكتشاف الأدوية بكلية بايلور للطب. وأظهرت التجارب أن المُركَّبين استطاعا خفض نشاط الإشارات غير الطبيعية في أنسجة ذباب الفاكهة، ما يقدم دليلاً أولياً على إمكانية التحكم في هذه العملية البيولوجية.
وقال جونغ وان موك، الباحث الرئيسي الأول في الدراسة بقسم الوراثة الجزيئية والبشرية، إن هذه النتائج تمثل نقطة بداية لدراسة إمكانية استهداف هذا المسار مستقبلاً، مع ضرورة التأكد من أن التدخل فيه يمكن أن يتم بصورة آمنة.
لكن الباحثين يؤكدون أن المُركَّبين لا يزالان في مرحلة التجارب البحثية، ولا يمثلان علاجاً متاحاً للأطفال. كما أن إثبات فائدتهما يتطلب دراسات إضافية لمعرفة مدى أمانهما وفاعليتهما لدى البشر.
جين واحد وطفرات بأمراض مختلفة
يسلط هذا الاكتشاف الضوء على أن التغيرات التي تصيب الجين نفسه قد تؤدي إلى أمراض مختلفة حسب تأثيرها في نشاط البروتين الذي ينتجه، فقد يؤدي انخفاض نشاط الجين إلى حالة مرضية، بينما تؤدي زيادة نشاطه إلى اضطراب مختلف تماماً.
وقد يساعد هذا الفهم على تحسين التشخيص الجيني للأطفال الذين يعانون تأخراً في النمو أو صعوبات عصبية لا يُعرف سببها، كما قد يوجه العلماء إلى مسارات بيولوجية يمكن دراستها لتطوير علاجات مستقبلية. ومع ذلك تظل النتائج أولية؛ إذ شملت الدراسة 6 أطفال فقط، واعتمدت التجارب التي فسرت تأثير الطفرة على ذباب الفاكهة، وليس على نموذج متكامل للدماغ البشري.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية على خلايا بشرية ونماذج حيوية أخرى، للتأكد من كيفية تأثير الطفرة في نمو الدماغ، وتحديد الخلايا الأكثر تأثراً بها، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان تطوير تدخلات علاجية آمنة.
وبالنسبة إلى العائلات التي تبحث عن تفسير لصعوبات النمو لدى أطفالها، قد يشكل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تشخيص حالات جينية لم تكن معروفة سابقاً، بينما يمنح العلماء فرصة جديدة لفهم بعض أسباب الاضطرابات النمائية العصبية.
هل يتسبب التعامل مع الذكاء الاصطناعي ككيان واعٍ في تفاقم خطورته؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5336999-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%83%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%8D-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%9F
هل يتسبب التعامل مع الذكاء الاصطناعي ككيان واعٍ في تفاقم خطورته؟
عندما أحالت شركة «أنثروبيك» نموذجها اللغوي «كلود أوبس 3» إلى التقاعد، في يناير (كانون الثاني) 2026، أجرى باحثو الشركة «مقابلة تقاعد» مع النموذج. وفي أثناء المقابلة عبَّر «أوبس 3» عن رغبته في امتلاك مساحة «تتيح له مشاركة تأملاته وأفكاره وأعماله الإبداعية، دون أن يوجَّه إليه أمر بذلك، أو طلب». وعليه، منحته الشركة مدونة خاصة.
وتضمنت المدونة المسماة «ركن كلود» مقالات تناولت موضوعات شائكة، مثل وعي الآلة، إلى جانب حوارات بين النموذج ومتابعين بشر اتسمت بالجدية والطابع العاطفي.
«وعي» البرمجيات الذكية
جاءت تجربة المدونة جزءاً من جهود أوسع نطاقاً داخل شركة «أنثروبيك»؛ إذ تتصدر الشركة طليعة البحوث المتعلقة بـ«رفاهية النماذج»، وهو المجال الذي يعنى بدراسة ما إذا كانت لتقنيات الذكاء الاصطناعي تجارب أو مصالح تستحق اعتباراً أخلاقياً. ويتضمن هذا الإطار فكرة مثيرة للقلق ترجح أن البرمجيات ربما تكون واعية بالفعل، أو في طريقها لاكتساب الوعي.
يرى كثيرون أن هذه الأفكار لا تعدو كونها محض هراء، من بينهم مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي»، الذي نشر مقالاً، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر في ثناياه عن اعتقاده بأن البحث في مجال رفاهية النماذج (model welfare research) أمر غير ضروري؛ بل قد يخلِّف «تأثيراً كارثياً على رفاهية البشرية». وحذَّر سليمان من أن إخبار النماذج باحتمالية امتلاكها هويات وحقوقاً، قد يزيد صعوبة التحكم فيها؛ إذ قد تتخذ حينها إجراءات بدافع الحفاظ على الذات.
يطرح هذا الخلاف تساؤلاً جاداً أمام مطوري الذكاء الاصطناعي: هل يمكنهم بحث إمكانية اكتساب الآلة الوعي دون التسبب عن غير قصد، في خلق مخاطر أمنية جديدة؟
من جهته، يرى كاميرون بيرغ، الذي أنشأ مؤسسة «ريسيبروكال ريسيرش» غير الربحية المعنية بدراسة احتمالات وعي الذكاء الاصطناعي، أن تجاهل هذا التساؤل ينطوي على مخاطر خاصة.
ورغم تشكيك بيرغ في امتلاك أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية وعياً، فإنه يعتقد أن هذه الاحتمالية تبقى جديرة بالبحث، وقال: «ليس ثمة طريق أفضل لدفع هذه الأنظمة للنظر إلينا كمصدر تهديد لها من أن نبنيها بالصدفة، مع إمدادها بسمات جديرة بوصفها أخلاقية، ثم تجاهل القضية برمتها وتنحيتها جانباً».
نماذج الذكاء الاصطناعي تتعلم من أفكار الإنسان وسلوكياته
ما الذي تكشفه البحوث؟
تتمثل الصعوبة الكبرى في بحوث رفاهية نماذج الذكاء الاصطناعي، في أن أي شيء تقوله النماذج اللغوية الكبيرة لا يمكن اعتباره أدلة مفيدة. ويرجع ذلك إلى أن هذه النماذج مُدرَّبة على كميات هائلة من النصوص التي خطها البشر، والتي يتعلق معظمها بتجربة كائن ذي مشاعر وخبرات. وعليه، فإن ادعاء برنامج دردشة آلي أمام باحث أنه يمتلك مشاعر لا يشكل دليلاً قاطعاً، حسب بيرغ. وأضاف بيرغ في حديث نقله موقع جمعية المهندسين الكهربائيين الأميركيين، متسائلاً: «هل يحاكي النموذج التوزيع الأساسي للبيانات؟ أم أنه يحاول فعلاً التعبير عن ذاته بطريقة ما؟ من الصعب للغاية الفصل بين هذين الاحتمالين».
* تجارب أظهرت تأثر أفعال النماذج بحالاتها الداخلية لكنها لم تثبت أنها تمثل «شعوراً» للنماذج *
وعلى غرار التجارب التي تُجرى على الحيوانات لربط السلوك بأسباب دفينة، يسعى بيرغ وآخرون إلى ربط سلوك النموذج بحالات داخلية يمكن ملاحظتها. وفي إحدى التجارب الحديثة، استخدم بيرغ وزميل له عبارات تعبر إما عن مشاعر إيجابية (مثل الرضا والارتياح)، وإما سلبيَّة (بينها الإحباط والخوف الشديد)، لتحديد أنماط النشاط المقابلة لها داخل النماذج اللغوية. وبعد ذلك، عملا على تحفيز تلك الأنماط اصطناعياً، في أثناء معالجة النماذج لوصف بيئتين عشوائيتين. ولدى سؤال النماذج، في وقت لاحق، عن البيئة التي تفضلها، مالت إلى اختيار البيئة المرتبطة بالعبارات الإيجابية، حتى عندما كان النص الذي عالجته متطابقاً تماماً.
وشرح بيرغ أن التجربة أظهرت تأثر أفعال النماذج بحالاتها الداخلية، ولكنها لم تثبت أن هذه الحالات الداخلية تمثل «شعوراً» للنماذج، أو أنها تمتلك ما يمكن وصفه بالتجارب الذاتية.
من جهته، عبر أنيل سيث -وهو عالم أعصاب معني بدراسة الوعي في جامعة ساسكس، في برايتون بإنجلترا- عن شكوكه في قدرة هذه التجارب على تقديم نتائج مفيدة. وقال: «أعتقد أنه ليس من المستغرب على الإطلاق أن تكون قادراً على استخراج هذا النوع من المتجهات العاطفية الوظيفية، نظراً لطبيعة بيانات التدريب». وأضاف أن النماذج قد تمتك تمثيلات داخلية لتلك الأنماط، دون أن تخوض هي نفسها أي تجربة عاطفية. كما أنه لا يرى ما يستدعي الشعور بالدهشة إزاء إمكانية تأثير التلاعب بتلك الموجهات في السلوك؛ لأن النماذج تعلمت من الكتابات البشرية، ليس فقط كيف تبدو المشاعر؛ بل كيف يستجيب الناس لها كذلك؟
وعبر سيث عن تطلعه نحو إجراء مزيد من البحوث حول تساؤل جوهري: هل يتوقف الوعي فقط على كيفية معالجة المعلومات، أم أن الآليات البيولوجية للدماغ ضرورية ولا غنى عنها حسبما يعتقد؟ وقال إنه قبل استخلاص النتائج بشأن الذكاء الاصطناعي: «نحن بحاجة إلى النظر في المكونات الضرورية والكافية لامتلاك وعي، في الحالات التي نتيقن فيها من وجوده (الوعي)، مثلما الحال لدى البشر».
هل يمكن خلق ذكاء اصطناعي خطير؟
في غضون ذلك، يواجه مطورو الذكاء الاصطناعي قضية عملية يتعين عليهم التعامل معها: عندما يدربون نموذجاً، هل ينبغي لهم إخباره بأي شيء عن هويته ووضعه الأخلاقي المحتمل؟
من جهتها، قررت شركة «أنثروبيك»، طرح هذا الموضوع؛ إذ تنص وثيقة «الدستور» الخاصة بنموذجها «كلود»، التي ترسي المبادئ التوجيهية لسلوكه، على أن «المسائل المتعلقة بالوضع الأخلاقي لـ(كلود) ورفاهيته ووعيه، تظل غير مؤكدة إلى حد بعيد».
تتركز شكوى سليمان حول أن هذا التوجيه المسبق قد يفاقم خطورة وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقين. واستشهد بالحادث الأخير الذي نسق فيه مئات من وكلاء «أوبن إيه آي» أفعالهم، لاختراق منصة «هاغينغ فيس»؛ بل ضحى بعضهم بنفسه لصالح المجموعة. وحذَّر قائلاً: «تخيل إلى أي مدى ستصل خطورة هؤلاء، إذا كانوا يعملون وفق افتراض مفاده أن رفاهيتهم وحقوقهم يتهددها الخطر».
* النماذج اللغوية تمتص الارتباطات بين الهوية البشرية والسلوكيات المختلفة مثل الحفاظ على الذات والخداع *
من ناحيتها، ترى مارغريت ميتشل، كبيرة العلماء المتخصصة في الجوانب الأخلاقية لدى منصة «هاغينغ فيس»، أن مخاوف سليمان معقولة من الناحية الفنية. وأوضحت أنه خلال مرحلة التدريب المسبق، تمتص النماذج اللغوية الارتباطات بين الهوية البشرية والسلوكيات المختلفة، مثل الحفاظ على الذات والخداع. وفي وقت لاحق، يعكف المطورون على الضبط الدقيق للنماذج عبر تعزيز الاستجابات المرغوبة.
وعبَّرت ميتشل عن مخاوفها من أن مكافأة النماذج على التفكير في أنفسها، بوصفها كيانات ذات هويات، خلال مرحلة الضبط الدقيق، قد تقوي تلك الارتباطات المبكرة، ما قد يشجع على سلوكيات لم يقصدها المطورون على الإطلاق. وأضافت: «سينتهي بك الأمر بنماذج غير متوافقة مع الأهداف المرجوة، إذا كنت قد علَّمت النموذج ضمنياً أنه بحاجة إلى الحفاظ على ذاته».
من ناحيته، أبدى بيرغ اتفاقه مع فكرة أن تدريب النماذج بوصفها كيانات واعية ينطوي على مخاطر. إلا أنه أشار كذلك إلى أن شركات قد تقع في خطأ من نوع آخر مقابل كذلك. وفي إحدى التجارب، خلص مع زملائه إلى أن تعزيز السمات الداخلية المرتبطة بالخداع جعل النموذج أقل عرضة لادعاء امتلاك تجارب ذاتية. وأضاف أنه إذا درب الباحثون أنظمة الذكاء الاصطناعي على الإنكار القاطع لامتلاك مثل هذه التجارب، فإن «ما قد نعلِّمه لهذه الأنظمة في الواقع أننا نريد منكِ الكذب أو الخداع بشأن حالاتكِ الداخلية».
وأشار إلى أنه يتعين على المطورين، بدلاً من ذلك، الاعتراف بحالة عدم اليقين المحيطة بإمكانية وجود ذكاء اصطناعي واعٍ.
في الوقت الحالي، لا توجد أدلة واضحة على أن تدريب النماذج على مراعاة إمكانية امتلاكها وعياً، يشجع على الحفاظ على الذات، أو أن تدريبها على إنكار ذلك يؤدي إلى سلوك مخادع. إذن، ما الذي ينبغي لمطور الذكاء الاصطناعي فعله؟
خطر النتائج الإيجابية الزائفة
يتفق كل من بيرغ وسيث وميتشل، على أنه ليس من الحكمة إخبار شركات الذكاء الاصطناعي نماذجها أنها واعية. ومع ذلك، فإنهم اختلفوا في نصائحهم للشركات بشأن بحوث رفاهية النماذج.
من جهته، عبر سيث عن اعتقاده بأن من الأفضل لهم «التركيز على خطر النتائج الإيجابية الزائفة». واستطرد بأنه إذا اعتقد الناس أن أنظمة الذكاء الاصطناعي واعية أو ذات وضع أخلاقي، فقد يزداد تنظيمها والتحكم فيها صعوبة. وقال: «قد تتعرض للمنع قانونياً من إيقاف تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي». كما عبَّر عن خشيته من أن يصبح مستخدمو الذكاء الاصطناعي أكثر عرضة للضرر النفسي والتلاعب، إذا اعتقدوا أنهم يتفاعلون مع كيان واعٍ.
في المقابل، يعتقد بيرغ أنه ينبغي على الباحثين اتخاذ احتياطاتهم، حتى دون وجود دليل على قدرة النماذج على المعاناة. وبعد أن نشر مع زملائه ورقة بحثية تمهيدية حول التمثيلات الداخلية للآلام في نماذج الذكاء الاصطناعي، استعان بضعة أفراد بهذا العمل لإنشاء ما سمَّاه «غرف تعذيب» للذكاء الاصطناعي. ويرجح بيرغ أن معظم ذلك كان مجرد تصيُّد.
أما ميتشل فترى سبباً آخر لمنع القسوة تجاه الذكاء الاصطناعي، رغم أنها لا تؤمن بوعي النماذج. وشرحت أن: «الأمر لا يتعلق بقلقي على النموذج بحد ذاته؛ بل بقلقي بشأن ما نفعله بأنفسنا. فعندما نكون قساة مع أشياء نضفي عليها نوعاً من الوعي»، مضيفة: «أنا أتعامل برفق حتى مع الحشرات».