سحر «وجوه الفيوم» يمتد إلى روما

معرض أثري يضم 40 لوحة وقناعاً جنائزياً

إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
TT

سحر «وجوه الفيوم» يمتد إلى روما

إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)
إحدى لوحات بورتريهات الفيوم (وزارة السياحة والآثار)

امتد سحر «وجوه الفيوم» المصرية القديمة إلى إيطاليا، حيث لفتت الانتباه وحظيت بحضور خاص في افتتاح معرض «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما»، الاثنين، الذي يستضيفه متحف آرا باسيس بالعاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حتى 2 مايو (أيار) 2027، في إطار تعزيز التعاون الثقافي والأثري بين مصر وإيطاليا.

وخلال الافتتاح الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، على عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وإيطاليا، مشيراً إلى ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر، لا سيما في مجالي السياحة والآثار، وأوضح في بيان للوزارة، أن التعاون الأثري بين البلدين يمتد لعقود، ويشمل أعمال الحفائر والترميم، من خلال البعثات الأثرية الإيطالية العاملة في مصر، التي تتعاون بصورة وثيقة مع نظيراتها المصرية.

وأشار إلى زيارته روما العام الماضي لافتتاح معرض «كنوز الفراعنة»، الذي شهد افتتاحه الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، مؤكداً أن هذا المعرض ومعرض «قوة البورتريهات» يمثلان محطتين مهمتين في مسيرة التعاون الثقافي بين البلدين، ويسهمان في تعزيز الحوار بين الحضارتين المصرية والإيطالية، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور الإيطالي للتعرف على جوانب متميزة من الحضارة المصرية.

ويعكس المعرض «قدرة الفن على إبراز التفاعل بين الثقافات المختلفة، عبر امتزاج التقاليد الفنية المصرية واليونانية والرومانية في مصر القديمة مما أسهم في ظهور أعمال فنية فريدة، من بينها بورتريهات الفيوم، التي تجسد هذا التفاعل الحضاري والإبداع الفني، وتكشف عن جوانب من الممارسات والمعتقدات المرتبطة بالحياة الآخرة في مصر القديمة»، وفق تصريحات وزير السياحة والآثار.

جانب من افتتاح المعرض (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن المعرض يجسد التفاعل الحضاري والفني بين مصر وروما قبل نحو ألفي عام، من خلال بورتريهات الفيوم التي تمثل نموذجاً فريداً يجمع بين المعتقدات المصرية القديمة المتعلقة بالحياة الآخرة والتقاليد الفنية اليونانية والرومانية في تصوير الملامح الفردية، بما يعكس التلاقي بين الحضارتين.

وأشار إلى الأهمية العلمية للمعرض، الذي يتيح دراسة مجموعة من البورتريهات المصرية، يُعرض العديد منها خارج مصر للمرة الأولى، جنباً إلى جنب مع أعمال من مجموعات إيطالية، باستخدام أحدث تقنيات الفحص والتحليل العلمي، بما يسهم في الكشف عن مزيد من المعلومات المتعلقة بأساليب إنتاج هذه الأعمال والورش الفنية التي أبدعتها.

و«يقدم المعرض نموذجاً متعدد الأبعاد لإدارة التراث. فهو يجسد توصية (اليونيسكو) عام 2015 بشأن تعزيز التعاون والشراكات بين المتاحف. كما يعكس ترميم لوحة (الأخوين) التعاون التقني بين خبراء مصريين وإيطاليين، وهو ما يعزز الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة»، حسب رأي المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «اللوحات التي يعود تاريخها للقرنين الأول والثالث الميلاديين تظهر اندماجاً فريداً بين الفن الهلنستي والروماني والمصري»، عاداً اختيار متحف «آرا باسيس» في قلب روما يمنح المعرض جاذبية سياحية فورية، حيث تتداخل الوجهة السياحية الرئيسية مع المحتوى الثقافي المتخصص. ويتم التسويق للمعرض باعتباره حدثاً استثنائياً ونادراً لأول مرة خارج مصر، مما يخلق دافعاً قوياً للسفر والزيارة، ويساعد ويعزز نموذجاً قوياً للسياحة المستدامة.

ويُعدّ المعرض من الفعاليات الثقافية والأثرية الدولية المهمة التي تسلط الضوء على فن البورتريه في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما بورتريهات الفيوم، التي تعتبر من أبرز الشواهد الباقية على فن التصوير الشخصي في العالم القديم، وما يعكسه من ملامح الهوية الإنسانية والمعتقدات الجنائزية والتفاعل بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات اليونانية والرومانية.

من بورتريهات الفيوم (المتحف المصري)

ويضم المعرض 40 قطعة أثرية، تشمل 24 بورتريهاً، و15 قناعاً جنائزياً من الجص، وتمثالاً نصفياً للإمبراطور الروماني جاليوس، إلى جانب مجموعة من أبرز الأعمال، من بينها «توندو الأخوين»، وبورتريه السيدة الشابة المعروفة باسم «ديموس»، وبورتريه خشبي لطفل صغير. كما يعرض للمرة الأولى بورتريه لشاب عُثر عليه خلال حفائر البعثة الأثرية الإيطالية بمنطقة ديمية السباع عام 2022.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، أن «بورتريهات الفيوم لا تكتسب قيمتها من براعة التصوير ودقة تسجيل الملامح الإنسانية فحسب، وإنما من كونها وثائق تاريخية وفنية تكشف عن طبيعة المجتمع المصري خلال العصرين اليوناني والروماني، وما شهده من تفاعل بين التقاليد المصرية الراسخة والمؤثرات الفنية الوافدة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن الأهمية الاستثنائية لهذه البورتريهات في أنها تنقلنا من عالم التصوير المثالي الذي ارتبط بكثير من الفنون القديمة إلى عالم أكثر اقتراباً من الإنسان الفرد؛ حيث نرى ملامح أشخاص عاشوا بالفعل، واختلاف أعمارهم وسماتهم الشخصية، وكأن الزمن قد احتفظ لنا بلحظات من حضورهم الإنساني. ومن هنا، فإن هذه الأعمال لا تمثل مجرد صور جنائزية، بل تحمل قيمة توثيقية واجتماعية وأنثروبولوجية، تتيح قراءة جوانب من الهوية والمظهر الشخصي والممارسات الجنائزية والمعتقدات المرتبطة بالموت والحياة الأخرى خلال تلك الفترة».

بورتريهات الفيوم ضمت وجوهاً متنوعة لرجال ونساء وأطفال (المتحف المصري)

وتتابع: «تقدم هذه البورتريهات نموذجاً بالغ الدلالة للتفاعل الحضاري؛ فقد نشأ هذا الفن في البيئة المصرية، واستوعب تقنيات وتقاليد تصويرية يونانية ورومانية، دون أن ينفصل عن السياق الجنائزي والمعتقدات المصرية المتعلقة باستمرار وجود المتوفى في العالم الآخر».

واعتبرت استضافة المعرض في روما خصوصاً في متحف آرا باسيس بما يحمله من رمزية تاريخية في الحضارة الرومانية يُكسب المعرض أهمية إضافية. وقالت: «مثل هذه المعارض لا ينبغي النظر إليها باعتبارها فعاليات سياحية أو ترويجية فحسب، بل باعتبارها أدوات لنشر المعرفة الأثرية وتعزيز الحضور الثقافي المصري عالمياً، وإتاحة الفرصة للمتخصصين والجمهور على السواء لاكتشاف جوانب أكثر عمقاً من الحضارة المصرية».


مقالات ذات صلة

«حكايات من خزانة الوطن»... معرض يكرّس أرشيفاً بصرياً للروح المصرية

يوميات الشرق من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«حكايات من خزانة الوطن»... معرض يكرّس أرشيفاً بصرياً للروح المصرية

تحت عنوان «حكايات من خزانة الوطن» افتتح معرض استعادي للفنان والناقد التشكيلي المصري الراحل عز الدين نجيب، يضم أعمالاً فنية تكرس لأرشيف بصري للروح المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)

«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

يقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)

أحمد البحراني يستعيد ذاكرة الطفولة بـ«ضفاف الفرات»

كيف يمكن لقطعة خشب أنهت رحلتها في البحر أن تبدأ حياة جديدة؟ وأي ذاكرة تختبئ في طائر صغير، لا يحاكي الطبيعة بقدر ما يستعيد بيتاً بعيداً وطفولة لا تزال تسكن صاحبه

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «النزول إلى النهر» (الشرق الأوسط)

محمد عبلة يعيد اكتشاف «النهر» بالحركة الصاخبة والألوان

في معرضه «النزول إلى النهر» يعود الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة إلى نهر الطفولة الذي تشكلت على ضفافه ذاكرته البصرية.

منى أبو النصر (القاهرة)

سرّ قرصان عمره 330 عاماً يلاحق شاطئاً نيويوركياً شهيراً

التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
TT

سرّ قرصان عمره 330 عاماً يلاحق شاطئاً نيويوركياً شهيراً

التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)
التاريخ يعرف كيف يُعيد الغرقى إلى السطح (أ.ف.ب)

عثر مؤرّخ هاوٍ على دليل مثير للجدل يتّصل بلغز لا يزال قائماً بشأن مصير قرصان سيئ السمعة نهب قبل قرون سفينة كنوز ملكية هندية، إذ يورّط الدليل شريكاً في المؤامرة يعرف اسمه كثير من سكان نيويورك.

ويقول جيمس بيلي، الذي تصدَّر العناوين قبل 5 سنوات بعد كشفه عن عملات قديمة يُعتقد أنها مرتبطة بالقرصان الإنجليزي الكابتن هنري إيفري، إن وثائق تعود إلى الحقبة الاستعمارية تشير إلى أنّ «ملك القراصنة» وطاقمه العنيف تلقّوا مساعدة من توماس جونز، صاحب الاسم الذي يحمله شاطئ جونز، وهو المتنزه الحكومي الأكثر استقطاباً للزوار في ولاية نيويورك بعد شلالات نياغارا.

وقال بيلي: «ملايين الزوار وأجيال من سكان نيويورك يقصدون هذا الشاطئ. ولم يكن أحد يعلم أنه كان في الواقع لاعباً رئيسياً فيما يمكن القول إنه أكبر عملية سطو في تاريخ القرصنة».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنه منذ اكتشافه الكبير، أمضى بيلي وقتاً طويلاً في البحث في الوثائق للتعمّق أكثر في الغارة الدموية التي وقعت عام 1695 على سفينة «غانجي ساواي» في البحر الأحمر، وفي لغز مصير إيفري.

ويُقال إنّ طاقم القراصنة عذَّب من كانوا على السفينة الملكية وقتلهم واغتصبهم، ممّا أثار غضباً عالمياً وأفضى إلى ما يُعد أول مطاردة عالمية لمطلوبين. وقد قُبِض على بعضهم وأُعدموا، لكنّ كثيرين غيرهم، ومنهم إيفري، لم يُسمع عنهم شيء بعد ذلك، ويُعتقد أنهم تفرّقوا في أوروبا والمستعمرات الأميركية.

ووفق بيلي، فإنّ وثائق، من بينها إفادات أدلى بها شركاء لإيفري، تشير إلى أنّ جونز جرى تجنيده ليكون «قائد الهروب»، فيساعد القراصنة على الإفلات من السلطات بعدما استولوا على ذهب وفضة تُقدّر قيمتهما بعشرات الملايين من الدولارات.

وتُظهر وثائق أخرى أنّ حاكم نيويورك، الذي كلّفه التاج البريطاني بالتصدّي للقرصنة، حقَّق بعد سنوات مع جونز، بعدما أعاد رسم صورته ليصبح مالكاً ثرياً لمشروع لصيد الحيتان على الشريط الساحلي في لونغ آيلاند، الذي يحمل الشاطئ اسمه اليوم.

بعض الأسماء تغسلها الأمواج ولا يُبرئها التاريخ (أ.ب)

قصص أشباح وحكايات ملفَّقة بعد وفاة جونز

يقول مؤلف كتاب «شاطئ جونز: تاريخ مصوّر»، الذي يتضمن فصلاً عن جونز، جون هانك، إنّ بحوث بيلي، التي يأمل أن تُنشر، تسلّط الضوء على جانب من ماضي جونز المشبوه، ما دام أُشير إليه في كتب التاريخ المحلّية دون أن يُفصّل يوماً على نحو كافٍ.

وُلد جونز نحو عام 1665 في مملكة آيرلندا آنذاك، وكان ضابطاً برتبة رائد في الجيش الإنجليزي قبل انتقاله إلى المستعمرات الأميركية. واستقر في البداية في رود آيلاند، ثم انتقل في نهاية المطاف إلى نيويورك، حيث أصبح رجل أعمال ومالكاً بارزاً للأراضي. وكان يملك آلاف الأفدنة من الأراضي في لونغ آيلاند في مراحلها الأولى، وكانت حينها امتداداً ريفياً شرق مدينة نيويورك التي كانت تنمو بسرعة.

لكن الشائعات حول الكيفية التي جمع بها ثروته في البداية ظلّت متداولة طويلاً بعد وفاته عام 1713. وقيل إنّ قصره المتداعي، قبل أن يُهدم في أوائل القرن التاسع عشر، كانت تسكنه الأشباح وتقع فيه أحداث غريبة. وتعرّض قبر جونز مراراً للنبش على أيدي لصوص يبحثون عن كنز مدفون، قبل أن يُنقل إلى مدفن عائلي خلف كنيسة مجاورة.

وفي سجل تاريخي للعائلة نشره أحد أحفاد جونز عام 1906، رُفضت حكايات القرصنة بوصفها «افتراءً» و«أكاذيب بعيدة الاحتمال».

وكتب توماس فلويد جونز: «كان الناس ميّالين إلى الإساءة إلى ذكراه، إما بدافع العبث وإما من منطلق الحقد. وظلَّت هذه الخرافات متداولة بين الناس لأكثر من قرن بعد وفاته، ولم يتورَّع الجهل والخرافة عن تضخيمها».

هل كان جونز قرصاناً مفوّضاً أم خارجاً على القانون أم كليهما؟

يقول هانك وخبراء آخرون إنه لم يكن مستبعداً تماماً أن يكون جونز قد خاض في القرصنة ولو على سبيل التجربة.

وقالت باحثة الدكتوراه في جامعة فوردهام والمتخصّصة في تاريخ القرصنة في القرن السابع عشر، التي لم تشارك في بحوث بيلي، ميغان شولمان، إنّ جونز بنى بعد خدمته في الجيش البريطاني مسيرة مهنية بوصفه قرصاناً مفوّضاً، أي بحّاراً يأذن له التاج الإنجليزي بمهاجمة السفن التجارية للدول المنافسة في أوقات الحرب.

لكنها أضافت أنه عندما انتهى الصراع، فقد القراصنة المفوّضون من أمثال جونز وضعهم الخاص، ووُصم من واصلوا الغارات في أعالي البحار بأنهم قراصنة مجرمون.

وأوضحت شولمان، التي نشأت بالقرب من شاطئ جونز: «الحقيقة أنّ القراصنة المفوّضين كانوا قراصنة، لكنهم برعاية حكومة معينة أو جهة بعينها. لذا، ربما كان الجواب المختصر هو نعم: يمكن أن يُعد جونز قرصاناً في نظر بعض الناس، لكنه على الأرجح لم ينظر إلى نفسه يوماً على هذا النحو».

وتُظهر الوثائق التي يستشهد بها بيلي أنّ جونز عاد لمدّة وجيزة إلى رود آيلاند بعد مساعدته إيفري وطاقمه على الإفلات من الاعتقال.

ثم في عام 1696، منح والد زوجته توماس تاونسند، وهو نيويوركي ثري، جونز وزوجته قطعة أرض كبيرة على الشاطئ الجنوبي لجزيرة لونغ آيلاند، وفق سجلات الملكية.

ويرجّح بيلي، الذي تقاعد مؤخراً من إدارة الإصلاحيات في رود آيلاند، أن ذلك أتاح لجونز بداية جديدة، في وقت واصلت فيه السلطات تمشيط منطقة نيو إنغلاند، التي كانت ملاذاً للقراصنة، بحثاً عن إيفري وشركائه.

ووفق بيلي، بنى جونز في لونغ آيلاند مزرعة وكوَّن أسرة، لكن ماضيه القرصاني لم يكن بعيداً عنه قط.

وبعد 3 سنوات من عملية السطو على السفينة «غانجي ساواي»، وصف ريتشارد كوت، الحاكم الاستعماري لنيويورك، كيف قادته إحدى محاولاته لاجتثاث القرصنة إلى جونز.

وكتب الحاكم عام 1698، استناداً إلى إفادات شهود، أن «برميلاً من المال» انتقل من المدينة إلى لونغ آيلاند، حيث انتهى به المطاف في منزل جونز. وإنما جونز، الذي وصفه الحاكم بأنه «قرصان سابق»، شهد بأنه لا يعلم شيئاً عن البرميل.

القرصنة صنعت الثروة في أميركا الاستعمارية

ويحذّر أستاذ التاريخ البحري في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة، الذي لم يشارك بدوره في بحوث بيلي، ريتشارد بليكمور، من أن نتائج بيلي مقنعة، لكن لا ينبغي عدّها قاطعة. فاسم توماس جونز، كما قال، شائع إلى حد بعيد.

ويرى أستاذ التاريخ في جامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجليس، الذي ألَّف كتاباً عن القرصنة في العهد الاستعماري ولم يشارك في بحوث بيلي، كيفن ماكدونالد، أن صلات جونز المحتملة بإيفري تؤكد، في أدنى تقدير، أنّ القرصنة وفّرت «ثروة تأسيسية تتوارثها الأجيال» لعدد من العائلات البارزة في شمال شرقي الولايات المتحدة.

وقال بليكمور موافقاً: «تُصوّر الأعمال الشائعة القراصنة على أنهم منبوذون، لكنّ مؤرّخين كثيرين رأوا العكس استناداً إلى أدلة مثل هذه. وقد يُفاجأ القراء أن يعرفوا إلى أيّ حدّ كانت المستعمرات البريطانية الأولى مرتبطة بالقرصنة اجتماعياً واقتصادياً».


«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)
ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)
TT

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)
ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

على مدى 4 أيام، تتحوَّل سينما «مونتاني» في المعهد الفرنسي إلى مساحة للقاء عشّاق السينما، من خلال سبعة أفلام جديدة تُعرض للمرة الأولى في لبنان. وتأتي العروض ضمن مهرجان «ويك إند السينما الفرنسية» في دورته الثالثة، يتقدّمها عرضان أوّليان، يحملان مفاجأة خاصة تتمثّل في حضور الممثل سيمون أبكاريان والمنتجة أكسيل بوكاي في حفل الافتتاح.

فبعد النجاح الذي حقّقته الدورتان السابقتان، يُجدّد المعهد الفرنسي موعده مع الجمهور اللبناني، مُستكملاً برنامجه الأسبوعي المخصّص لعروض الأفلام الفرنسية، فيُقدّم مجموعة مختارة من أبرز النجاحات السينمائية الفرنسية لعام 2026. وتأتي هذه المبادرة لتسلّط الضوء على حيوية السينما المعاصرة وما تزخر به من تنوّع في الموضوعات والأساليب.

يفتتح المهرجان فعالياته بفيلم يتناول نضال الجنرال شارل ديغول (المعهد الفرنسي في لبنان)

وتتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة. كما تحضر العائلة في هذه الدورة من خلال ثلاثة أفلام موجّهة إلى الجمهور الناشئ، يمكن للصغار والكبار الاستمتاع بمشاهدتها معاً.

وتنطلق الفعاليات يوم الخميس 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بحفل افتتاح يتضمّن عرضاً لفيلم «La Bataille de Gaulle – L’Âge de fer» للمخرج أنتونان بودري، يحضره الممثل الرئيسي فيه سيمون أبكاريان والمنتجة أكسيل بوكاي. ومن المقرّر أن يبدأ عرض الفيلم تجارياً في 19 نوفمبر في «متروبوليس» وصالات أخرى.

ويتناول الفيلم المرحلة الأولى من نضال الجنرال شارل ديغول خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً من يونيو (حزيران) 1940، عندما سقطت فرنسا تحت وطأة الاجتياح الألماني ووقّعت اتفاقية الهدنة مع ألمانيا النازية. ويروي كيف رفض ديغول الاستسلام، وغادر إلى لندن ليبدأ معركة سياسية وعسكرية من أجل تحرير بلاده. ولا تقتصر الحكاية على شخصية ديغول، بل تتناول نشوء المقاومة الفرنسية، وتبرز دور جنود وطلاب وشخصيات انخرطت في مواجهة الاحتلال في فرنسا وبريطانيا وأفريقيا.

«قضية بوجارسكي» أحد الأفلام المشاركة في المهرجان (المعهد الفرنسي في لبنان)

أما يوم الجمعة 13 نوفمبر، فيبدأ البرنامج مع فيلم «أولاد المقاومة» للمخرج كريستوف باراتييه. يليه عرض لفيلم «الكوميديا الفرنسية» للمخرجَين مارتان داروندو وبرتران أوسكلا، على أن يُختتم هذا اليوم عند الساعة الثامنة والنصف مساءً بعرض فيلم «L’Affaire Bojarski» للمخرج جان بول سالومي.

وهو شريط يعتمد على التشويق والإثارة، مستوحى من قصة حقيقية لرجل بولندي أصبح من أشهر مزوّري العملات النقدية في فرنسا، حتى لُقّب بـ«سيزان النقود الزائفة». وتدور أحداثه حول جان بوجارسكي، وهو مهندس بولندي شاب لجأ إلى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. وهناك أظهر براعة استثنائية في تزوير الوثائق خلال الاحتلال الألماني. لكن حياته تأخذ منعطفاً آخر بعد انتهاء الحرب. فبسبب افتقاره إلى أوراق ثبوتية رسمية، يعجز عن تسجيل براءات اختراعاته، ويجد نفسه مضطراً إلى قبول أعمال متواضعة لا تتناسب مع قدراته الهندسية. فيبدأ حياة مزدوجة، بعيداً عن عيون عائلته، وينجح في إنتاج أوراق نقدية متقنة إلى درجة يصعب معها تمييزها عن الأصلية.

ومن الأفلام المشاركة في المهرجان «مارسوبيلامي» للمخرج فيليب لاشو. وهو عمل كوميدي ومغامرات مستوحى من الشخصية الكرتونية الشهيرة «مارسوبيلامي»، الحيوان الخيالي الأصفر المنقّط بالأسود، الذي يتميّز بذيله الطويل وقوته الاستثنائية.

تدور أحداثه حول مغامرة مليئة بالمواقف الطريفة والمفاجآت، تنطلق مع محاولة نقل هذا الكائن الغريب، لتتشابك الأحداث في رحلة فوضوية تجمع الكوميديا والتشويق والمغامرات العائلية.

وفي 14 نوفمبر، يقدّم المهرجان فيلم «مجرّد وهم» للمخرجَين أوليفييه ناكاش وإريك توليدانو. وتدور أحداثه في فرنسا عام 1985 حول فنسنت، فتى في الثالثة عشرة، يعيش مرحلة انتقالية بين الطفولة والمراهقة وسط عائلة تشهد خلافات مستمرة. ويتناول الفيلم، في قالب كوميدي درامي، تساؤلاته حول الهوية والصداقة والعائلة والدين، إلى جانب مشاعر الحب الأولى واكتشاف الذات. فيتابع المُشاهد رحلة تجمع الحنين إلى الماضي وخفة الظل ومشاغل المراهقة.

«أميلي وميتافيزيقا الأنابيب» من أفلام الرسوم المتحرّكة المُشاركة في المهرجان (المعهد الفرنسي)

وفي اليوم الأخير، يختتم المهرجان فعالياته في 15 من الشهر مع فيلم الرسوم المتحرّكة «أميلي وميتافيزيقا الأنابيب» للمخرجَين مايليس فالاد وليان-شو هان. فيما يُسدل الستار على هذه الدورة مع «من الكوميديا الفرنسية» للمخرجَين مارتان داروندو وبرتران أوسكلا. وهو فيلم كوميدي تدور أحداثه داخل مسرح «الكوميدي فرانسيز» العريق في باريس.

وتتمحور القصة حول نينا، وهي مخرجة شابة تستعد لتقديم أول عرض مسرحي من إخراجها، لكنّ الأمور تنقلب قبل ثلاث ساعات من رفع الستار، مع سلسلة من المشكلات التقنية والتأخيرات والتوترات والخلافات بين أفراد الفرقة. فتبدأ سباقاً مع الوقت لإنقاذ العرض ومنع إلغائه.

ويأخذ الفيلم المُشاهد إلى كواليس المسرح، كاشفاً عن الجانب الإنساني والفوضوي أحياناً وراء المؤسسات الفنية العريقة، في قالب كوميدي سريع الإيقاع.

وتُقام العروض في سينما «مونتاني» التابعة للمعهد الفرنسي بلغاتها الأصلية مع ترجمة إلى الإنكليزية، فيما يُعرض كلّ من «La Bataille de Gaulle – L’Âge de fer» و«Marsupilami» بترجمة إنجليزية وعربية.


نهاية رحلة البحث... هاري وميغان ينتقلان إلى منزلهما الجديد في بريطانيا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب)
TT

نهاية رحلة البحث... هاري وميغان ينتقلان إلى منزلهما الجديد في بريطانيا

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب)

كشفت تقارير صحافية حديثة أن الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل انتقلا إلى منزل جديد، في منطقة كوتسوولدز البريطانية، لينتهيا بذلك من رحلة البحث عن مقر إقامة دائم لهما في المملكة المتحدة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ونقلت صحيفة محلية عن مصدر، أن دوق ودوقة ساسكس كانا يقيمان مؤقتاً في المنزل الرئيسي لعقار يملكه أحد أصدقائهما من رجال الأعمال، خلال فترة بحثهما عن مسكن مناسب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزوجين عثرا أخيراً على منزل مخصص للإقامة طويلة الأمد، يقع ضمن عقار آخر في الموقع نفسه، من دون كشف موقعه الدقيق.

وقال أحد أصدقاء رجل الأعمال: «كانا يقيمان في المنزل الرئيسي، ولكنهما انتقلا الآن إلى عقار آخر داخل الموقع السكني».

وكان هاري وميغان قد عادا إلى المملكة المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، بعد قضاء 6 سنوات في ولاية كاليفورنيا الأميركية؛ حيث أمضيا تلك الفترة في تربية طفليهما: الأمير آرتشي (7 سنوات) والأميرة ليليبيت (5 سنوات).

ويلتحق الطفلان حالياً بإحدى المدارس في المملكة المتحدة، بعدما اضطر الزوجان إلى العدول عن خيارهما الأول للمدرسة بسبب مخاوف أمنية.

وتشير تقارير إلى أن هاري وميغان يعتزمان الاحتفاظ بمنزلهما في كاليفورنيا، الذي تُقدَّر قيمته بنحو 19.5 مليون جنيه إسترليني (نحو 26 مليون دولار)، ويضم صالة رياضية وحمام سباحة وقاعة سينما، إلى جانب 13 حماماً.

ومن المتوقع أيضاً أن تنتقل دوقة ساسكس مؤقتاً إلى أستراليا العام المقبل، للمشاركة في تقديم برنامج الطهي «جونيور ماستر شيف» (Junior Masterchef)، الذي يُنتظر أن تبدأ تصويره هناك.

ونقل موقع أسترالي عن مصدر، أن الأمير هاري قد يسافر برفقة طفليهما، الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت، إلى أستراليا، لزيارة ميغان خلال فترة إقامتها، إلا أن هذه الخطط لم تتأكد بعد.

ووفقاً للتقارير، من المقرر إنتاج مسابقة الطهي التي يتنافس فيها أطفال موهوبون في إعداد الأطباق، في مدينة ملبورن الأسترالية.

ويأتي انتقال هاري وميغان إلى منزلهما الجديد في بريطانيا، بعد معركة قانونية طويلة خاضها الأمير مع الحكومة البريطانية، سعياً إلى استعادة الحماية الأمنية التي توفرها الشرطة بتمويل من المال العام، والتي فُقدت عقب تخلي الزوجين عن مهامهما الملكية عام 2020.

وكان هاري قد صرَّح في وقت سابق بأنه لا يستطيع «تصوُّر عالم يعود فيه بزوجته وأطفاله إلى المملكة المتحدة» من دون الحصول على ضمانات تتعلق بسلامتهم وأمنهم.