أوبنهايم: جاهزون لدعم قرار دولي جديد لتسوية سياسية شاملة في اليمن

السفير البريطاني لدى اليمن قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي تسوية قادمة ستكون بأيدي اليمنيين ولا دور للخارج فيها

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
TT

أوبنهايم: جاهزون لدعم قرار دولي جديد لتسوية سياسية شاملة في اليمن

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم (تصوير: بشير صالح)

بصفتها الدولة حاملة القلم للملف اليمني في مجلس الأمن الدولي، قال سفير المملكة المتحدة لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم إن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد يضفي الشرعية على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل لها الأطراف اليمنية عبر الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها الجديد هانس غرندبرغ.
وأوضح أوبنهايم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن فجوة حدثت بين مضمون القرار 2216 الذي أصدره مجلس الأمن في عام 2015، والوضع على الأرض الذي يتغير يومياً على حد قوله، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس على أي تسوية سياسية قادمة، مرجحاً في الوقت نفسه أن يقدم المبعوث الأممي الجديد خطة سلام شاملة بكل سرعة وجدية.
وفيما شدد السفير البريطاني على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض وتعامل أطرافه بإيجابية، نصح الانتقاليين بدعم الحكومة التي هم جزء منها، قائلاً «في المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، هذا ليس الوقت المناسب لدفع هذه الأجندة».
تحدث السيد ريتشادر كذلك عن الوضع الاقتصادي المتدهور، وعودة الحكومة إلى عدن، إلى جانب الدور الإيراني السلبي في البلاد، وخطر تسرب ناقلة النفط صافر.
- جهود استئناف عملية السلام
وصف السفير أوبنهايم الوضع حالياً في اليمن بـ«مخيف جداً»، وقال «هناك خطر جدي لحصول مجاعة، أناس كثر لا يملكون القدرة على شراء الغذاء، ونعتقد أن التسوية السياسية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في اليمن، والتعامل مع الأزمة الإنسانية».
وأضاف «نعمل عن قرب مع المجتمع الدولي من خلال الدول الخمس، وعبر الرباعية لتشجيع الحوثيين على المشاركة في الحوار، وندعم بشكل كامل الجهود التي يقودها المبعوث الأممي الجديد هانس غرندبرغ لاستئناف عملية السلام، وتشجيع الأطراف على المشاركة الإيجابية في المشاورات».
وبحسب السفير البريطاني أصبح اليوم هناك فجوة بين القرار 2216 الذي صدر عن مجلس الأمن في 2015 والوضع على الأرض حالياً، وتابع «أعتقد عند أي تسوية سياسية بين الأطراف نحتاج لقرار جديد يعكس هذه التسوية، لكن يجب أن ينعكس القرار على التسوية وليس العكس، ومن الممكن أن نتحدث عن مضمون القرار قبل التسوية وأنا على يقين أن المجتمع الدولي جاهز لقرار جديد في الوقت المناسب لكي يعطي الشرعية الدولية للتسوية بين الأطراف، وهذا عمل المبعوث الأممي الخاص لأنه يمثل المجتمع الدولي في هذا الخصوص».
- فرص نجاح المبعوث الأممي الجديد
يعتقد السيد أوبنهايم أن المعرفة السابقة التي يمتلكها المبعوث الأممي الجديد في الملف اليمني سوف تساعده كثيراً، حيث يقوم حالياً بالاستماع إلى جميع الأطراف والآراء، وأضاف «بناء على ذلك سوف يضع خطة لعملية سلام بدعم المجتمع الدولي الذي يمكن أن يعطي فرصة للأطراف للحصول على تسوية سياسية، لكن في النهاية يجب أن تكون التسوية بين اليمنيين أنفسهم، لا دور للخارج فيها، التسوية بأيدي اليمنيين، ونحن نساندهم فقط».
وشدد السفير البريطاني على أن الجهود الحالية مبنية على ما أنجز خلال السنوات السابقة، وقال «بلا شك لا نعمل من الصفر وهانس كذلك، سوف يبني على كل الجهود التي أنجزت خلال السنوات الماضية، ولا ننسى أن الوضع على الأرض يتغير يومياً، وعليه يجب أن ينعكس ذلك على العملية السياسية، ونحن على ثقة أن المبعوث سيعمل بجد وسرعة على هذه العملية، رغم أن هناك الكثير من الأطراف السياسية في اليمن يتوجب الحديث معهم، والجميع يريد عملية شاملة بين الأطراف».
- التصعيد الحوثي المستمر
جدد سفير المملكة المتحدة قلق بلاده العميق من استمرار الحرب والأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن، وضمن ذلك الهجوم الحوثي على مأرب، والهجمات عبر الحدود التي وصفها بغير المقبولة بأي شكل من الأشكال، وأضاف «يجب وقف الهجوم وأن تكون هناك أولوية لسلامة المدنيين، كل الأطراف بما فيهم الحوثيون عليهم مسؤولية احترام القوانين الإنسانية الدولية، ونحن في بريطانيا والدول الخمس نشجع الحوثيين على المشاركة في الحوار السياسي للحصول على أهدافهم السياسية، وهم جزء من العملية السياسية المستقبلية في اليمن، ولكن الوسيلة للحصول على ذلك هي الحوار».
- الوضع الاقتصادي المتدهور
وفي تعليقه على الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن، أكد ريتشارد أوبنهايم توفير الخدمات الأساسية للشعب اليمني ودفع رواتب الموظفين مسؤولية الحكومة اليمنية عبر الإيرادات التي تحصلها، وتابع «المشكلة الرئيسية الحالية في الاقتصاد اليمني هي عدم ثقة في العملة والاقتصاد ككل والبنك المركزي، نعرف أن رئيس الوزراء لديه خطة جيدة للتعامل مع المشكلة، ونحن نسانده ومن الجيد أنه عاد إلى عدن مع بعض الوزراء».
وأضاف بقوله «يجب دعم الإصلاحات الاقتصادية للتأكد أن المال المتوفر يستخدم بشكل صحيح، ويعيد الثقة في الاقتصاد».
- الدور الإيراني في اليمن
قال السفير البريطاني لدى اليمن إن التدخل الإيراني ودعمها عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة ككل، عبر دعم الحوثيين بالصواريخ وغيرها يجعل الوضع أسوأ، ويعقد جهود الأمم المتحدة للسلام كما يهدد أمن المملكة العربية السعودية، وأضاف «تحدثنا عن هذه المواضيع بشكل مباشر مع الحكومة الإيرانية كما عبرنا عن قلقنا من خلال الأمم المتحدة، وعليه نشجع إيران للعب دور إيجابي في اليمن، وزارة الخارجية الإيرانية نفسها قالت إنها تدعم جهود الأمم المتحدة؛ لذلك نشجع إيران على تنفيذ هذا الالتزام، ودعم جهود المبعوث الخاص للتفاوض ووقف إطلاق النار وبدء مشاورات السلام، وحث وتشجيع الحوثيين على المشاركة الإيجابية مع المبعوث الأممي وعملية السلام».
- ناقلة النفط صافر
كشف السفير أوبنهايم أن بحثاً مولته الحكومة البريطانية عن خطر تسرب النفط من الناقلة صافر الراسية قبالة سواحل الحديدة اليمنية، أظهر أن التسرب سيكون أربعة أضعاف حجم أكسون فالديز، وهذا خطر كبير جداً، وأضاف «الكلفة ستكون أكثر من 20 مليار دولار، علاوة على ذلك، سيكون هناك تأثيرات سيئة جداً على الشعب اليمني وحياتهم، سيواجهون مشكلة مع المياه النظيفة لتأثر البنية التحتية، والتوقف عن صيد الأسماك، كما ستغلق المصانع في الحديدة لمدة طويلة، وسيكون كارثة ليس فقط للبيئة بل للشعب اليمني، وللسعودية وعمان وبعض الدول المجاورة في أفريقيا».
وشدد السفير على أنه «من المهم جداً أن ننتهي من هذا الملف، ونعمل حالياً مع الأمم المتحدة لتطوير خطط للطوارئ في حال حصل أي تسرب قبل حل المشكلة، ونحث الحوثيين على حل المشكلة مع الأمم المتحدة، والسماح للخبراء بزيارة الناقلة وتقييمها».
- الدور البريطاني الإنساني في اليمن
أوضح السفير أن اليمن يبقى أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث إن 88 في المائة من السكان يحتاجون للمساعدة، مشيراً إلى أن بلاده لعبت دوراً رئيسياً في الاستجابة لهذة الأزمة، وفند ذلك بقوله «التزمنا بأكثر من مليار جنيه إسترليني منذ بداية الحرب، وهذا العام سوف نوفر 87 مليون جنيه، هذا الدعم سيوفر الغذاء لـ140 ألفا من العائلات الأكثر ضعفاً شهرياً، ودعم أكثر من 400 مركز صحي، وتوفير مياه نظيفة لأكثر من مليون و600 ألف شخص. بالإضافة إلى ذلك سوف ندعم مليونا ونصف مليون من الأسر الأكثر ضعفاً بدعم نقدي لشراء الغذاء، ونعمل مع المانحين الآخرين لتشجيع الأطراف لرفع القيود على الطرق والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين».
فيما حذر أوبنهايم من أن استمرار الأزمة سوف تزيد الحاجة للمساعدات فيما يقل الدعم، وقال «هنالك فجوة، لأن هناك أزمات أخرى حول العالم، ونقول في بريطانيا (لا ينمو المال على الأشجار)، وهناك حدود للدول سواء بريطانيا على غيرها، ومع جائحة كورونا زادت الكلفة على اقتصادات العالم، وعندما تطول الحرب بالتأكيد ستكبر هذه الفجوة لأن الوضع على الأرض يزداد سواءً، ومبالغ الدعم تكون المستوى نفسه أو أقل».
- اتفاق الرياض وقضية الجنوب
أكد ريتشارد أوبنهايم أن تنفيذ اتفاق الرياض تبقى نقطة مهمة جداً، مبيناً أن التدهور الأمني الذي شهده الجنوب، يؤثر على الاقتصاد، وأضاف «نشجع الأطراف على الاستمرار في التعامل الإيجابي وتنفيذ الاتفاق لأنه الفرصة الأفضل لإعادة الاستقرار والأمن في جنوب اليمن، والتأكد من وجود وفد حكومي لمشاورات السلام القادمة».
وأضاف «أما بالنسبة للقضية الجنوبية فمن المهم للانتقاليين والذين يريدون فصل البلد، أولاً دعم الحكومة لأنهم جزء منها، وفي المستقبل لن تكون أي فرصة لأهدافهم السياسية إذا لم يتعاونوا مع الحكومة الآن، وأن يكونوا فريقا واحدا لتوفير الخدمات الأساسية ودفع الرواتب».
وضرب السفير مثلاً بقوله «لدينا في بريطانيا حركات سياسية في اسكوتلندا تريد الانفصال، ولكن لديهم مسؤولية لتوفير الخدمات للشعب وهذا أولوية لهم، أعتقد الأمر نفسه في اليمن، أولاً يجب أن يكون هناك دولة وحكومة ثم يمكن أن يكون هناك حديث عن مستقبل البلد وأن يسمح لليمنيين أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم، ولكن هذا ليس الوقت المناسب لدفع هذه الأجندة، لا يوجد أي إمكانية لتحقيق ذلك في حال عدم وجود حكومة».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.