«ريش» يواجه تهمة «الإساءة لمصر» و«الجونة» يدافع عنه فنياً

«ريش» يواجه تهمة «الإساءة لمصر» و«الجونة» يدافع عنه فنياً

مخرج الفيلم: أحترم الاختلاف وتزعجني الاتهامات
الأربعاء - 14 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 20 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15667]

وصلت أزمة فيلم «ريش» الذي أثار موجة من الجدل تزامنت مع عرضه في مهرجان الجونة السينمائي إلى مجلس النواب المصري، وسط دفاع إدارة المهرجان عنه، مؤكدة أن «فريق العمل لديها يختار الأفلام وفقاً لجودتها الفنية والسينمائية فقط بمعايير المهرجانات السينمائية العالمية».

ويشارك «ريش» ضمن أفلام مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وشهد عرضه مساء أول من أمس حضوراً كبيراً، وامتلأت القاعة بالجمهور والنقاد والنجوم، وقبل انتهائه غادر عدد من الحضور، من بينهم يسرا والمخرجة إيناس الدغيدي والمخرج عمر عبد العزيز وأشرف عبد الباقي، وشريف منير الذي قال في تصريحات صحافية إن «الفيلم يسيء لسمعة مصر بالتركيز على العشوائيات التي تبذل الدولة جهوداً كبيرة للقضاء عليها»، لتنتقل أزمة الفيلم من أروقة المهرجان إلى مواقع «السوشيال ميديا»، ويتواصل التباين بين من يؤيد وجهة النظر التي تدين الفيلم ومن يتضامن معه.

ودخل أحمد مهني، عضو مجلس النواب المصري، على خط الأزمة، متقدماً بطلب إحاطة للمستشار حنفي جبالي رئيس المجلس، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، بشأن ما وصفه بأن الفيلم «يسيء لمصر»، ولا يقدم الصورة الحقيقية لها.

وطالب النائب بضرورة «محاسبة من تسبب في إخراج هذا الفيلم الذي يسيء للدولة المصرية، من خلال عرض مشاهد تتنافى تماماً مع الواقع»، وقال: «الدولة المصرية تعد من أولى الدول التي تشهد تطوراً ونقلة نوعية في وقت قصير في شتى المجالات ومناحي الحياة، وأكبر دليل على ذلك انخفاض معدلات الفقر والعشوائيات على مستوى الجمهورية».

وزاد أن «صناع فيلم (ريش) لم يشاهدوا ما حدث داخل المناطق العشوائية التي تحولت بالفعل إلى مجتمعات حضارية متكاملة بفضل الجهود الحثيثة والرؤية الثاقبة للدولة التي تعتمد مفهوماً شاملاً لحقوق الإنسان يمكن اختصاره في مصطلح (حياة كريمة)».

ودافعت إدارة الجونة عن الفيلم، وقالت إن «فعاليات المهرجان قدمت على مدار 4 سنوات مضت كثيراً من الأنشطة في مجال تعزيز الفن السينمائي، وتنشيط السياحة المصرية، وعقدت دورته الرابعة في ظروف عالمية صعبة للتأكيد على مكانة مصر، كما حرص المهرجان على إبراز قدرة مصر والمصريين على تقديم مهرجانات في مستوى العالمية»، لافتة إلى أن المهرجان يقام بالتعاون مع محافظة البحر الأحمر، وبرعاية وزارات الثقافة والصحة والداخلية «ما يؤكد انتماء المهرجان لمصر وولاءه لها».

وأكد المهرجان على أنه يعتز بكل صناع السينما في العالم، وما يقدمون من إبداعات وتجارب سينمائية متميزة، مشيراً إلى أنه تم اختيار فيلم «ريش»، للمخرج المصري عمر الزهيري، متسقاً مع معايير اختيار الأفلام، وبناء على ما حققه من نجاحات في بعض المحافل الدولية، سواء حصوله على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد الدولي في أكبر المهرجانات العالمية مهرجان «كان».

ونوه بأن «ريش» هو أول فيلم مصري يحصل على مثل تلك الجائزة المرموقة، كما حصل بالأمس القريب على الجائزة الكبرى لمهرجان «بينجياو» في الصين، كما اختير ليعرض في أيام «قرطاج» السينمائية في دورتها المقبلة، وكرمت وزارة الثقافة المصرية الفيلم وفريق عمله في فعالية نُظمت قبل بدء مهرجان الجونة السينمائي، لذا كان اختياره للعرض في مهرجان الجونة جزءاً من الاهتمام بالشأن المصري في المجالين الفني والثقافي عالمياً.

ويؤكد مهرجان الجونة أنه يدعم السينما العالمية، والفن بصفة عامة، وأهمية أن يأخذ وضعه ضمن الخريطة العالمية للمهرجانات. ويفتخر المهرجان بأنه مهرجان مصري يقام على أرض مصر التي يكن لها كل الاحترام والتقدير في كل ما ينتمي للمهرجان.

ودافع الزهيري، مخرج «ريش»، عن منتجه، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يقدم السينما التي يؤمن ويقتنع بها، وإن الاختلاف حول أي عمل فني يعد أمراً طبيعياً»، مشيراً إلى أنه يحترم الآراء التي تقف ضد أو مع فيلمه كافة، وأن الاتهامات التي طالته بالإساءة لسمعة بلاده هي التي أوجعته، فهو يقدم فيلماً مصرياً لم يخضع فيه لأي شيء سوى رؤيته بصفته مخرجاً أولاً وأخيراً.

و«ريش» هو أول الأفلام الطويلة للزهيري (33 عاماً)، وقد توج بجائزة أسبوع النقاد في مهرجان كان السينمائي خلال دورته الماضية، بصفته أول فيلم مصري يحصل على هذه الجائزة، كما حصل على جائزة «الفيبرسي» بالمهرجان نفسه. وقبل أشهر، كرمت وزيرة الثقافة المصرية المخرج لهذا النجاح الذي حققه في أول أفلامه الطويلة. وشارك في إنتاج الفيلم كل من مصر وفرنسا وهولندا واليونان.

وينطلق فيلم «ريش» في إطار يجمع بين الفانتازيا والواقع لأسرة مهمشة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال يعيشون في فقر شديد، لكن حياتهم تتواصل بشكل أو بآخر من خلال الأب الموظف الذي يدير حياتهم ويدبر احتياجاتهم. وبينما يحتفل بعيد ميلاد أحد أطفاله، يدعوه الساحر لدخول صندوق، ويحوله إلى دجاجة تثير دهشة الحضور، لكنه يفشل في إعادته مرة أخرى، لتبدأ رحلة الزوجة المنكسرة في مواجهة عالم لا تعرفه لتدبير نفقات أسرتها، والبحث عن حل لزوجها، في منزل يسكنه الفقر، وتفوح منه رائحة القذارة التي تعشش في أركانه، ويتضمن مشاهد مقززة، رغم أنه يبدأ بفكرة براقة تجنح إلى الفانتازيا، كما تتفوق عناصره الفنية بشكل كبير.

الهجوم الذي تعرض له استقبله المخرج الزهيري بهدوء، وقال: «أقدم من خلال الفيلم عملاً مختلفاً، وفق رؤيتي الشخصية لموضوعه الذي كان فكرة كتبتها، ومن ثم شاركني في السيناريو والحوار السيناريست أحمد عامر، وطبيعي أن يختلف حوله».


مصر سينما

اختيارات المحرر

فيديو