مضيف سومري يرى النور في صحراء دبي

مضيف سومري يرى النور في صحراء دبي

المهندسة العراقية فاتن الصراف أشرفت على تنفيذه مع عمال من الأهوار
الأربعاء - 14 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 20 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15667]
المضيف من الداخل

حين تلقت طلباً لبناء استراحة في صحراء دبي، لمعت في ذهن فاتن عيسى الصراف فكرة أن يكون المبنى شبيهاً بالمضايف العربية المنتشرة في أهوار بلادها. والصراف معمارية عراقية درست في كلية الهندسة بجامعة بغداد وتعمل حالياً في الإمارات.
تقول لـ«الشرق الأوسط»، «المضيف هو جزء من فكرة أكبر تسعى للاستفادة من أسلوب السومريين في البناء باستخدام المواد الطبيعية المتوفرة في البيئة، وتطويرها مستقبلاً في الاستدامة».
احتاجت فاتن الصراف للكثير من الخيال لكي تنفذ فكرتها، ولأن تقنع بها صاحب الطلب الذي كان يريد مجلساً يستخدمه في فترتي الشتاء والربيع في دبي. وبالإضافة إلى نقل فكرة المضيف المشيد من القصب، فإن مشروعها يتضمن بحيرات صناعية وزراعة أشجار الغاف في محيط المكان، وهي الشجرة البرية التي تعتبر رمزاً تتميز به الإمارات.
استعانت المهندسة بمعارفها في بغداد، وذهب أحد الأصدقاء إلى أهوار الجبايش في الناصرية، والتقى بالعمال الذين يبنون المضايف التقليدية، وجرى التنسيق معهم لتنفيذ واحد في صحراء دبي. وبناءً على المقاييس التي حددتها صاحبة المشروع، تم حساب ما يحتاجونه من مواد، أي القصب والحبال والحصير وغيرها. بعد ذلك شحنت تلك المواد براً بالحاويات من الأهوار إلى البصرة، ومنها بحراً إلى ميناء جبل علي. ولم تكن مراحل النقل يسيرة.
تضيف الصراف: «شيدنا الأساسات من الكونكريت ودعمناها بالحديد لأعمدة القصب بسبب طبيعة الأرض الرملية التي تختلف عن الأرض الطينية في الأهوار. ثم رتبنا الأمور اللوجيستية لاستقدام فريق مؤلف من 9 عمال من الجبايش، أنجزوا بناء المضيف في الصحراء وعادوا إلى العراق. ونعمل حالياً على تكوين البحيرات وزرع الأشجار والتأثيث الداخلي للمضيف وإنارته».
لم تكن كلفة المشروع كبيرة، وذهب القسم الأكبر منها للشحن وترتيبات الاستضافة. وإذا كان هذا المشروع خاصاً، فإن نجاحه يشجع المهندسة على تطوير الفكرة وتوسيعها، خصوصاً أنها اكتسبت خبرة، وباتت تعرف كيفية تذليل العقبات المحيطة بهذا النوع من المشاريع. وهي تشعر بالامتنان لفريق العمال الذين تراوحت أعمارهم بين 50 و76 عاماً، كلهم من ذوي المهارة وممن يجيدون العمل السريع من دون تضييع للوقت. وتقول: «كانوا يشتغلون من الفجر حتى مغيب الشمس، وبينهم أبو ساجد أكبرهم سناً. وقد واجهوا عاصفة رملية قوية خلال العمل، لكن هيكل المضيف لم يتأثر، وكانت العاصفة بمثابة اختبار لمتانته». وبالمقابل، استفاد العمال من معالجات وحلول هندسية يتعرفون عليها للمرة الأولى، واستخدم مانع للرطوبة بين حزم القصب لحماية السقف والجدران من الرمال والمطر. وصمدت أمام التجارب التي أجريت عليها.


الامارات العربية المتحدة دبي Arts

اختيارات المحرر

فيديو