أدوية جديدة تعالج التهاب الكبد الوبائي سي

تكلف الخزانة الأميركية 84 ألف دولار لمدة 12 أسبوعًا للمريض

أدوية جديدة تعالج التهاب الكبد الوبائي سي
TT

أدوية جديدة تعالج التهاب الكبد الوبائي سي

أدوية جديدة تعالج التهاب الكبد الوبائي سي

أنفق برنامج الرعاية الصحية الأميركي مبلغ 4.5 مليار دولار العام الماضي على الأدوية الجديدة المكلفة التي تعالج التهاب الكبد الوبائي سي (هيبيتايتيس سي) وهو أكثر من 15 ضعف ما أنفقه البرنامج من قبل على الأدوية القديمة لذات المرض، كما يظهر من البيانات الفيدرالية غير المفصح عنها من قبل.
يتحمل دافعو الضرائب، الذين يسددون معظم تكاليف وصفات الأدوية لبرنامج الرعاية الصحية، غالبية النفقات الاستثنائية لتلك الأدوية الجديدة التي يمكن أن تصل تكلفتها إلى ألف دولار باليوم أو يزيد. وتعني تلك النفقات أيضا المزيد من الخصومات والحد الأقصى من النفقات العلاجية غير المعوضة تأمينيا بالنسبة لكبار السن البالغ عددهم 39 مليون مواطن من المدرجين على قائمة التأمين الصحي بالبلاد والمعاقين منهم الذي يسددون قدرا ضئيلا من التكاليف، على حد وصف الخبراء والمسؤولين. وتقلص تلك الإنفاقات من مبلغ 286 مليون دولار التي أنفقها البرنامج، المعروف باسم الجزء (د)، على الأجيال المبكرة من الأدوية المعالجة لالتهاب الكبد سي في عام 2013. على حد تعبير شون كافانو مدير برنامج الرعاية الصحية ونائب مدير مراكز الرعاية الصحية والخدمات الطبية (سي إم إس).
أما آخر الأدوية المطروحة للنقاش الطبي فهو دواء «سوفالدي» الذي يكلف مبلغ 84 ألف دولار لمدة 12 أسبوعا من العلاج وتزيد تكلفته في إنفاقات الرعاية الصحية على 3 مليارات دولار. ووصلت الإنفاقات لأدوية أخرى، مثل دواء «هارفوني»، حد 670 مليون دولار، رغم عدم طرحه في الأسواق إلا في أكتوبر (تشرين الأول). أما نفقات الدواء الثالث «أوليسيو»، الذي غالبا ما يتناوله المريض برفقة دواء «سوفالدي»، فقد بلغت 821 مليون دولار.
يأتي ذلك الارتفاع المروع في الإنفاق على العكس من كل ما شهده الجزء «د» من البرنامج. حيث استفاد البرنامج البالغ عمره 9 سنوات من التباطؤ في تكاليف الأدوية الموصوفة ذائعة الصيت، ومن بينها دواء «ليبيتور» المخفض لمعدل الكوليسترول ودواء تجلط الدم المعروف باسم «بلافيكس»، اللذان فقدا حماية براءة الاختراع الدوائية وواجها منافسة محتدمة من شركات صناعة الأدوية.
تهدد أدوية علاج التهاب الكبد سي الجديدة، إلى جانب الأدوية المتخصصة باهظة الثمن الأخرى قيد الإنتاج، من زيادة تكاليف البرنامج بصورة كبيرة. حيث أنفقت الحكومة الفيدرالية نحو 65 مليار دولار على الجزء «د» من البرنامج في عام 2013، وفقا للجنة الاستشارية لمدفوعات الرعاية الصحية. ولا يشمل ذلك المبلغ الأقساط الشهرية التي يسددها المرضى.
وأشار تحليل طبي نُشر العام الفائت على موقع دورية السياسة الصحية المسماة «الشؤون الصحية» إلى أن نحو 350 ألف مواطن من المستفيدين من برنامج الرعاية الصحية يعانون من التهاب الكبد الوبائي سي، رغم أن كثيرين لا يعلمون بذلك.
يستغرق الأمر من الحكومة في المعتاد عاما كاملا لتجميع البيانات حول الإنفاق على الأدوية، ولكن مراكز الرعاية الصحية والخدمات الطبية «سي إم إس» تقدمت بالبيانات حيال التهاب الكبد الوبائي سي إلى موقع «برو بابليكا» الإخباري في استجابة منها لقانون حرية المعلومات والاستفسارات المتلاحقة. وصرح المسؤولون في برنامج الرعاية الصحية بأنهم يراقبون التكاليف عن كثب، وتوحي المؤشرات الأولية بأن إنفاقات هذا العام لا تزال قيد المسار المحدد لها من حيث التطابق مع أو تجاوز إنفاقات العام الماضي بقليل، حسبما أفاد كافانو، الذي قال: «ننتظر جميعا لنرى منحنى الارتفاع أو الانخفاض المرجح، ومتى يتعين إشباع ذلك الطلب المتزايد؟».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».