السعودية: أحكام بالسجن والغرامة لمتورطين بقضايا فساد بينهم ضباط

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: أحكام بالسجن والغرامة لمتورطين بقضايا فساد بينهم ضباط

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية، اليوم (الخميس)، مباشرتها عدداً من القضايا الجنائية خلال الفترة الماضية، وصدور أحكام بالسجن والغرامة ضد متورطين بقضايا فساد، بينهم ضباط وموظفون حكوميون.
وبشأن أبرز القضايا التي باشرتها، أوضحت الهيئة أنها شملت إيقاف مدير كيان تجاري وموظفين اثنين يعملان ببنك، لقيام الأول بتقديم عقد مع شركة كبرى «مزور» للبنك وحصول الكيان التجاري على تمويل بمبلغ 102 مليون ريال، ووجود إيداعات نقدية بـ700 ألف ريال بالحساب البنكي لأحد موظفي البنك لم يبرر مصدرها. وإيقاف مدير الشؤون الصحية، ومشرف الحجر الصحي بإحدى المناطق، ومقيم يعمل بشركة متعاقدة مع الشؤون الصحية، لقيامهم بعرض وظيفة على مواطنة مقابل تنازلها عن شكوى ابتزاز سبق أن تقدمت بها ضد المقيم، كما ظهر من خلال التحقيقات قيام مدير الشؤون الصحية بتعميد كيان تجاري مملوك لوالد مشرف الحجر الصحي لتنفيذ مشروعات «لم يتم تنفيذها» وصرف مستحقاتها وحصوله على 500 ألف ريال مقابل ذلك. وإيقاف ضابط برتبة عقيد وضابط صف، يعملان باللجنة الإشرافية على ترسيم الحدود، ومواطن، لاتفاقهم على التلاعب بمساحات ومواقع عقارات تقع على المناطق الحدودية، والحصول من خلالها على تعويضات مالية، يتم صرفها لملاك العقار مقابل حصولهم على 50 في المائة من قيمة التعويض.
وأضافت أنه جرى القبض بالجرم المشهود على موظف بشركة المياه الوطنية أثناء تسلمه 300 ألف ريال من أصل 600 ألف ريال من شركة عقارية، مقابل إنهاء إجراءات إيصال المياه لمشروع إنشاء فلل سكنية، تابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ومنفذ من الشركة. وإيقاف ضابط صف يعمل بإدارة السجون لحصوله على مليون ريال من موقوف على ذمة قضية مخدرات، مقابل إطلاق سراحه بطريقة غير نظامية. وإيقاف مواطنتين لقيامهما بتأسيس وإدارة جمعية خيرية وجمع التبرعات من خلالها وتحويل 748404 ريالات لحساباتهما الشخصية، وتضليل الجهات الإشرافية من خلال تسبيب صرف تلك المبالغ على دورات تدريبية ومصروفات للجمعية وتقديم فواتير غير صحيحة. والقبض بالجرم المشهود على مقيم أثناء تسليمه 100 ألف ريال وهاتف محمول لأحد منسوبي وزارة التجارة، مقابل إلغاء مخالفة وفتح مستودع تم إغلاقه من قبل الوزارة لقيام مجموعة من المقيمين بالغش التجاري في أحجار الرخام. وإيقاف موظف بالمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي التابع لوزارة البيئة والمياه والزراعة لحصوله على 54700 ريال على دفعات، مقابل إنهاء معاملات بمكتب الدعم البيئي التابع للمركز، ووجود إيداعات نقدية بحساباته البنكية بمبلغ 714 ألف ريال، لم يقدم ما يثبت سلامة مصدرها.
وأشارت الهيئة إلى إيقاف طبيب وطبيبة عربيين يعملان بمستشفى تابع لوزارة الصحة لإصدارهما وصفات طبية غير صحيحة لصرف حليب أطفال غير مخصص للبيع من صيدلية المستشفى وتسلم مبالغ مالية وهدايا عينية مقابل ذلك من 3 مقيمين «تم إيقافهم»، يعملون مسوقين بشركة مصنعة للحليب بهدف زيادة مبيعاتها وإعادة بيعها من قبلهم مرة أخرى. والقبض على موظف يعمل بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لحصوله على 20 ألف ريال من أصل 125 ألف ريال مستثمر مقابل تقسيم عقد إيجار عقار بين المستثمر والأمانة بهدف تخفيض قيمة العقد.
من جانب آخر، أعلنت الهيئة صدور أحكام قضائية ابتدائية من المحكمة الجزائية المختصة بحق عدد من المتورطين، من أبرزها؛ إدانة ضابط برتبة عقيد يعمل بإدارة التشغيل والصيانة في وزارة الدفاع بجريمة الرشوة وسوء الاستعمال الإداري وتبديد المال العام والتزوير وغسل الأموال والحكم بسجنه 10 سنوات وغرامة مالية بـ390 ألف ريال لصالح الخزينة العامة للدولة، وإدانة رئيس مجلس إدارة شركة بجريمة الرشوة والحكم بسجنه سنتين و6 أشهر وغرامة مالية 20 ألف ريال، وإدانة مقيم يعمل بذات الشركة بجريمة الرشوة والحكم بسجنه سنتين وغرامة 20 ألف ريال، وتغريم الشركة 500 ألف ريال. وإدانة المشرفة على القسم النسائي بمرور إحدى المناطق ورئيسة قسم المتابعة بالقسم بجريمة الرشوة والتزوير وغسل الأموال، والحكم على الأولى بالسجن 4 سنوات وغرامة مالية بمبلغ 65 ألف ريال، والثانية 4 سنوات وغرامة 70 ألف ريال، وإدانة ضابط صف يعمل بمرور ذات المنطقة بالرشوة والتزوير والحكم عليه بالسجن سنة و6 أشهر وغرامة مالية بمبلغ 15 ألف ريال لصالح الخزينة العامة للدولة، وإدانة ضابط صف يعمل بمرور ذات المنطقة بالرشوة والتزوير وغسل الأموال والحكم عليه بالسجن 3 سنوات و6 أشهر وغرامة مالية 75 ألف ريال ومصادرة مبلغ 4100 ريال، وإدانة 6 مواطنات لحصولهن على رخص قيادة بطريقة غير نظامية بالرشوة والتزوير، والحكم على كل واحدة منهن بالسجن سنة و6 أشهر وغرامة 15 ألف ريال.
وتضمنت الأحكام إدانة موظفين بهيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالتزوير، والحكم على الأول بالسجن سنتين وغرامة 15 ألف ريال، والثاني بالسجن سنتين وغرامة 20 ألف ريال، وإدانة مواطن بالرشوة والحكم بسجنه سنتين وغرامة 20 ألف ريال، وإدانة مواطنين بالتزوير والحكم عليهما بالسجن سنتين وغرامة 20 ألف ريال، مقسمة بينهما بالتساوي. وإدانة 3 موظفين بالشركة السعودية للكهرباء بجريمة الرشوة وغسل الأموال، والحكم بسجن الأول والثاني 6 سنوات وغرامة 50 ألف ريال لكل منهما، ومصادرة مبلغ 502545 يورو من الأول، و199900 ريال و33 ألف يورو من الثاني، وسجن الثالث سنة و6 أشهر وغرامة 15 ألف ريال، ومصادرة مبلغ 3200 يورو، وإدانة مالك كيان تجاري بجريمة الرشوة، والحكم بسجنه سنتين وغرامة 50 ألف ريال وحرمان كيانه التجاري من الدخول مع الوزارات أو الأجهزة ذات الشخصية المعنوية في عقود لتأمين مشترياتها وتنفيذ مشروعاتها وأعمالها، وإدانة مقيمين يعملان بالكيان التجاري نفسه بالسجن 4 سنوات وغرامة 40 ألف ريال، مقسمة بينهما بالتساوي.
وبيّنت أنه تمت إدانة ضابط برتبة مقدم ومواطن بجريمة الرشوة والتزوير والحكم بسجن الضابط 4 سنوات و6 أشهر وغرامة 80 ألف ريال، وسجن المواطن سنتين وغرامة 20 ألف ريال، وإدانة 3 مواطنين بجريمة الرشوة والحكم عليهم بالسجن 4 سنوات و6 أشهر وغرامة 15 ألف ريال لصالح الخزينة العامة للدولة، وإدانة مواطن بوعد رشوة والحكم بسجنه سنة وغرامة 10 آلاف ريال. وإدانة رئيس غرفة تجارية بجريمة التزوير والاستيلاء على المال العام والحكم عليه بالسجن 6 سنوات وغرامة 300 ألف ريال، مشيرة إلى صدور ما يفوق 100 حكم قضائي بإدانة عدد من المواطنين والمقيمين بجريمة عرض الرشوة على موظفين في قطاعات حكومية ولم تقبل منهم، وتراوحت مدد السجن فيها ما بين 3 سنوات إلى 6 أشهر.
وأكدت الهيئة أنها مستمرة في رصد وضبط كل من يتعدى على المال العام أو يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحته الشخصية أو للإضرار بالمصلحة العامة ومساءلته حتى بعد انتهاء علاقته بالوظيفة، كون جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، مشددة على مضيها في تطبيق ما يقضي به النظام بحق المتجاوزين دون تهاون.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا شوقي الطبيب (غيتي)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس أوكرانيا في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس أوكرانيا في جدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الجمعة، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كان الرئيس زيلينسكي وصل إلى جدة في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.