الوضع في تكريت لم يتغير رغم القصف الأميركي.. والقوات العراقية ليست في عجلة

المدينة خالية تقريبًا من المدنيين.. ونصف ميل يفصل الجيش عن «داعش»

عنصر أمن عراقي يراقب من وراء جدار إسمنتي اشتباكات مع مسلحي «داعش» في تكريت أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر أمن عراقي يراقب من وراء جدار إسمنتي اشتباكات مع مسلحي «داعش» في تكريت أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الوضع في تكريت لم يتغير رغم القصف الأميركي.. والقوات العراقية ليست في عجلة

عنصر أمن عراقي يراقب من وراء جدار إسمنتي اشتباكات مع مسلحي «داعش» في تكريت أول من أمس (أ.ف.ب)
عنصر أمن عراقي يراقب من وراء جدار إسمنتي اشتباكات مع مسلحي «داعش» في تكريت أول من أمس (أ.ف.ب)

هنا في مقر القوات البرية العراقية، وبعد 3 أيام من بدء الهجمات الجوية الأميركية، التي يصفها بعض الشهود هنا أحيانا بـ«القصف الشامل»، لم يبد على الجيش العراقي أول من أمس أي عجلة في استخدام كامل طاقته. وبدا أنه يتحرك ببطء شديد استنادا إلى وعود بسحب الجماعات المسلحة الشيعية من ميدان المعركة.
هبطت الطائرة العراقية «سي 130»، التي تحمل متطوعين جددا يبلغ عددهم 150، وعددا كبيرا من ضباط الشرطة المركزية، وبعض الجنود القادمين من إجازة، وصحافيين أميركيين اثنين، هنا في وقت متأخر من صباح السبت. ورغم أن القصف الليلي المكثف قد خفت حدته، فإنه في غضون نصف ساعة، تم سماع دوي هائل لانفجارات هزت نوافذ مبنى مركز قيادة عمليات صلاح الدين جراء تساقط قذائف من طائرة مجهولة، رسمت ابتسامات الرضا على أفراد الجيش المجتمعين.
ما كان ينقص هذه الصورة هو الشعور بحالة الطوارئ. ويعتقد أن عدد مسلحي تنظيم داعش، في مدينة تكريت، يصل إلى نحو 400، كما قال أحد القادة العسكريين هنا. مع ذلك تمكن المتطرفون حتى هذه اللحظة من الصمود لنحو 4 أسابيع في مواجهة هجوم قامت بها القوات العراقية، التي يبلغ قوامها 30 ألفا، إضافة إلى المتطوعين.
وبعد رفض أي مساعدة أميركية في البداية، طلب الجيش العراقي رسميا تلك المساعدة، وبدأت قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، عمليات القصف الأربعاء الماضي، وسمع دوي الانفجارات في المدينة بمعدل مرتين كل دقيقة خلال فترة الليل. وحتى هذه اللحظة على الأقل، لم تسفر تلك الهجمات عن أي تقدم للقوات العراقية على الأرض.
وقال اللواء رياض جلال توفيق، قائد القوات البرية في الجيش العراقي: «هناك خطة ونحن نتحرك بموجبها. إنها معركة تدور رحاها حاليا. نحن لسنا في عجلة من أمرنا».
وفي مقر قيادة عمليات صلاح الدين، تأتي قوات الشرطة والجماعات المسلحة التي تعرف بـ«لجان الحشد الشعبي»، وتذهب بشكل منتظم. وتبين أن خط المواجهة يقع على بعد نحو نصف ميل فقط، على الجانب الآخر من جامعة تكريت التي تهدمت وحيث مقر قيادة العمليات. وتم تحذير الزائرين، الذين يخرجون من المقر ويتوجهون نحو خط المواجهة، وإخبارهم بضرورة الاختباء والركض عبر جانب من الحرم الجامعي خوفا من قناصة تنظيم داعش. ويتكون خط المواجهة نفسه، الذي يسيطر عليه اللواء 66 في الجيش العراقي، من سلسلة من القاعات الدراسية المحصنة في مبنى كلية الهندسة. وفي الطابق الأرضي، كانت النوافذ، والأبواب مغلقة بأكوام من حشوات الفراش، والمقاعد، والمكاتب. وكانت القوات العراقية النظامية تختبئ وراء البندقيات، وأجولة الرمال، في الطوابق العلوية، في حين كان مسلحو «كتائب الإمام علي»، الذين يرتدون ملابس سوداء، يقفون على السطح، ويستخدمون قطعة مدفعية صغيرة تسمى «إس بي جي 9».
ويبعد خط المواجهة عبر الجهة الجنوبية من الجامعة بمقدار 3 أميال عن مركز المدينة، حيث يتمركز المتمردون. وفي الوقت الذي قال فيه مسؤولون عراقيون إن المتطرفين يتمركزون في القصر، الذي كان مملوكا لصدام حسين في الماضي، وهو مبنى شديد التحصين، كان من الواضح أنهم كانوا منتشرين أيضا في حي القادسية بالقرب من الجامعة.
وقال العميد عباس خضير، المتحدث باسم قيادة عمليات صلاح الدين: «لم يتغير أي شيء على الأرض. لم تتغير كل مواقع خطوط دفاعنا، رغم انسحاب قوات العمليات الخاصة». ووافقه في الرأي جنود على خط المواجهة، وأكدوا عدم تغير أي شيء على أرض الواقع منذ بداية القصف الجوي الأميركي. وأطلق قناصة النار على رفيقين لهم في الجيش الجمعة الماضي مما أسفر عن مقتلهما، على حد قول الجندي أنور عبود. وأضاف أن الاختلاف الكبير الذي حدث هو أنه عندما يرصدون مقاتلين تابعين لـ«داعش» على الجهة الأخرى، بات في مقدورهم إبلاغ قادتهم، وسرعان ما تعقب ذلك ضربات جوية من التحالف.
مع ذلك، قال الجنود إنهم في البداية كانوا يبلغون رفقاءهم في «كتائب الإمام علي»، الذين يقفون على سطح المبنى، وكان هؤلاء المقاتلون يحاولون استخدام السلاح «إس بي جي 9» ضد العدو. وعندما لم يكن يفلح هذا، على حد قول الجندي سعد مجيد، كان القادة يبلغون الأميركيين بتلك المعلومات، وفي غضون نصف ساعة، كانت القذائف تصيب المبنى الذي تم رصد العدو فيه. وأوضح قائلا: «كان هذا يحدث سريعا».
وعلى السطح، وبعد قصف عنيف لمبنى، يعتقد أنه موقع لتنظيم داعش، بقذائف «إس بي جي 9»، قال علي عبد الرازق، أحد أفراد «الحشد الشعبي»، إنهم كانوا يضطلعون بدور مهم في القتال البري. وأضاف: «إنهم يحتاجون إلينا هنا». ورغم الإصرار الأميركي على انسحاب الجماعات الشيعية المسلحة، التي تقودها إيران، من خط المواجهة في تكريت شرطا للقيام بتلك الضربات الجوية، فإنه من المعلوم أنها ستقود أي عملية برية نهائية لإخلاء المنطقة من المتمردين.
كذلك كان مقاتلون من جماعة تسمى «النجباء»، يرتدون ملابس سوداء أيضا، موجودين في المنطقة المجاورة لمركز قيادة العمليات هنا، ويحافظون على مواقع بين مبنى مقر القيادة، ومواقع اللواء 66 على خط المواجهة.
وتعهد أفراد الجماعات المسلحة بالاستمرار في القتال في مدينة تكريت، بل وقالوا إنهم قد يستهدفون طائرات أميركية أثناء قيامها بالقصف الجوي. مع ذلك، قلل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، قائد عمليات صلاح الدين، من أهمية هذه التهديدات.
وقال غسان نور الدين، قائد رفيع المستوى في الجيش العراقي، إن هناك قتالا على الأرض في قلب مدينة تكريت، لكنه لم يصل إلى حد الحسم حتى هذه اللحظة. وأوضح قائلا: «لا يمكننا الحديث عما حدث اليوم إلى أن نحصل على تقارير الليلة، لكن ما يحدث هو أننا نسيطر على منطقة، وبعد نصف ساعة يستعيدون السيطرة عليها، ثم بعد نصف ساعة نستعيدها، وهكذا دواليك». وقال نور الدين إن الموقف العسكري على الأرض أصبح «في غاية التعقيد» بسبب انسحاب أفراد الجماعات المسلحة. وأضاف قائلا: «نحن نشعر بالإحباط لأن خسارة لجان الحشد الشعبي أجبرتنا على تغيير كل خططنا»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة التي تلقى كثير من أفرادها تدريبات في إيران.
وقال مسؤولون عراقيون إنه لم يتبق أي مدنيين في وسط مدينة تكريت، وحتى الحرم الجامعي الشاسع، بدا خاليا إلا من المسلحين، لذا لا يوجد أي عائق يمنع القصف الجوي المكثف على مواقع تنظيم داعش. وبدأت محاولات العراق لاستعادة تكريت في 2 مارس (آذار) الحالي، بتوقعات متفائلة بسقوط المدينة في أيدي الحكومة العراقية في غضون بضعة أيام. وتكررت تلك التوقعات منذ ذلك الحين عدة مرات. فرغم توقع حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، يوم الجمعة الماضي قرب سقوط مدينة تكريت، فإن مسؤولا عراقيا هنا قال: «في العراق كلمة (قريبا) تعني أسبوعين لا يومين».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.