مصر: خلافات «إخوان الخارج» تزيد «التلاسن» وتعزز «الانشقاقات»

قلق بين شباب التنظيم بعد قرار عزل «قيادات مؤثرة»

محاكمات «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية محظورة (أ.ف.ب)
محاكمات «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية محظورة (أ.ف.ب)
TT

مصر: خلافات «إخوان الخارج» تزيد «التلاسن» وتعزز «الانشقاقات»

محاكمات «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية محظورة (أ.ف.ب)
محاكمات «الإخوان» في مصر بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية محظورة (أ.ف.ب)

زادت خلافات قيادات تنظيم «الإخوان» في الخارج من شدة «التلاسن» خلال الفترة الماضية، ما يعزز من حدوث «انشقاقات محتملة» في المستقبل، يأتي هذا في وقت يتزايد فيه القلق بين شباب التنظيم في الخارج خاصة عقب عزل «قيادات مؤثرة» وإحالتها للتحقيق. وفي الساعات الأخيرة توسعت حالة القلق بين عناصر التنظيم (خارج مصر) في أعقاب قرار القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان» في مصر إبراهيم منير بـ«إقالة عدد من قيادات التنظيم، وتحويلهم للتحقيق، وهم الأمين العام السابق للتنظيم محمود حسين، ومسؤول رابطة (الإخوان المصريين بالخارج) محمد عبد الوهاب، وهمام علي يوسف، ومدحت الحداد، وممدوح مبروك، ورجب البنا». ورشح باحثون في الحركات الأصولية بمصر سيناريوهات ثلاثة لمستقبل التنظيم رجحت «تجميد عضويات لـ(قيادات بارزة)، وانشقاقات داخل الشباب». ويرى مراقبون أنه «بينما تتصارع قيادات الخارج على تقسيم المراكز القيادية»، «يواجه التنظيم أوضاعا صعبة في تركيا وعدة دول أوروبية، كما يقبع معظم قيادات التنظيم، الذي تصنفه السلطات المصرية (إرهابياً) داخل السجون المصرية بسبب تورطهم في (أعمال عنف) وصدر بحقهم أحكام بالإعدام والسجن (المؤبد) و(المشدد)».
الباحث في الحركات الأصولية بمصر عمرو عبد المنعم، قال إن «تنظيم (الإخوان) يعاني منذ أكثر من خمس سنوات من (اهتزازات) إدارية وتنظيمية كبيرة، نتيجة لتوقف عمل مكاتبه الإدارية في مصر، و(تعثر) المكاتب الخارجية خاصة في إسطنبول».
عبد المنعم فسر انقسام «الإخوان» خلال الفترة الأخيرة إلى وجود «مكتب إبراهيم منير المسؤول عن الانتخابات الأخيرة، ومكتب محمود حسين ويطلقون عليه المكتب (القديم)، ومكتب المرحلة الجديدة المسؤول عنه محمد شرف»، لافتاً إلى أن «جدلاً كبيراً أصاب مكتب تركيا في الآونة الأخيرة بسبب الانتخابات التي أقرها (مكتب منير) بعد حل المكتب القديم التابع لمحمود حسين، ودعا إلى انتخابه من جديد، وترجع أهمية المكتب الإداري في تركيا للدعم الكبير الذي يتلقاه والذي يصل إلى مليون وسبعمائة ألف دولار شهرياً»، موضحاً أن «تراشق كبير حدث بعد إتمام عملية الانتخابات ونجاح مكتب شرف ومعه خمسة غيرهم، فكانت البداية اتهام منير بعدم احترام (الشورى) ولوائح التنظيم، فضلاً عن اتهامات لمجموعة حسين بـ(الفساد المالي والإداري) والحصول على عدد كبير من الأموال نتيجة التبرعات التي كانت يصرف منها التنظيم على الإعلام داخل تركيا». ويشار إلى أن تركيا اتخذت خلال الشهور الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية» وتتعلق بتقييد عدد من القنوات الداعمة لتنظيم «الإخوان» والتي كانت تبث من إسطنبول، وأوقفت هجومها على السلطات المصرية».
ووفق عبد المنعم فإن «الاتهامات بـ(الفساد) جعلت (مجموعة حسين) تدافع عن نفسها وتسجل شهادات لقيادات كثيرة من (الإخوان) في الخارج، ووزعتها بشكل سري على أتباعها بعنوان (شهادات براءة الذمة)، تسربت بعضها إلى (السوشيال ميديا)، وأكد فيها أنصار حسين أنه بريء من أي اتهامات بـ(الفساد)، والسيطرة على الوضع الداخلي للتنظيم هو ومجموعته»، التي تعرف بـ(التنظيم السري)، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «(مجموعة محمود حسين) طعنت بعدها في الانتخابات التي أجراها منير، وطلبت من مسؤول الطعن محيي الدين الزايط التحقيق في الأمر، فخرج بحكم نهائي بتأييد قرار إعلان النتيجة». وكان القرار حينها مفاجأة للجميع، وسوق له أسامة سليمان ويعرف بأنه (كاتم أسرار منير)، وخرجت تطمينات للتنظيم في وثيقة سرية بعنوان (بيان إلى الصف بشأن التسليم والتسلم) أقرت فيه بصحة العملية الانتخابية، وأن لديهم استراتيجية حاكمة للمرحلة القادمة». وحول السيناريوهات القادمة للتنظيم عقب الانقسامات الأخيرة وقرار منير عزل «مجموعة محمود حسين»، قال عبد المنعم إنها «تحمل ثلاثة سيناريوهات، الأول تجميد عضوية محمود حسين ومجموعته، وسوف يدفع ذلك لبقاء الوضع على ما هو عليه، حيث إن (مجموعة حسين) هي الأقوى في تركيا وتملك مفاصل التنظيم من الناحية الإدارية والمالية، ففي يد مدحت الحداد (الذي يطلق عليه مدير صندوق استثمارات التنظيم في تركيا) أكثر من 90 في المائة من موارد التنظيم المالية، كما وضعت (جمعية رابعة) وأنشطة المالية في يد صابر أبو الفتوح تحت إمرة محمود حسين، وبالتالي قدراتهم على الأرض هي الأقوى من إبراهيم منير»، على حد قوله. والسيناريو الثاني وفق عبد المنعم «إذعان (مجموعة محمود حسين) لمنير وتمرير الموقف إلى وقت آخر، نتيجة للضغوط الدولية بشكل عام على التنظيم، وخاصة أن هناك (مخالفات مالية وإدارية) كثيرة كشف عنها أمير بسام عضو مجلس شورى (الإخوان)، وأحمد رامي القيادي بالتنظيم وآخرون خلال المرحلة السابقة، وعند منير أدلة كثيرة على (مجموعة حسين)، لذا يكون الصمت أفضل في هذه المرحلة». أما السيناريو الثالث هو انشقاقات كثيرة داخل مجموعة الشباب، وهو الأرجح في هذا المرحلة، وهو ما جعل (شباب الخارج) يخرجون عن صمتهم، ويتهمون قياداتهم (من المكتبين) بـ(التسيب والفوضى وانهيار الشورى والمؤسسية وتعطيل اللوائح الإدارية للتنظيم والتحيز لفئة ضد فئة)، في بيان أمس عنون بـ(عذرا أستاذنا قضي الأمر) في إشارة (لإبراهيم منير) حيث نشر البيان بجوار صورة له)».
وبحسب مصادر مطلعة فإنه «خلال الأيام الماضية، جرت اتصالات لمحاولة عقد هدنة بين جبهة (منير وحسين) والصلح بينهما، عبر تكوين مظلة للتنظيم من قياداته في تركيا وبريطانيا يطلق عليها (اتحاد القوى الوطنية)، وإجراء انتخابات لتشكيلها». إلا أن عمرو عبد المنعم ذكر أن «أوضاع التنظيم في تركيا تدفع لمزيد من التحول والانقسام ومن ثم الانشقاق، فإبراهيم منير قد يعيد تجربة حسن الهضيبي (مرشد الإخوان الأسبق)؛ لكن بوسائل أخرى»، لافتاً إلى أنه «عندما أراد الهضيبي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952 أن يسيطر على (الجهاز السري) للتنظيم استمال عضو صندوق أسرار التنظيم حينها سيد فايز، وحصل منه على أوراق (التنظيم السري) باعتباره أعلى كادر في التنظيم»، مضيفاً أن «الهضيبي أعاد هيكلة التنظيم بتوجهاته الفكرية والسياسية بطريقة مختلفة، ليس كما يُشاع لصالح (السلمية) لكن لصالحه هو»، لافتاً إلى أن «قرار منير الأخير بفصل (مجموعة التنظيم السري) في تركيا قد يُلمح لذلك؛ لكن لا أظن أن (مجموعة التنظيم السري) سوف تستسلم لقرار منير، خاصة أنها تملك كافة الأوراق والأموال والبنية التحتية السرية للتنظيم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended