الرئيس الصيني يحذّر من التدخل الأجنبي في تايوان

«البنتاغون» أكّد لـ «الشرق الأوسط» التزامه دعم الحل السلمي

الرئيس الصيني لدى حضوره مراسم الذكرى الـ110 لثورة 1911 في بكين أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني لدى حضوره مراسم الذكرى الـ110 لثورة 1911 في بكين أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصيني يحذّر من التدخل الأجنبي في تايوان

الرئيس الصيني لدى حضوره مراسم الذكرى الـ110 لثورة 1911 في بكين أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني لدى حضوره مراسم الذكرى الـ110 لثورة 1911 في بكين أمس (أ.ف.ب)

حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ من «التدخل الأجنبي في تايوان»، فيما أكّد متحدث باسم «البنتاغون» أن «للولايات المتحدة مصلحة ثابتة في السلام والأمن والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي، بما في ذلك مضيق تايوان».
وقال المتحدث في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة ستواصل دعم الحل السلمي عبر المضيق، بما يتفق مع رغبات ومصالح الشعبين. وأشار المتحدث إلى تصريحات المتحدث باسم «البنتاغون»، جون سابل، أدلى بها الجمعة، بأن «دعم الولايات المتحدة لتايوان لا يزال قويا ومبدئياً، ومن الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، بما يتماشى مع سياسة الصين الواحدة، والالتزامات الأميركية طويلة الأمد، كما هو مذكور في قانون العلاقات مع تايوان والبيانات الثلاثة المشتركة بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية والتأكيدات الستة».
وأضاف أن العلاقة الدفاعية الأميركية مع تايوان تسترشد بقانون العلاقات معها، وتستند إلى تقييم الاحتياجات الدفاعية لتايوان والتهديد الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية، كما هو الحال منذ أكثر من 40 عاماً، في إشارة إلى الاختراقات الجوية التي قام بها سلاح الطيران الصيني في الآونة الأخيرة لمنطقة الدفاع الخاصة بتايوان. وتابع: «أودّ أن أشير إلى أن جمهورية الصين الشعبية قد كثّفت جهودها لترهيب والضغط على تايوان والحلفاء والشركاء الآخرين، بما في ذلك زيادة الأنشطة العسكرية التي تتم في محيط تايوان وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، التي نعتقد أنها تزعزع الاستقرار وتزيد من أخطار سوء التقدير».
وكرر المتحدث موقف «البنتاغون» حول الادعاءات بوجود قوات أميركية في الجزيرة، قائلاً إنه ليس لديه «أي تعليقات على أي عمليات أو ارتباطات أو تدريب محدد، ولكن أود أن أوضح أن دعمنا وعلاقتنا الدفاعية مع تايوان، لا تزال متماشية مع التهديد الحالي الذي تشكله جمهورية الصين الشعبية. إننا نحث بكين على احترام التزامها بالسلام وحل الخلافات عبر المضيق، على النحو المحدد في البيانات الثلاثة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وبعد تعرُّض غواصة نووية أميركية لحادث «غامض»، لم يشأ المتحدث باسم «البنتاغون» التعليق عليه، بشكل مباشر.
من جانبه، حذّر الزعيم الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة، من دون أن يسميها، من «التدخل الأجنبي في تايوان»، قائلاً إن «قضيتها مسألة داخلية خالصة بالنسبة إلى الصين». ودعا شي إلى إعادة التوحيد مع تايوان، قائلاً إن التوحيد «بالوسائل السلمية»، من شأنه أن يخدم بشكل أفضل مصالح الأمة الصينية بأكملها.
وأضاف شي، وفقاً لتقرير عن «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا)، أن «المواطنين على جانبي مضيق تايوان يجب أن يقفوا على الجانب الصحيح من التاريخ، وأن يتعاونوا لتحقيق إعادة التوحيد الكامل للصين وتجديد شباب الأمة الصينية».
وفي إشارة إلى رفض الصين أي محاولة من تايوان للاستقلال، قال شي إن «أولئك الذين ينسون تراثهم ويخونون وطنهم الأم، ويسعون إلى تقسيم البلاد، لن يصلوا إلى نهاية جيدة».
وتتمتع تايوان، التي تطلق على نفسها جمهورية الصين، بحكومة مستقلة منذ فر القوميون الصينيون إلى الجزيرة، قادمين من البر الصيني الرئيسي عام 1949. بعد هزيمتهم في الحرب الأهلية الصينية، أمام الشيوعيين، بقيادة ماو تسي تونغ. وتعتبر بكين تايوان الديمقراطية، جزءاً من أراضيها.
تصريحات شي، جاءت في حفل أقيم في قاعة الشعب الكبرى ببكين، للاحتفال بالذكرى 110 لثورة 1911 التي أسست جمهورية الصين، بعد تصاعد التوترات في منطقة بحر الصين، وقيام 150 طائرة حربية صينية بأكبر عملية اختراق لمنطقة الدفاع الجوي التايوانية، منذ الأول من الشهر الحالي. وتشعر بكين بالقلق من أن واشنطن رفعت من مستوى علاقاتها مع تايوان.
وردت تايبيه على تصريحات شي، حيث أكدت بلسان المتحدث باسم الرئاسة التايوانية كزافييه تشانغ، أن «جمهورية الصين» التي لم تكن أبداً جزءاً من جمهورية الصين الشعبية، هي دولة ذات سيادة ومستقلة، يقرر مستقبلها شعبها فقط.
وقال تشانغ، في بيان: «من الواضح أن الشعب في تايوان يرفض إلى حد كبير نموذج «دولة واحدة ونظامين»، ويدافع بقوة عن الحرية وأسلوب حياة ديمقراطي.
وكانت الصين قد تبنت هذا النموذج لإعادة السيطرة على المستعمرتين الأوروبيتين السابقتين، في هونغ كونغ وماكاو. وتابع تشانغ أن هذا النموذج فشل حيث لم تلتزم بكين بوعدها بالسماح لهونغ كونغ بدرجة عالية من الحكم الذاتي لمدة 50 عاماً، عقب تسليم السلطة لبكين عام 1997. بعد الحكم البريطاني.
على صعيد آخر، ترأس وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية الأميركي كولين كال مع نظيره الهندي أجاي كومار، أول من أمس (الجمعة)، اجتماعات مجموعة سياسات الدفاع الأميركية - الهندية السادسة عشرة. وقال بيان عن وزارة الدفاع إن المجموعة ناقشت عدداً من الأولويات الثنائية، بما في ذلك تبادل المعلومات، والتعاون البحري، والخدمات اللوجيستية، والتجارة الدفاعية، مما يعكس العلاقات الدفاعية المزدهرة بين الولايات المتحدة والهند. وتبادل المسؤولون الأميركيون والهنود وجهات النظر حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك منطقة جنوب آسيا والمحيط الهندي. كما ناقشوا فرص تعزيز التعاون مع الشركاء ذوي التفكير المماثل للحفاظ على حرية وانفتاح منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما عزز القادة التزامهم بتعميق التعاون المشترك وقابلية التشغيل البيني بين الجيشين الأميركي والهندي للعمل معاً بسلاسة أكبر، بما في ذلك تعزيز التعاون في المجالات الدفاعية الجديدة، مثل الفضاء والإنترنت.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended