مقتل 4 من تنظيم «داعش» وتوقيف 4 آخرين في الخرطوم

الأمن السوداني يداهم أوكار إرهابيين أجانب للمرة الرابعة خلال أسبوعين

عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
TT

مقتل 4 من تنظيم «داعش» وتوقيف 4 آخرين في الخرطوم

عناصر من الأمن السوداني (غيتي)
عناصر من الأمن السوداني (غيتي)

روعت أصوات الرصاص سكان ضاحية «جبرا»، جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، أمس، عقب تبادل إطلاق نار واسع بين القوات المشتركة وعناصر مسلحة من دولة أجنبية.
وشاهد السكان عدداً كبيراً من رجال الأمن المسلحين، وعدداً من السيارات المدرعة وهي تهرع إلى المنطقة، وتتبادل إطلاق النار مع ما تم وصفه بأنه «خلية أجانب إرهابية» متحصنة في إحدى البنايات.
وقال جهاز المخابرات العامة السوداني، في بيان صحافي حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أمس، إن القوات المشتركة نفذت ظهر أمس مداهمة على موقعين بضاحية جبرا، إثر معلومات جديدة عن بؤر لتنظيم «داعش»، وأسفرت العملية عن قتل 4 من الخلية الإرهابية، والقبض على 4 آخرين من أتباع الجماعة الإرهابية.
وحسب البيان، طوقت قوات مشتركة من الجيش والمخابرات العامة والشرطة، المنطقة، وأغلقت المنافذ والطرق المؤدية للموقع حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، فسارعت المجموعة الإرهابية لإطلاق أعيرة نارية كثيفة على القوات مستخدمة أسلحة متنوعة، بينها بنادق «كلاشنكوف» ورشاشات، وقذائف «قرنوف» و«آر بي جي» وقنابل يدوية.
وأدت العملية لمقتل ضابط صف في القوات المسلحة، وأصيب ضابط برتبة رائد، وضابط صف من جهاز المخابرات العامة، وضابط صف من قوات الشرطة.
وقال البيان إن القوات المشتركة نفذت الأحد عملية مداهمة لموقعين بمدينة أم درمان أسفرت عن القبض على 8 عناصر أجنبية، وأهابت المخابرات العامة بالمواطنين للتبليغ عن أي عناصر يشتبه في انتمائها لـ«داعش»، ودعتهم لتوخي الحيطة والحذر.
وقالت سلطات الأمن السوداني، في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن 5 من رجالها، بينهم ضباط، لقوا مصرعهم في أثناء مداهمة لـ«وكر» يستغله عدد من المتطرفين الأجانب، وجرح آخر، وإنها ألقت القبض على 11 من المتطرفين الأجانب. وذكرت في اليوم التالي أنها ألقت القبض على 4 من أفراد الخلية الذين فروا في أثناء المداهمة. ونقلت تقارير صحافية أن سلطات الأمن ألقت القبض على الرأس المدبر للخلية الإرهابية في مدينة بورتسودان (شرق البلاد).
وفوجئ سكان الضاحية الهادئة بإطلاق كثيف للرصاص من أسلحة خفيفة ومتوسطة بالقرب من مسكن الجماعة الإرهابية التي تمت مهاجمتها قبل أكثر من أسبوع، فيما تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو صورها نشطاء، ظهر فيها تحرك العشرات من السيارات المصفحة إلى مكان الحادث، في وقت استمر فيه إطلاق النار لعدة ساعات في المنطقة المزدحمة بالسكان والمتسوقين والمارة. وذكر مصدر أمني أن حركة المدنيين ومحاولتهم استطلاع ما يحدث أثرت على سرعة حسم المجموعات المتفلتة.
وتم تداول مقاطع فيديو يبدو أنها مصورة بهواتف ذكية للحظات إلقاء القوات الأمنية القبض على عدد من أعضاء الخلية الإرهابية.
وإضافة للإرهابيين الـ15 الذين تم إعلان القبض عليهم في وقت لاحق من الأسبوع الماضي، نقلت تقارير صحافية أن يوم أول من أمس شهد إلقاء القبض على 3 من الإرهابيين في ضاحية «الهدى» شرق الخرطوم، وأن أحد أحياء مدينة أم درمان شهد هو الآخر عملية أمنية للقبض على إرهابيين لم يكشف النقاب عن تفاصيلها بعد.
وقال شهود عيان من موقع الحدث إن المنطقة شهدت عمليات مطاردة مع أفراد من المجموعة الإرهابية في شوارع المنطقة السكنية، وتم تبادل كثيف للرصاص بين الطرفين، فيما لاذ عدد كبير من السكان بمنازلهم لتجنب الذخائر المتقاطعة. ولوحظ أن هناك أعداداً أخرى من المواطنين تجمعت بالقرب من منطقة تبادل إطلاق النار، ولا يعرف على وجه الدقة ما إن كانت العملية قد شهدت مقتل أو إصابة أي من المدنيين، أو عدد أكبر من رجال الأمن أو الإرهابيين. وأشارت تقارير إلى أن المتطرفين ما يزالون يحتجزون عدداً من المواطنين كدروع بشرية.
وحسب مصدر أمني تحدث للصحيفة، فإن قوات مشتركة من الشرطة وجهاز المخابرات العامة والقوات المسلحة شاركت في العملية المعقدة، واستخدمت خلال العملية عربات مدرعة وقناصة وأسلحة خفيفة.
ولاستضافة السودان لزعيم القاعدة أسامة بن لادن مطلع تسعينات القرن الماضي، فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية، ودونته ضمن الدول الراعية للإرهاب، وذلك في أثناء فترة «الهياج الديني» التي شهدتها البلاد في الفترة الأولى من انقلاب «الجبهة الإسلامية»، بقيادة الراحل حسن الترابي والرئيس المعزول عمر البشير (الجبهة الإسلامية هي الاسم المحلي لجماعة «الإخوان المسلمين)، في يونيو (حزيران) 1989، التي سمحت لآلاف الإرهابيين بدخول البلاد والإقامة فيها تحت لافتة ما عرف وقتها بـ«المؤتمر الشعبي الإسلامي».
وفي أول عملية إرهابية تشهدها البلاد، قتل العشرات من المواطنين بهجوم شنه التكفيري عبد الله الخليفي (اليمني الجنسية) على مسجد أنصار السنة في أم درمان 1993، حيث فتح النيران على المصلين عقب صلاة الجمعة.
وفي 1997، استولت مجموعة متشددة على أحد أحياء مدينة ود مدني (وسط)، وقتل رجال الأمن أفراد المجموعة. وفي العام ذاته، استخدم أفراد من «التكفير والهجرة» السلاح الأبيض. وشن هجوم ثالث على مسجد بأحد أحياء المدينة، استخدم فيه السلاح الأبيض.
وقتل 27 شخصاً، وجرح آخرون، في هجوم على مسجد لأنصار السنة سنة 2000، شنه الإرهابي «عباس الباقر». وفي 2007، انفجرت عبوة ناسفة بأحد أحياء جنوب الخرطوم في مجموعة إرهابيين كانت تقوم بصناعة متفجرات، وعرفت بـ«خلية السلمة».
وفي أثناء الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية 2008، اغتيل متطرفون الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل، وسائقه السوداني، على يد مجموعة متشددة محسوبة على تنظيم القاعدة.
وألقت قوات الأمن السوداني في 2012 القبض على عشرات الشباب المتشددين في محمية «الدندر» الطبيعة بولاية النيل الأزرق (جنوب شرقي الخرطوم)، بعد مواجهات راح ضحيتها أحد رجال الشرطة. وكانت المجموعة بحسب التحقيقات تتدرب للهجرة إلى دولة مالي لمواجهة القوات الفرنسية هناك.
وأطلقت السلطات بعد فترة أفراد الخلية، وعددهم نحو 23 شخصاً، بعد أن وجهت لهم النصح، ونظمت لهم جلسات استتابة، فيما أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق قتلة الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل، بيد أنهم هربوا (أو هُربوا)، ليلقى بعضهم حتفه في أثناء المطاردة، فيما قتل الباقون في عمليات إرهابية في الصومال.
وبالإعلان عن إنشاء تنظيم داعش، كشفت السلطات السودانية عن هروب عدد كبير من الشباب والشابات، أغلبهم طلاب جامعات، للالتحاق بالتنظيم في سوريا والعراق وليبيا. وحظيت الجامعة المملوكة للقيادي الإسلامي مأمون حميدة (كلية العلوم الطبية) بأعلى نسبة من الشباب الملتحقين الذين قتل بعضهم هناك، فيما عادت بعض الشابات اللواتي كن قد هربن يحملن أطفالهن بعد أن قتل الرجال الذين تزوجن بهم هناك.


مقالات ذات صلة

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )
المشرق العربي القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.