«الانضباط» تفشل في اختبار «الجماهير المسيئة» لصورة الكرة السعودية

تغاضت عن الهتافات العنصرية بحجة «الناقل التلفزيوني»... واكتفت بالغرامات المالية ضد «رمي العبوات الفارغة»

لاعب الاتحاد يبعد عبوات فارغة  من أرض ملعب مرسول بارك (الشرق الأوسط)
لاعب الاتحاد يبعد عبوات فارغة من أرض ملعب مرسول بارك (الشرق الأوسط)
TT

«الانضباط» تفشل في اختبار «الجماهير المسيئة» لصورة الكرة السعودية

لاعب الاتحاد يبعد عبوات فارغة  من أرض ملعب مرسول بارك (الشرق الأوسط)
لاعب الاتحاد يبعد عبوات فارغة من أرض ملعب مرسول بارك (الشرق الأوسط)

باتت حالات الغضب الجماهيرية التي تحدث مؤخراً في الملاعب السعودية ظاهرة تستحق الوقوف عندها بسبب تزايدها في مباريات الموسم الكروي الحالي، حيث قامت لجنة الانضباط بالعديد من القرارات الرادعة لها، لكن كثيرين لا يزالون يؤكدون أن هذه القرارات لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب منها بسبب ضعف اللائحة، فضلاً عن هروب «لجنة الانضباط» من مواجهة الأندية الكبرى بعد قيام جماهيرها بتجاوزات في ملاعبها.
وبدت الهتافات العنصرية ورمي العلب الفارغة في مباراة النصر والاتحاد التي جرت قبل أسبوعين في ملعب «مرسول بارك» في العاصمة الرياض حاضرة بقوة وتصدرت مواقع التواصل الاجتماعي لنحو أسبوعين، لكن لجنة الانضباط سارعت إلى إصدار عقوبات خاصة برمي العلب الفارغة دون أن تكلف نفسها بمراجعة ما رددته الجماهير في مباراة النصر والاتحاد لتقوم بإغلاق هذه الحادثة دون قرار تأديبي منها، سيما وأن الاتحادات القارية والدولية تحارب هذه الظاهرة المسيئة لصورة وهدف الرياضة في كل مكان.
لجنة الانضباط رأت بحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» قبل أسبوعين أن الهتافات لم ترد عبر الناقل التلفزيوني الرسمي، وهو ما يجعلها غير قادرة قانونياً على الوقوف بحزم تجاه ما جرى في المدرجات، فضلاً عن أن نادي الاتحاد لم يقم بتقديم شكوى رسمية تجاه الهتافات العنصرية المسيئة والتي تردد صداها في مواقع التواصل الاجتماعي دون اتخاذ قرارات تأديبية.
ورغم أن لجنة الانضباط والأخلاق التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم غرمت نادي الاتحاد مبلغاً وقدره 42500 ريال، وذلك بسبب رمي جماهيره ثلاث علب مياه في مباراة الفريق أمام التعاون، ضمن منافسات الجولة السادسة بدوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، بالإضافة لإلزامه بلعب مباراة دون جماهير من الأساس في حال تكرار هذه الحادثة، وذلك في محاولة منها لاقتلاع ظاهرة رمي عبوات المياه داخل ملاعب كرة القدم من جذورها، خاصة أنها تكررت في مباريات عديدة خلال المواسم الماضية، مع تكرار جماهير الأندية لهذه الأفعال حتى بعد توقيع عقوبات مالية على أنديتهم ومجالس إداراتهم.
وأشارت لجنة الانضباط في القرار الصادر على نادي الاتحاد إلى ثبوت قيام جماهيره برمي علب المياه تجاه أرضية الملعب، وفقاً لما ورد في تقرير مراقب المباراة، مع تعليق العقوبة الواردة لمدة 6 أشهر بداية من تاريخ الأخطاء بالقرار، مع إلغاء التعليق في حال تكرار جمهور الاتحاد لأي سوء سلوك مخالف للمادة (52) من لائحة الانضباط والأخلاق لتصبح العقوبة نافذة بشكل تلقائي في أول مباراة لنادي الاتحاد على أرضه، وذلك بقرار قابل للاستئناف.
ويعتبر هذا القرار هو الثاني من نوعه خلال أيام، بعد قرار لجنة الانضباط والأخلاق في وقت سابق ضد نادي النصر، بعد قيام جماهيره برمي أكثر من 50 علبة مياه خلال مباراة فريقهم أمام الاتحاد، على أرضية ملعب مرسول بارك بالرياض، وفقاً لما أورده تقرير مراقب المباراة، ليتم إلزام نادي النصر بدفع غرامة مالية قدرها 150 ألف ريال، بالإضافة لإلزامه بلعب مباراة دون جماهير على ملعبه في حال تكرار هذه الواقعة خلال الـ6 أشهر المقبلة.
ورغم أن تقارير حكام المباريات أثبتت تعرض أحد اللاعبين لرمي عبوات فارغة خلال مباراتين فإن القرارات المعلقة بنقل المباراة الثانية أثارت استغراب المتابعين للدوري السعودي.
ولا تعتبر هذه الحالات مرتبطة بالملاعب السعودية فقط، حيث تشهد ملاعب أوروبا والعالم حوادث شبيهة بين الحين والآخر، حيث أقدمت جماهير نادي باريس سان جيرمان على إحداث الأضرار في مدرجات ملعب أولد ترافورد، خلال مباراة مانشستر يونايتد وسان جيرمان، ضمن منافسات دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، ليقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم توقيع غرامة مالية قدرها 41 ألف يورو على النادي الفرنسي، مع إلزامه بإصلاح جميع الأضرار التي سببها جمهوره داخل الملعب.
ووجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحذيراً شديد اللهجة لناديي ليون الفرنسي وبشكتاش التركي، عام 2017. وأصدر بحقهما عقوبة بالحرمان من المشاركة القارية، مع وقف التنفيذ لمدة عامين، بسبب نزول بعض جماهير ليون إلى أرضية الملعب، وقيام جماهير بشتكتاش بإلقاء المقذوفات النارية والقوارير داخله.
ويتعامل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على سبيل المثال مع هذه الحالات بصرامة واضحة، حيث اندلعت مصادمات قرب نهاية مباراة وستهام وتشيلسي عام 2016، حيث قامت الجماهير بإلقاء الزجاجات البلاستيكية، والنقود المعدنية، والمقاعد داخل الملعب، ليتصل الاتحاد الإنجليزي بكلا الناديين، وشرطة العاصمة من أجل التعرف على المتورطين واتخاذ الإجراءات المناسبة والحاسمة، التي تراوحت بين الحرمان النهائي من دخول ملاعب الفريق مدى الحياة بالنسبة للجماهير المشاغبة، بالإضافة لتوقيع غرامات مالية كبيرة على الأندية نفسها منعاً لتكرار ذلك من جانب أنصارهم.
وأعلن نادي نيوكاسل يونايتد والذي يلعب بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في وقت سابق، بأنه فرض عقوبة المنع من حضور المباريات مدى الحياة على من يدعون أنهم من مشجعي الفريق وتسببوا في فوضى في وسط مدينة نيوكاسل إثر خسارة الفريق أمام سندرلاند، خلال ديربي الفريقين عام 2013. بسبب إلقاء زجاجات وإشعال النيران داخل الملعب وخارجه.
ويؤكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن شغب الجماهير بات خطاً أحمر في ملاعبه، لذلك يبدأ قراراته الصارمة بعقوبات مالية، ثم بتهديد إدارات الأندية بخصم نقاط أو نقل مباريات خارج ملعبهم، وفي نفس الوقت حرمان الجماهير المشاغبة من دخول الملاعب لمدة تختلف حسب حجم الشغب والأضرار الناتجة عنه.
أما على مستوى الهتافات العصرية فيتم إيقاف المشجع سريعاً من دخول الملاعب إذا ثبت ذلك، كما حدث من قبل خلال عام 2020 في لندن حيث قضت محكمة في مدينة مانشستر الإنجليزية، بمنع حضور مشجعَين لسيتي، أي مباراة لخمسة أعوام على خلفية إساءات عنصرية تم توجيهها لنجم الفريق رحيم ستيرلينج.
وفي أميركا الجنوبية يتضاعف الشغب الجماهيري في المدرجات، خاصة في ملاعب الأرجنتين، وعوقب بوكا جونيورز باللعب من دون جمهور لثماني مباريات بعد واقعة في مايو (أيار)، عندما ألقى مشجعوه غاز الخردل على لاعبي الغريم التقليدي ريفر بليت في إياب دور الـ16 لكأس ليبرتادوريس للأندية باستاد لا بومبونيرا، عام 2016. ولم يستكمل اللقاء وتأهل ريفر للدور التالي، ليتم تقليص العقوبة فيما بعد إلى مباراتين فقط.
ويركز مسؤولو الاتحادات القارية والمحلية خاصة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الإنجليزي على محاربة الشغب الجماهيري بكل أنواعه، بدءاً برمي القارورات والعلب داخل الملعب ومروراً بظاهرة اقتحام الملاعب، حتى استخدام الألعاب النارية والمشاحنات مع أجهزة الشرطة، بتوقيع الغرامات المالية على الأندية، وبعدها التلويح بإقامة المباريات من دون جماهير، ثم بعد ذلك حرمان المشجعين الذين تورطوا في أعمال الشغب من دخول الملاعب لفترة قد تصل إلى مدى الحياة.
وبالمقارنة بما يحدث في الملاعب السعودية، فإن حالات الشغب الحالية لم تتخط بعد رمي علب المياه داخل الملعب، كما حدث في مباراة النصر والاتحاد، ثم لقاء الاتحاد والتعاون، وغيرها من المباريات خلال الموسمين الأخيرين، لذلك قررت لجنة الانضباط أولاً توقيع غرامة مالية على الأندية، ومن ثم التهديد بإقامة مباراة من دون جماهير في حال تكرار ذلك حتى الآن.
وقد يكون من الأفضل تطوير هذه المخالفات خلال الفترة القادمة، كتحديد أسماء المشجعين الذين يصرون على إلقاء العبوات داخل الملعب ويتسببون في إيقاف المباريات، رغم علمهم بخطورة ذلك، وبعدها يتم تحديد العقوبات التي يجب أن تتراوح بين عقوبات مالية وتصل في بعض الأحيان إلى المنع من دخول المدرجات لبعض الوقت، كما فعلت اتحادات أوروبا وإنجلترا بالسنوات الأخيرة، من أجل إنهاء ما يعرف بظاهرة شغب الملاعب وإلقاء العبوات وخلافه داخل أرض الملعب.
لجنة الانضباط السعودية ستكون في اختبار حاسم وحازم بالنسبة لصورتها وصورة كرة القدم السعودية، وذلك حين يتم تكرار مثل هذه الأحداث في الجولات المقبلة على صعيد الدوري السعودي للمحترفين وكذلك في المسابقات التي تقام تحت إشراف اتحاد كرة القدم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!