إيران تراهن على المماطلة في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا

واقعة إعاقة عمل مفتشي «الطاقة الذرية»: الأوروبيون ينبهون والأميركيون يهددون

غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
TT

إيران تراهن على المماطلة في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا

غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي يستمع إلى إسلامي في المؤتمر السنوي بفيينا الأسبوع الماضي (الوكالة الدولية)

مجدداً، تشهد اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية لطاقة النووية الجارية حالياً في فيينا عملية «لي ذراع» بين مديرها رافاييل غروسي مدعوماً من الولايات المتحدة والأوروبيين، وبين الطرف الإيراني. وكما بات معروفاً، فإن النزاع الجديد مرده لما تعتبره الوكالة، بحسب البيان الصادر عنها أول من أمس، إخلال إيران بمضمون الاتفاق الذي أبرم في 12 سبتمبر (أيلول) بين الطرفين في طهران، والذي بموجبه خولت الوكالة العمل على صيانة معدات الرقابة المتنوعة المركبة في المواقع النووية الإيرانية، إن من خلال إصلاح ما تعطل منها أو تغيير شرائح الذاكرة لكاميرات المراقبة، ولكن من غير الاطلاع على محتوياتها.
والحال، أن إيران كما تؤكد الوكالة وتعترف طهران، منعت الوصول إلى مجمع «تسا» في مدينة كرج، غرب طهران، وهو عبارة عن ورشة لتصنيع مكونات أجهزة الطرد المركزي لدى محاولة المفتشين الدوليين الوصول إليه. ووفق البيان نفسه، فإن ما حصل هو حالة الرفض الوحيدة التي واجهتها الوكالة في أنشطتها ما بين 20 و22 من الشهر الحالي. وثمة روايتان: الأولى، لمدير الوكالة، وهي تفيد بأن تعامل طهران «يتناقض مع الشروط المتفق عليها والواردة في بيان 12 سبتمبر» المشترك. والحال، يضيف البيان، أن «جميع أنشطة الوكالة المذكورة في الإعلان المشترك، حول جميع المعدات وجميع المنشآت وجميع المواقع الإيرانية، ضرورية للحفاظ على استمرار» مهمتها الرقابية. بيد أن إيران ترفض هذه القراءة وتقول روايتها التي جاءت في تغريدة فجر أمس لسفيرها لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي، إن إيران «أوضحت خلال النقاشات في طهران وفيينا أنه نظراً لأن مجمع تسا كرج لا يزال يخضع لتحقيقات أمنية وقضائية، فإن المعدات المرتبطة بهذا المجمع لا يشملها (التفاهم حول) الصيانة». ووصف أبادي بيان الوكالة بأنه «غير دقيق ويتجاوز البنود التي تم التفاهم عليها في البيان المشترك» المشار إليه الذي صدر، لأن إيران «تحلت بحسن النية ومن أجل استبدال بطاقات الذاكرة لمعدات محددة». كلام آبادي عن «تحقيقات أمنية وقضائية» يعيد إلى ما سمته طهران «عملية تخريب» جرت أواخر يونيو (حزيران) الماضي واستهدفت وقتها، وفق وسائل إعلامية محلية، منشأة كرج. وأسف أبادي في تغريدته لأن الوكالة الدولية لم تعمد إلى إدانة ثلاث عمليات إرهابية ضربت منشآت نووية إيرانية. بيد أن الأهم فيما جاء في تغريدة آبادي تأكيده أن أي قرار تتخذه إيران فيما خص أجهزة الرقابة «يستند فقط إلى اعتبارات سياسية وليست قانونية، ولا يمكن للوكالة أن تعتبره أحد استحقاقاتها». وتكفي هذه العبارة لتظهر كما هي «مطاطة» وقابلة للتفسيرات المختلفة، أي اتفاقات تبرم مع الوكالة الدولية.
في ظل التوتر القائم حالياً بين إيران من جهة والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كان من المتوقع أن تدفع الحادثة الأخيرة نحو مزيد من التوتر على خلفية مماطلة إيران في قبول العودة إلى مفاوضات فيينا التي جمدت منذ يونيو الماضي. وفيما يغتنم المسؤولون الغربيون أي فرصة لممارسة ضغوط على طهران لحثها على استئناف المفاوضات، فإن الجانب الإيراني «يتمنع» رغبة منه، وفق مصادر أوروبية معنية بهذا الملف، في كسب مزيد من الوقت ما يتيح له تسريع برنامجه النووي، خصوصاً في جانبه المتعلق بنشر طاردات مركزية حديثة وإنتاج يورانيوم مخصب بنسب عالية. وحسب آخر تقرير للوكالة، فإن إيران آخذة في زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.
وسبق لمسؤولين نوويين إيرانيين أن أعلنوا أنهم قادرون على الذهاب أبعد من ذلك. وتقدر المصادر الغربية أن إيران تريد إحراز تقدم نووي إضافي وامتلاك ورقة ضغط قوية على المفاوضين في فيينا، وهدفها التمكن من التلويح بالوصول إلى العتبة النووية. من هنا، فإن الخلاف على منشأة كرج ليس سوى «تفصيل» بسيط في عملية أوسع.
كان من الطبيعي أن تصدر ردود فعل منددة بـ«إخفاق» إيران في الوفاء بما تعهدت به في البيان المشترك. وجاء الرد الأول من الولايات المتحدة التي أعلن سفيرها لدى الوكالة بمناسبة اجتماع مجلس المحافظين، أمس، أن بلاده تشعر بـ«القلق العميق» لتعاطي طهران، وهي تدعوها «للسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول المطلوب (إلى موقع كرج) دون مزيد من التأخير وإذا لم تفعل إيران ذلك فستجري (الولايات المتحدة) مشاورات مكثفة مع أعضاء مجلس المحافظين الآخرين خلال الأيام المقبلة بشأن الرد المناسب». وحذر البيان الأميركي من اللجوء إلى «تدابير عقابية» بحق إيران مع حصره بالجانب «الدبلوماسي»، وعلى مستوى مجلس المحافظين. واكتفى البيان الأميركي بالعموميات ودون الدخول في تفاصيل ما يمكن أن تواجهه طهران لاحقاً. وتبع ذلك بيان أوروبي تضمن تعبيراً عن «القلق العميق» إزاء تصرف طهران المخالف لمضمون اتفاق 12 سبتمبر. وحث البيان طهران لتمكين مفتشي الوكالة من الوصول إلى منشأة كرج «من غير مزيد من التأخير»، داعياً مدير الوكالة إلى الاستمرار في اطلاع مجلس المحافظين على التطورات الخاصة بهذا الملف.
حقيقة الأمر أن طهران أتقنت منذ سنوات فن التعاطي مع الوكالة. ويكفي الرجوع للعام الحالي للتأكد من ذلك، إذ إن الوكالة أحجمت ثلاث مرات «في فبراير (شباط) ويونيو وآخر مرة خلال الشهر الحالي» عن الرد بقوة على طهران، إما بشأن العقبات التي تضعها بوجه مفتشيها، أو بشأن تسريع برنامجها النووي الذي نسف تقريباً كل الضوابط التي ينص عليها اتفاق صيف عام 2015. وفي المرات الثلاث كان الإحجام الغربي على علاقة بنزع توفير حجج لطهران إما لعدم قبول إطلاق مفاوضات مع مجموعة «4 زائد واحد» (الأوروبيون الثلاثة فرنسا وبريطانيا وألمانيا ثم روسيا والصين)، كما في فبراير، أو لتجنب أن يكون أي قرار أو تنديد سبباً لإعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن، وهو ما ترفضه طهران رفضاً قاطعاً.
وما حصل الشهر الحالي أبلغ دليل على «التكتيك» الإيراني، إذ حذرت أعلى المراجع من أن أي تنديد بإيران لإخفاقها في توفير أجوبة شافية على تساؤلات الوكالة لجهة اكتشاف آثار مواد نووية مترتبة على أنشطة بشرية في ثلاثة مواقع سيقابل بـ«خطوات سلبية»، أي القضاء على المفاوضات. وبالتوازي، فقد عمدت طهران إلى استقبال غروسي الذي رفضت سابقاً مجيئه، وقبلت توقيع اتفاق جديد معه محدود الأبعاد، الأمر الذي «أقنع» المندوبين في فيينا بالتراجع عن التنديد بالأداء الإيراني، وحفاظاً على إمكانية معاودة المفاوضات. والحال أن طهران «تلعب بأعصاب» الغربيين من خلال تصريحات عامة.
وتقول المصادر الأوروبية إن طهران لم تشر حتى اليوم إلى تاريخ تقريبي لقبول العودة إلى التفاوض، ولا محدداتها، وتكتفي بالاعتبارات العامة ما يدفع الجانب الأميركي إلى التهديد بالتخلي عن المفاوضات التي «لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية»، والتحضير لخطة بديلة لم يعرف الكثير من مضمونها. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول في الخارجية قوله إن واشنطن تعمل على «خطة طوارئ» حال واصلت إيران إحراز تقدم نووي وتمنعت عن العودة إلى المفاوضات، مضيفاً أن واشنطن وحلفاءها لن ينتظروا طويلاً عودتها إلى المحادثات النووية. وآخر ما صدر عن طهران قول وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، قبل يومين، إنها ستعود للمفاوضات «قريباً جداً». لكن لا أحد يعرف ما الذي تعنيه هذه العبارة تحديداً، وما هي الشروط التي تتمسك بها طهران حقيقة لقبول العودة إلى التفاوض، علماً بأن أي استئناف لهذه العملية بعد ست جولات وتوقف زاد على مائة يوم، لا يعني بالضرورة أن ما فشل المراقبون في الوصول إليه في ظل الرئيس السابق حسن روحاني، سينجون فيه في ظل رئيس جديد أكثر تشدداً.
وما بين استعجال من جهة ومماطلة من جهة أخرى، ثمة مراقبون أوروبيون يرون أن الطرف الإيراني بات مقتنعاً بأن واشنطن الخارجة، في ظروف مهينة، من حرب في أفغانستان، لن تخاطر بالدخول في حرب جديدة مع إيران، ما يعني أنها ترى أن باب المناورة أمامها ما زال مفتوحاً، وبالتالي فإنها تسعى للحصول على ضمانات حول ما ستجنيه من جولات تفاوض إضافية.



إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.