«الأرملة السوداء»... مسنة يابانية سممت 4 من أزواجها بمادة السيانيد

السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
TT

«الأرملة السوداء»... مسنة يابانية سممت 4 من أزواجها بمادة السيانيد

السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)

حكمت محكمة باليابان على السيدة تشيساكو كاكهي (74 عاماً)، المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» بالإعدام لقتلها ثلاثة من أزواجها ومحاولة قتل رابع، عن طريق تسميمهم بمادة السيانيد، وذلك بغرض وراثتهم.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد بدأت جرائم القتل التي ارتكبتها تشيساكو في عام 2007. عندما كانت تبلغ من العمر 61 عاماً، لكنها أفلتت من الشبهات، حتى دفعت وفاة إيساو كاكهي، ضحيتها الرابعة والأخيرة، في 2013، إلى إجراء الشرطة تحقيقاً موسعاً أدى إلى اعتقالها في عام 2014.
وفي عام 2017، حُكم على تشيساكو بالإعدام بعد واحدة من أطول المحاكمات في اليابان. وقد قدمت استئنافاً في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه فشل في إلغاء الحكم.
وقال القاضي في الحكم الصادر في يونيو: «لقد استخدمت تشيساكو موقعاً يابانياً للزواج والتوفيق بين الأشخاص، للتعرف على الضحايا المسنين واحداً تلو الآخر، وقامت بتسميمهم بعد أن جعلتهم يثقون بها». وأضاف: «إنها جريمة لا هوادة فيها تستند إلى نية قتل مخططة وقوية».
وأشار القاضي إلى أن هذه القضية سلطت الضوء على المخاطر الكامنة لمواقع الزواج على الإنترنت، خاصة بالنسبة للعزاب المسنين المعرضين للخداع باسم الحب.
ووُلدت تشيساكو في محافظة ساغا جنوب غربي اليابان، وعملت في مصنع طباعة وتزوجت من زوجها الأول في عام 1969. عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، وقد استمر زواجهما 25 عاماً قبل وفاته في عام 1994.
وبحلول عام 2007، بدأت تشيساكو خططها التي قادتها للإعدام.
ففي ذلك العام، تزوجت من توشياكي سوهيرو البالغ من العمر 78 عاماً. وبعد ظهر أحد أيام شهر ديسمبر (كانون الأول) 2007، تناول سوهيرو الغداء مع تشيساكو، قبل أن تعطي الأخيرة زوجها مكملاته الغذائية التي اعتاد على تناولها، لكنها أخفت في وسطها كبسولة تحتوي على مادة السيانيد شديدة السمية، ليتناولها سوهيرو دون أن يعي.
وبعد أقل من 15 دقيقة، سقط سوهيرو فاقداً للوعي في الشارع. وفي الوقت الذي وصلت فيه سيارة إسعاف، كان يلهث و«على وشك التوقف عن التنفس»، حسب حكم المحكمة.
وفي المستشفى، وجد الأطباء أنه على وشك الموت بعد إصابته بالاختناق الداخلي.
وقال حكم المحكمة إن سوهيرو نجا - وهو الوحيد من بين ضحايا تشيساكو الأربعة الذي نجا - لكنه ترك «يعاني من خلل وظيفي غير قابل للشفاء وضعف بصري». وتوفي بعد عام ونصف بسبب مرض غير ذي صلة.
وبعد بضع سنوات، كانت تشيساكو تتطلع إلى ضحيتها التالية. فقد تزوجت من رجل يدعى ماسانوري هوندا ويبلغ من العمر 71 عاماً في عام 2011.
وفي 9 مارس (آذار) 2012، قابلت تشيساكو هوندا في أحد المتاجر، وأعطته كبسولة السيانيد في وسط أدويته، ثم خرج الاثنان من المكان وذهب كل واحد منهما لمكان مختلف عن الآخر. وقد كان هوندا يركب دراجة نارية حين فقد وعيه فجأة، وبعد قضائه أقل من ساعتين في المستشفى، أكد الأطباء وفاته.
وأظهرت الأدلة في وقت لاحق أن السيدة اليابانية كانت قد بدأت بالفعل في مواعدة رجال آخرين سراً على موقع الزواج عبر الإنترنت قبل شهرين من وفاة هوندا.
وبحلول عام 2013، تزوجت تشيساكو من مينورو هيوكي، المريض السابق بسرطان الرئة البالغ من العمر 75 عاماً، والذي كان يعاني من الشعور بالوحدة.
وحسبما جاء في الحكم، فبحلول شهر يوليو (تموز) 2013 «كان هيوكي قد عولج من سرطانه بشكل شبه كامل عن طريق العلاج الإشعاعي وكان بصحة جيدة».
وتزوج هيوكي من تشيساكو في شهر أغسطس (آب)، إلا أن الأخيرة تخلصت من زوجها بعد ذلك بشهر بنفس الطريقة التي استخدمتها مع سوهيرو وهوندا، حيث دست له السيانيد في وسط بعض الأدوية والمكملات التي كان يتناولها بعد العشاء.
وفقد هيوكي وعيه بعد تناول الأدوية بوقت قليل، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه سيارة الإسعاف، كان «يتنفس بألم ويلهث»، بحسب الحكم.
وتوفي هيوكي في غضون ساعتين من وصوله المستشفى.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بعد شهرين فقط من وفاة هيوكي، تزوجت تشيساكو من زوجها الأخير إيساو كاكي (75 عاماً)، الذي كان في صحة جيدة وشعر أنه يحبها بشدة.
وفي 28 ديسمبر (كانون الأول)، صنع الزوجان كعكات الأرز لاحتفالاتهما بالعام الجديد، إلا أن إيساو فقد الوعي بعد تناول الطعام بوقت قصير وتوفي بعد ساعة فقط من نقله للمستشفى.
وأثار موته الشكوك حول تشيساكو بسبب طريقة موت أزواجها الغريبة، مما دفع الشرطة إلى إجراء تحقيق موسع كشفت من خلاله جرائم تشيساكو.
ويعتبر تشريح الجثث إجراءً نادراً في اليابان، وعادة ما يتم إجراؤه فقط عندما يكون هناك اشتباه في وجود مخالفة، وهذا قد يكون السبب وراء عدم توجيه الاتهامات لتشيساكو بعد وفاة أزواجها السابقين.
لكن وفاة إيساو كاكهي اعتبرت مشبوهة بما يكفي لتبرير تشريح الجثة، والذي كشف عن وجود كميات مميتة من أيونات السيانيد في قلبه ودمه ومعدته، بالإضافة إلى تآكل في معدته.
وعثرت السلطات على حبوب مكملات صحية وكبسولات فارغة في شقة إيساو - مما يشير إلى أن تشيساكو أفرغت المكملات الصحية وأعادت ملئها بالسيانيد الذي تم طحنه إلى مسحوق.
وفي أغسطس 2014. اكتشف المحققون وجود كيس بلاستيكي يحتوي على آثار السيانيد مدفون في وعاء إحدى النباتات الموجودة بمنزل إيساو.
وعُثر على نفس النوع من أكياس التخزين البلاستيكية في شقة تشيساكو. وبعد استجوابات استمرت عدة أشهر، اعترفت السيدة في النهاية بتسميم هوندا وهيوكي وسوهيرو بكبسولات السيانيد، من أجل الحصول على أموالهم.
وربحت تشيساكو نحو 500 مليون ين (4.5 مليون دولار) في المجموع من ميراث شركائها، وفقاً لما جاء بالحكم.


مقالات ذات صلة

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ساحة الجريمة لدى منزل قرب مدينة تاكوما (أ.ب)

خمسة قتلى بعملية طعن في ولاية واشنطن الأميركية

قُتل أربعة أشخاص طعنا في ولاية واشنطن الأميركية الثلاثاء، فيما أردى شرطي المشتبه به، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
أوروبا لورانس دي كار رئيسة متحف اللوفر (أ.ف.ب) p-circle

رئيسة متحف اللوفر تقدم استقالتها بعد أشهر على عملية السرقة

أعلن الإليزيه اليوم الثلاثاء أن رئيسة متحف اللوفر لورانس دي كار قدمت استقالتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قبلها.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أفريقيا جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية.

«الشرق الأوسط» (جوبا)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».