الأردن يدرب عشائر سورية وعراقية وقوات كردية لمواجهة «داعش»

المومني في مؤتمر صحافي: الأردن ليس طرفًا في تأجيج الصراع في سوريا

الأردن يدرب عشائر سورية وعراقية  وقوات كردية لمواجهة «داعش»
TT

الأردن يدرب عشائر سورية وعراقية وقوات كردية لمواجهة «داعش»

الأردن يدرب عشائر سورية وعراقية  وقوات كردية لمواجهة «داعش»

أعلنت الحكومة الأردنية أنها ستشارك في تدريب مدنيين من أفراد العشائر السورية بهدف مواجهة مقاتلي «تنظيم داعش» على الأرض ضمن برنامج دولي.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، إن «الأردن سيشارك في تدريب أبناء الشعب السوري وعشائر سورية وعراقية وقوات من البيشمركة الكردية من شمال العراق لمواجهة العصابات الإرهابية وتنظيم داعش، ضمن جهد تكاملي بين دول التحالف»، مشيرا إلى أنه «سيعلن عن التوقيت ومراكز التدريب في الوقت المناسب».
وأضاف المومني في مؤتمر صحافي عقده بدار رئاسة الوزراء الأردنية، أمس الاثنين، أن عمليات التدريب، تأتي كجزء من تحالف إقليمي عالمي في المنطقة للحرب على الإرهاب، يشارك فيه نحو 60 دولة على مستوى العالم، ولفت إلى أن هناك دولا في الإقليم (لم يسمها)، أعلنت موافقتها على عمليات التدريب.
يشار إلى أن الأردن عضو في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية منذ أغسطس (آب) 2014. الذي يشن منذ سبتمبر (أيلول) الماضي غارات جوية تستهدف تنظيم داعش في العراق وسوريا. وكثف الأردن مؤخرا ضرباته الجوية على معاقل التنظيم بعد إعدام التنظيم الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.
وأكد المومني أن موقف الأردن في الأزمة السورية، رغم عمليات التدريب التي (لم يحدد مكانها وزمانها)، سيبقى ينادي بضرورة الحل السياسي للأزمة السورية، وأن يجتمع كافة الفرقاء حول طاولة واحدة كي يفكروا في استعادة الأمن في بلدهم بالاستناد إلى قرارات «جنيف1».
وتعليقا على زيارة رئيس المجلس الإسلامي العراقي، عمار الحكيم، إلى الأردن أول من أمس، قال إن الأردن يرحب بأي إسناد يمكن أن نقدمه لأشقائنا العراقيين بالتدريب العسكري، لافتا إلى أن 60 ألف شرطي عراقي وآلاف العسكريين تم تدريبهم سابقا في الأردن.
وأضاف أن التدريب سوف يكون لعدد من الدول في المنطقة، ودول من التحالف الدولي، وسيكون جهدا تكامليا بين عدد من الدول، ونحن نتحدث عن مساعدة أبناء الشعب السوري وعشائره: «لكي يستطيعوا مواجهة العصابات الإرهابية التي استباحت دماءهم واحتلت قراهم».
وشدد الوزير المومني على أن الأردن يبذل جهدا إقليميا لمساعدة السوريين والعشائر السورية في مواجهة التنظيمات الإرهابية، مؤكدا أن الأردن ليس طرفا في أي عملية لتأجيج الصراع في سوريا.
وقال المومني: توجد 3 جبهات ضد الإرهاب؛ المالية بتجفيف منابع تزويد الإرهابيين بالمال، وجبهة عسكرية، وثالثة لمحاربة التطرف آيديولوجيا.
وحول استقبال الأردن لمزيد من اللاجئين السوريين، لفت الوزير المومني إلى أن بلاده مستمرة بسياسة الحدود المفتوحة أمام اللاجئين،، «رغم أن الأردن يعاني جراء اللجوء الكبير، لكنه سيبقى متمسكا بموقفه الإنساني تجاه الشعب السوري».
ولفت إلى أن بلاده تحتاج هذا العام لملياري دينار أردني ما يعادل 2.8 مليار دولار أميركي، لمواجهة الأعباء التي يفرضها اللجوء السوري على البلاد.
وحول ما نقل من تصريحات، لقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، التي تداولتها وسائل إعلام مختلفة بأن «إيران تستطيع التحكم بالأردن»، قال الوزير الأردني إن التصريحات تم تناقلها بشكل مختلف ومتعارض.
ومضى بالقول: «ما أقوله إن الدبلوماسية الأردنية تتابع هذه التصريحات من أجل الوقوف على دقتها»، وأؤكد أن الأردن وتاريخه واحترافية أجهزته العسكرية والأمنية، أكبر من أن يتم المساس بها من أي كان على وجه الكرة الأرضية.
وردا على التواصل مع الجمهورية الإيرانية، قال المومني «حريصون على بقاء القنوات مفتوحة مع دول الإقليم»، مشددا على أن الأردن سياسته الخارجية مبنية على تبادل الرأي وفي إطار من التشاور مع دول الخليج لما فيه مصلحة الأمة العربية.
وبخصوص القوات العربية المشتركة قال إنها «ستترك للقمة العربية المقبلة، والأردن دائما يقف مع أي خطوة داعمة بهذا الاتجاه».



هجوم مسلح لـ«الشباب» على فندق في مقديشو

قوات أمن صومالية بأحد شوارع مقديشو (أ.ف.ب)
قوات أمن صومالية بأحد شوارع مقديشو (أ.ف.ب)
TT

هجوم مسلح لـ«الشباب» على فندق في مقديشو

قوات أمن صومالية بأحد شوارع مقديشو (أ.ف.ب)
قوات أمن صومالية بأحد شوارع مقديشو (أ.ف.ب)

هاجم مسلحون من حركة «الشباب» فندقاً على شاطئ بالعاصمة الصومالية مقديشو، الجمعة، فيما تنفّذ قوات الأمن عملية للقضاء عليهم، حسبما أفادت الحكومة، وشهود أشاروا إلى وقوع انفجارات وسماع إطلاق نار.

وذكرت الحكومة في بيان أن مسلحين من الحركة المسلحة «هاجموا فندقاً على شاطئ الليدو. وتم إنقاذ العديد من المدنيين، وما زالت العملية الأمنية مستمرة».

وقال شاهد عيان «كنت قرب مطعم بيرل بيتش حين وقع انفجار شديد أمام المبنى. تمكنت من الفرار، ولكن حصل بعدها إطلاق نار كثيف، وأسرعت قوات الأمن إلى المنطقة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتبنّت الحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» الهجوم؛ حيث تسعى لإسقاط الحكومة الصومالية المركزية منذ نحو 15 عاماً.


حملات حوثية تستهدف 116 تاجراً ومستورداً للأدوية في صنعاء

اجتماع حوثي لاستهداف قطاع الأدوية (فيسبوك)
اجتماع حوثي لاستهداف قطاع الأدوية (فيسبوك)
TT

حملات حوثية تستهدف 116 تاجراً ومستورداً للأدوية في صنعاء

اجتماع حوثي لاستهداف قطاع الأدوية (فيسبوك)
اجتماع حوثي لاستهداف قطاع الأدوية (فيسبوك)

أفادت مصادر عاملة في القطاع الصحي اليمني في صنعاء بأن الميليشيات الحوثية بدأت حملات جديدة تستهدف المنشآت الطبية وشركات الأدوية، بالجبايات والإغلاق، تحت مبرر فرض تسعيرة للأدوية.

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن 10 فِرق ميدانية تتبع الميليشيات في قطاع الصحة، وما يسمى «هيئة الأدوية»، بدأت تنفيذ حملات تعسف ونهب وجباية منظَّمة تستهدف أكثر من 116 من تجار ومستوردي الأدوية (تجار الجملة) في مناطق متفرقة بصنعاء.

وطالت الحملة الحوثية بالاستهداف والإغلاق، خلال يومين، أكثر من 12 مستودعاً لبيع الأدوية بالجملة في وسط العاصمة صنعاء، كما تمكنت فِرق الميليشيات من إغلاق 24 صيدلية، ومصادرة ما يزيد عن 3 أطنان من الأدوية المتنوعة تتبع تجاراً ومستثمرين في العاصمة، بزعم ضبط السوق الدوائية في المناطق تحت سيطرة الجماعة. وقالت المصادر إن مصادرة الحوثيين أطناناً من الأدوية جاءت تحت مبررات واهية وحجج ملفَّقة بغرض نهبها وبيعها في الأسواق المحلية، وتوزيع بعضها لمصلحة عناصرها المقاتلين.

وعيد بتدابير تعسفية

الجماعة الانقلابية توعدت مُلاك المنشآت الدوائية. ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» عن قيادات انقلابية تدير قطاع الصحة قولها «إن النزول الميداني بمرحلته الأولى يأتي في إطار خطة واسعة تشمل مستوردي أكثر من 3 آلاف و500 صنف من الأدوية». وتوعدت الجماعة باستمرار لجانها الميدانية لاستهداف ما تبقَّى من تجار الدواء وجميع مُلاك المنشآت الصيدلانية، البالغ عددها أكثر من 1700 صيدلية في العاصمة وضواحيها، كما برَّرت ذلك السلوك بأنه يأتي «في سياق ما يسمى الرقابة على سوق الدواء، وضبط مخالفات التسعيرة»، على حد زعمها.

الجماعة الحوثية استهدفت قطاع الأدوية في مناطق سيطرتها بحملات متكررة (فيسبوك)

وعلى وقْع استمرار التعسفات الحوثية بحق هذا القطاع وهذه الشريحة المهمة في اليمن، شكا مالكو صيدليات ومؤسسات دوائية في صنعاء، طالهم الاستهداف الحوثي، من نزول حملات ميدانية استهدفتهم ومخازنهم ومؤسساتهم تحت ذرائع انقلابية واهية. يقول محمد، وهو اسم مستعار لأحد مُلاك مخازن الأدوية في صنعاء، إن الحملة الحوثية استهدفت صيدليات وفروع شركات ومخازن دواء؛ بغية ابتزازها وإجبارها، تحت مسميات مختلفة، على دفع مبالغ مالية.

وفي حين حذّرت المصادر الصحية من مغبّة الممارسات الحوثية العبثية في التعامل مع قطاع الصيدلة والأدوية، والاستهتار بأرواح المواطنين، عبَّر مالك مؤسسة دوائية، لـ«الشرق الأوسط»، عن شكواه من تعرض 3 من مخازنه بمنطقة التحرير وسط العاصمة، إضافة إلى محالّ أخرى تتبع تجاراً آخرين لبيع الدواء بالجملة، حديثاً، لأعمال اقتحام ونهب، تحت مزاعم واتهامات غير مبرَّرة.

وأفاد مالك المؤسسة، الذي طلب إخفاء معلوماته، بأن الانقلابيين لا يزالون يبتكرون طرقاً وأساليب جديدة ترافق كل حملة استهداف. وقال: «في حال عدم استجابتنا لمطالب الجماعة بدفع الجبايات، تباشر على الفور باقتحام مخازننا ونهب ومصادرة أصناف الدواء، بزعم أنها تالفة».

مبنى وزارة الصحة اليمنية في صنعاء الخاضع للانقلابيين (إعلام يمني)

حملات مستمرة

الميليشيات الحوثية تكثف، منذ مطلع العام الحالي، من حملات الاستهداف بالإغلاق والنهب للقطاع الصحي والدوائي، حيث استهدفت، في البداية، جميع الصيدليات ومخازن الدواء في العاصمة صنعاء، ثم وسّعت ذلك ليشمل محافظات أخرى، منها ذمار، وإب، وعمران. وكانت الجماعة الحوثية قد فرضت، قبل أسابيع قليلة، إتاوات مالية جديدة على مُلاك شركات ومصانع الدواء، ومنها شركة «سبأ فارما لصناعة الأدوية»، وشركة «أمان لإنتاج الأدوية»، الكائنتان في المنطقة الصناعية في بيت عذران بضواحي صنعاء.

ووفق تأكيد مصادر عاملة بالقطاع الدوائي، فرض قادة حوثيون، أثناء نزولهم الميداني إلى مصانع الدواء، دفع مبالغ مالية، إلى جانب إلزام المصانع بتقديم أصناف مختلفة من الدواء؛ دعماً لعناصر الجماعة وجرحاها. ومن خلال سلسلة حملات حوثية سابقة استهدفت الجماعة فيها القطاع الصحي والدواء في صنعاء العاصمة وغيرها، أغلقت الجماعة أكثر من 432 صيدلية في صنعاء، معظمها يعمل في القطاع الدوائي منذ عشرات السنوات.

الجماعة الحوثية أجبرت مستشفى حكومياً في صنعاء على تقديم قافلة للجبهات (فيسبوك)

كما أحالت الجماعة 75 صيدلية إلى «مباحث الأموال العامة»، التابعة للجماعة؛ لأسباب غير معروفة. وتوعدت بأنها لن تُفرج عن تلك الصيدليات حتى تتخذ بحقِّها الإجراءات الحوثية الصارمة. كما تعرض أكثر من 152 صيدلية للعبث ومصادرة محتوياتها وأدويتها، وصدرت بحقِّها قرارات حوثية بدفع غرامات مالية. ونسبت الجماعة الانقلابية تهماً عدة للعشرات من الصيدليات؛ بهدف ابتزاز مالكيها، ومنها 1335 صيدلية ادّعت الجماعة أنها لم تجدد تراخيص مزاولة المهنة، و66 صيدلية نسبت لها تُهم ضبط أدوية ليس مصرحاً بها، و66 صيدلية أخرى ادعت الميليشيات أنها تضع الأدوية خارج الثلاجات، وكذا 49 صيدلية ادعت الميليشيات أنها تبيع أدوية منتهية الصلاحية.


استعادة المقاتلين يتصدّر ملفات التحالف الدولي ضد «داعش»

وزير الخارجية السعودية طالب الدول التي لم تستعد مواطنيها بتحمل مسؤولياتها (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودية طالب الدول التي لم تستعد مواطنيها بتحمل مسؤولياتها (الخارجية السعودية)
TT

استعادة المقاتلين يتصدّر ملفات التحالف الدولي ضد «داعش»

وزير الخارجية السعودية طالب الدول التي لم تستعد مواطنيها بتحمل مسؤولياتها (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودية طالب الدول التي لم تستعد مواطنيها بتحمل مسؤولياتها (الخارجية السعودية)

جاء ملف استعادة عدد من الدول لمواطنيها المنضمّين إلى تنظيم «داعش»، على رأس الملفات التي طُرحت على طاولة الاجتماع الوزاري لـ«التحالف الدولي لمحاربة (داعش)»، المنعقد (الخميس)، في العاصمة السعودية الرياض، وفقاً لمصدر في التحالف الدولي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فيما لم يتّضح بعد إن كانت الدول الأعضاء ستتوصّل إلى اتفاق بهذا الخصوص في المستقبل القريب.

ودعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى استعادة المقاتلين من الدول التي عانت من تنظيم «داعش» مطالباً إياهم بـ«تحمّل مسؤولياتهم»، في الوقت الذي أيّد فيه وزير الخارجية الأميركي دعوة نظيره السعودي، وزاد بالتحذير خلال كلمته في الاجتماع، من أن الإبقاء على مسلحي «داعش» الأجانب في المخيمات «يهدد بعودة التنظيم»، مضيفاً في هذا الإطار «يجب إعادة المقاتلين الأجانب لبلادهم من المخيمات في سوريا».

ويعدّ «مخيم الهول» الواقع شرق مقاطعة الحسكة شمال سوريا، أحد أخطر المخيمات في العالم اليوم، فبعد القضاء على السيطرة الجغرافية لمقاتلي تنظيم «داعش» في الباغوز في مارس (آذار) من عام 2019، انتقل عشرات الآلاف من أسر المرتزقة إلى هذه المخيمات، ويقطن مخيم الهول أكثر من 54 ألف شخص ينحدرون من 52 دولة حول العالم وفق إحصاءات غير رسمية.

واختتم اجتماع «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» الخميس، في الرياض، أعماله مسجلاً مشاركة أكثر من 30 وزير خارجية، وعشرات من كبار المسؤولين الآخرين، في اجتماع يكشف عن أهمية ملف محاربة «داعش» دوليّاً والقضاء على ما تبقّى من خلاياه الإرهابية على أكثر من صعيد، ليس أقلها الأمني والفكري.


ثالث عاصفة ترابية تضرب دول الشرق الأوسط خلال أسبوعين

توقعات بارتفاع تكلفة خسائر العواصف الترابية (بابلك دومين)
توقعات بارتفاع تكلفة خسائر العواصف الترابية (بابلك دومين)
TT

ثالث عاصفة ترابية تضرب دول الشرق الأوسط خلال أسبوعين

توقعات بارتفاع تكلفة خسائر العواصف الترابية (بابلك دومين)
توقعات بارتفاع تكلفة خسائر العواصف الترابية (بابلك دومين)

قبل نحو 3 أعوام، خلص تقرير للبنك الدولي إلى أن «التكلفة الاقتصادية للعواصف الترابية والرملية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصل إلى 150 مليار دولار سنوياً، بما يعادل 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لمعظم بلدان المنطقة»، غير أن خبراء يتوقعون أنه «ربما تزيد التكلفة الاقتصادية لهذه العواصف، بعد تزايد وتيرة اندلاعها».

وشهدت عدة دول بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اندلاع 3 عواصف ترابية خلال 13 يوماً، وهو معدل مرتفع للغاية، يؤكد العلاقة بين تلك الأحداث المتواترة والمتطرفة وتغيرات المناخ. كما يشير من ناحية أخرى إلى أن «التكلفة الاقتصادية لمثل هذه الحوادث ستتجه نحو مزيد من الارتفاع». وكانت أولى تلك العواصف الترابية في 27 مايو (أيار) الماضي، حيث ضربت بعض مناطق مصر والمملكة العربية السعودية ودول الشام، وتكررت تلك العواصف بوتيرة أشد في هذه الدول يومي 1 و2 يونيو (حزيران) الحالي، ثم عادت من جديد خلال 7 و8 يونيو الحالي.

ويميل خبراء الطقس إلى الحديث عن الأسباب المباشرة لتلك العواصف، وهي واحدة في الأحداث الثلاثة، حيث تقول منار غانم، عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تأثرت بمنخفض جوي خماسيني، وهو منخفض حراري ينشط في فصل الربيع وغير مُعتاد قدومه إلى المنطقة في هذا الوقت من العام، تصاحبه كتل هوائية تسببت في إثارة رمال وأتربة، مع وجود سحب رعدية بها رياح هابطة أدت إلى مزيد من إثارة الرمال والأتربة».

ولا يشكك خبراء المناخ بدورهم في هذه الأسباب المباشرة لاندلاع العواصف الترابية، لكنهم يرون أن «تلك الأسباب المباشرة تحركها تغيرات المناخية»، أشار إليها كريج مايسنر، الخبير الاقتصادي البيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي.

ويقول مايسنر، في مقال نشره مطلع مايو 2020 بمدونته على موقع البنك الدولي، إن «هبوب العواصف الترابية يزداد خلال فترات الجفاف، المرتبطة بتغيرات المناخ، حيث تنشأ العواصف القوية إذا كانت التربة السطحية جافة».

إلى جانب ذلك، يشير مايسنر إلى أن سلوكيات البشر تتحمل بعض المسؤولية، حيث يعد تدهور الأراضي أحد الأسباب الرئيسية وراء كثير من العواصف الرملية والترابية.

وتعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تزايد تدهور الأراضي، ونتيجة لذلك تبلغ خسائر خدمات النظام الإيكولوجي في المنطقة حوالي 4 أضعاف المتوسط العالمي، ويظهر ذلك بشكل واضح في الأردن، حيث تغطي الأراضي الرعوية أكثر من 80 في المائة من مساحة البلاد، ومع ذلك تدهورت الأراضي لدرجة أن الماشية لم تعد قادرة على أن تجد ما تأكله في المناطق الرعوية، كما يوضح مايسنر.

وتشير دراسة لأستاذ هندسة الموارد المائية بجامعة لوند الفرنسية، حسين الهاشمي، إلى هذا المزج بين الأسباب المناخية والبشرية، حيث ذهب في دراسته التي نشر الموقع الإلكتروني للجامعة ملخصاً عنها في 5 مايو الماضي، إلى أنه «توجد أعلى كثافة لمصادر الغبار في الشرق الأوسط في العراق بين نهري دجلة والفرات، وعلى طول الحدود السورية - العراقية».

ويقول الهاشمي، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة، بالتزامن مع نشر الدراسة، إن «المصادر الطبيعية للعواصف الرملية والترابية هي في الأساس الصحاري والأراضي الجافة، وفي الأشهر الحارة في الصيف تحمل الرياح الشمالية الشرقية القوية كميات كبيرة من الجزيئات عبر المنطقة، ومع ذلك أصبحت هذه العواصف أكثر تواتراً، فهي تمتد على فترات زمنية أطول وتنتشر إلى منطقة أوسع». وأضاف: «من المحتمل أن يكون تغير المناخ دافعاً، لكن توجد أيضاً عوامل بشرية مثل مزيد من الأراضي الزراعية المهجورة، وإدارة المياه في المنبع، والهجرة إلى المناطق الحضرية، وهجرة السكان وترك الأراضي بسبب النزاعات والحروب».

ونتيجة لذلك، يتوقع خالد أيوب، باحث المناخ بجامعة تولين الأميركية، «ارتفاع تكلفة فاتورة العواصف الترابية عن الرقم الذي حدده تقرير البنك الدولي قبل سنوات». وقال أيوب لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك الفاتورة تشمل الضرر الواقع على المحاصيل وصحة الإنسان والحيوان والمباني والبنية التحتية، وتوقف العمل بالقوة خلال وقت العاصفة».

ووفق تقرير البنك الدولي، فإن الضرر الواقع على الصحة، يشمل زيادة حالات الربو بعد العواصف الترابية، ففي الكويت على سبيل المثال، أدت العواصف الترابية إلى زيادة بنسبة 8 بالمائة في دخول المصابين بنوبات الربو لغرف الطوارئ يومياً خلال فترة 5 سنوات، وفي قطر حدثت زيادة بنسبة 30 بالمائة في الإبلاغ عن نوبات الربو بعد هبوب الرياح.

ورغم ذلك لا تحظَ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية المدمرة الناجمة عن العواصف الترابية باهتمام كافٍ، وهو ما دفع الأمم المتحدة أخيراً إلى إطلاق «تحالف جديد لمكافحة العواصف الرملية والترابية».

ووفق أيوب، فإن هذا التحالف هدفه «رفع الوعي بخطورة المشكلة وضخ الموارد لمواجهتها، كضخ استثمارات مثلاً لمعالجة تدهور الأراضي في المنطقة، حتى لا يساعد وضعها المتدهور على هبوب الرياح، وتوفير أنظمة الإنذار الأرضية أو المعتمدة على الأقمار الصناعية، والخاصة بهبوب العواصف الترابية والرملية».


«المركزي اليمني» ينفي الإشاعات عن إفلاسه الوشيك

جانب من اجتماع المسؤولين اليمنيين في عمان مع ممثلي صندوق النقد (إعلام رسمي)
جانب من اجتماع المسؤولين اليمنيين في عمان مع ممثلي صندوق النقد (إعلام رسمي)
TT

«المركزي اليمني» ينفي الإشاعات عن إفلاسه الوشيك

جانب من اجتماع المسؤولين اليمنيين في عمان مع ممثلي صندوق النقد (إعلام رسمي)
جانب من اجتماع المسؤولين اليمنيين في عمان مع ممثلي صندوق النقد (إعلام رسمي)

نفى البنك المركزي اليمني، ومقره في مدينة عدن حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، الإشاعات المتداولة عن قرب إفلاسه، مؤكداً أن لديه احتياطياً نقدياً يمكنه من القيام بوظائفه وتأمين استيراد المواد الأساسية.

نفي «المركزي» جاء في وقت أوضح فيه صندوق النقد الدولي أن الهجمات التي شنتها ميليشيات الحوثي على منشآت النفط حرمت الحكومة اليمنية من معظم إيراداتها.

وقال مصدر مسؤول في «المركزي» اليمني، في تصريح وزع على وسائل الإعلام، إن الحملات ضد البنك تقف خلفها جهات «مشبوهة» تستهدف استقرار الأوضاع ومعيشة الناس بالترويج لمعلومات مغلوطة وغير صحيحة عن نفاد الاحتياطيات الخارجية. ودعا إلى التنبه لخطورة مثل هذه الإشاعات التي وصفها بـ«الكاذبة».

مبنى البنك المركزي اليمني في مدينة عدن (سبأ)

وذكر «المركزي» في بيانه أن الاعتداءات الإرهابية من الميليشيات الحوثية على قطاعات النفط واستهداف المرافئ وناقلات النفط وتعطيل تصدير النفط الخام، بالإضافة إلى الإيرادات المفقودة منذ اتفاق الهدنة والتهدئة من الرسوم الجمركية والضريبية لسفن الوقود، «أثرت سلباً على إيرادات الدولة»، لكنه استطاع أن يحافظ على الاستقرار وتغطية جزء من احتياجات العملة الصعبة المخصصة لاستيراد السلع الأساسية والبضائع من خلال المزادات وتأمين المرتبات وبدعم من «الأشقاء والأصدقاء».

وتحدث «المركزي» اليمني عن امتلاكه احتياطات خارجية في عدة بنوك عالمية ما يمكنه من «القيام بوظائفه وتأمين الاحتياج». وتعهد باستمرار المزادات الأسبوعية لبيع الدولار لتغطية جزء من احتياجات السوق من العملات الأجنبية لاستيراد المواد الأساسية والضرورية عبر آلية شفافة وتنافسية. واتهم شبكات المضاربة بـ«بث الإشاعات».

لقاء «النقد الدولي»

رئيس مجلس الحكم اليمني يجتمع في وقت سابق مع رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي

وفي العاصمة الأردنية عمان، اختتمت الاجتماعات التشاورية بين السلطات اليمنية برئاسة محافظ البنك المركزي أحمد غالب ووزير المالية سالم بن بريك مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة جويس وونج؛ حيث كرست لمناقشة المستجدات الاقتصادية والسياسية والنظرة المستقبلية والتقدّم الذي حققته الإصلاحات الرئيسية في اليمن.

وقالت ممثلة «النقد الدولي» إنه على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن عملية السلام الجارية، فما زالت الأزمة الاقتصادية والإنسانية ماثلة في اليمن حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن 17 مليون شخص سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما استطاعت الأمم المتحدة جمع 1.2 مليار دولار أميركي فقط من أصل 4.3 مليار دولار ضرورية لمواجهة هذه الأزمة.

حقائق

17 مليون يمني

سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد

ونقل الإعلام اليمني الحكومي عن المسؤولة الدولية قولها إنه على الرغم من الانخفاض الأخير في أسعار الغذاء والوقود العالمية، ما زالت الأسعار المحليّة مرتفعة حيث وصل معدّل التضخم في أسعار الغذاء إلى 45 في المائة في 2022.

وأكدت وونج أن الهجمات على مرافق تصدير النفط في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 حرمت الحكومة من معظم إيراداتها بالعملة الأجنبية التي تساوي نحو نصف إيراداتها الإجمالية.

وأدّى هذا وارتفاع أسعار النفط عالمياً - بحسب وونج - إلى اتساع العجز في المالية العامة إذ وصل إلى 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2022. وقالت إنه من المتوقع أن يتسع هذا العجز أكثر في عام 2023 إذا لم تُستأنف صادرات النفط رغم خفض النفقات الضرورية.

ووفق ما قالته ممثلة صندوق النقد الدولي فإن السلطات واصلت جهودها لتعزيز المؤسسات بما فيها تحسين الرقابة على الإنفاق، وتخطيط الموازنة، وإدارة الضريبة، وإعداد التقارير المالية. كما اتخذت المزيد من الخطوات نحو اعتماد أسعار صرف السوق للإيرادات الجمركية، وفي الوقت ذاته الحد من التضخّم من خلال الحفاظ على نمو صفري في القاعدة النقدية.

عامل في صنعاء يعد النقود في أحد محلات الصرافة (إ.ب.أ)

تقدم في التقارير

بعثة صندوق النقد شجعت السلطات اليمنية على الحفاظ على هذا الزخم الإصلاحي المرحب به بما في ذلك الدفع بإصلاحات قطاع الكهرباء لخفض التكاليف وزيادة تحصيل الإيرادات. وقالت إنه من الضروري الحفاظ على استمرار نظام مزاد بيع العملة الأجنبية الأسبوعي الذي يوفر العملة الأجنبية لتمويل الواردات الأساسية بصورة شفافة وبأسعار صرف السوق وذلك للحد من التضخم ودعم استقرار سعر الصرف من خلال استيعاب السيولة.

ورأت ممثلة الصندوق أن التقدّم الذي تحقق في إعداد التقارير المالية ووضع اللمسات النهائية على عمليات التدقيق المعلقة من شأنه أن يساعد على تعزيز حوكمة البنك المركزي. وأكدت «الحاجة المُلحة للدعم الخارجي» لرفع الضغوطات عن التمويل، وخفض التمويل النقدي، وحماية سعر الصرف، واستقرار الأسعار الذي تحقق بصعوبة بالغة.

وقالت إنه من الضروري إجراء مزيد من تحسينات الحاكمية إلى جانب جهود معالجة الفجوات في البيانات وبخاصة على صعيد الدّيْن المحلي والخارجي لتعزيز الشفافية والمساعدة في نهاية المطاف في تحفيز المزيد من التمويل.

وأكدت بعثة الصندوق استمرار التواصل الوثيق مع المانحين بشأن تطوير القدرات لسدّ الفجوات المتبقية وزيادة توافر التمويل والإسراع بالدعم. وأوضحت أنه لهذه الغاية، أجرت نقاشات موسعة مع السلطات والمانحين لتحسين تنسيق الأنشطة وترتيب الأولويات وتسلسلها، مؤكدة أن الصندوق سيواصل توفير المساعدة الفنية الشاملة لليمن لتعزيز القدرات المؤسسية بشكل أكبر.


البابا فرنسيس يستقبل أمين مركز الحوار العالمي

البابا فرنسيس يصافح الدكتور زهير الحارثي لدى لقائهما في سانتا ماريا بالفاتيكان (الشرق الأوسط)
البابا فرنسيس يصافح الدكتور زهير الحارثي لدى لقائهما في سانتا ماريا بالفاتيكان (الشرق الأوسط)
TT

البابا فرنسيس يستقبل أمين مركز الحوار العالمي

البابا فرنسيس يصافح الدكتور زهير الحارثي لدى لقائهما في سانتا ماريا بالفاتيكان (الشرق الأوسط)
البابا فرنسيس يصافح الدكتور زهير الحارثي لدى لقائهما في سانتا ماريا بالفاتيكان (الشرق الأوسط)

استقبل البابا فرنسيس في سانتا ماريا بالفاتيكان، الأربعاء، الدكتور زهير الحارثي، أمين عام مركز الملك عبد الله العالمي للحوار «كايسيد»، وتناولا أهمية تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات من أجل مواجهة العنف، وترسيخ السلام، والتعايش والتقارب بين الشعوب كافة.

وأشاد البابا بجهود «كايسيد» في تكريس الحوار والتسامح والقيم المشتركة بين أتباع الأديان والثقافات، بوصفه منصة عالمية لحل الخلافات من خلال مبادراته وأنشطته.

جانب من لقاء البابا فرنسيس والدكتور زهير الحارثي في سانتا ماريا بالفاتيكان (الشرق الأوسط)

من جانبه، نوه الحارثي بدور الفاتيكان في المساعدة على إنشاء ودعم عمل برامج «كايسيد» المعنية بالحوار على الصعيد العالمي وتعزيز أهميته بين أتباع الأديان وسيلة أساسية لتحقيق السلام، مجدداً التأكيد على التزامهم المستمر ببناء جسور التواصل وتعزيز التعايش السلمي بالعالم.

يشار إلى أن «كايسيد» هو منظمة حكومية دولية أسستها الدول الأعضاء؛ وهي النمسا والسعودية وإسبانيا والفاتيكان بصفة مؤسس مراقب، كما يعد المركز جهة ميسرة ومنظمة للاجتماعات؛ إذ تجمع القيادات الدينية وصناع القرار والخبراء حول طاولة الحوار؛ سعياً منها لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات المشتركة. وتتمثل رؤيته في الإسهام في إيجاد عالم يسوده الاحترام والتفاهم والتعاون والعدالة والسلام والمصالحة بين الناس، وإنهاء إساءة استخدام الدين لتبرير القمع والعنف والصراع.


الرياض تحتضن اجتماع «التحالف الدولي لمحاربة داعش»

وصل عدد أعضاء «التحالف الدولي لمحاربة داعش» إلى 85 دولة ومنظمة دولية (واس)
وصل عدد أعضاء «التحالف الدولي لمحاربة داعش» إلى 85 دولة ومنظمة دولية (واس)
TT

الرياض تحتضن اجتماع «التحالف الدولي لمحاربة داعش»

وصل عدد أعضاء «التحالف الدولي لمحاربة داعش» إلى 85 دولة ومنظمة دولية (واس)
وصل عدد أعضاء «التحالف الدولي لمحاربة داعش» إلى 85 دولة ومنظمة دولية (واس)

تشهد العاصمة السعودية الرياض، الخميس، التئام الاجتماع الوزاري لـ«التحالف الدولي لمحاربة داعش» بحضور ومشاركة 85 دولة ومنظمة شريكة، ممثّلة بوزراء الخارجية وعدد من كبار المسؤولين والمهتمين.

ومن أبرز المشاركين في اللقاء، الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن الذي وصل الرياض قادماً من جدة، حيث التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وعقد الجانبان لقاء عمل تم خلاله مناقشة التعاون الاقتصادي والأمني وبحث العديد من الموضوعات والملفات التي تهم البلدين.

وتعدّ السعودية أحد أهم الأعضاء المؤسّسين للتحالف الدولي، حيث تُصنف في المرتبة الثانية فيما يتعلق بعدد ضربات التحالف الجوية، حيث نفّذت «القوات الجوية الملكية السعودية» إجمالي 341 طلعة جوية لدعم ضربات التحالف الجوي في سوريا.

وفي أغسطس (آب) من العام 2018، أعلنت السعودية عن مساهمة بقيمة 100 مليون دولار أميركي لـ«التحالف الدولي لهزيمة داعش»؛ دعماً لمشاريع تحقيق الاستقرار في المناطق المُحرّرة من «داعش» في شمال شرق سوريا.

وكانت السعودية، أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال مشاركتها في اجتماع المديرين السياسيين لـ«التحالف الدولي لمحاربة داعش»، الذي عُقد في لاهاي، استضافتها الاجتماع الوزاري القادم للتحالف الدولي للعام 2023، في «تجسيد لدورها الفاعل كشريك استراتيجي في التحالف الدولي، وتماشياً مع الجهود الدولية التي تبذلها السعودية في مكافحة الكيانات الإرهابية بجميع صورها وأشكالها، ودورها في دعم التعاون الدولي لمحاربة هذه الكيانات»، في حين رحّب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» في البيان الصادر عن الاجتماع بإعلان السعودية استضافتها الاجتماع الوزاري الذي يعقد الخميس بالرياض.

من جانبها، تشارك جامعة الدول العربية في الاجتماع الذي سيُعقد في الرياض، بوفد برئاسة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي بالجامعة العربية السفير خليل إبراهيم الذوادي. والذي أشار إلى أهمية انعقاد هذا الاجتماع للتشاور وتبادل الرؤى حول سُبل مواجهة التحديات الخطيرة التي يفرضها تنظيم «داعش» الإرهابي.

وكانت أولى هزائم تنظيم «داعش» الإرهابي الذي أعلن سيطرته في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق في العراق عام 2017، ثم في سوريا العام 2019، كما خسر كامل مناطق سيطرته، ولكن «التحالف الدولي ضد داعش» أكد في مايو (أيار) 2022، أن التنظيم لا يزال يمثّل تهديداً، مؤكداً مواصلة الحرب ضده في سوريا والعراق.

ولا تزال عناصر الخلايا المتوارون عن الأنظار، يشنّون هجمات وإن كانت محدودة في سوريا والعراق ضد القوات الأمنية، كما يتبنى التنظيم هجمات في دول أخرى، ويشكّل خطراً مستمراً على الصعيدين الفكري والثقافي لعدد من المجتمعات.


اتصال هاتفي بين بن فرحان والبرهان... وتصعيد للقتال قبل هدنة مرتقبة

آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

اتصال هاتفي بين بن فرحان والبرهان... وتصعيد للقتال قبل هدنة مرتقبة

آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري بجنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، «الثقة في منبر جدة» بما يقود إلى سلام مستدام.

وجاء في بيان صادر عن مجلس السيادة، أن البرهان أكد خلال الاتصال على ضرورة التزام قوات «الدعم السريع» بالخروج من المستشفيات والمراكز الخدمية ومنازل المواطنين، وإجلاء الجرحى وفتح مسارات تقديم المساعدات الإنسانية «حتى يحقق منبر جدة نجاحه».

وفي مطلع الأسبوع الحالي، دعت السعودية والولايات المتحدة، في بيان مشترك، الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» للاتفاق على وقف إطلاق نار جديد وتنفيذه بشكل فعال، بهدف وقف دائم للعمليات العسكرية.

وكان الوسيطان السعودي والأميركي قد أعلنا يوم الخميس الماضي تعليق مفاوضات وقف إطلاق النار في مدينة جدة، بسبب ما وصفاه بالانتهاكات الجسيمة والمستمرة من الطرفين لتعهدات وقف إطلاق النار في البلاد.

المعارك محتدمة في مناطق متعددة بالعاصمة الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

في هذا الوقت دارت معارك طاحنة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، وصفها مراقبون بـ«المعارك الفاصلة». ويسعى كل طرف إلى الحفاظ على مواقعه على الأرض، وتحقيق نصر عسكري كبير، استباقاً لضغوط دولية متوقعة للتوقيع على هدنة جديدة، في جدة بالسعودية، لوقفٍ لإطلاق النار يكون ملزماً للطرفين هذه المرة.

وفي موازاة القتال في الخرطوم، تشهد ثلاث ولايات في إقليم دارفور اقتتالاً مستمراً أسفر، بحسب الإحصاءات الأولية، عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة آلاف منهم، ونزوح أعداد كبيرة إلى داخل البلاد وخارجها.

الجيش يكثف عملياته

وكثف الجيش السوداني عملياته العسكرية، مستخدماً الأسلحة الثقيلة والمشاة، لضرب المناطق التي دخلتها قوات «الدعم السريع» منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لــ«الشرق الأوسط»، تجري، لليوم الثالث على التوالي، مواجهات عنيفة في أحياء «امتداد ناصر وبري» شرق الخرطوم، المتاخمة مباشرة لمقر القيادة العامة للجيش السوداني.

وقال الشهود إن الأحياء تعرضت لقصف شديد بالأسلحة الثقيلة من قبل قوات الجيش و«الدعم السريع»، تسبب بتدمير العشرات من المنازل، وأسفر عن وقوع العديد من الإصابات وسط السكان بشظايا الأسلحة.

كما طال القصف المدفعي العديد من ضواحي مدينة أم درمان القديمة، التي تحتضن مبنى الإذاعة والتلفزيون القومي، ولا تزال قوات «الدعم السريع» موجودة فيها، على الرغم من المحاولات العديدة للجيش السوداني لتحرير المنطقة.

ولا تزال الاشتباكات تدور في الكثير من المناطق في شرق النيل، حيث يستهدف الجيش تجمعات قوات «الدعم السريع» التي تراجعت من بعض الأحياء.

وبحسب مصادر سياسية فضلت حجب هويتها، فإن التصعيد الميداني لطرفي القتال في هذا التوقيت يأتي لتحقيق أهداف عسكرية كبيرة. وفي هذا الإطار أتت المعارك التي دارت بين الطرفين في أحياء جنوب الخرطوم، والتي كان «الدعم السريع» يهدف منها إلى السيطرة على سلاح المدرعات، وكذلك الهجوم الكبير الذي شنه الجيش على معسكر «طيبة» في محاولة للاستيلاء على أكبر معسكرات «الدعم السريع» حالياً في الخرطوم.

وقالت المصادر إن الطرفين يتوقعان أن يتعرضا لضغوط أكبر في المباحثات الجارية في مدينة جدة السعودية، وخاصة بعد موقف الوساطة السعودية - الأميركية بتعليق المفاوضات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتنفيذ وقف إطلاق النار السابق الذي تم تجديده، بالإضافة إلى تزايد التنديدات الدولية والإقليمية بالانتهاكات التي ارتكبها الطرفان المتقاتلان بخرق الهدنة، واستمرار سقوط الضحايا وسط المدنيين العزل في مناطق الاشتباكات.

وختمت المصادر بقولها إن القوى الدولية ستواكب المباحثات الجارية، متوقعة أن تخرج بالتزام الطرفين بعدم خرق الهدنة المقبلة، التي ستفتح الباب لوقف دائم لإطلاق النار وتسهيل الترتيبات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى المتضررين في كل أنحاء البلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (أرشيفية)

مناوي يعلن دارفور منطقة منكوبة

في موازاة ذلك، شهدت ولايات جنوب وسط وغرب وشمال دارفور، تدهوراً أمنياً وإنسانياً حاداً جراء القتال المستمر منذ اندلاع الحرب في الخرطوم. وبحسب مصادر عدة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن الأوضاع متردية بسبب القتل الذي يتعرض له المدنيون من قبل المجموعات المسلحة.

وأفادت المصادر بأنه لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد القتلى والجرحى، لكن ولايتي غرب ووسط دارفور شهدتا موجات نزوح كبيرة للأهالي جراء الاقتتال، وانهارت كل الخدمات الأساسية، من صحة وكهرباء ومياه، منذ اندلاع المواجهات بين الجيش و«الدعم السريع» في الخرطوم.

وقالت مصادر محلية إن الأمن معدوم تماماً، ويعاني المواطنون من نقص كبير في الغذاء بعد مغادرة المنظمات العاملة في المجال الإنساني لتلك المناطق.

وأطلق نشطاء من الولايتين نداءات واستغاثات لتقديم العون الإنساني، ومنع انتشار القناصة وعصابات النهب التي تقتل المواطنين، مشيرين إلى أن آلاف الجرحى لا يجدون الرعاية الطبية جراء استمرار القتال.

عناصر من «قوات الدعم السريع» داخل حامية كتم بإقليم دارفور (صفحة الدعم السريع على فيسبوك)

وعاد الهدوء الحذر إلى مدينة «نيالا» عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد أكثر من أسبوعين من مواجهات عسكرية مستمرة بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، خلفت العديد من القتلى وسط المدنيين. ولا تزال المدينة تحبس أنفاسها تحسباً لتجدد القتال في أي وقت.

وتشهد مدينة «كتم» في ولاية شمال دارفور، لليوم الثالث على التوالي، معارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وعمليات نهب وسلب واسعة، وارتفع عدد القتلى أمس (الثلاثاء) إلى أكثر من 35، إضافة إلى مئات المصابين.

وأفاد مواطنون بأن الأوضاع الأمنية في المدينة في تدهور مستمر، وأن الآلاف من سكان المنطقة بدأوا ينزحون إلى مدينة «الفاشر»، بعد الاعتداءات الغاشمة على منازلهم من قبل مسلحين، مؤكدين أن عمليات النهب واستباحة المنازل مستمرة في المدينة، وأن المدنيين العزل يهربون في كل الاتجاهات للخروج من المنطقة.

وكانت قوات «الدعم السريع» أعلنت على صفحتها الرسمية في «فيسبوك»، السيطرة على الحامية العسكرية في مدينة «كتم»، وبثت تصويراً مسجلاً يؤكد ذلك، إلا أن الجيش دحض صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن الحامية لا تزال تحت سيطرته.

وكان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أعلن الإقليم منطقة منكوبة، مندداً بالاقتتال الذي يدور في منطقة «كتم». وقال في تغريدة على «تويتر»، أمس، إن «إنسان (كتم) يتعرض لانتهاكات فظيعة»، كما حدث في مدينة «الجنينة».

وعبّر مناوي عن إدانته الشديدة لأعمال القتل والنهب التي تتعرض لها المدينة والمعسكرات حولها، مطالباً بإيصال المساعدات الإنسانية على وجه السرعة لإنقاذ سكان الإقليم.


الرئيس الموريتاني يدعو إلى «عمل عربي مشترك» لمواجهة الإرهاب

الرئيس الموريتاني أمام المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني أمام المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى «عمل عربي مشترك» لمواجهة الإرهاب

الرئيس الموريتاني أمام المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني أمام المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية (الرئاسة الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، (الاثنين)، في خطاب ألقاه أمام جامعة الدول العربية، بالعاصمة المصرية القاهرة، إنه من أجل استعادة الأمن والاستقرار في الفضاء العربي والانتصار على الإرهاب والتطرف، «لا غنى عن تطوير عمل عربي مشترك وفعال».

ولد الشيخ الغزواني كان في زيارة صداقة وعمل إلى مصر، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، وزار جامعة الدول العربية حيث ألقى خطاباً بصفته رئيساً لموريتانيا، ولكن أيضاً بصفته الرئيس الدوري لمجموعة دول الساحل الخمس، المنظمة الإقليمية التي تضم، بالإضافة إلى موريتانيا، كلاً من النيجر وتشاد وبوركينا فاسو، وتهدف إلى «محاربة الإرهاب وتحقيق التنمية».

وفي سياق حديثه عن الأمن في المنطقة العربية، قال ولد الشيخ الغزواني: «لا غنى لنا كدول عربية عن جامعة الدول العربية، وتطوير عمل عربي مشترك فعال، إذا أردنا استعادة الأمن والاستقرار في فضائنا العربي، والانتصار على الإرهاب والتطرف، والتأسيس لتنمية شاملة ومستديمة».

وأضاف ولد الشيخ الغزواني أن الخطوة الأولى على هذا الطريق «تتمثل في إسكات صوت السلاح في عموم وطننا العربي»، معرباً عن مساندة بلاده «لكل الجهود العربية والدولية الهادفة إلى حل النزاعات القائمة في اليمن وسوريا والسودان وليبيا، على النحو الذي يضمن لهذه الدول وحدة وسلامة أراضيها، ويضمن حق شعوبها في الاستقرار والأمن والنماء».

وأوضح الرئيس الموريتاني أن الأزمات الأمنية والبيئية والاقتصادية تؤثر على «أنسجة الدول العربية الاقتصادية والاجتماعية»، ووصف هذه الأزمات بأنها «وثيقة الترابط حيث يغذي بعضها بعضاً بطريقة هدامة، لذلك يجب التعامل معها عبر مقاربة شاملة».

واستعرض ولد الشيخ الغزواني استراتيجية موريتانيا في مجال محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى العمل المشترك الذي يتم بين دول الساحل في إطار ما قال إنه «مكافحة التطرف واجتثاث جذور الفقر»، على حد تعبيره.

وتعليقاً على دعوة الرئيس الموريتاني لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل القضاء على الإرهاب والتطرف، قال عبد الصمد مبارك، رئيس مركز الأطلس للتنمية والبحوث الاستراتيجية والأستاذ بجامعة نواكشوط العصرية، إنَّ «الواقع العربي اليوم يعيش تدهوراً كبيراً فيما يتعلق بالعمل العربي المشترك، ومن الطبيعي أن تنطلق نداءات ومبادرات متعددة في هذا السياق».

وأوضح مبارك في حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه من الطبيعي أن ينادي الرئيس الموريتاني بجمع الشمل العربي ومعالجة الإشكالات العربية الراهنة، وقال: «إنَّ خطاب رئيس الجمهورية أمس أمام جامعة الدول العربية، ينطلق من المقاربة الموريتانية ثلاثية الأبعاد لمعالجة إشكالات الأمن والتنمية بصفة عامة».

وقال الأستاذ الجامعي الموريتاني إنَّ خطاب ولد الشيخ الغزواني «يتضحُ فيه أن الرئيس الموريتاني قرر أن يلقي بقوته، وبالمكانة الدبلوماسية والسياسية لموريتانيا، من أجل إطار عربي مشترك يحقق الأمن والتنمية على مستوى جامعة الدول العربية، وعلى مستوى المنظومة العربية»، وأضاف الأستاذ الجامعي أن هذه المنظومة «تعيش ركوداً في ظل متغيرات عالمية لا شك أنها ستؤدي إلى اضمحلال الثنائية القطبية، لتحل محلها منظومة عالمية جديدة، من الضروري أن يجد العرب فيها مكانتهم، وذلك لن يتم إلا بمعالجة الاختلالات التي يعاني منها العمل العربي المشترك».

وأشار الأستاذ الجامعي الموريتاني إلى التأكيد على أن «البلدان العربية التي تعاني من انعدام الأمن والاستقرار، هي في الحقيقة تعاني من أزمة حكم؛ لأنه بعد سقوط الأنظمة المركزية خلال ما عرف بـ(الربيع العربي)، لم تتجسد سلطة مركزية رغم كل الجهود التي بذلت، وبالتالي امتلأ فراغ السلطة بالإرهاب والتطرف والخروج على الشرعية».

وخلص عبد الصمد مبارك إلى القول إن الرئيس الموريتاني حين أكد أن الدول العربية «لا غنى لها عن الجامعة العربية»، كانت قناعته واضحة بها كإطار «حين ينهض، فهو قادر على معالجة كل الإشكالات العربية».

وكان قادة الدول العربية قد أكدوا أهمية تعزيز العمل العربي المشترك، في ختام أعمال الدورة العادية الثانية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي انعقدت شهر مايو (أيار) الماضي في مدينة جدة، بالمملكة العربية السعودية، وهي القمة التي صدر عنها «إعلان جدة» الذي حدد أسساً جديدة ينبني عليها العمل العربي المشترك، ومن أهمها «المصالح المشتركة والمصير الواحد».


وفاة سجين في إب يكشف عن تحويل السجن المركزي إلى استثمار لصالح الانقلابيين

شعارات حوثية طمسها السكان في مدينة إب اليمنية (فيسبوك)
شعارات حوثية طمسها السكان في مدينة إب اليمنية (فيسبوك)
TT

وفاة سجين في إب يكشف عن تحويل السجن المركزي إلى استثمار لصالح الانقلابيين

شعارات حوثية طمسها السكان في مدينة إب اليمنية (فيسبوك)
شعارات حوثية طمسها السكان في مدينة إب اليمنية (فيسبوك)

جددت وفاة سجين في محافظة إب (وسط اليمن) التذكير بممارسات الانقلابيين الحوثيين في السجن المركزي، من انعدام الرعاية الصحية والمعاملة القاسية للسجناء، ومحاولات استقطابهم لتأييد مشروع الانقلاب، وتعريضهم لدروس طائفية، وعقد صفقات معهم للإفراج عنهم مقابل العمل مخبرين أو مقاتلين، وتحويل السجن إلى استثمار مالي وعقائدي لخدمة الانقلاب.

وبحسب أهالي مدينة إب، (198 كم جنوب العاصمة صنعاء)، فإن السجين فيصل الصبري، توفي بعد أيام من إصابته بجلطة دماغية داخل السجن، ولم يتم تقديم الرعاية الطبية له في السجن بسبب الإهمال المتعمد، وقصور الملحقات الصحية، وشحة المعدات الطبية في السجن.

وبعد مناشدات ومطالب، جرى نقل الصبري إلى «مستشفى الثورة» في مركز المحافظة، إلا أنه لم يتلقَ رعاية كافية، وتناقل الأهالي صورة له وهو ملقى على أرض المستشفى مصفد اليدين في حالة إغماء. ووفقاً لهم، فقد استمر على تلك الوضعية لوقت قبل أن يتلقى كشفاً طبياً غير كافٍ، لتتم إعادته إلى السجن دون أي تحسن ليفارق الحياة بعدها بساعات.

السجين علي الصبري تعرض لجلطة دماغية وتسبب إهمال الانقلابيين في وفاته دون تلقي العلاج (رويترز)

وتؤكد مصادر في المدينة أن الصبري كان يعاني من أمراض مزمنة، ورفضت إدارة السجن المكونة من عناصر وقيادات حوثية نقله إلى مستشفى لإجراء فحوصات ومعاينة طبية كافية لتشخيص حالته وإقرار برنامج علاجي له، خصوصاً مع تدهور حال الملحقات الصحية في السجن، واستمر في معاناته حتى باغتته الجلطة الدماغية.

وأثارت الواقعة غضباً في الأوساط الشعبية والحقوقية التي استنكرت الواقعة، وعدتها جريمة متعمدة، خصوصاً مع إهمال الانقلابيين الحوثيين كل المطالب والدعوات لتحسين الوحدة الصحية في السجن.

ودعت منظمة محلية للتحقيق في ملابسات وفاة الصبري متهمة المعنيين في السجن المركزي والمستشفى بإهماله واللامبالاة إزاء حاجته الضرورية للعلاج المطلوب لحالته الحرجة، وتركه مرمياً لساعات في أحد ممرات المستشفى.

اعتراف حوثي بالإهمال

وكشف قيادي حوثي عن افتقار السجن المركزي في إب لطبيب عام أو باطنية، ومماطلة قطاع الصحة الذي يديره الانقلابيون الحوثيون في تعيين كادر صحي لتقديم الرعاية الصحية لنزلاء السجن.

وأكد «أبو زنجبيل الحوثي» توفر مختبر متكامل بالأجهزة الحديثة ومعدات عيادة أسنان متكاملة إلى جانب الأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل الوحدة الصحية بشكل يوفر الرعاية الطبية للسجناء، إلا أنها متوقفة عن العمل بسبب إهمال مكتب الصحة في المحافظة، وهو تحت إدارة الميليشيات الحوثية.

وأضاف «أبو زنجبيل» أن المصحة النفسية والعقلية في السجن تضم أكثر من 160 من المرضى النفسيين من السجناء في سجون محافظات إب وتعز والضالع المجاورتين، إلا أنه لا يوجد فيها طبيب نفسي، ولا تتوفر الأدوية رغم وجود توجيهات خاصة بذلك منذ سنوات.

كما تم بناء حجر صحي لعزل المرضى المصابين بالأمراض المعدية كالسل والإيدز برعاية مصلحة السجون، إلا أنه لم يجرِ تقديم أي خدمات طبية أو علاجية سوى من كان لديه ملف لدى البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز قبل دخوله السجن.

ورغم ادعاء «أبو زنجبيل» أن توفر المعدات الطبية وتجهيز الوحدات الصحية في مختلف السجون، بما فيها السجن المركزي في إب، «جاء بسبب حرص وجهود القيادات الحوثية التي تدير قطاع السجون وقطاع وزارة الداخلية، فإن عدداً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي سخروا من هذا الادعاء باعتباره محاولة لتجميل وجه الميليشيات».

وأوضح رواد مواقع التواصل أن السجون كانت تحتوي منذ ما قبل الانقلاب على وحدات صحية مجهزة من قبل مؤسسات الدولة المختلفة، وبتعاون وتمويل من جهات ومنظمات دولية، وأن تدهور السجون وأوضاع السجناء الصحية بدأ منذ الانقلاب وسيطرة الميليشيات الحوثية على السجون.

نزلاء في السجن المركزي في إب لعدوى الكوليرا في ظل إهمال طبي متعمد من الانقلابيين الحوثيين (فيسبوك)

واستشهدوا بتعرض شاب من مدينة إب للاعتداء بالضرب المبرح من قبل عناصر حوثية في السجن المركزي خلال شهر رمضان الماضي، عندما كان يقوم بتنظيم مبادرة مجتمعية لتوزيع وجبات إفطار للسجناء، إضافة إلى عشرات الدلائل والمؤشرات على تعمد الميليشيات الحوثية إهمال السجون وإساءة معاملة نزلائها.

اختلاط ومخدرات

وطبقاً لمصادر قانونية في إب، فإن عدداً من نزلاء السجن المركزي يشتكون من اختلاط السجناء داخل عنابر وزنازين السجن، من دون تمييز بين تصنيفات المسجونين والتهم المنسوبة إليهم، حيث يختلط السجناء الخطرون بالسجناء على ذمة قضايا سرقة واختلاس، بل وحتى بالسجناء الذين لم تصدر ضدهم أحكام قضائية، إضافة إلى وجود سجناء حديثي السن.

وتروي المصادر لـ«الشرق الأوسط» ما ينقله السجناء لأقاربهم أو موكليهم من أحاديث عن ترويج وبيع المخدرات داخل السجن، وأن دخول كثير من المواد، سواء المسموح بها أو الممنوعات، يجري بإشراف المسؤولين عن السجن وبمقابل مادي، مشيرة إلى تحويل الميليشيات السجن إلى استثمار خاص بالمشرفين عليه.

وطبقاً للمصادر، فإنه لوحظ تحول خطير على بعض السجناء بسبب استمرار التعسفات ضدهم ورفض الإفراج عنهم من جهة، واختلاطهم بسجناء خطرين من جهة ثانية، وتولد رغبة لدى عدد منهم للعمل لصالح الميليشيات مقابل الإفراج عنهم.

واعتدت الميليشيات منتصف الشهر الماضي، على عدد من السجناء بسبب رفضهم متابعة قناة «المسيرة» التابعة للميليشيات والاستماع لخطاب زعيمها عبد الملك الحوثي، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع والهراوات والأسلاك.

قادة حوثيون في زيارة للسجن المركزي في إب (إعلام حوثي)

وأفرجت الميليشيات الحوثية خلال السنوات الماضية، عن عشرات السجناء في السجن المركزي بالمحافظة مقابل العمل لصالحها إما مقاتلين في الجبهات أو مخبرين في أوساط المواطنين، أو مرافقين للقادة الحوثيين المكلفين بأعمال الجباية وتحصيل الإتاوات والسطو على الأراضي والعقارات.

وشهدت المدينة مظاهرات عارمة قوبلت بأعمال قمع عنيفة منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد وفاة أحد المختطفين على ذمة مناهضة مشروع الميليشيات وانتقادها من خلال تسجيلات فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تزال أعمال الاختطاف والملاحقة مستمرة.