أنقرة تربط التصعيد في إدلب بقمة بوتين ـ إردوغان

غارات روسية على شمال غربي سوريا

بعد غارة جوية روسية على جبل الشيخ بركات غرب حلب شمال سوريا (الشرق الأوسط)
بعد غارة جوية روسية على جبل الشيخ بركات غرب حلب شمال سوريا (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تربط التصعيد في إدلب بقمة بوتين ـ إردوغان

بعد غارة جوية روسية على جبل الشيخ بركات غرب حلب شمال سوريا (الشرق الأوسط)
بعد غارة جوية روسية على جبل الشيخ بركات غرب حلب شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أرجع مسؤول تركي كبير تزايد الضربات الجوية الروسية المكثفة على محافظة إدلب (شمال غربي سوريا) إلى ممارسة موسكو ضغوطاً على أنقرة قبل لقاء مرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في منتجع سوتشي، في قمة ثلاثية ستضم إيران أيضاً في إطار مسار آستانة أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لصحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، إن النقطة الرئيسية على جدول أعمال لقاء إردوغان وبوتين في سوتشي ستكون سوريا، وبالتحديد إدلب، مشيراً إلى أن الشروط المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الموقع بين الجانبين في 5 مارس (آذار) 2020، لم تُنفذ بالكامل.
وأضاف أن الضربات المكثفة التي تشنها مقاتلات حربية روسية وسورية على أهداف في إدلب خلال الأسابيع الأخيرة تشير إلى أن الهدوء الذي خيم على المنطقة منذ اتفاق مارس (آذار) 2020، والذي جاء بعد هجوم من قوات النظام السوري على نقطة عسكرية تركية في إدلب أوقع 33 جندياً في 27 فبراير (شباط)، بدأ يتغير. ولفت إلى أنه يمكن قراءة التصعيد المفاجئ في الضربات الجوية الروسية في إدلب في سياق سعي موسكو إلى الضغط على أنقرة لأسباب أخرى.
ورأى الكاتب في صحيفة «حرييت»، سادات أرجين، أن تكثيف الضربات الجوية خلال الأسابيع الماضية، من قبل روسيا والنظام، على إدلب تستهدف تحويل الانتباه التركي من مراقبة التطورات المتعلقة بأفغانستان إلى شمال غربي سوريا. وحذر من أن تركيا «ينتظرها واقع يشبه الواقع في أفغانستان في كثير من المجالات، من خلال وجودها في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، مع عودة التصعيد مجدداً إلى المنطقة» بعد الهجوم الذي استهدف مركبة عسكرية تركية في منطقة خفض التصعيد في إدلب الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل 3 جنود أتراك، وإصابة 4 آخرين. وذهب إلى أن إعلان سرية «أنصار أبي بكر الصديق» مسؤوليتها عن الهجوم لا يعني بالضرورة أنها من نفذ العملية، كما أن هوية منفذي الهجوم لم تتضح بعد بالنسبة لأنقرة.
وقال أرجين إنه «يمكن قراءة الزيادة المفاجئة في الهجمات الجوية الروسية بإدلب على أنها تهدف إلى الضغط على أنقرة لأسباب سياسية أخرى، لا سيما مع الحديث عن قمة ثلاثية تضم قادة روسيا وتركيا وإيران في سوتشي نهاية الشهر الحالي، ضمن نطاق مسار آستانة»، معتبراً أن الجانب الروسي يحاول تعزيز موقفه التفاوضي والأوراق الرابحة التي في يده في مواجهة تركيا قبل القمة من خلال زيادة الهجمات.
ولفت إلى أن «إحدى المعضلات التي تواجهها تركيا في إدلب التي تعشعش فيها جماعات إرهابية هي حدوث موجة هجرة كبيرة باتجاه حدودها»، مضيفاً أن تركيا من خلال قوتها العسكرية في إدلب تهدف أيضاً إلى ردع أي عمل عسكري محتمل يقوم به نظام الأسد ضد هذه المنطقة، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة.
وفي ظل تزايد وتيرة الهجمات الجوية الروسية، ومقتل 3 جنود أتراك خلال عملية تمشيط السبت الماضي، يتوجس المسؤولون الأتراك من تفجر الأوضاع على الحدود، وتغير موازين القوى. وقال مسؤولان تركيان، الجمعة، إن الرئيس التركي سيزور روسيا في وقت لاحق هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظيره الروسي بشأن العنف في شمال غربي سوريا، حيث تدعم موسكو وأنقرة طرفي الصراع هناك.
وتركز روسيا عادة على استهداف مجموعات تنتمي إلى «هيئة تحرير الشام» عند كل توتر أو أزمة تشهدها العلاقات الروسية - التركية بشأن الملف السوري منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في مارس (آذار) من العام الماضي. وتعد إدلب آخر منطقة رئيسية في سوريا لا تزال تسيطر عليها قوات المعارضة. وكانت قوات تركية وروسية تقوم بدوريات مشتركة في مناطق منها بطول طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4)، قبل أن توقف روسيا مشاركتها فيها بعد أشهر قليلة من إطلاقها عقب اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، بدعوى عدم قيام تركيا بواجباتها بموجب الاتفاق في الفصل بين الفصائل المعتدلة للمعارضة والفصائل المتشددة والجماعات الإرهابية، وكذلك في تأمين مسار الدوريات، وباتت تركيا تسير الدوريات بشكل منفرد منذ أغسطس (آب) 2020.
ويرى مراقبون أن عودة التصعيد الروسي يبعث على الارتياح من جانب النظام السوري الذي يرى أن الخيار العسكري السبيل الوحيد لحل معضلة إدلب. وشكا الجانبان من انتهاكات للهدنة التي اتفقا عليها قبل 18 شهراً في منطقة إدلب، آخر معقل للمعارضة في سوريا. وتطالب موسكو باستعادة جيش النظام السوري السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين حلب واللاذقية. وفي المقابل ترفض تركيا، وتصر على ضرورة عودة قوات النظام إلى حدود اتفاق إدلب.
وفي إدلب، قال ماهر الياسين، وهو ناشط ميداني في مجال توثيق اعتداءات النظام والروس على إدلب، إن 4 طائرات حربية روسية تناوبت منذ صباح السبت، 18 أغسطس (أيلول)، على قصف عدة مناطق في ريفي إدلب واللاذقية، وتركزت الغارات الجوية على قرى وبلدات البارة وكنصفرة والكندة ومشون وبسامس في جبل الزاوية، بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن مقتل مدني، وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة، ودمار كبير في المباني السكنية.
وأضاف أن المقاتلات الروسية واصلت شن غارات جوية أخرى على منطقة التلول الخضر وكبانة وجبل الأكراد، بريف اللاذقية الشرقي، تزامناً مع قصف بقذائف المدفعية والصاروخية من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية المتمركزة في معسكري جورين وميرزا في أقصى ريف حماة الشمالي الغربي، وقرى جبل الزاوية (جنوب إدلب)، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية في تلك المناطق.
وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن حصيلة الغارات الجوية الروسية منذ مطلع الشهر الجاري سبتمبر (أيلول) على منطقة «خفض التصعيد»، أو ما يعرف بمنطقة «بوتين - إردوغان» شمال غربي سوريا، التي بلغت نحو 139 غارة، استخدمت فيها المقاتلات الروسية صواريخ فراغية شديدة الانفجار، واستهدفت خلالها مناطق البارة وكنصفرة وكفرعويد وفليفل وعين لاروز ومرعيان وبليون وأروم الجوز وبينين ومحيط معرة مصرين وزرور والحمامة ومحيط مخيمات (الأرامل ومريم) بريف إدلب، إضافة إلى غارات جوية استهدفت مناطق جبل الأكراد والكبانة والتلال الخضر والسرمانية في ريفي اللاذقية وحماة، وجبل الشيخ بركات ومحيط مدينة دارة عزة غرب مدينة حلب.
ومن جهته، قال الناشط محمد الأسمر، إن كثافة الغارات الجوية الروسية، تزامناً مع القصف المدفعي من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية، على قرى جبل الزاوية، وتوسع رقعة المناطق المستهدفة، ووصولها إلى مناطق بريف حلب ومحيط مدينة جسر الشغور غرب إدلب، قد أثار مخاوف المدنيين في تلك المناطق، ويخشى من موجة نزوح جديدة للمدنيين، حيث يقدر عدد المدنيين الموجودين في تلك المناطق بنحو 50 ألف نسمة.
وأضاف أن مناطق جبل الزاوية ومدينة إدلب وريف حلب الغربي قد شهدت منذ بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي حملة تصعيد غير مسبوقة بالقصف البري والجوي من قبل قوات النظام وروسيا، قتل خلالها نحو 138 مدنياً، بينهم 51 طفلاً و23 امرأة، فيما أنقذت الكوادر الطبية ومنظومة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أكثر من 340 شخصاً، بينهم أكثر من 80 طفلاً وطفلة، جراء الهجمات البرية والجوية، فيما نزح ما يقارب 6 آلاف شخص من القرى الواقعة بالقرب من خط التماس.
وقال قيادي في غرفة عمليات فصائل المعارضة المسلحة (الفتح المبين) إن الفصائل المقاتلة قصفت صباح السبت، بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة، مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام داخل «الفوج 46» جنوب غربي حلب، واستهدفت أيضاً موقعاً عسكرياً آخر في محيط مدينة كفرنبل، وقنص 3 عناصر من قوات النظام على محور كفربطيخ وسراقب جنوب إدلب، وذلك رداً على قصف الأخيرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المأهولة بالسكان المدنيين، ووقوع خسائر بشرية.
وتسيطر «هيئة تحرير الشام»، وفصائل مقاتلة أخرى، على نحو نصف مساحة محافظة إدلب، ومناطق محدودة محاذية لها من محافظات حلب وحماة واللاذقية، في شمال غربي سوريا، ويقطن فيها نحو 3 ملايين شخص، نصفهم من النازحين، فيما يسري منذ السادس من مارس (آذار) 2020 وقف لإطلاق النار في إدلب ومحيطها أعلنته موسكو الداعمة لدمشق، وأنقرة الداعمة للفصائل المسلحة.



جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».


هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة هلع غير مسبوقة في أوساط الجماعة الحوثية، تزامناً مع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مؤشرات واضحة على ارتباك عميق وقلق متصاعد من انعكاسات محتملة قد تمس مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.

وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن صدور تعليمات صارمة من قيادات عليا برفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع الرئيسية، ومحيط المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة، في إجراء يعكس خشية الجماعة من أي تحركات مفاجئة قد تستغل حالة الارتباك الداخلي.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الصف الأول في الجماعة لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، وسط مخاوف من استهدافات محتملة أو انفلات أمني، في حين كثفت قيادات الصف الثاني خلال اليومين الماضيين اجتماعات مغلقة لمناقشة ما تصفه بـ«السيناريوهات الأسوأ»، بالتوازي مع فرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، وتشديد الرقابة الداخلية.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم في أحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة أطلقت حملة تعبئة داخلية مكثفة، شملت توجيه الخطباء ووسائل الإعلام التابعة لها بالتركيز على خطاب «الصمود» و«المواجهة»، في محاولة لاحتواء القلق المتنامي في أوساط أتباعها، إلا أن هذه المساعي بدت عاجزة عن تبديد المخاوف، خصوصاً مع تزايد الأخبار الواردة من طهران، وما تحمله من دلالات مقلقة بالنسبة للجماعة.

ويعود هذا الهلع، وفق المصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم السياسي والعسكري لإيران، إذ يشكل الدعم الإيراني ركيزة أساسية لقدراتهم في مجالات التمويل، والتسليح، والتدريب، والدعم الإعلامي. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو انشغاله بأزماته الداخلية، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على وضع الجماعة في اليمن.

مخاوف كبيرة

ويؤكد محلل سياسي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الحوثية الأخيرة تعكس حالة خوف حقيقية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما تشهده إيران. ويضيف أن الجماعة تواجه في الوقت ذاته احتقاناً شعبياً متصاعداً في مناطق سيطرتها، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.

ولا يستبعد «أمين» اندلاع احتجاجات شعبية مفاجئة، موضحاً أن الجماعة تتعامل مع أي بوادر تجمع أو تعاطف مع أحداث إيران بعدّها «خطاً أحمر». ويقول: «نشاهد تحركات غير طبيعية لعناصر الجماعة ليلاً ونهاراً، نقاط تفتيش مستحدثة، تفتيشاً للهواتف، وتضييقاً غير مسبوق على المواطنين... من الواضح أنهم خائفون مما يجري في إيران».

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف تاجر في سوق هائل وسط صنعاء عن تشديد الأجهزة الأمنية الحوثية الرقابة على الأسواق والمتاجر، وإجبار بعض المحال على الإغلاق المبكر، عادّاً أن «أي تجمع يُنظر إليه كتهديد محتمل». وأضاف: «حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر».

من جانب آخر، أفاد ناشطون إعلاميون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بتصعيد الخطاب الإعلامي الحوثي خلال الأيام الأخيرة، عبر التقليل من شأن الأحداث في إيران، والتشكيك في مصادرها، مقابل التركيز المكثف على مفردات «المعركة المصيرية» و«محور المقاومة».

إلا أن هؤلاء أكدوا فشل هذه الحملات في تهدئة المخاوف، بل إنها أسهمت في زيادة التوتر، في ظل تداول أنباء عن خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قيادات الجماعة حول ما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد إيران».

مشروع غير يمني

في هذا السياق، يرى محلل سياسي يمني – فضل عدم ذكر اسمه – أن حالة الاستنفار في صنعاء تكشف بوضوح عن طبيعة الحوثيين كجماعة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي. وأكد أن أي تصدع في إيران يعني بالضرورة اهتزاز العمود الفقري للجماعة، لأن مشروعها، بحسب تعبيره، «ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة».

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويجمع متابعون للشأن اليمني على أن القلق الحوثي الحالي مبرر، في ظل مرحلة حرجة تمر بها إيران، مؤكدين أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، خصوصاً مع تنامي الغضب الشعبي والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

ويرى محللون يمنيون أن حالة الارتباك التي تعيشها صنعاء ومدن أخرى تعكس هشاشة المشروع الحوثي، القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على قاعدة داخلية حقيقية، لافتين إلى أن أي تغيرات جوهرية في المشهد الإيراني قد تفتح الباب أمام تصدعات داخل الجماعة، أو على الأقل تُضعف قدرتها على الاستمرار في فرض قبضتها بالقوة.