العوهلي لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجذب المستثمرين... ونلتزم بشروط التوطين

محافظ هيئة الصناعات العسكرية السعودي أكد تحقيق قيمة مضافة للمشتريات في القطاع الدفاعي والأمني

المهندس أحمد العوهلي لدى تحدثه مع وسائل الإعلام أمام الجناح السعودي بمعرض الدفاع DESI في لندن الثلاثاء (الشرق الأوسط)
المهندس أحمد العوهلي لدى تحدثه مع وسائل الإعلام أمام الجناح السعودي بمعرض الدفاع DESI في لندن الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

العوهلي لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجذب المستثمرين... ونلتزم بشروط التوطين

المهندس أحمد العوهلي لدى تحدثه مع وسائل الإعلام أمام الجناح السعودي بمعرض الدفاع DESI في لندن الثلاثاء (الشرق الأوسط)
المهندس أحمد العوهلي لدى تحدثه مع وسائل الإعلام أمام الجناح السعودي بمعرض الدفاع DESI في لندن الثلاثاء (الشرق الأوسط)

تسعى الهيئة السعودية العامة للصناعات العسكرية إلى تعزيز القدرات الوطنية للتصنيع العسكري، وتوطين القطاع وجعله رافدا يوفر فرص العمل ويزيد من إسهاماته في الاقتصاد المحلي.

يقول المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إن الهيئة وضعت «أُطراً تنظيميةً للاستثمار في القطاع بحيث لا تتضمن أي قيود على المستثمر الأجنبي الراغب بالدخول إلى سوق الصناعات العسكرية في المملكة طالما، أنه سيكون شريكاً لنا في مسيرة التوطين والتوظيف ونقل التقنيات». ويؤكد العوهلي بأن السعودية باتت وجهةً مثالية للاستثمار في هذا القطاع بشكل خاص وبقية القطاعات الصناعية الأخرى بشكل عام.

جاء ذلك خلال حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع محافظ الهيئة خلال مشاركة السعودية بمعرض معدات الدفاع والأمن الدولي «DSEI» الذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن.
المحافظ تحدث عن الطموحات، والرؤية المستقبل في المائةية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية السعودي، وما حققته الهيئة خلال أربعة أعوام، فضلا عن شؤون أخرى مرتبطة بقطاع الصناعات العسكرية... وفيما يلي تفاصيل الحوار:

> معالي المحافظ؛ الهيئة تقود اليوم تمثيل السعودية في أحد أبرز المعارض الدولية المتخصصة في مجالات الدفاع والأمن تحت شعار «استثمر في السعودية»... ما الذي تستهدفونه من ذلك؟

- لا شك بأن مشاركة المملكة العربية السعودية عبر الجناح السعودي المشارك في معرض معدات الدفاع والأمن الدولي (DSEI)، تمثل منصة نوعية لتطوير الصناعات المتخصصة في قطاع الصناعات العسكرية، وهذا يأتي من خلال خلق شراكات بين اللاعبين الدوليين في هذا المجال، وتبادل المعارف والخبرات، ونقل التقنية. وحيث أن المملكة العربية السعودية تُولي قطاع الدفاع والأمن الوطني أولويةً كبيرة؛ فقد جاء توجه القيادة الرشيدة الهادف إلى توطين الصناعات المختلفة في المملكة لتكون مصدراً لإثراء اقتصادنا الوطني، وسبباً لازدهاره المستدام، ومن هنا جاء تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتكون الجهة المسؤولة عن توطين وتنظيم وتمكين قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، وهذه المشاركة والتمثيل يقع ضمن أحد أهداف الهيئة في تمكين القطاع، وذلك عبر التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع ودعم المستثمرين وتسهيل دخولهم لسوق الصناعات العسكرية والأمنية السعودية، إذ تسعى منظومة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة ممثلة بالهيئة وكافة شركائها من القطاعين الحكومي والخاص، إلى العمل على تحقيق الهدف الاستراتيجي وهو توطين الصناعات العسكرية في المملكة بما يزيد عن 50 في المائة من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية بحلول 2030.

> اليوم وأنتم تقودون دفة قطاع ضخم كقطاع الصناعات العسكرية في السعودية، كيف ترون مستويات التطور الذي شهده القطاع منذ تأسيس الهيئة وحتى اليوم؟

- قد تكون شهادتي في الهيئة العامة للصناعات العسكرية مجروحة بحكم منصبي فيها، ولكن هذا لا يمنعي من إبداء أقصى درجات التفاؤل بمستقبلها المبشر، وهذا ما تثبته المؤشرات والأرقام، فالنمو الملحوظ في القطاع داخل المملكة بلغ حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، على مستوى أعداد الشركات المرخصة 99 شركة محلية ودولية ومختلطة بنسبة زيادة تقدر بـ 41 في المائة عن الربع الأول من العام الجاري. وهذه الشركات تريد أن تكون جزءاً من قاطرة المسيرة التنموية الشاملة التي يشهدها الاقتصاد السعودي، وقررت أن تضخ أموالها داخل المملكة، ولم يكن هذا من فراغ، وإنما من مرتكزات ومزايا، ومن أهمها وقوع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها النوعية، والتسهيلات التي قدمتها حكومة خادم الحرمين الشريفين للمستثمر الأجنبي، إذ سمحت له بتملك كامل مشروعه دون الحاجة إلى شريك محلي كما كان في السابق.
إن مؤشرات التفاؤل لا تقتصر على ما سبق، وإنما تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، لاسيما عندما نعلم أن القطاع حظي بمبادرات نوعية، تبنتها الدولة، وتعهدت بنجاحها، وسخرت إمكاناتها المالية والبشرية للإنفاق على المشاريع الاستراتيجية فيه، وهو ما يجعل المملكة اليوم أحد أكبر المؤثرين على مسارات وتوجهات الصناعات العسكرية عالمياً.

> وما هو انعكاس تلك الشركات المرخصة على برامج التوطين؟

- الانعكاس إيجابي – بإذن الله-، لاسيما وأن من المتوقع بأن جهودنا نحو توطين 50 في المائة من انفاقنا العسكري سيخلق أكثر من 40 ألف وظيفة مباشرة وقرابة 60 ألف وظيفة غير مباشرة في القطاعات الداعمة بحلول العام 2030، وسيشغل معظم هذه الوظائف كفاءات سعودية، ونعمل حالياً على إعداد برامج متطورة لتأهيل المورد البشري بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ومراكز الأبحاث والجامعات، عبر مواءمة برامج التعليم والتدريب التقني وإقامة شراكات لجذب الكفاءات والخبرات إلى قطاع الصناعات العسكرية.

> هذا يقودنا إلى السؤال عن الاستراتيجية التي يعمل عليها قطاع الصناعات العسكرية في السعودية؟

- لدينا استراتيجية للقطاع تم اعتمادها من مجلس الوزراء، وهو امتدادٌ للدعم اللامحدود والرعاية الخاصة اللذين يحظى بهما قطاع الصناعات العسكرية من لدن القيادة الرشيدة، بهدف تجسيد رؤيتها الحكيمة والطموحة نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة وتطوير قدراتها الصناعية العسكرية الوطنية، والسعي إلى توطينها لتكون رافداً مهماً للاقتصاد السعودي، فنحن نعمل في الهيئة على استراتيجية تتألف من 3 ركائز رئيسة وهي: المشتريات العسكرية، والتي تعمل الهيئة من خلالها على تحسين آلية المشتريات مما سيسهم في إعطاء الأولوية للتوطين في العقود والاستفادة من القوّة الشرائية الموحّدة لقوّاتنا العسكرية والأمنية في المملكة لتحقيق أعلى مستوى الكفاءة في الإنفاق، والركيزة الثانية هي توطين الصناعة، حيث تُعد الركيزة التنظيمية المسؤولة عن وضع لوائح وتشريعات تعزز الشفافية في القطاع وتشجع الاستثمار فيه؛ وثالثاً ركيزة البحوث والتقنية، وهي ركيزة تطوير الإمكانات التي نقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية وعملية لبناء الموارد البشرية وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قوّاتنا العسكرية والأمنية.

> ما لذي تحقق على صعيد مستهدفات رؤية 2030؟

- خلال فترة وجيزة التزمنا بتحقيق مستهدفات 2030 الخاصة بتوطين الصناعة، فقبل إنشاء الهيئة في عام 2017، كانت نسبة توطين الإنفاق على المعدات العسكرية قرابة 2 في المائة، وبعد إنشاء الهيئة في 2017 عملنا مع كافة الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص على رفع نسبة التوطين، وبفضل هذه الجهود التكاملية رفعنا النسبة بأكثر من الضعف لتبلغ 8 في المائة في 2020، وما زلنا نحقق تقدماً على هذا الصعيد في طريقنا نحو المستهدف النهائي وهو أكثر من 50 في المائة من الإنفاق بحلول 2030.
كما عملت الهيئة على استحداث آلية للمشتريات العسكرية بهدف تعظيم وتوحيد القوة الشرائية للجهات الدفاعية والأمنية في المملكة، وتمكنت الهيئة من تحقيق قيمة مضافة للمشتريات في القطاع الدفاعي والأمني. وعلى صعيد تنظيم الصناعة، أطلقنا لأول مرّة في المملكة منصة التراخيص الصناعية التي لاقت إقبالاً ممتازاً حتى الآن من قبل المستثمرين، وإطلاق برنامج «تمكين المستثمر عبر سلاسل الإمداد»، حيث تم التعريف بفرص التوطين المستهدفة سواء للمستثمرين من داخل القطاع أو للمستثمرين الصناعيين في المجالات ذات العلاقة.

> معالي المحافظ.. تحدثتم عن تمكين المستثمر من خلال سلاسل الامداد في القطاع، حدثنا عنه بأكثر تفضيلا؟

- يأتي مشروع تمكين المستثمر من خلال سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة ضمن أهم وأبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها حديثا، حيث تكمن أهميته في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى توطين ما يزيد عن 50 في المائة من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030، كما سيسهم في دعم وتمكين المستثمر من خلال العديد من الفرص الاستثمارية المستهدفة في سلاسل الإمداد بقطاع الصناعات العسكرية في المملكة.
لقد عملنا مع الشركاء، وخرجنا بـ 74 فرصة استثمارية تتعلق بالتوطين، وذلك عبر 6 مجالات دفاعية وأمنية، والتقينا مع أكثر من 350 مستثمرا وشريكا للتعريف بهذه الفرص، وعملنا جنباً إلى جنب مع شركائنا في القطاع من القطاعين العام والخاص على وضع خارطة طريق واضحة للمستهدفات الصناعية في القطاع، وحددنا خلالها المخرجات ذات الأولوية في سلاسل الإمداد بالقطاع.

> وكيف سيتمكن المستثمر من الوصول إلى تلك الفرص الاستثمارية والتعرف عليها؟

- ضمن مخرجات الفرص المستهدفة في سلاسل الإمداد، قمنا بإطلاق منصة «الصناعات العسكرية» والتي تعمل على تمكين المستثمرين من الوصول إلى فرص التوطين والتعرف على القدرات الصناعية للمستثمرين في القطاع، حيث تهدف المنصة إلى ربط القطاع مع كافة المستثمرين المصرحين والمرخصين من قبل الهيئة والمسجلين في المنصة. وسيتمكن جميع الشركات المحلية والعالمية المسجلة في المنصة من التعرف بشكل ميسرِ وسريع على فرص التوطين التي يوفرها القطاع حال طرحها، بالإضافة إلى ربط الشركات المحلية بالشركات العالمية لاسيما المصنعين الأصليين، وذلك من خلال الرابط الإلكتروني للمنصة marketplace.gami.gov.sa.

> مالذي تقدمه الهيئة لجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في القطاع في المملكة؟

- الهيئة العامة للصناعات العسكرية تعمل بشكل تكاملي مع كافة الجهات المعنية بجذب الاستثمار في المملكة بما يضمن تقديم صورة متكاملة عن البيئة الاستثمارية في المملكة، وقد وضعت الهيئة بناءً على ذلك أُطراً تنظيميةً للاستثمار في القطاع بحيث لا تتضمن أي قيود على المستثمر الأجنبي الراغب بالدخول إلى سوق الصناعات العسكرية في المملكة طالما أنه سيكون شريكاً لنا في مسيرة التوطين والتوظيف ونقل التقنيات، خصوصًا وأن البيئة الاستثمارية في قطاع الصناعات العسكرية في الوقت الحالي أصبحت بيئةً جاذبةً وخصبةً للمستثمرين الدوليين، لذلك، نعتقد أن المملكة باتت وجهةً مثالية للاستثمار في هذا القطاع بشكل خاص وبقية القطاعات الصناعية الأخرى بشكل عام.

> وماذا عن أبرز المشاريع التي عملت عليها الهيئة لدعم تطوير القطاع وتوطينه؟

- مشاريع الهيئة وبرامجها تأتي ضمن توجه الهيئة الاستراتيجي على صعيد تحقيق الأولويات الوطنية ووضع التشريعات الخاصة بإرساء عقود التصنيع العسكري ودعم وتمكين المصنعين المحليين، وتطوير الشركات المحلية الواعدة لتكون شركات رائدة، وكذلك دعم الشركات الوطنية الكبرى لتعزيز موقعها عالميا، ومن تلك المشاريع الاستراتيجية التي أعلنت الهيئة عنها مؤخراً « عربة الدهناء» وهي مدرعة عسكرية نعمل على تصنيعها وتوطينها محلياً، كما عملنا بالتعاون مع وزارة الدفاع على تدشين وتوطين أول زورق اعتراضي سريع من نوع (HSI32) مُصنع محليا، إضافة إلى تدشين أول حوض عائم، وذلك ضمن خطة توطين الصناعات العسكرية في المملكة، حيث تم تصنيعها وتوطينها محليًا وفق أحدث المواصفات والمعايير العالمية بتعاون بين شركة CMN الفرنسية وشركة الزامل للخدمات البحرية، ومؤخرًا قمنا بالإعلان عن توقيع اتفاقية توطين وتطوير قدرات بين شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات المحدودة وشركة «هانيويل» الأمريكية، التي تهدف إلى توطين قدرات الإصلاح والصيانة والعمرة لمحركات (AGT1500).

> تقومون بمشاركات دولية على مستوى قطاع الصناعات العسكرية بما في ذلك التعريف بمعرض الدفاع الدولي الذي ستنظمونه .. ما هي مستهدفاتكم من ذلك؟

- إحدى مهام الهيئة وغاياتها التي أنشئت من أجلها، هو قيادة تمثيل قطاع الصناعات العسكرية دولياً، بهدف التعريف بهذا القطاع الواعد والفرص المستهدفة فيه، لذا تتولى الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظيم مشاركات المملكة دولياً في هذا القطاع وذلك بالتنسيق والتعاون مع شركائنا من القطاعين الحكومي والخاص. وتم بحمدالله خلال مشاركاتنا الدولية توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات التي ستنعكس على قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة وعلى اقتصاها الوطني.
وفيما يختص بتنظيم معرض الدفاع العالمي، وإلى اليوم نتلقى الكثير من الطلبات من الشركات العالمية والإقليمية والدولية والمحلية الراغبة في المشاركة، إذ يقدم المعرض منصة متكاملة للمهتمين بالقطاع الدفاعي والأمني تعنى بالتكامل العملياتي، وسيكون الأول من نوعه من حيث شموله نطاقات الدفاع الخمسة الجو والبر والبحر والأقمار الصناعية وأمن المعلومات. ومتأكدون أنه سيكون إضافة نوعية إلى سلسلة معارض الدفاع الدولية المتميزة على مستوى العالم، ومعه ستحقق الهيئة أهدافها المنشودة، بالعمل مع شركائها في مختلف القطاعات والمجالات، محلياً ودولياً، عبر دعوة الجميع إلى الانضمام معنا في رحلة واعدة، وفي قطاع حيوي واستراتيجي، وهو قطاع الصناعات العسكرية الذي يمكنني تلخيص أهم محاوره في كلمتين: الفرص والشراكات.

> كيف مكّنت الهيئة المرأة السعودية في قطاع الصناعات العسكرية؟

- نحن ملتزمون في استكمال المسيرة.. ومعتمدون في ذلك على سواعد أبناء وبنات الوطن لتحقيق مستهدفات التوطين، والمرأة السعودية عززت من تواجدها في القطاع من خلال الانخراط في منظومة الصناعة العسكرية في المملكة، لذلك نحن حريصون في الهيئة على تمكين المرأة السعودية في هذا المجال لاسيما في ظل التواجد غير المسبوق للمهندسات والفنيات في مختلف التخصصات التي تخدم قطاعنا الحيوي، ونحن بصدد عقد اتفاقيات استراتيجية ومهمة لتعظيم دور المرأة في القطاع، وذلك مع جامعات سعودية ومراكز أبحاث على التدريب والتوظيف والتعاون.



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».